الأربعاء 24/يوليو/2024

عين الحلوة.. صمتت البنادق واستمرت الأزمة الإنسانية

عين الحلوة.. صمتت البنادق واستمرت الأزمة الإنسانية

صيدا – المركز الفلسطيني للإعلام

توقف القتال في أرجاء عاصمة الشتات الفلسطيني، منذ ليل الخميس الفائت (14 – 9)، حيث يسود الهدوء التام أرجاء مخيم عين الحلوة، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بعد لقاء نائب رئيس حركة حماس في الخارج موسى أبو مرزوق مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي التقى عزام الأحمد.

ويمكن القول إن المعركة وضعت أوزارها، وبذلك يأمل سكان المخيم استمرار الهدوء، حتى يتمكنوا من العودة إلى منازلهم التي نزحوا منها فرارًا من نار القتال، الذي وصف بالأعنف على الإطلاق، منذ اندلاع الاشتباكات بين حركة فتح وتجمع “الشباب المسلم” في 30 تموز/ يوليو الماضي، لتهدأ قبل أن تندلع مجددًا.

وأوضح موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس نائب رئيسها في الخارج، في تصريحات لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” كشف فيها عن كواليس التوصل لوقف القتال أن اتفاق وقف إطلاق النار يتضمن 7 بنود هي التي تم التوصل لها خلال الاجتماع مع وفد فتح برئاسة عزام الأحمد.

وأكد أن الاتفاق يشمل: وقف إطلاق النار، وإزالة المظاهر العسكرية، وعودة المهجرين من المخيم، والبدء بحملة لإعمار ما دمرته الاشتباكات، وخروج المسلحين من المدارس وعودتها للحياة الطبيعية، والعمل على تسليم المطلوبين للعدالة اللبنانية، والعمل على إيجاد الهيئة المشتركة والقوات المشتركة بعيدًا عن أن يكون أمن المخيم في عهدة فصيل واحد، ومع كذلك معالجة آثار ما حدث وبلسمة جراح الذين تضرروا في المخيم.

اللاجئ محمد الشهباني يقف حائرًا أمام منزله المحترق تمامًا في حي حطين، ويضرب يديه كفًا على كف، ويقول: هل قدر علينا هذا، ماذا فعلنا، لماذا نوجه النار إلى صدور بعضنا البعض.

ويضيف في تصريح لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: “منزلي احترق للمرة الثانية خلال شهر، وسقطت فيه قذائف، ولم يعد صالحًا للعيش”، يتساءل: أين نذهب إلى من نلجأ، من سيعوضنا.

حال الشهباني هو حال الآلاف من اللاجئين سكان مخيم عين الحلوة الذين تدمرت منازلهم، واحترقت محالهم التجارية وسيارتهم، وتضررت مصالحهم وأرزاقهم، بانتظار من ينصفهم ويعوضهم، ويعيد حياتهم إلى مجراها الطبيعي.

بانتظار العودة الكاملة

علي هويدي، مدير الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، يقول إن مخيم عين الحلوة لم يستعد عافيته بعد، والآلاف من اللاجئين بانتظار استتباب الهدوء وتنفيذ بنود الاتفاق، كي يتسنى لهم العودة إلى المخيم.

وأضاف في تصريحات لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن نصف سكان المخيم لا يزالون نازحين خارجه، وأن جزءًا منهم عاد لأخذ بعض مقتنياته وخرج مرة أخرى، ما يشير إلى تخوف لديهم من اندلاع أي قتال مرة أخرى، باعتبار تجدد المواجهات أكثر من مرة في الفترة الماضية.

وأوضح أنه وبعد وقف إطلاق النار، لايزال هناك تخوف من العودة إلى المخيم، بانتظار حل الملفات العالقة وأبرزها تسليم المتهمين بالاغتيال، وانسحاب المسلحين من المدارس، وإنهاء المظاهر المسلحة.

وأكد أن العام الدراسي لم ينطلق بعد في مخيم عين الحلوة ومنطقة مدينة صيدا، نظرًا لاستمرار مسلحين بالسيطرة على مدارس المخيم، ووجود نازحين في مدارس منطقة صيدا خارج المخيم، ما يعني حرمان 8 آلاف طالب من الدراسة.

ونبه إلى أن المدارس بحاجة إلى صيانة وترميم فور انسحاب المسلحين منها، نظرًا للدمار والخراب الذي طالها نتيجة الاقتتال الدامي.

كما أن معهد سبلين المهني التابع لأونروا، لايزال يكتظ بالنازحين، ووفق هويدي هناك مئات المنازل بحاجة لإصلاح من الدمار والحرائق التي طالتها، إضافة لضرورة الالتفات إلى الخسائر التي مني بها اللاجئون في المخيم، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والطرقات.

وقال هويدي: وكالة أونروا تقدم الخدمات للنازحين، وهي خدمات لا تلبي كل الاحتياجات، وهناك حاجة للمزيد، واستدرك أن الوكالة لم تتخذ قرارًا بعد بعودة خدماتها في المخيم بعد أن أوقفتها قبل أكثر من شهر نتيجة المواجهات.

اقرأ أيضًا: هدوء عين الحلوة .. الأهالي يتنفسون الصعداء ويقدرون جهد حماس

ونبه إلى خطر وجود ذخائر غير منفجرة، من مخلفات القتال، داعيًّا الجهات المختصة للانتباه لهذا الخطر المحدق، وإزالته فورًا، منعا لحدوث خسائر في الأرواح والممتلكات.

وأكد أن الوضع في مخيم عين الحلوة على المستوى الإنساني كارثي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وقال: الأزمة كانت قبل الاقتتال على مستوى الاحتياجات الإنسانية، إلا أنها الآن أضيف لها فقدان الشعور بالأمن.

أزمة النازحين

من جانبه، قال إبراهيم الخطيب مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في منطقة صيدا: إذا التزم طرفا القتال بالهدنة، تبقى المعضلة الأكبر هي الآثار الإنسانية لهذة المعركة التي طالت منازل اللاجئين ومصادر رزقهم، وهجرت أكثر من نصفهم إلى الخارج.

وأشار في تصريح صحفي تابعه المركز الفلسطيني للإعلام إلى أن الأزمة التي حدثت كانت الأشد حيث لم تستطع الوكالة استيعاب الحجم الكبير وغير المسبوق من النازحين من المخيم، نظرًا لعددهم الكبير وعدم التجهيز لهكذا أمر.

وقال الخطيب: إن مراكز “أونروا” استقبلت 400 شخص، توزعوا بواقع 260 فلسطينياً في مركز سبلين، و57 فلسطينياً و83 شخصاً من الجنسية السورية ومكتومي القيد وعائلات لبنانية في مدرستي بيت جالا وبير زيت.

وخارج مدارس ومراكز إيواء “أونروا”، نزحت عشرات العائلات الفلسطينية إلى منطقة سيروب المحاذية للمخيم، بواقع 1500 شخص مسجّل حتى يوم الأربعاء، جرى إيواؤهم في مسجد العثمان ومركز ابن كثير لتحفيظ القرآن وبعض القاعات التابعة لجمعيات خيرية.

ويضاف إلى هذه الأعداد من النازحين، عشرات العائلات الفلسطينية التي التجأت إلى بيوت أقارب لها في سيروب وصيدا ومناطق لبنانية أخرى.

جل هؤلاء النازحين فقدوا بيوتهم أو أجزاء منها وكذلك مصادر رزقهم، وكانوا خلال فترة الهدوء التي شهدها المخيم من منتصف إلى أواخر آب/ أغسطس الماضي يطالبون بالتعويض وترميم البيوت وإعادة إعمارها، لكنهم لم ينالوا سوى مزيد من الدمار والخراب جراء تجدد المعارك، إضافة إلى ساعات طويلة من الخوف على حياتهم وأمان أبنائهم والجلوس مشردين في الشوارع والجوامع والمدارس وقاعات الإيواء.

وتسود مخاوف واسعة لدى الأهالي المتضررين، من تجاهل المسؤولين لملف التعويض، أو إحالته إلى مدد زمنية كبيرة، أو تعريضه للتسويف، نظراً لكون العديد من الملفات المتعلقة بتعويضات لأضرار أحدثتها معارك سابقة ما تزال مؤجلة حتى اليوم.

ويشار هنا إلى أضرار المعارك التي شهدها المخيم في أيلول/ سبتمبر من العام 2022 الفائت، ولم يحصل المتضررون إثرها على تعويضات، رغم احتجاجات كثيرة قاموا بها عقب قيام “هيئة العمل الفلسطيني المشترك” بإحصائها، ما يثير مخاوف أهالي المخيم من تجاهل تعويض أضرارهم التي تسببت بها المعارك الأخيرة.

اقرأ أيضًا: أهالي مخيم عين الحلوة يرفضون المؤامرة وخيام التهجير

وشهد مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في 30 يوليو/تموز الماضي اشتباكات بين عناصر من “حركة فتح” وعناصر من مجموعات إسلامية على خلفية اغتيالات متبادلة، استمرت أياما عدة وأسفرت عن مقتل 13 شخصا وسقوط أكثر من 60 جريحا، وتسببت في أضرار جسيمة بالممتلكات والبنى التحتية داخل المخيم، ونزوح الآلاف.

وأعلنت هيئة العمل الفلسطيني المشترك في 22 أغسطس/آب الماضي الاتفاق على آليات متابعة تبدأ بتسليم المشتبه فيهم بحوادث الاغتيال التي فجرت الاشتباكات بالمخيم.

وسرعان من انهارت التهدئة الخميس قبل الماضي (7 سبتمبر) باشتباكات ضارية خلفت 17 قتيلا وعشرات الجرحى، وآلاف النازحين الجدد، تخللها اتفاقات وقف إطلاق نار سرعان ما كانت تنهار، قبل الإعلان عن وقف النار الأخير مساء أمس الخميس.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان المسجلين لدى وكالة “أونروا” حوالي 450 ألفا، يعيش معظمهم في 12 مخيما رسميا للاجئين الفلسطينيين.

ويعد مخيم عين الحلوة من أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، إلى جانب 11 مخيما آخرا، حيث يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في البلاد بنحو 300 ألف لاجئ.

ولا يدخل الجيش أو القوى الأمنية اللبنانية إلى المخيمات بموجب اتفاقات ضمنية سابقة، تاركين مهمة حفظ الأمن فيها للفلسطينيين أنفسهم، بينما يفرض الجيش اللبناني إجراءات مشددة حولها.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات