عاجل

الثلاثاء 28/مايو/2024

فلسطينيو لبنان .. النكبة مستمرة

فلسطينيو لبنان .. النكبة مستمرة

بيروت – المركز الفلسطيني للإعلام
بين أوجاع النكبة والتهجير، وقسوة الواقع المعاش نتيجة التمييز، والأوضاع الاقتصادية بالغة السوء، تتعدد أشكال معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، دون أن ينتزع ذلك منهم إيمانهم وتطلعهم للحظة العودة للوطن.

وفي ذكرى يوم اللاجئ العالمي (يصادف 20 يونيو) يسلط “المركز الفلسطيني للإعلام” الضوء على فصول من هذه المعاناة التي تُعيد إلى الأذهان مأساة التشرد التي لا يزال يتجرّع مرارتها ملايين اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، وفي بقاع الأرض.

اقرأ أيضًا: في اليوم العالمي للاجئين.. المركز يسلط الضوء على واقع اللاجئين الفلسطينيين

تمييز وحرمان

بشكل استثنائي وتمييزي يجري التعاطي مع اللاجئ الفلسطيني في لبنان عن بقية الوجود الفلسطيني في بقية أماكن وجوده، سواء الدول العربية أو مناطق عمليات الأونروا الخمس؛ وفق علي هويدي، مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين.

ويوضح هويدي في حديثه الخاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن اللاجئ الفلسطيني في لبنان محروم من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك حقه في العمل والتملك والاستشفاء والتعليم وتشكيل المؤسسات، فضلًا عن معاناته من تأثير تراجع خدمات الأونروا الممنهج على مستوى مناطق عملياتها.

علي هويدي: اللاجئ الفلسطيني في لبنان محروم من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك حقه في العمل والتملك والاستشفاء والتعليم وتشكيل المؤسسات

اقرأ أيضًا: الشولي: فلسطينيو لبنان لا يشكلون عبئًّا على أحد

أعداد اللاجئين

ولا يوجد إحصاء دقيق لعدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ففي حين أظهر إحصاء أجري عام 2017 وجود 174 ألف لاجئي، تشير معطيات الأونروا إلى وجود 475 ألف لاجئ مسجلين لديها حسب أرقام الأول من كانون الثاني 2019.

ويؤكد هويدي أن معطيات إحصاء 2017 غير دقيقة، واعترفت بذلك الدولة اللبنانية؛ لأن أعدادًا كبيرة من اللاجئين والمنازل لم توثق، أما إحصائية المسجلين لدى الأونروا هذه الأيام فهي تقدر بنحو نصف مليون، والتقديرات الفعلية تشير إلى وجود نحو 300 ألف لاجئي منهم 30 ألف من فلسطينيي سوريا.

وأوضح أن الفجوة في أعداد المسجلين لدى أونروا، والواقع الفعلي؛ تعود إلى الهجرات التي تزايدت منذ عام 1974 نتيجة أحداث متعددة وأدت إلى تخفيض أعداد اللاجئين.

ويبين أن ثلثي اللاجئين الفلسطينيين بلبنان تركوه منذ عام 1974 حتى هذه اللحظة، وجرت محطات مهمة لهذه المغادرة، بدءًا من تدمير مخيم النبطية عام 1974، ثم تل الزعتر 1976، والاجتياح الإسرائيلي الأول 1978، والاجتياح الثاني 1982 ثم حرب المخيمات، كل ذلك أثّر ودفع لمغادرة اللاجئين.

مخيمات وتجمعات

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في 12 مخيمًا رسميًّا تعترف بها الأونروا، من أصل 17 مخيمًا، إضافة إلى وجود لاجئين يقيمون في 158 تجمعًا مختلفًا بلبنان.

ومنذ 75 عامًا، لم تتمدد هذه المخيمات أفقيًّا، رغم زيادة أعداد اللاجئين، وفق هويدي، الذي بيّن أن المخيمات بقيت على المساحة نفسها منذ تأسيسها عام النكبة 1948، حتى أصبح الاكتظاظ هائلًا، ويصل إلى 350 % على أرض الواقع.

ويشير هويدي إلى أن البيئة في لبنان طاردة للاجئين، بفعل تردي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والأزمات التي تصيب الدولة اللبنانية نفسها.

فجوة خدماتية واقتصادية

فجوة كبيرة في الخدمات والواقع في المخيمات عن خارجها، فتراجع خدمات أونروا أثّر مباشرة على أعمال البنية التحتية للمخيمات، من تعبيد الطرق، والمجاري، وتوفير المياه والكهرباء، وفق هويدي.

وتصل نسبة الفقر في أوساط اللاجئين في لبنان إلى 93 %، وفق تقديرات أونروا، وتقارب البطالة 90 %، وفق مدير عام الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين.

التمييز، أحد أخطر ما يعاني منه اللاجئ الفلسطيني في لبنان، وفق هويدي، مبينًا أن اللاجئ محروم من العمل ولا يجري التعامل معه كما اللاجئ الفلسطيني في سوريا، والأردن، تحت ذريعة عدم المساس بحق العودة.

تظاهرة في أحد المخيمات

ونتيجة عقود من التمييز والإهمال، تدهورت أوضاع اللاجئين، ففي عام 2015 أظهرت دراسة رسمية للأونروا أن ثلثي اللاجئين عندهم أمراض مزمنة مثل: الربو والسكري والضغط وحتما هذه النسب زادت بعد 8 سنوات نتيجة الرطوبة العالية بالمخيمات، وفق هويدي.

ويشير على سبيل المثال إلى أن المتجول في برج البراجنة وشاتيلا يحتاج للإنارة كي تستطيع السير في الأزقة الضيقة التي تتسع لمرور شخص واحد، مع تواجد قريب لأبواب المنازل والنوافذ ما يؤدي إلى انعدام الخصوصية.

ويشدد على أن اللاجئ الفلسطيني يوافق على ما جاء في مقدمة الستور اللبناني: لا توطين ولا تقسيم، ويرفع صوته: لن نرضى ولا نوافق على التوطين، والبوصلة لم تختلف وهي تجاه العودة.

وقال: حتى ذلك يجب أن يعيش اللاجئ بكرامة ويمارس حياته الطبيعية وكذلك نضاله من أجل العودة.

انهيار معيشي عام

ويتفق سامي حمود مدير منظمة “ثابت” لحق العودة، مع هويدي، بأن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هي الأكثر سوءا نتيجة الانهيار المعيشي العام الذي يتعرض له لبنان منذ سنوات.

وأوضح حمود في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن آلاف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يواجهون أوضاعاً معيشية وإنسانية مزرية، نتيجة انتشار البطالة بينهم وهشاشة وضعهم القانوني بسبب منع القانون اللبناني الفلسطينيين من ممارسة أغلب المهن.


سامي حمود: الأزمة الاقتصادية اللبنانية انعكست سلبيا على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وصلت إلى حد الانهيار الشامل خاصة في قطاع العمال والموظفين.

كما أشار إلى تقصير وكالة “الأونروا” في القيام في مهامها وواجبتها كجهة مسؤولة عن تقديم الخدمات الإغاثية والخدماتية والصحية والتشغيلية مما جعلت اللاجئين عرضة للجوع والعوز والفقر الشديد.

ومع أزمات لبنان الأخيرة، كان التأثير أكثر حضورًا في المخيمات، فمع تراجع قيمة الليرة اللبنانية، ارتفعت الأسعار أكثر من 1000 %.

ويؤكد حمود أن الأزمة الاقتصادية اللبنانية انعكست سلبيا على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وصلت إلى حد الانهيار الشامل خاصة في قطاع العمال والموظفين.

وقال حمود: إن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يمرون بظروف قاسية جداً، بل مزرية، فالعمل غير متوفر وإن وجد فالمبلغ الذي يتقاضاه العامل زهيداً جداً أمام ما تشهده البلاد من أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع في الأسعار.

من أحد المخيمات الفلسطينية في لبنان

ويمنع اللاجئون الفلسطينيون من العمل في 74 مهنة في لبنان، وكل ذلك أدى إلى تفاقم معاناة العمال والموظفين الفلسطينيين في مواجهة ظروف اقتصادية واجتماعية ومعيشية قاسية ومعقدة يرتبط بعضها بما يتعرض له لبنان اليوم.

وأظهر استطلاع رأي إلكتروني أجرت ثابت بالتعاون مع لجنة العودة وشؤون اللاجئين في المؤتمر الشعبي الفلسطيني أن نسبة 95.2% من العمال أثرت الأزمات في لبنان سلبيا على طبيعة عملهم وأن 36.5 % منهم تركوا عملهم بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية التي تشهدها لبنان منذ 4 سنوات.

تأثر بأزمات لبنان

ويؤكد فضل طه، مسؤول ملف اللجان والروابط في العمل الجماهيري في حركة حماس بلبنان، أن المخيمات الفلسطينية في لبنان تتأثر بالواقع اللبناني والأزمة الاقتصادية في لبنان.

وبيّن طه في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن أبرز المعاناة اليومية في تتعلق بالقضايا الخدماتية من كهرباء وماء وإزالة النفايات.

القيادي فضل طه، يؤكد أن شعبنا يجب أن ينعم بالأمن والاستقرار في تجمعاته؛ لأننا لاجئون قسرًا في لبنان، الاحتلال طردنا وسيأتي يوم ونعود إلى وطننا، وحتى ذلك يجب أن يعيش اللاجئ في حياة كريمة

وأشار إلى أنه بين الحين والآخر يخرج وزير العمل في لبنان ليصدر قرارات مجحفة بحق الفلسطينيين، وقانون العمل دائمًا فيه مشكلة لأنه يحرم الفلسطيني من حق التملك والعمل في الكثير من المهن بما فيها المهندس والطبيب يمكن أن يعمل عامل بناء وقضايا بسيطة أما الوظائف المهمة ممنوعة عليه.

وتمثل خدمات الأونروا (هي المسؤول عن إغاثة وتشغيل اللاجئين) المقلصة، أحد مسببات المعاناة لدى اللاجئين الفلسطينيين.

ويوضح طع أن هناك تقصيرًا في الكثير من الخدمات، خاصة أزمة مرضى السرطان الذين يواجهون صعوبات للحصول على الدواء.

وبين الحين والآخر، يتظاهر اللاجئون الفلسطينيون احتجاجًا على تقليص خدمات الأونروا، المتعلقة بالحقوق التعليمية والصحية والإغاثية.

فسيفساء معقدة

وفي المخيمات تتشكل خارطة معقدة من الفسيفساء الفلسطينية، تتوزع على فصائل وطنية وإسلامية وقوى أمنية ومجموعات أمنية، وبين الحين والآخر تنفجر بعض الإشكالات الأمنية.

وقال طه: المخيمات مستقرة إلى حد ما، ولكن تحصل بين الحين والآخر، بعض الخضات والإشكالات الأمنية يكون لها تأثر على أبناء شعبنا وحياتهم واستقرارهم.

وأشار إلى أن هناك تفاهما بين القوى الفلسطينية والفصائل، وهناك هيئة عمل مشترك من كل الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، وفي بعض المخيمات يوجد قوى أمنية مشتركة تتابع الشأن الأمني وتسهل أمور الناس.

ورغم الواقع الاقتصادي والإنساني الصعب في المخيمات؛ فإن فلسطينيي لبنان يشكّلون الوقود والمحرّك لقضية اللاجئين، وعلى رأسها مشروع حق العودة، وانخراطهم في الفعاليات الوطنية بما في ذلك تشكيل حالات مقاومة شكلت حالة إسناد للوطن عبر رشقات صاروخية كما حدث في مايو الماضي نصرة للمسجد الأقصى.

تمكين وإسناد حتى العودة

ويؤكد الخبراء على ضرورة إسناد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وتعزيز صمودهم وقدرتهم النضالية حتى تحقيق حلمهم بالعودة.

ويدعو هويدي إعطاء اللاجئ حقه في العمل مبينًا أن ذلك يحسن حركة الاقتصاد أيضًا في لبنان، مؤكدًا ضرورة تحسين أوضاع اللاجئين والحفاظ على كرامتهم وتعزيز قدرتهم على الثبات والصمود والنضال.

من أحد المخيمات الفلسطينية في لبنان

وقال: المطلوب من الجميع كل من يعنيه أمر قضية اللجوء والعودة أن يسعى بكل قوة في تثبيت اللاجئ في المخيمات والتجمعات وتعزيز صموده من خلال فرص عمل والعيش بكرامة وتأمين الاحتياجات التي تساعد على تمكينه حتى تتحقق العودة.

أما طه، فيؤكد أن شعبنا يجب أن ينعم بالأمن والاستقرار في تجمعاته؛ لأننا لاجئون قسرًا في لبنان، الاحتلال طردنا وسيأتي يوم ونعود إلى وطننا، وحتى ذلك يجب أن يعيش اللاجئ في حياة كريمة وأن يكون له حقوق وعليه واجبات.

ويؤكد حمود ضرورة فعل المزيد لدعم اللاجئين الفلسطينيين والفئات المستضعفة الأخرى ومساعدتهم في مواجهة آثار الأزمات المركبة التي عصفت بهم.

ويطالب الدولة اللبنانية بإصدار تشريعات قانونية تضمن للعمّال واللاجئين الفلسطينيين الحق بالعمل بدون إجازة عمل والاستفادة من الضمان الاجتماعي، وإلغاء مبدأ المعاملة بالمثل، الأمر الذي يُساهم في تحسين ظروفهم المعيشية ودعما لنضال الشعب الفلسطيني في إنجاز مشروع التحرير والعودة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات