الإثنين 15/يوليو/2024

الفلتان يحكم قبضته على الخليل.. جرائم متتالية ودعوات للتصدي والمحاسبة

الفلتان يحكم قبضته على الخليل.. جرائم متتالية ودعوات للتصدي والمحاسبة

الخليل – المركز الفلسطيني للإعلام
حالة من الفلتان تستشري في مدينة الخليل، وبات العمل في مجال خدمي كأن تكون عضواً في المجلس البلدي، مهمة فدائية قد تجعلك تفقد روحك أو روح أحد أبنائك أو أفراد عائلتك، إذا ما قررت أن تعمل وفق الأنظمة واللوائح الناظمة بعيدا عن الواسطة والمحسوبية والشللية والفساد.

يمكن أن يكون ما سبق هو ملخص ما يحدث في مدينة الخليل، فمساء أمس الأحد، تعرض عضو بلدية الخليل المحامي عبد الكريم فراح لمحاولة اغتيال، بإطلاق مسلحين النار عليه، وسرقة سيارته وإحراقها فيما بعد.

وقالت مصادر محلية، إن المنفذين جزء من مليشيات مسلحة تحظى بالرعاية الرسمية من أجهزة السلطة وحركة فتح.

ولم تكن هذه الجريمة سوى امتداد لعمليات إطلاق النار متكررة التي تعرضت لها العيادة الخاصة للدكتور أمجد الحموري، في منطقة عين سارة، وسط مدينة الخليل، وهو زوج نائب رئيس بلدية الخليل أسماء الشرباتي، قبل عدة أيام، وإطلاق النار فيما بعد على سيارة زوجته نفسها وعدد من المقرات التابعة للبلدية.

ضريبة الدفاع عن الخليل

عضو المجلس البلدي المستهدف عبد الكريم فراح، قال في مقطع فيديو مصوّر أثناء نقله للمستشفى بسيارة الإسعاف، إن الجريمة التي تعرّض لها، ضريبة الدفاع عن مدينة الخليل، كونه عضو مجلس بلدي.

وقال: “واضح أن المنفذين يراقبون تحركاتي.. هؤلاء لا يريدون لمدينة الخليل أن تكون هادئة مطمئنة.. وهذه هي ضريبة الصمود في وجه الفساد”.

وقال فرّاح: “إذا كانوا يعتقدون أنه برصاصهم الجبان يمكن أن أتراجع قيد أنملة واحدة فهم واهمون”، مضيفاً أنني دعوت إلى الوحدة الوطنية واليوم دفعت ثمنها.

وتابع قائلاً: “حرقتي على مدينة الخليل والعابثين اليوم كثر، ويجب على مسؤولي العائلات أن يقفوا أمام هذا الفلتان الأمني”، مشدداً على أن الخليل فيها خزان وقود لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

وذكر أن روحه فداءً للوطن، وليست أغلى من الشهداء والشباب الثائر الذين يضحون بأنفسهم في سبيل دحر الاحتلال وتحرير فلسطين.

ووجه دعوة إلى حركة فتح بالوقوف عند مسؤولياتها أمام هذه الأحداث المؤسفة، مؤكداً على ضرورة الوحد الوطنية والتوحد خلف برنامج المقاومة.

وفي تصريحات سابقة كشفت نائب رئيس بلدية الخليل أسماء الشرباتي، أنّ حوادث إطلاق النار، تأتي انتقامًا من المجلس البلدي وأعضائه المنتخبين، بعد رفضه توظيف أشخاص في قسم الصحة والبيئة لم تنطبق عليهم الشروط المطلوبة.

ولتعميق الأزمة، ومحاولة حل المجلس البلدي وتعيين مجلس يوافق أهواء التنظيم الحاكم في الضفة المحتلة، أعلنت قائمة البناء والتحرير التابعة لحركة فتح تقديم استقالة جماعية من مجلس بلدية الخليل، لكن المجلس بقي قائماً بأعضائه الثمانية الذين واصلوا العمل رغم كل ما يحدث.

استهداف واضح

وقالت بلدية الخليل، في بيان صحفي عقب الجريمة، إن ما جرى هو “استهداف واضح وصريح مع سبق الإصرار والترصد”.

وأكدت أن استهداف أعضاء المجلس البلدي بهذه الصورة الإجرامية والتي يندى لها الجبين، مؤشر خطير يُنذرُ بجر خليل الرحمن إلى حالة من الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار، حسب وصفها.

وحذّرت البلدية من مغبة هذه الجرائم المتلاحقة، وعدم ملاحقة الجُناة وإلحاق العقوبات الرادعة بحقهم، مطالبة رئيس السلطة محمود عباس ورئيس الحكومة محمد اشتية بضرورة متابعة الوضع الأمني في الخليل وتوفير الأمن والحماية لكل أبناء المدينة وكل من نذر حياته لخدمتها.

وقالت نائب رئيس بلدية الخليل، أسماء الشرباتي، إن مسلحين سحبوا عضو المجلس البلدي عبد الكريم لكريم فراح من مركبته ثم ضربوه وأطلقوا النار عليه واستولوا على مركبته وأحرقوها.

وأضافت في تصريحات صحفية: “من الواضح أن الأمور تتجه لمستوى غير مسبوق من الفلتان في الخليل ويريدون الضغط على أعضاء البلدية وتصفيتهم”.

وتابعت: “وصلنا مرحلة اليأس من المناشدات، ما يجري أن عضو البلدية يدفع ثمن وقفته مع مصلحة البلد”.

بدورها، أعلنت نقابة العاملين في بلدية الخليل الإضراب الشامل في كافة مرافقها ومراكزها وكافة مناحي الحياة بالمدينة، اليوم الاثنين، باستثناء موظفي الطوارئ والصحة والبيئة والأمن القائمين على إزالة التعديات، احتجاجًا على محاولة اغتيال عضو المجلس البلدي.

ما يجري من تكرار لجرائم الاعتداءات على أعضاء المجلس البلدي في مدينة الخليل وعائلاتهم، يؤسس لحالة فوضى وفلتان قد تجر مدينة الخليل إلى ما لا يحمد عقباه.

رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار دويك

مواقف حقوقية

رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار دويك ، قال إن ما يجري من تكرار لجرائم الاعتداءات على أعضاء المجلس البلدي في مدينة الخليل وعائلاتهم، يؤسس لحالة فوضى وفلتان قد تجر مدينة الخليل إلى ما لا يحمد عقباه.

وأكد، في تصريحات صحفية، أن الهيئة تنظر بخطورة بالغة لتكرار الاعتداءات بحق أعضاء المجلس البلدي في الخليل وعائلاتهم.

وطالب الحكومة وأجهزتها الأمنية بأداء دورها في مواجهة الفلتان والقبض على الفاعلين، وتقديمهم إلى المحاكمة، وتوفير الحماية الفورية لأعضاء المجلس البلدي المنتخبين؛ ليؤدوا دورهم بأمان ودون أي خوف أو تهديد”.

وأدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، ما وصفته بـ” الاعتداء الإجرامي” على عضو مجلس بلدية الخليل المحامي عبد الكريم فراح، عادة ذلك اعتداء على سيادة القانون ويأتي في إطار حالة الفلتان الأمني.

وحذرت، في بيان صحفي، من مغبة التهاون مع هذه الجرائم وعدم ملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، “لما لذلك من انعكاسات سلبية تدفع تجاه الفوضى والفلتان الأمني وانعدام الأمن الشخصي والأمن العام”.

وترى أن الظروف الراهنة في محافظة الخليل والضفة الغربية وعموم الأراضي الفلسطينية تملى على الكل الفلسطيني واجب العمل على منع الفوضى وتفويت الفرص على العابثين الراغبين بنشر الفوضى والفلتان، وتركيز الجهود الوطنية لتعزيز صمود المواطنين، ومواجهة جرائم الاحتلال.

ودعت “حشد” النيابة العامة وأجهزة السلطة إلى فتح تحقيق جاد في الجريمة وباقي جرائم الاعتداء على أعضاء المجلس البلدي في الخليل، وإعلان نتائج تحقيقاتها على الملاً ، والعمل على إلقاء القبض على الفاعلين وتقديمهم للعدالة ومحاسبتهم على هذه الجريمة النكراء.

وطالبت الحكومة بضرورة متابعة الوضع الأمني في مدينة الخليل بما يضمن تعزيز سيادة القانون وتوفير الأمن والحماية للمواطنين والمؤسسات والبلديات، والعمل الجاد من أجل اتخاذ إجراءات جدية لوضع حد لهذه الجرائم.

ودعت القوى السياسية والمؤسسات الأهلية والشخصيات الوطنية والمجتمعية للتصدي لظاهرة الفلتان الأمني في محافظة الخليل والضفة الغربية بما يعزز من سيادة القانون ويحافظ على السلم الأهلي.

من جهتها، أدانت نقابة المحامين جريمة إطلاق النار على المحامي فراح، مطالبة الحكومة وأجهزة السلطة بــ”التحرك ووقف ما يحدث في محافظة الخليل من تهديد للسلم الأهلي قبل فوات الأوان”.

ودعت النقابة جهات إنفاذ القانون إلى “سرعة ملاحقة وتوقيف المعتدين وتقديمهم للمحاكمة ووضع حد للسلاح المنفلت في مواجهة الناس ويغير البوصلة التي تعرف وجهتها البنادق الثائرة”، كما جاء في البيان.

وأعلنت عن تعليق العمل اليوم الاثنين أمام كل المحاكم المدنية، والعسكرية، والنيابات المدنية والعسكرية، ومحاكم التسوية، ومحكمة استئناف الخليل، وتنظيم وقفة احتجاجية للمحامين أمام محكمة بداية الخليل الساعة 12 ظهرا.

ندعو أهالي الخليل من مؤسسات وعائلات وفعاليات شعبية ووطنية، إلى الوحدة والترابط والوقوف صفا واحدا في وجه عصابات الفلتان والفساد.

حركة حماس

استنكار فصائلي

حركة حماس، من جانبها، شددت على ضرورة تحمّل الجميع مسؤوليتهم إزاء إنهاء هذه الحالة، والوقوف بحزم أمام محاولة هدم النسيج المجتمعي وإشاعة الرعب والفلتان في أوساط الشعب الفلسطيني.

واستنكرت تقاعس أجهزة السلطة في توقيف المعتدين على مقار بلدية الخليل وأعضاء مجلسها وممتلكاتهم والفلتان الذي تنشره عصابات إجرامية.

ودعت أهالي الخليل من مؤسسات وعائلات وفعاليات شعبية ووطنية، إلى الوحدة والترابط والوقوف صفا واحدا في وجه عصابات الفلتان والفساد.

من جهتها، حذّرت حركة المبادرة الوطنية، من خطورة تكرار هذه الاعتداءات على السلم الأهلي، وما قد يسببه من حالة فلتان أمنى لا يخدم مصالح الشعب الفلسطيني.

وطالبت الجهات المختصة، بوضع حد لهذه الاعتداءات ومحاسبة المعتدين، وتوفير الحماية للمجلس البلدي من الاعتداءات، من أجل تطبيق دوره في خدمة مصالح مدينة الخليل وأهلها.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات