عاجل

الأحد 14/يوليو/2024

الخطة الخمسية للقدس.. تفاصيل التهويد والإحلال الشامل

الخطة الخمسية للقدس.. تفاصيل التهويد والإحلال الشامل

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام

خطة خمسية صدّقت عليها حكومة الاحتلال، للسنوات 2024 – 2028 في القدس المحتلة، وترمي في مجملها لتغيير هوية القدس الفلسطينية، وفي تفاصيلها مكامن تهويد خطيرة للمدينة برمتها.

وجاءت المصادقة بالإجماع بعد إصرار وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، المعروف بمواقفه الفاشية والعنصرية، على إخراج البند المتعلق بتعزيز التعليم الأعلى للشبان المقدسيين، بمبلغ 200 مليون شيكل، من الخطة.

وفي هذا التقرير الشامل يرصد المركز الفلسطيني للإعلام أبعاد الخطة وأهدافها وكل ما يتعلق بها، نقلا عن مصادر متعددة ومختصين:

وسيبلغ مبلغ الخطة الخمسية كلها 3.2 مليار شيكل، بينها 2.450 مليار شيكل من ميزانيات الوزارات، وحوالي 750 مليون شيكل من بلدية القدس وسلطة الابتكارات وشركة الكهرباء وغيرها.

وجاءت ميزانية الخطة أكثر بحوالي مليار شيكل من ميزانية الخطة الخمسية السابقة للقدس المحتلة وكانت بمبلغ 2.1 مليار شيكل.

أهداف الخطة:

تهدف خطة الحكومة اليمينية المتطرفة لتعميق السيطرة المطلقة على المدينة المحتلة، وتغيير وجهها العربي والإسلامي كاملًا، وتشديد قبضتها على المدينة المحتلة، وخاصة في مجالات التعليم والاستيطان، ودمج المقدسيّين بالاقتصاد الإسرائيليّ حتى تُربّط أياديهم ولا يستطيعون منه فكاكًا ويصبح خيار التعامل مع السّوق والمؤسسات الإسرائيليّة هو “الوحيد” و”المُفضّل”، وبالتالي تعميق وتثبيت السيطرة الإسرائيليّة لا على المدينة فحسب، بل على ناسها كذلك والوصول في النهاية لأسرلة المجتمع العربي وتهويد المدينة بالكامل.

مجالات الخطة:

تركز الخطة التهويدية على ستة مجالات وهي (التعليم والتعليم العالي، الاقتصاد والتجارة، التشغيل والرفاه، المواصلات، تحسين جودة الحياة والخدمات المُقدّمة للسكان، وتخطيط وتسجيل الأراضي).

•وتولي الخطة التهويدية اهتمام بشكل أساس على التعليم، ويُخصص بند التعليم والتدريب 800 مليون شيكل، بهدف “زيادة عدد ونسبة الطلاب في المناهج الإسرائيلية وبرامج الإعداد للأكاديمية الإسرائيلية، بحيث تؤدي لاندماجهم في الأكاديمية وعالم التوظيف، من خلال توفير حوافز مادية وتربوية”.

•زيادة عدد عناصر شرطة الاحتلال ومفتشي البلديات في الأحياء المقدسية، بالإضافة إلى تثبيت كاميرات أمنية، وإنشاء مراكز شرطة إضافية.

•العمالة والتنمية الاقتصادية بقيمة 507 ملايين شيكل، وتوسيع نطاق المشاركين في مركز التوجيه المهني شرقي المدينة، وتعزيز التعليم التكنولوجي وصياغة خطة للحد من المتسربين من برامج التدريب، وزيادة عدد الطلاب في المدارس المهنية للشباب من خلال افتتاح مدارس جديدة.

•بناء نحو 2000 وحدة سكنية للمقدسيين، لكن في أماكن بعيدة عن القدس القديمة ومحيط المسجد الأقصى، لإبعادهم عن المسجد الأقصى.

ميزانية الخطة:

رصدت حكومة الاحتلال ميزانية للخطة التهويدية بقيمة 3.2 مليار شيكل مدتها خمس سنوات من 2024-2028، وصادق أعضاء حكومة الاحتلال بالإجماع على الخطة التهويدية بعد إصرار وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، على إخراج البند المتعلق بتعزيز التعليم الأعلى للشبان المقدسيين، بمبلغ 200 مليون شيكل، من الخطة التهويدية.

من ينفذ الخطّة التهويدية للمدينة المقدسة؟

تُدفع ميزانية الخطّة التهويدية للسنوات الخمس 3.2 مليار شيكل-من مختلف الوزارات الإسرائيليّة في الحكومة المتطرفة، وَوُضِعَت مسؤولية تنفيذها الرئيسة على وزارة شؤون القدس والتراث الإسرائيليّة، بمشاركة كلّ من “الشركة لتطوير شرق القدس”2 ومرافقة “معهد ألخا – جوينت يسرائيل”3 إضافةً إلى ذلك، تشارك في تنفيذ الخطّة 8 وزارات إسرائيليّة أخرى كوزارتي المعارف والصحة، وسلطة المياه، وشركة “هجيحون” (شركة مياه إسرائيلية)، وبلدية الاحتلال. فيما يرافقها “معهد القدس لبحث السياسات”، من ناحية البحث الأكاديميّ ومن ناحية تقييم تطبيقها وآثارها.

التعليم أول المستهدفين:

يواجه المقدسيون جملة من التحديات في المدينة المحتلة، يعتبر التعليم جزءًا أساسيًا منها، يتدخل الاحتلال في كافة تفاصيله في محاولة لوأد الوعي الوطني الملتصق بالهوية الفلسطينية عند المقدسيين من الصغر، فتارة يعمل على فرض مناهج إسرائيلية على الطلبة الفلسطينيين يكون مفهوم المواطنة فيها ملتبسًا على الأطفال ما بين القراءة وما يرونه من ممارسات يومية من قبل سلطات الاحتلال، وتارة يفرض قيودًا على حرية الحركة والتنقل تعيق وصول التلاميذ إلى مدارسهم القليلة أصلًا.

حيث فرضت سلطات الاحتلال 13 حاجزًا إسرائيليًا، وإجراءات تفتيش وتدقيق بالإضافة إلى جدار الفصل العنصري، لتكون عائقًا أمام المدرس والطالب بشكل يومي خلال محاولة الوصول إلى المدراس.

ويستحوذ قطاع التعليم على الحصّة الأكبر من ميزانيّة الخطّة التهويدية، بقيمة 445 مليون شيكل على الأقلّ، أي أن (إسرائيل) تصرف من عام 2018 حتى 2023 ما يقارب 89 مليون شيكل سنويًّا على تشكيل القطاع التعليميّ في القدس وفق مصالحها التي تهدف لاستبدال المنهج الفلسطيني بالإسرائيلي وأسرلة المجتمع العربي.

داخل قطاع التعليم تُركّز الخطّة التهويدية على عدة مستويات، أبرزها زيادة الإقبال على المنهاج الإسرائيليّ في المدارس (بميزانية 200 مليون شيكل تشمل حوافز تعليمية وميزانيات استئجار مبانٍ وغيرها)، وتوسيع نطاق التعليم اللامنهجيّ (بميزانيّة هي الأعلى: 206 مليون شيكل)، وتعليم اللغة العبريّة (بميزانية 15 مليون شيكل)، والتعليم التكنولوجيّ (بميزانيّة 12.5 مليون شيكل).

مظاهر الخطة الخمسية (التهويدية):

•وظائف كثيرة يشغلها شبان وبتركيز أكبر على الشابات (الإناث) من القدس ازدادت وانتشرت بعد إقرار الخطّة الخمسيّة، بهدف إثراء الفرد وإبعاده عن قضاياه الوطنية.

•مُركّز لبرنامج تعليميّ بعد الظهر، مُدّربة دبكة، مدرّب كشافة، مدرّب تصوير، بهدف إشغال الطلبة ومغادرتهم المدراس في وقت متأخر لا يسمح لهم بالمشاركة بالأنشطة الوطنية، مظاهرات-رشق حجارة -رباط في الأقصى.

•فروع جديدة للمؤسسات الإسرائيليّة داخل الأحياء المقدسيّة بهدف تهويد المدينة والسيطرة على الأحياء العربية.

•العمل الواسع والمكثف على شق الشّارع الأميركي-أكبر مشروع لشق شارع في شرق القدس منذ احتلالها عام 1967.

•الإعلان على حافلات شرق القدس عن قرب دمجها بخطّ “الراف-كاف” الإسرائيليّ.

•دمج مئات الطلاب المقدسيين في الجامعات والكليات الإسرائيلية أسرلة المجتمع.

•إنشاء مراكز تعليميّة في الأحياء العربية تُعلّم اللغة العبريّة للأطفال أسرلة المجتمع.

•تخصيص 4 ملايين شيكل تستهدف أطفال الروضات، نعم الروضات! يقوم هذا البرنامج على تعليم أطفال من أعمار 3-5 سنوات كلمات وتعابير أساسية باللغة العبريّة.

•تُركّز الخطّة على “زيادة دخل العائلات المقدسيّة”، عن طريق المساعدة في العثور على عمل في السوق الإسرائيليّ.

•توفير دورات تدريبيّة ومهنيّة لإكسابه بعض المهارات في المجال الذي يميل إليه.

•التشبيك مع المُشغّلين الإسرائيليين لتعريف المقدسيين بإمكانيات العمل المتوافرة.

حماس تدين

حركة حماس أدانت الخطة الخمسية لشرقي القدس وشعبنا الفلسطيني الصامد لن يسمح بإلحاق الضرر بالقدس وهويتها.

وأضافت: الخطة تحرك يهودي خبيث تسعى من خلاله الحكومة الاستيطانية الفاشية إلى إحكام سيطرتها على مدينة القدس المحتلة، وعزلها عن محيطها الفلسطيني.

وأشارت حركة حماس إلى أن الخطة لتفريق الكتلة الفلسطينية، وإعادة بناء الواقع الديموغرافي في المدينة المقدسة، بما يخدم مصالح الاحتلال ومخططاته لتهويده وتهجير أبنائه، مع منع البناء للمقدسيين (الفلسطينيون)، وينفذ جريمة هدم المنازل بذرائع وأعذار واهية”.

وأكدت أن القدس ستبقى العاصمة الأبدية لفلسطين، ولن تنجح كل مشاريع الاحتلال وخططه الخبيثة في القضاء على الوجود الفلسطيني هناك.

ذر للرماد في العيون

وقال الناشط المقدسي فخري أبو دياب، إن الخطة لذر الرماد في العيون، وهي محاولة للسيطرة والقضم بغلاف التطوير والبناء، قائلا: “هي دس السم بالعسل؛ لتقليل الاعتراض المحلي والدولي على هذه الخطة”.

وأوضح أبو دياب في تصريح صحفي أنّ الخطة تستهدف تغيير ملامح المدينة من حيث البنية التحتية والسيطرة على الطرق والمفترقات والأنفاق والقطارات الهوائية؛ لتسهيل حركة المستوطنين.

وبيّن أنّ الأخطر في الخطة يتمثل في أسرلة الوعي والعقل المقدسي، والتركيز على تعليم العبرية ودمج الطلبة واعتبار العبرية اللغة الأولى في القدس.

كما تتضمن الخطة ربط الاقتصاد المقدسي بالتبعية الكاملة للاقتصاد الإسرائيلي.

ونوه أبو دياب بأن خطورة الخطة تقضي بانتظار النتائج بعد 5 سنوات، وهي تعني تمرير الإجراءات التهويدية تحت عنوان انتظار النتائج للخطة.

ونبه إلى أنّ هذه الخطة هي الأكبر من نظيراتها السابقة، وهذا يعني وجود رغبة إسرائيلية في حسم الصراع على تهويد القدس وأسرلتها.

خطة للمواجهة

ومن جانبه قال الكاتب المقدسي فراس ياغي، إنه بالرغم من الأموال الطائلة وسياسات التضييق على المقدسيين، إلا أن النتائج ليس كما توقع واضعو الخطة.

وبين ياغي أنه لا يزال هناك فقط ما نسبته 15% من طلبة القدس يدرسون المنهاج الإسرائيلي من مجموع ما يقارب 99 ألف طالب في مدارس القدس.

وأضاف أنه “يجب لإيجاد خطة بديلة لمواجهة السياسات الإسرائيلية في شرق القدس، خشية نجاح خطط الاحتلال على المدى المتوسط والبعيد في خطته التهويدية، وفرضها أمرًا واقعًا في القدس التي ستصبح كما المدن المختلطة في الداخل الفلسطيني”.

وأشار إلى أن العقبة الأساسية أمام السياسات الإسرائيلية هي الصراع على البلدة القديمة والمسجد الأقصى بما يؤدي إلى زيادة الوعي الوطني لدى المقدسيين الذين يعتبرون خط الدفاع الأول عن الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.

ولفت ياغي إلى أن وجود سكان مقدسيين خارج سور القدس، في مناطق كفر عقب وعناتا وشعفاط، البالغ عددهم 160 ألف مقدسي، يشكل معضلة كبيرة أمام هذه الخطط والسياسات، حيث الشعور الوطني الفلسطيني ضمن هذه التجمعات كبير ويزداد.

وأضاف أن سياسة الاحتواء والأسرلة للمقدسيين فشلت وفي طريقها للفشل، وذلك يبدو واضحًا في مقاومتهم الباسلة في باب العامود والشيخ جراح والعيسوية وسلوان، وفي تمسكهم بالمقدسات والدفاع عنها بشكل يومي”.

تغيير الهوية

بدوره، أكد رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر، أن ميزانية ما تسمى “الخطة الخمسية” التي أقرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا البالغة 3.2 مليارات شيقل للأعوام (2024-2028) ترمي إلى تغيير الهوية الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة.

وأوضح خاطر في تصريح صحفي أن حكومة المستوطنين الفاشية تستخدم الأموال لتعزيز جرائم التهويد واستهداف الهوية الفلسطينية وطمسها، وتحريف المناهج التربوية.

وقال: “الميزانية الأخيرة التي أقرتها سلطات الاحتلال ضمن خطتها الخمسية، ترمي إلى التلاعب بتفاصيل الحياة اليومية للمقدسيين لتشديد القيود عليهم، والترويج لعمليات التهويد”.

وأشار إلى أن وزير المالية المتطرف “بتسلئيل سموتريتش” حجب ميزانية التعليم عن المدينة المقدسة بدعوى أنها لا تخدم دولة الاحتلال وتساعد في تعزيز الهوية الفلسطينية لدى المقدسيين.

وذكر أن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة تُعدُّ بداية لحرب جديدة على هوية المدينة المقدسة، والوجود العربي، والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

وشدد على أن تحركات الاحتلال الأخيرة وخطته التي فرضها، تستدعيان وضع إستراتيجيات فلسطينية من أجل حماية المقدسيين، وتوفير الدعم المادي لهم؛ للحفاظ على الهوية الفلسطينية والعربية في المدينة.

ولفت خاطر إلى أن خطة الاحتلال تستهدف أيضًا التعليم الذي يعاني من تغول الاحتلال على المدارس والطلبة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات