الخميس 13/يونيو/2024

هل ستأمر محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف إطلاق النار والانسحاب من رفح؟

هل ستأمر محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف إطلاق النار والانسحاب من رفح؟

جنيف – المركز الفلسطيني للإعلام

على الرغم من عدم تفاؤله بصدور أي قراراتٍ من قبل محكمة العدل الدولية لوضع تدابير تحفظية جديدة أو تعديلها في سياق مطالبة الكيان الصهيوني وقف إطلاق النار في كامل قطاع غزة بناء على طلب جنوب أفريقيا الأخير، إلا أنّ الخبير في القانون الدولي الدكتور محمد الموسى يتوقع – غير جازمٍ بذلك – بأن تصدر المحكمة خلال أيامٍ قادمةٍ لا تتعدى العشر، قراراً يقضي بمطالبة الكيان الصهيوني بوقف العمليات العسكرية في منطقة رفح والانسحاب من معبر رفح والسماح بإدخال المساعدات لأسبابٍ إنسانيةٍ.

وأكد الموسى في تصريحاته للمركز الفلسطيني للإعلام أنّه أصبح واضحًا للقاصي والداني وعلى مرأى ومسمع العالم يدرك الجميع نازية هذا الاحتلال وممارساته الإجرامية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ هناك إحباطًا في العالم من أداء القضاء الدولي سواء محكمة العدل الدولية، أو القضاء الجنائي الدولي، في ظلّ ما يجري في غزة من عدوان وإبادة جماعية.

وقال الموسى: في الواقع تقدمت قبل أيام جنوب أفريقيا بصفتها الدولة رافعة القضية بوجه الكيان الصهيوني فيما يتعلق بخرقه لاتفاقية الإبادة الجماعية، بطلب لتعديل التدابير التحفظية، طبعًا المحكمة سبق لها بأنها أخذت تدابير تحفظية وأضافت لها تعديلات بناء على طلب جنوب أفريقيا أيضًا، وإن كانت من وجهة نظري طفيفة وغير ذات مغزى.

وأضاف، الآن جنوب أفريقيا قدمت طلبًا عاجلاً لمحكمة العدل الدولية بأن تعدل التأشير بتدابير تحفظية التي أخذتها، بحيث تطلب من الكيان الصهيوني أولاً أن يوقف العمليات العسكرية بما في ذلك عمليته في رفح، وأن ينسحب من قطاع غزة ويوقف العمليات العسكرية، وأن ينسحب من معبر رفح، كما طالبته أن يسمح بدخول المساعدات وفتح جميع المعابر ويمكن الصحفيين والمحققين من الدخول إلى قطاع غزة والتمكن من القيام بعملهم ومهامهم.

محمد الموسى
د.محمد الموسى: الشارع تجاوز مسألة ما يحدث في القضاء، من ناحية اجتماعية وسياسية وإعلامية

وتابع بالقول: ومن ثمّ طالبت المحكمة بأن تعطي الكيان الصهيوني مدة أسبوع لتقديم تقرير عما اتخذه من تدابير في تطبيق البندين الأول والثاني فيما يتعلق وقف العمليات العسكرية والانسحاب من رفح، والانسحاب من غزة والسماح بالمساعدات وعودة الحياة الإنسانية في القطاع.

وقال الموسى: طبعًا، أمام المحكمة حاولت جنوب أفريقيا أن تقدم أدلة أنّ هناك نية إباد جماعية والحلقة القتال التي يقوم بها جيش الاحتلال بالنسبة لرفح وفيها مليون ونصف فلسطيني، وهذه حتما ذاهبة إلى إبادة جماعية في ظل العمليات العسكرية.

ونوه إلى أنّ جنوب إفريقيا لإثبات أنّ هذه الحالة تشبه (حالة سربرنيتسا) تلك المذبحة التي قام بها الصرب ضد المسلمين في البوسنة والهرسك.

وأضاف الموسى، لا نريد التوقف كثيرًا، لأنه من الواضح أن الكيان الصهيوني استند في جلسة الاستماع إلى أنّه حاول أن يثبت أنّ حلقة رفح هي حلقة ضرورية وجزء من ممارسته لدفاعه عن نفسه وأنّه ما زال فيها مقاومة، وقدم نفس الحجج والأكاذيب والأضاليل الواهية التي دائما يقدمها وإن حول إلباسها لباس القانون.

وواصل الخبير في القانون الدولي حديثه بالقول: الآن السؤال المهم، هل يمكن للمحكمة أن تعدل التدابير التحفظية التي اتخذتها ثم أضافت لها بعض التدابير التحفظية مرة ثانية، بمعنى هل يمكن أن تلزم الكيان الصهيوني بوقف إطلاق النار في كامل قطاع غزة.

ونوه قائلا: بصراحة، فيما يتعلق بالطلب من الكيان وقف الأعمال القتالية في كامل قطاع غزة، فإنّي لا أتوقع ذلك، ولأسباب سبق أن تحدثنا بها أكثر من مرة، لكن هل يمكن أن تطلب من الكيان أن يوقف العمليات العسكرية في رفح أو ينسحب من معبر رفح؟

وأجاب الموسى بالقول: نعم أتوقع أن تطلب المحكمة من (إسرائيل) ذلك، لأنّ معبر رفح أرض فلسطينية محتلة وليست أراضٍ إسرائيلية، وبالتالي المحكمة في أسانيد وأساليب قانونية تسمح لها أن تطلب، لا سيما وأنّ إغلاق المعبر يساهم بوقف الإمداد الغذائي والطبي ويؤدي إلى تقويض الحياة الإنسانية والمعيشية في القطاع.

إقرأ أيضًا: الموسى: المرافعات الشفوية أمام “العدل الدولية” لا تعفي الدول من مسؤوليتها وقف الإبادة بغزة

وتابع بالقول: أتوقع وأميل، وهو لا يعني أنه سيحصل ذلك، فيمكن أن تقرر الطلب من الكيان الانسحاب من رفح، وأتوقع أن تطالبه بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية واتخاذ كافة الإجراءات في سبيل ذلك، ومن الممكن وربما ولست متأكدًا، خاصة وأنّه يرشح أنّ بعض القضاة في المحكمة لديهم توجه في موضوع رفح للمطالبة بوقف العمليات العسكرية في غزة وهذا لا يعني أنّ القضاة يرفضون ذلك، ولكنّها مسألة تتعلق بتنازع حقوق، ولأنهم لم يبحثوا أساس الدعوى بعد، ولا يريدون استباق هذا النقاش.

واستدرك الموسى بالقول: لكن ربما على اعتبار وجود كثافة سكانية ولأنّ أي عمليات عسكرية داخل منطقة رفح ستفضي إلى إبادات جماعية، وخسائر وجرائم كبيرة بين المدنيين، ربما المحكمة تقرر أن تطلب من الكيان وقف العمليات العسكرية في رفح ونشدد على (ربّما) لأنّ المسألة ستخضع لتصويت القضاة، ولا نستطيع أن نجزم بتوفر الأغلبية لذلك أو لا، ولا نستطيع أن نراهن، لكنّي أعتقد وأكاد أجزم أنّ المحكمة ستطلب من الكيان الصهيوني أن ينسحب من معبر رفح وأن يحترم القانون الإنساني الدولي أكثر وأن يسمح بوصول المساعدات الإنسانية وعناصر الحياة داخل القطاع، وربما تذهب إلى الطلب بوقف العمليات العسكرية في منطقة رفح، لكن بالنسبة لوقف العمليات العسكرية في كامل القطاع فإنني لا أستطيع أن أتوقع منها ذلك.

وفي إجابته على السؤال السابق، قال الموسى: هذا أمر عاجل، وطلب بتعديل التدابير بصورة عاجلة، وهنا نتوقع أن تصدر المحكمة قرارها فيما لا يزيد عن أيام ليس في يومين أو ثلاث، ولكن خلال أيام قليلة تصل من أسبوع إلى عشر أيام، ستكون الاستجابة لطلب جنوب أفريقيا وأن تضيف تدابير جديدة أو تعدل عليها.

وفي إجابته على هذا السؤال، أجاب الموسى: أقول بأمانة شديدة وهذا السؤال ليس قانونيا فقد تجاوزنا موضوع إثبات وتوثيق ما يمارسه الكيان من جرائم أمام المحكمة ودور جنوب أفريقيا التي تقيم وتتابع الدعوى وتتابع موضوع التدابير التحفظية وهذه المرة الثالثة تطالب بتعديلها وإضافة تدابير جديدة وهذه مسألة جيدة، لكنّني أتوقع أنّ ما يحصل على مستوى العالم من تظاهرات وإدانات ومن تغير في المزاج الشعبي تجاه الكيان، فإنّ ما يحدث في المحكمة حدث بسيط بالنسبة لكل ذلك.

واستدرك بالقول: لا أتحدث من الناحية القانونية، ولكنّني أتحدث من ناحية التأثير، وهنا أنا أتوقع أن تأثير المحكمة على الرأي العام تجاوزنها بصراحة.

وقال الموسى: أصبح القاصي والداني يدرك نازية هذا الاحتلال وممارساته الإجرامية، وهناك إحباط في العالم من أداء القضاء الدولي سواء محكمة العدل الدولية، أو القضاء الجنائي الدولي فيما يتعلق في التعامل مع القضية الفلسطينية.

ونوه بالقول: نحن في مرحلة التدابير التحفظية، ولكن في مرحلة لاحقة المحكمة ستدخل في موضوع البت في اختصاصها بالدعوى من عدمه، وفي شهر عشرة من هذا العام ستستمع للمرافعة الكتابية لجنوب إفريقيا في موضوع الاختصاص، وشهر سبعة ٢٠٢٥ راح تسمع لمرافعة الكيان الصهيوني في الاختصاص، إن كانت هي مختصة أو لا، بمعنى آخر أنّ البتّ بموضوع اختصاص المحكمة سيأخذ من عامين إلى عامين ونصف على أقل تقدير.

وأشار الموسى إلى أنّه تم الطلب من المحكمة اتخاذ تدابير تحفظية مرتين من جنوب أفريقيا، وبعد ذلك حاولت جنوب أفريقيا المطالبة بتعديلها والمحكمة رفضت إعطاءها ما تريده، ولاحظنا كيف في قضية نيكاراغوا ضد ألمانيا ومنعها من تزويد الكيان بالسلاح، قالوا نحن لسنا مختصين في إعطاء هذا النوع من التدابير التحفظية، وبصرف النظر عن وضع القانون، لكن هناك إحباط من القضاء الدولي، وبالتالي أعتقد أنّ الشارع تجاوز مسألة ما يحدث في القضاء، من ناحية اجتماعية وسياسية وإعلامية، وليس من ناحية قانونية.

إقرأ أيضًا: خبير قانوني: عدم النص صراحةً على وقف إطلاق النار بقرار العدل الدولية أمرٌ مستفزٌ

وأضاف: نحن لاحظنا أنّ القضية في بدايتها عندما رفعتها جنوب أفريقيا أثرت في الرأي العام، لكن الرأي العام اليوم لديه حقائق أكثر ممّا يُطرح أمام المحكمة معروف وليس هناك شيء جديد.

وفي جانبٍ آخر من القضية، لفت الموسى إلى أنّ القاضي الألماني جورج نولته وهو قاضٍ دوليٌ كبير، عندما انتهى الوفد الإسرائيلي من تقديم مرافعته، سألهم سؤالا، وطلب منهم تقديم تقرير بحد أقصى السبت لتوضيح ما اتخذت الحكومة الإسرائيلية من إجراءات في مناطق الإخلاء، المناطق التي يمكن من خلالها إخلاء المدنيين من رفح وكيف ممكن تضمن سلامتهم والمرور الآمن لهم عبر هذه المناطق.

وقال الموسى: إنّ هذا مؤشر من وجهة نظري إلى أنّ المحكمة لن تجعل موضوع طلب وقف العمليات العسكرية في رفح والاستجابة لهذا التدبير الاحترازي إلا إذا تبين لها أنّه ليس هناك أي بديل آخر يمكن من خلاله أنّ الكيان الصهيوني يضمن أمن وسلامة المدنيين.

وأوضح بالقول: بمعنى أنّ التركيز لهم لن يكون على القتال ووقفه، بقدر ما هو على موضوع سلامة المدنيين وعدم تعرضهم لجرائم إبادة جماعية مشمولة بالاتفاقية، وحمايتهم من الإبادة الجماعية بموجب هذه الاتفاقية.

وأضاف، بالتالي إذا اقتنعت المحكمة أنّ تدابير إسرائيلية لإخلاء المدنيين في رفح كافية ربما المحكمة لا تتخذ قرارا بالطلب وقف العمليات.

ونوه إلى أنّ هذا السؤال من القاضي، يوحي بأنّ المحكمة ستجعله حلًا أخيرًا، إذا تبين لها أنه ليس هناك أي وسيلة أخرى لحماية المدنيين.

يذكر أنّ محكمة العدل الدولية شرعت الخميس الماضي بمقرها في لاهاي جلسة استمرت ليومين للنظر في طلب قدمته جنوب أفريقيا، لاتخاذ إجراءات إضافية بشأن الهجوم الإسرائيلي على رفح جنوبي قطاع غزة.

وقال رئيس محكمة العدل الدولية إن المحكمة خلصت إلى أن الإجراءات الاحترازية لم تعالج التداعيات الناتجة عن ظروف الحرب.

وأضاف أن على إسرائيل اتخاذ الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية اللازمة لسكان قطاع غزة، وعليها أيضا أن تضمن أن جيشها لا يرتكب أي انتهاك لأيٍّ من حقوق الفلسطينيين.

من جهته، قال وفد جنوب أفريقيا إن إسرائيل هي نظام فصل عنصري يرتكب جرائم إبادة في غزة، وإن الإفلات من العقاب سمح لها بارتكاب هذه الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، وأوضح أن إسرائيل تصعد من حربها بغزة، في انتهاك لقرارات محكمة العدل ومجلس الأمن الدوليين.

وأضاف أن ما يجري الآن في رفح يشير إلى خطوة إسرائيل الأخيرة نحو تدمير قطاع غزة، وهناك أدلة على استمرار إسرائيل بقصف مناطق وصفتها بالآمنة، كما أن رفح هي آخر مكان لجأ إليه الفلسطينيون وبدونها لن تعود الحياة للقطاع.

وتابع أن المقابر الجماعية بمستشفيات غزة دليل على نهج إسرائيل بالإبادة الجماعية، كما أن هناك أدلة أخرى كثيرة على ذلك.

وفي مؤتمر صحفي بعد انتهاء الجلسة، طالب الفريق القانوني لجنوب أفريقيا المحكمة باستخدام صلاحياتها لوقف الجرائم الإسرائيلة بغزة، ووقف العملية العسكرية في رفح، مشيرا إلى زيادة أعداد الضحايا من الفلسطينيين.

كما طالب الفريق القانوني المحكمة بإصدار أمر واضح وصريح وعاجل بمنع إسرائيل من الاستمرار في الإبادة الجماعية في غزة، وإصدار تدابير جديدة بحق تل أبيب نتيجة تدهور الظروف الإنسانية بغزة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات