السبت 13/يوليو/2024

حمى الاستيطان تستعر بالضفة.. وهذه خطة الاحتلال للوصول لمليون مستوطن

حمى الاستيطان تستعر بالضفة.. وهذه خطة الاحتلال للوصول لمليون مستوطن

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام

تسلّم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، رسالة من قيادة المستوطنين في شمال الضفة الغربية، يوضحون فيها تفاصيل خطة ضخمة تهدف إلى زيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى مليون مستوطن بحلول عام 2050، كحل لأزمة السكن ومشكلة الاكتظاظ في منطقة الوسط داخل الخط الأخضر.

وأوضح تقرير نشرته “يديعوت أحرنوت” وترجمه موقع ألترا فلسطين، أن المستوطنين في الضفة الغربية يجدون في حكومة اليمين الكامل فرصة لن تتكرر، ولذلك يحاولون استغلالها لتحقيق أهداف كبرى.

وفي هذا السياق جاءت الخطة الاستيطانية “الطموحة” وفق وصفها، وهي ثمرة عام ونصف من العمل الذي يقف خلفه المجلس الإقليمي للمستوطنات في شمال الضفة، ويقوده رئيس المجلس يوسي دغان الذي سلم بنفسه الخطة لنتنياهو صباح الأربعاء.

وأفاد تقرير “يديعوت” بأن الخطة “مهنية ومفصلة” وقد شارك في وضعها فريق واسع من المهندسين والمعماريين والجغرافيين والمستشارين المحترفين، وخبراء خارجيين، أبرزهم أبراهام شفوت من شركة “أناف”، وهو أحد مؤسسي مستوطنة “ألون موريه” على أراضي قرى عزموط وسالم ودير الحطب شرق نابلس، وهو الذي سعى مع آخرين إلى إقامة بؤر استيطانية غير مرخصة (من الجيش) في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وتنص الخطة الاستيطانية على زيادة عدد المستوطنات في الضفة الغربية، وتحويل بعض المستوطنات القائمة إلى مدن كبرى، ومد خطوط السكك الحديدية من هذه المستوطنات إلى منطقة الوسط والشمال داخل الخط الأخضر، وتوسيع الطرق، وإنشاء مركز طبي كبير في شمال الضفة، وإنشاء مطار، وبناء مناطق صناعية، وإقامة مبان ثقافية.

وبيّن تقرير “يديعوت” الذي ترجمه موقع ألترا فلسطين، أن بين المستوطنات التي تقترح الخطة نموها، مستوطنة “ايتمار” المقامة على أراضي عورتا في جنوب نابلس، ومستوطنة “تسوفيم” المقامة على أراضي صوفين شرق قلقيلية، ومستوطنة “سلعيت” المقامة على أراضي كفر صور جنوب طولكرم، ومستوطنة “أفني حيفتس” المقامة بمحاذاة طولكرم.

كما تقترح العودة إلى مستوطنات تم إخلاؤها في خطة الانفصال عن الضفة (في عهد ارييل شارون) مثل مستوطنة “جنيم” بمحاذاة جنين، ومستوطنة “كاديم” على أراضي جنين وقباطية، وتوسيع مستوطنة “حومش” المقامة قرب سيلة الظهر لتصبح قادرة على استيعاب 15 ألف مستوطن.

تقترح أيضًا، إنشاء مدينة “تعانخ” الاستيطانية في شمال الضفة، لتكون قادرة على استيعاب حوالي 30 ألف مستوطن، وإنشاء مدينة “شامير” بالقرب من “راس العين” ولكن في الضفة الغربية.

وأوضح تقرير “يديعوت”، أن المستوطنين يطرحون خطتهم كحل لأزمة السكن والاكتظاظ السكاني وغلاء أسعار البيوت في منطقة الوسط داخل الخط الأخضر، ويرون في شمال الضفة الغربية أساسًا لحل المشكلة، حيث توجد “ملايين الدونمات الفارغة والأراضي الأميرية الواقعة على بعد 20 كم من تل أبيب” كما يقولون.

المستوطنون يطرحون خطتهم كحل لأزمة السكن والاكتظاظ السكاني وغلاء أسعار البيوت في منطقة الوسط داخل الخط الأخضر، ويرون في شمال الضفة الغربية أساسًا لحل المشكلة، حيث الأراضي الأميرية وملايين الدونمات الفارغة

وأضاف، أنه بالنظر إلى عشرات البؤر الاستيطانية المقامة بدون ترخيص على أراض فلسطينية بملكية خاصة، والبدء بعملية ترخيص هذه البؤر لشرعنتها، ثم تقديم هذه الخطة رسميًا بين يدي رئيس الحكومة، يُمكن إدراك مخططات نشطاء اليمين الذين يتجهون إلى ما هو أبعد من الخط الأخضر. وبالتالي القضاء تمامًا على أي فرصة لتحقيق حل الدولتين.

وقال يوسي دغان لنتنياهو: “أدعوكم إلى تبني هذه الخطة باعتبارها خطة عمل الحكومة الحالية لمستقبل المستوطنات في الضفة الغربية وفي جميع أنحاء البلاد، وبالتالي خفض أسعار المساكن في وسط اسرائيل، وتعزيز أمن المستوطنين، وتعزيز قبضتنا على أرض إسرائيل”.

وتتجاهل الخطة التوترات بين حكومة اليمين الكامل وإدارة جو بايدن حول البناء في الاستيطان وتغيير إجراءات المصادقة على البناء الاستيطاني ونقل صلاحياتها من وزير الجيش إلى المستوطن بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، وإلغاء قانون الانفصال، وإنشاء مدرسة دينية استيطانية في مستوطنة “حومش” بعد 17 سنة من إخلائها.

تسارع كبير

ويوضح الباحث في مركز أبحاث الأراضي رائد موقدي، أنه خلال العام الحالي ومنذ تولي حكومة نتنياهو الأخيرة مهامها، يلاحظ تسارع كبير في الأعمال والانتهاكات التي ينفذها المستوطنون على الأرض، حيث يعملون على الاستيلاء بشكل متسارع على مساحات واسعة من الأراضي عبر تسييجها، خاصة في الأغوار الشمالية والوسطى بما يتكامل مع المخططات الحكومية.

ويكمن خطر أعمال التسييج التي تجري مؤخرا، وفقا لموقدي، بدورها في الاستيلاء على أراض جديدة تقع أصلا خارج نطاق المستوطنات، وهذه الأراضي في غالبيتها أراض رعوية، كما أن جزءا منها مملوك للمواطنين، وهذه الأراضي وقعت بشكل كامل الآن في قبضة المستوطنين الذين سيعملون من خلالها على خلق تواصل بين المستوطنات المتباعدة، بما يمهد لإنشاء تكتل استيطاني ضخم على حساب التجمعات السكانية الفلسطينية التي باتت متباعدة ومتشرذمة ومفصولة عن بعضها.

وأضاف: “علمنا من مصادر حقوقية إسرائيلية أن الخطوة المقبلة بعد تسييج الأراضي والاستيلاء عليها، هي شق طرق وتعبيدها بين هذه الأراضي وبين المستوطنات، وخلق بنية تحتية متقدمة تربطها، وهذا يعني بداية مرحلة جديدة من الاستيطان في المنطقة، وسيكون له تبعات ضارة ومدمرة للقطاع الزراعي والثروة الحيوانية والوجود الفلسطيني بأكمله”.

ويؤكد موقدي أن الباحثين وثقوا خلال السنوات السبعة الماضية إقامة 13  بؤرة استيطانية رعوية في مناطق الأغوار كاملة (الشمالية والوسطى والجنوبية)، وفي المناطق المطلة على الأغوار، حيث يستولي المستوطنون من خلالها على آلاف الدونمات من المراعي، ويمنعون الفلسطينيين من الاقتراب منها.

اهتمام حكومي بالاستيطان

بدوره، أوضح مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) سهيل خليلية أن الأعمال الاستيطانية في الضفة تشهد تسارعا كبيرا منذ تولي حكومة نتنياهو مهامها مع بدايات العام الحالي، وتمثل ذلك في العديد من الأمور، ومنها ارتفاع وتيرة المصادقة على المخططات الاستيطانية وبناء الوحدات الجديدة.

وما يؤكد هذا التسارع، وفقا لخليلية، أن عام 2022 شهد مصادقة على إقامة 12 ألف وحدة استيطانية، لكن خلال فترة النصف الأول من العام الحالي تمت المصادقة على 13 ألف وحدة.

وشدد خليلية على أن جميع حكومات الاحتلال هي حكومات مهتمة بالاستيطان وتوليه أهمية كبيرة، لكن الحكومة الأخيرة تعمل على أجندة واضحة لتصعيد البناء الاستيطاني وتحقيق تقدم واضح فيه.

وحول تبعات تفويض حكومة الاحتلال، قبل حوالي شهرين، لرئيس حزب “الصهوينية الدينية” ووزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش صلاحيات متعلقة بإدارة أعمال الاستيطان، أكد خليلية أن الصلاحيات المعطاة لسموتريتش تخوله الموافقة النهائية على المخططات الاستيطانية، وهذا فتح المجال لتسريع المصادقة على البناء الاستيطاني واختصار العديد من المراحل التي كانت تتبع سابقا لذلك.

وأضاف أن خطورة الأمر تكمن أيضا في أن سموتريتش لا يعطي فقط مصادقات على البناء الاستيطاني الجديد، بل ينفذ مصادقات بأثر رجعي لبناء استيطاني موجود فعلا داخل المستوطنات لكنه لم يكن حاصلا على الموافقات، كما أنه يخطو خطوات لشرعنة البؤر الموجودة.

وحول خصوصية منطقة الأغوار، نوه خليلية إلى أن الاحتلال يوليها أهمية كبيرة، وهي موضوعة ضمن ما يسمى “الأولوية الوطنية” الإسرائيلية، وأي أعمال بناء أو توسع فيها تحظى بدعم كبير من الحكومة، وهذا يفسر أعمال الاستيلاء على الأراضي التي تنفذها حكومة الاحتلال في المنطقة تحت مسميات مختلفة.

وأوضح أن كل الانتهاكات المتصاعدة التي تقوم بها سلطات الاحتلال في المنطقة تشير إلى أن الأغوار ستتم محاصرتها بشكل أكبر، والوضع يتجه فيها للأسوأ، وخاصة مع تزامن إجراءات حكومة الاحتلال مع قوة وممارسات المستوطنين على الأرض، والذين ينفذون اعتداءات يومية ومتصاعدة على المواطنين وممتلكاتهم ويضيقون عليهم، وتصاعد قوة مجلس المستوطنات على الأرض من خلال مشاركته في تقديم إخطارات الهدم للمنشآت، ودوره في الاستيلاء على الجرارات والمعدات الزراعية وصهاريج نقل المياه ومنعها من العمل في المنطقة.

وأضاف أن ممارسات المستوطنين في الأغوار تأتي في ظل ظروف مواتية على الصعيد الداخلي الإسرائيلي، من خلال تشجيع وزراء من داخل الحكومة للمستوطنين على العنف ضد الفلسطينيين، وكذلك في ظروف مواتية على الصعيد الدولي والإقليمي والانشغال بقضايا كبرى، وبالتالي سرعة تنفيذ المخططات الاستيطانية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

الاحتلال يشن حملة دهم واعتقالات في الضفة

الاحتلال يشن حملة دهم واعتقالات في الضفة

الضفة الغربية - المركز الفلسطيني للإعلام شنت قوات الاحتلال الصهيوني - فجر السبت- حملة دهم واعتقالات في أرجاء متفرقة من الضفة الغربية، تخللها مواجهات...