الجمعة 23/فبراير/2024

فرض التقسيم ورد الاعتبار.. أي أهداف لاقتحام الاحتلال مصلى الرحمة؟!

فرض التقسيم ورد الاعتبار.. أي أهداف لاقتحام الاحتلال مصلى الرحمة؟!

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام

على حين غرة، اقتحمت شرطة الاحتلال مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى المبارك، وعاثت فيه خرابًا، وخلعت التمديدات الكهربائية، في حين حذر نشطاء وهيئات فلسطينية من أهداف الاحتلال الساعية لفرض التقسيم الزماني والمكاني.

موقف الأوقاف

مجلس الأوقاف والمقدسات الإسلامية بالقدس المحتلة، حذر من انتهاكات الاحتلال في المسجد، وأكد أن أهدافه لن تتحقق.

وشدد على أن مصلى باب الرحمة “جزء أصيل من المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، وأنه سيبقى مسجداً إسلامياً خالصاً، لا يقبل القسمة ولا الشراكة وهو ملك للمسلمين جميعاً”.

وقال: نؤكد على رفضنا لتدخلات شرطة الاحتلال وعرقلتها لأعمال إعمار المسجد الأقصى، وتخريبها المتعمد لما تقوم به دائرة الأوقاف الاسلامية من أعمال صيانة وترميم.

اقرأ أيضا.. الاحتلال يقتحم مصلى الرحمة ويقطع الكهرباء

تصعيد الحرب الدينية

وفي السياق، قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إن اقتحام مصلى باب الرحمة وتخريبه لمكوناته، “إصرار من الاحتلال على تصعيد حربه الدينية على المقدسات”.

واعتبر أن “المعركة على هوية المسجد الأقصى مفتوحة والصراع متواصل حتى حسم هذه المعركة لتثبت هوية المسجد الاقصى الفلسطينية العربية الإسلامية”.

وأكد الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، طارق سلمي، أن “مصلى باب الرحمة هو جزء من المسجد الأقصى ولن تفلح كل محاولات الاحتلال السيطرة عليه أو التحكم فيه”.

وأضاف: الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن واجباته تجاه المسجد الأقصى بكل ساحاته ومصلياته وقبابه ومدارسه، والمساس بالأقصى والمقدسات ستكون له تداعيات كبيرة في المنطقة.

وتابع: سيبقى الشعب الفلسطيني بكل مكوناته يقظاً من محاولات تدنيس الأقصى ومن مخططات الاحتلال التي تستهدفه.

تكثيف الرباط

ودعت حركة المجاهدين إلى “تكثيف الرباط في المسجد الأقصى رداً على الاعتداء على مصلى باب الرحمة ورفضاً للإرهاب الصهيوني في القدس والأقصى”.

واعتبرت أن الاقتحام “محاولة فاشلة لطمس المعالم الدينية والنيل من المقدسات الاسلامية، وجزء من مخططات التهويد الممنهجة التي لن تمر”.

ودعت الأمة إلى “تحمل مسؤولياتها تجاه القدس والأقصى ضد ما يمارس من استخفاف واضح بمشاعر المسلمين ومقدساتهم”.

اقرأ أيضا.. هبة باب الرحمة.. انجاز تاريخي واستهداف لا يتوقف

التقسيم المكاني

وقال الباحث زياد ابحيص إن شرطة الاحتلال “تجدد مسعاها للتقسيم المكاني باقتطاع مصلى باب الرحمة ومحيطه في الجهة الشرقية للأقصى؛ ومحاولتها لفصل المنطقة عن سائر المسجد مستغلة أيام عبد الفطر السعيد”.

وأضاف: اكتشف المصلون هذا العدوان في صلاة ظهر اليوم؛ ما يجدد التساؤل حول قدرة الأوقاف الأردنية على إدارة الأقصى كحيز مقدس تتصرف فيه شرطة الاحتلال باعتبارها هي من تديره؛ وحول التراجعات التي فرضت على دور حراس الأقصى الذين سبق أن كان لهم دور متقدم هبة باب الرحمة، خصوصاً خلال محاولات الاحتلال إعادة إغلاق المصلى على مدى شهري آذار ونيسان عام 2019.

واعتبر الباحث خالد عودة الله أن الاحتلال من خلال الاقتحام وتخريب مصلى باب الرحمة “يعلن بدء معركة رد الاعتبار لذاته بعد تراجعه في رمضان”.

1300 عام

ويقع مصلى باب الرحمة شرقي المسجد الأقصى، ويعود تأسيسه لـ1300 عام.

وتمكن المقدسيون من إعادة فتحه في 22 فبراير/شباط 2019، عندما صلى آلاف الفلسطينيين الجمعة في محيط مصلى باب الرحمة شرقي المسجد الأقصى، واستطاعوا بعدها فتح المصلى المغلق منذ 16 عاما فيما عرف حينه بهبّة باب الرحمة، التي توسطت زمنيا هبّة البوابات الإلكترونية “باب الأسباط” عام 2017، وهبّة 28 رمضان عام 2021 التي أفشلت اقتحام المستوطنين للمسجد.

وبنى الأمويون باب الرحمة قبل نحو 1300 عام ليكون بابا مشتركا بين سور القدس والمسجد الأقصى الشرقي، ولاصقه مصلى باب الرحمة الذي يتكون من بابي “التوبة” و”الرحمة”، اللذين يفضيان إلى قاعة كبيرة مقببة تحملها أعمدة رخامية.

وبقي المصلى مفتوحا حتى العهد العباسي، ثم احتله الفرنجة وفتحوه في أيام عيد الفصح، وقدسوه زعما منهم أنه الباب الذي دخل منه السيد المسيح عليه الصلاة والسلام.

وبعد تحرير القدس أغلق القائد صلاح الدين الأيوبي الباب -لأغراض أمنية- وحوّل المصلى إلى مكان للصلاة، حتى الفترتين المملوكية والعثمانية، واعتكف فيه الإمام أبي حامد الغزالي وألّف كتابه “إحياء علوم الدين”، ونشطت فيه المولوية المتصوفة.

وتراجع الإقبال على المسجد في عهد الاحتلال البريطاني بسبب التضييقات على المصلين، ورغم ذلك بقي مفتوحا حتى العهد الأردني، ثم أُهمل تماما بعد الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى عام 1967.

لكنه في عام 1992 شهد انتعاشا لافتا استمر 11 عاما، بعدما اتخذته لجنة التراث الإسلامي مقرا لها ونشّطت فيها الفعاليات الدينية والاجتماعية، حتى حظرها الاحتلال مطلع عام 2003، واتخذ ذلك ذريعة لإغلاق المصلى بالكامل.

ومنذ ذلك الحين، لم يفتح مصلى باب الرحمة أمام المصلين، لكنه استخدم كقاعات لعقد امتحانات مدارس الأقصى الشرعية، حتى جاء اليوم المشهود منتصف شهر فبراير/شباط 2019، حيث أقفل الاحتلال البوابة الحديدية المؤدية إلى درج حجري يوصل نحو مصلى باب الرحمة، وبرر ذلك بعقد الأوقاف الإسلامية اجتماعا داخل المصلى، وهنا احتشد بضعة مقدسيين وخلعوا قفل البوابة ومن ثم البوابة بأكملها.

وتلاحقت الأحداث بعدها وازدادت أعداد المصلين من القدس والداخل الفلسطيني المحتل الذين أدوا الصلوات الجماعية في محيط المصلى، واشتبكوا مع قوات الاحتلال ليلة الـ19 من الشهر ذاته ليصاب ويعتقل العشرات منهم.

وتوّجت الاعتصامات المكثفة التي استمرت بضعة أيام، بصلاة جمعة حاشدة أمّها الآلاف الذين اندفعوا بعد الصلاة نحو بابي المصلى، وفتحوهما عنوة برفقة بعض المرجعيات الدينية المقدسية، وصدحت التكبيرات والهتافات لأول مرة منذ 16 عاما داخل المصلى.

وبعد فتح المصلى بيوم، دأبت قوات الاحتلال على اعتقال أي شخص يفتح مصلى باب الرحمة في الصباح الباكر، حيث بدأ الأمر باعتقال حراس المسجد الأقصى الذين يفتحونه، وإبعادهم لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، ثم تطوّع المصلون لفتح الباب والمجازفة بالاعتقال والإبعاد، واستمرت تلك الحال لنحو 6 أشهر، تخللتها اقتحام شرطة وضباط الاحتلال المصلى بالأحذية، واعتقال المصلين من داخله والتضييق عليهم، ومنع إدخال مستلزمات المصلى، كما أصدرت محكمة إسرائيلية في يوليو/تموز 2020 قرارا بإعادة إغلاق المصلى، لكنه لم ينفذ.

وعلى مدار 3 سنوات حتى اليوم، استمر قوات الاحتلال باقتحام المصلى المفروش بأحذيتهم، كما نصبت بؤرة مراقبة فوقه، وأخرى بجانبه على مدار الساعة.

ويؤكد مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني أن الاحتلال لم يسمح بترميم المصلى منذ فتحه حتى اليوم، وأنه بحاجة ملحة إلى الترميم الداخلي والخارجي، حيث يتسرب منه ماء المطر في كل شتاء مضاعفا الرطوبة ومؤذيا المصلين.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات