الأحد 19/مايو/2024

الفلاحات: حماس غدت روحاً تسري في ضمائر الأمة

الفلاحات: حماس غدت روحاً تسري في ضمائر الأمة

في ظل تصاعد الهجمة الصهيونية على قطاع غزة، والتي توجت بمواصلة المجزرة التي ذهب ضحيتها قوافل من الشهداء؛ يبقى الشارع الأردني قريباً إلى ما يجري في فلسطين نظراً للروابط التي تجمع بين الشعبين، حيث تواصلت بمجرد اندلاع الهجمة الحربية الصهيونية مسيرات الغضب والاحتجاج على ما يجري في غزة في مختلف المدن والمخميات في الأردن.

وقد كانت الحركة الإسلامية المحرِّك الأبرز لهبّة الغضب في الشارع الأردني، وهي تنوي مواصلة فعليات الاحتجاج على أكثر من مستوى، حيث أُعلن الاثنين (33) عن افتتاح الاعتصام المفتوح في مقر حزب جبهة العمل الاسلامي تضامناً مع الأهل في غزة.

“المركز الفلسطيني للاعلام”، ولاستجلاء صورة موقف الحركة الاسلامية عن قرب؛ أجرى حواراً مع المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن الأستاذ سالم الفلاحات، الذي شدّد على ضرورة دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، وفي ما يلي نصّ الحوار:

 

– بداية كيف تنظرون إلى المجازر في غزة، هل هي بداية حملة شاملة للقضاء على “حماس” وتقويض المقاومة؟

الأستاذ سالم الفلاحات: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، أحيِّي إخواني في “المركز الفلسطيني للإعلام”، وأقول إنّ التضحية قدر المجاهدين الصابرين الثابتين عل دروب الشرف والأمانة والصدق والمواطنة، الذين لا يبيعون ولا يشترون، بل باعوا أنفسهم لله وحده.

ومشاريع التحرّر لا تستغني عن الدماء والأشلاء والقدوات في التضحية، وعندما يرتقي الناس في فلسطين إلى هذه الحالة التي يشهدها العالم اليوم نستبشر خيراً بأنّ موعد التحرير قد اقترب بإذن الله.

وحركة حماس ليست مجموعة أشخاص يمكن أن يُلاحَقوا ويُقضَى عليهم، “حماس” غدت روحاً سرت ليس في الشعب الفلسطيني فقط؛ إنما في ضمائر الملايين الذين سلموا من التلوّث واليأس والاستسلام في العالم العربي والإسلامي.

حتى خصوم “حماس” ممن فتنتهم الدعاية الإعلامية لا يملك بعضهم إلاّ احترام موقفها وجهادها، بعد أن رأوا جهادها واستقامتها وإصرارها على التحرير، نعم إنّ العدو الصهيوني في ورطة وهذا آخر ما يستطيعه، (أن يعمد إلى) استخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين، ومع ذلك فهو يرتجف خوفاً، فماذا عساه أن يفعل؟!.

 

– وبماذا تفسر هذا الصمت العربي المطبق ازاء ما يحصل؟

الفلاحات: الصمت موافقة على ما يجري من قبل الكثيرين وليس سلبية فقط، والكثيرون يوافقون ضمناً على هذا العدوان على أمل إزالة “حماس” والمقاومة من طريق أوسلو وأنابوليس، من أجل أن يمارسوا الاسترخاء على ما تبقى من الكراسي بعد اختزالها.

وأُضيف أنّ هذه الأنظمة لا تملك أمرها، فقد كبّلت نفسها بالحرص على السلطة والمعاهدات والحرص على المال والمكتسبات، وصَدَّقت أنّ معركتها مع شعوبها، لكن لهذا الصمت الرسمي ثمن سيدفعه جميع المُصِرّين على الصمت وهم الخاسرون.

 

– أقصى ما تفعله الشعوب هو الاحتجاجات، هل هذا هو الردّ الوحيد على إبادة أهل غزة؟

الفلاحات: إنّ الشعوب مُطالَبة بالدفاع عن نفسها، عن كرامتها، عن حريتها، عن وجودها واستقرارها وعن مستقبلها. فالعدو الذي يدمِّر غزة والضفة بالصواريخ لن يوزِّع على الشعوب العربية الورد والدولار والاستقرار. ونطالب هذه الشعوب بما تملك أن تخرج للشوارع تعبِّر عن نفسها وعن موقفها، ونعذر بعضها الذي يُهدَّد بالفناء لو قال: لا. وعلى الشعوب أن تضع حكامها أمام مسؤولياتهم، وإسكات كل الشعوب لكل الوقت مستحيل ولهذا الكبت ثمنه، فستختزن الضمائر المقهورة الممنوعة والمحاصرة غيظاً عظيماً سينفجر قريباً.

 

– لننتقل إلى شأن الحركة الاسلامية في الأردن؛ فما هو دورها الحالي والمستقبلي الذي يمكن أن تضطلع به، هل ثمة إجراءات عملية على الأرض؟

الفلاحات: الحركة الإسلامية جزء من أمتها، وعملها يأتي من خلال شعوبها، وبقدر ثقة الناس بها مع الأخذ بعين الاعتبار حجم الحرية في التحرّك المتروكة للشعوب بين الإذن والمنع والهراوات والكلاب البوليسية والاعتقالات.

إنّ على الحركة الإسلامية كما على جميع القوى الحيّة في بلاد العرب والمسلمين أن تقول “لا” كبيـرة للتخاذل والصمت العربي والإسلامي الرسمي، أن تتصدى لحملة التيئيس والاستسلام المراد تعميقها في الأمة.

كما أنّ عليها أن تقوم بدور إعلامي في ظل هذه الهجمة من التشويه وقلب الحقائق، وعليها أن تحصِّن الجماهير ضد عوامل الإضعاف والتفتيت والتمزق، وعليها أن تتبنّى مشروعاً لتوضيح الخطر الحقيقي للمشروع الصهيوني الذي لن يقتصر على فلسطين وحدها، وعليها أن تستنهض شعوبها لمدّ يـدها لسد حاجة الناس وقدرتهم على الثبات. وأقول رغم الألم: ما دام في فلسطين مثل هذا الشعب وفي مقدمته قيادات تعيش معاناته وفي مخيماته، مثل قيادة حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، تقدم أبناءها وبناتها وأمهاتها وأرواحها؛ فلا بد أن ينتصر هذا الشعب، وإنّ غداً لناظره لقريب، وإنّ مع العسر يسراً.

 

– ما هي الكلمة التي توجِّهها إلى الشعوب العربية والإسلامية، وإلى المقاومة وحركة “حماس”، وكذلك إلى الحكام العرب؟

الفلاحات: نقول للشعـوب: إنّ أهل غزة جزء منكم، دمكـم دمهـم، ومصيرهم مصيركم، وهم أمانة في أعناقكم، فاتقوا الله في أنفسكم وفي إخوانكم الذين رابطوا في غزة والضفة دفاعاً عن أسواركم وبلادكم، ولو استطاع العدو ـ لا قدّر الله ـ أن يكسر حاجز المقاومة، أو أن يوهن من إرادة أهل فلسطين؛ لوصلتكم النار بعد ساعات، فادفعوا عن إخوانكم وعن أنفسكم قبل فوات الأوان.

إنّ حكامكم يجب أن يدركوا حجم تفاعلكم مع إخوانكم في فلسطين، وإنكم لا ولن تقبلوا هذا الموقف المتخاذل، وكأنّ الحريق والمحرقة والدمار في أطراف الأرض ولا تعنيهم.

وأما حركة المقاومة الفلسطينية بعامة، وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” بخاصة؛ فأقول لقد أعذرتم والله، ولم تتركوا مكاناً لنصيحة أو تثبيت أو تصبير، فقد علَّمتم الأمة معاني التضحية والمقاومة والثبات والصبر، وإنكم لمنصورون بعون الله، توحّدوا تحت راية واحدة، فعدوّكم واحد، وهو لا يستثني منكم أحداً.

وأمّا حكام العرب، وإن كانوا لا ينتظرون من أحد نُصحاً؛ فقد استخفُّوا بأقوامهم، وهم يستمعون لجهة واحدة تأمر فتطاع، وتقول فتُصَدَّق، ومع ذلك فنحن وإياكم وفلسطين في مركب واحد ولا تتوهّموا أن السير مع التيار الأمريكي سيُغني عنكم شيئاً، وإنّ قوتكم بقوة شعوبكم وأحزابكم ونقاباتكم، ومدى اقترابكم من شعوبكم وقضايا أمتكم وفي مقدمتها فلسطين والعراق، واعلموا أنّ دماء الأطفال والنساء والأبرياء متعلقة في رقابكم يوم الدين.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات