الثلاثاء 05/مارس/2024

اعتقالات بصفوف مقاومي جبع.. هل بدأت السلطة حملتها للقضاء على المقاومة بجنين؟

اعتقالات بصفوف مقاومي جبع.. هل بدأت السلطة حملتها للقضاء على المقاومة بجنين؟

جنين – المركز الفلسطيني للإعلام

يبدو أن خطة السلطة للقضاء على المقاومة في جنين قد قطعت مراحل مهمة عبر التركيز على استهداف مناطق ريف جنين كمرحلة أولى، ومن ثم الزحف نحو المخيم والوصول لقلب المقاومة هناك.

ووفق مصادر مطلعة فإن هذه الخطة التي يتولى متابعة تنفيذها رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، مستعينا بفريق من ضباط يتبعون للجنة الأمنية المشتركة التي تدير سجن أريحا.

وأوضحت المصادر أن هذا العمل الأمني المركز في تنفيذ سلسلة اعتقالات مركزة وسريعة لمقاومين في كتيبة جبع، بناء على توصية وخلاصة معلومات؛ حيث يخشى الاحتلال من انتقال تجربة مخيم جنين إلى جبع، وبالتالي يتم العمل حاليا على وأد التجربة في مهدها وقبل أن تنضج.

كما يتعاظم دور السلطة في محاولة محاصرة المقاومين في جنين عبر مساومة مجموعات المقاومة في المدينة لتسليم أنفسهم إلى الاحتلال او أجهز السلطة وتسوية ملفاتهم بشكل ودي.

يتعاظم دور السلطة في محاولة محاصرة المقاومين في جنين عبر مساومة مجموعات المقاومة في المدينة لتسليم أنفسهم إلى الاحتلال او أجهز السلطة وتسوية ملفاتهم بشكل ودي، وهو ما أكدته الوقائع في الشهور الأخيرة وجرى مع بعض الشهداء في عرين الأسود.

ويتولى محافظ جنين أكرم الرجوب تنفيذ هذه الحيلة حيث هاتف عددًا من المقاومين وحاول استمالة بعضهم لتسليم أنفسهم لقوات الاحتلال بذريعة “الخشية على حياتهم”، لكنه أصيب بخيبة أمل حيث قوبل برفض شديد من المقاومين، وفق مصادر مطلعة.

وشنت أجهزة أمن السلطة أمس الأحد حملة اعتقالات في صفوف مقاومي كتيبة جبع، وواصلت حملتها ضد المقاومين في مناطق بالضفة.

وذكرت مصادر محلية أن من بين المعتقلين: مراد ملايشة قائد كتيبة جبع، ومحمد علاونة أحد قادة كتائب شهداء الأقصى في بلدة جبع، وعيد حمامرة أحد مقاومي كتيبة جبع، والشاب مؤمن فشافشة، والشاب عماد خليلية.

كما واصلت أجهزة السلطة حملات الاعتقال السياسي، واعتقل وقائي السلطة في جنين الطالب في جامعة النجاح الوطنية أحمد العتيق، والشاب “طارق جابر” بعد استدعائه للمقابلة.

وذكرت المصادر أن أمن السلطة اعتقل خالد عرعراوي، عم الشهيد مجدي عرعراوي، ووالد الجريح كمال عرعراوي.

من جهتها، عبرت كتائب شهداء الأقصى، مجموعات الشهيد أمجد الفاخوري رفضها القطاع لما تقوم به الأجهزة الأمنية من عمليات اعتقال بعد منتصف الليل، حفاظا على سلامة أطفالنا وكبار السن والنساء.

وقالت في بيانٍ لها: سنعمل على محاربة كل من تسول له نفسه من أبناء الأجهزة الأمنية الإساءة لأي بيت أو شخص في بلدتنا جبع، وسنكون في اللجنة التنظيمية حائط الصد وسنرد بكل قوة وبأي وسيلة نراها مناسبة.

وطالبت بلجان تحقيق من أصحاب القرار تعمل على متابعة هذه الأمور وبجدية.

إطلاق يد السلطة

هذه الحملة جاءت بعد يومين من كشف وسائل إعلام عبرية عن اتفاق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على تجميد العمليات العسكرية الإسرائيلية الاستباقية في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، وإعطاء السلطة فرصة لفرض هيمنتها هناك.

ونقلت قناة “14” عن مسؤول سياسي لم تسمه، قوله: “إن اتفاقا أُبرم بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، يقضي بإعطاء الأجهزة الأمنية الفلسطينية فرصة استعادة السيطرة في المدينة”.

وأشار المسؤول أنه وبعد العملية العسكرية الأخيرة في جنين ومخيمها، فإن القوات الإسرائيلية لم تعمل في المنطقة منذ أكثر من 10 أيام، ولن تعمل هناك قريبا.

وذكر المسؤول أن حوارا أجري مؤخرا بين إسرائيل والسلطة، اتفق فيه على أن تجمد القوات الإسرائيلية عملياتها الاستباقية في جنين.

ولم يصدر تعقيب من السلطة الفلسطينية بخصوص هذا الاتفاق، غير أن حملات الاعتقال التي تشنها على أرض الواقع تدلل على صحته.

بيان كتيبة جنين

وخرجت كتيبة كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس، ببيان شديد اللهجة دعت فيه من وصفتهم بـ” الشرفاء من حركة فتح وكتائب الأقصى والأجهزة الأمنية” للوقوف عند مسؤوليتهم الدينية والاخلاقية والوطنية والضغط على أجهزة السلطة من أجل الإفراج عن مجاهديها المعتقلين لديها، وإنهاء ما وصفته بـ”المهزلة من الاعتقال والملاحقة”.

وقالت الكتيبة، إن ملاحقة مجاهدينا واعتقالهم والتي كان أخرها اعتقال المجاهد عيد حمامرة والأسير المحرر خالد عرعراوي.. وصمة عار لن يمحوها التاريخ، حيث تلتقي جهود العدو مع جهود عناصر السلطة في ملاحقة أحرار الوطن.

وقالت الكتيبة، إن ملاحقة مجاهدينا واعتقالهم والتي كان أخرها اعتقال المجاهد عيد حمامرة والأسير المحرر خالد عرعراوي.. وصمة عار لن يمحوها التاريخ، حيث تلتقي جهود العدو مع جهود عناصر السلطة في ملاحقة أحرار الوطن.

وكشفت الكتيبة عن موقفها غير المعارض لزيارة رئيس السلطة محمود عباس إلى مخيم جنين، كاشفة أنه كان لديها مطلب واحد وهو الإفراج عن المجاهدين مراد ملايشة ومحمد براهمة الذين اعتقلتهم أجهزة السلطة في طوباس، وصادرت سلاحهم أثناء تواجدهم لمساندة المقاتلين في مخيم جنين أثناء الاجتياح الأخير.

وبينت أنه تم الاتفاق على السماح بتأمين المسلك الذي سيسير به رئيس السلطة من خلال المسح ونشر القناصات من قبل أجهزة السلطة، وعدم إزالة أي راية من الرايات المعلقة وأي صور في محيط مكان الاستقبال، وإرجاع السلاح للمجاهدين ملايشة وبراهمة.

وكشفت عن وعود تلقتها الكتيبة من عدة أطراف من أجهزة السلطة بأن يتم الإفراج عن المجاهدين بعد زيارة رئيس السلطة مباشرة، “إلا أن ذلك لم يحدث”.

وترى الكتيبة، في ضوء ذلك، أن استمرار الملاحقات والاعتقالات للشرفاء من عناصر المقاومة لن يحقق شيئا بل يهدد النسيج الوطني والاجتماعي، مؤكدة على ما صرح به الأمين العام لحركة الجهاد زياد النخالة بأن استمرار الاعتقال للمجاهدين سيفشل لقاء الأمناء العامين.

وقالت الكتيبة: “هنا نتسائل بأي ذنب يعتقل مجاهدونا ولمصلحة من؟! إن هذه التصرفات قد تفجر الوضع ونصل لمرحلة لا يحمد عقباها، فلا تحرفوا بوصلتنا في القتال، ونحن نسير على وصية قادتنا بأن بوصلتنا وبنادقنا نبصر عبر فوهاتها مآذن القدس”.

وأكدت أن الاعتقالات ومداهمة البيوت الآمنة في بلدة جبع في منتصف الليل وترويع الآمنين وخطف المجاهدين هو عمل مرفوض جملة وتفصيلا، وعلى الكل الفلسطيني تحمل مسؤوليته.

ودعت الكتيبة الجماهير الفلسطينية للخروج اليوم الاثنين الساعة التاسعة مساء بمسيرات غضب في كافة المحافظات في الضفة وغزة والشتات تنديدا بهذا العمل غير الوطني وغير الأخلاقي.

اقرأ أيضًا: هل تأخذ السلطة دور الاحتلال في محاربة المقاومة في جنين؟

خطير

الكاتب والمحلل السياسي، ياسين عز الدين قد وصف ما يجري في جبع من اعتقال للمقاومين بالخطير، ويجب الوقوف عنده.

وقال في تصريح لمراسلنا إن السلطة إذا نجحت بتفكيك خلايا المقاومة في جبع، فستنتقل إلى باقي البلدات في ريف جنين، وصولًا إلى المخيم المعقل الأكبر للمقاومة.

وأشار إلى أن هناك بيانات صدرت عن حركتي فتح والجهاد تندد بما تقوم به السلطة، مؤكدًا أن موقف حركة فتح في بلدة جبع ممتاز، مؤكدا أن المشلكة ليست مع حركة فتح، بل مع السلطة ونهجها في محاربة المقاومة.

أمر مرفوض

وفي الأثناء، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الأسير المحرر سعيد نخلة، إن استمرار السلطة باعتقالاتها السياسية بحق كوادر ونشطاء المقاومة، واستهداف أبناء شعبنا تحت الاحتلال هو أمر مرفوض ولا يشرف أي مواطن حر ينتمي لهذه الأرض المقدسة.

وأكد القيادي نخلة في تصريحات لمراسلنا، أن ما تقوم به أجهزة أمن السلطة من خلال الاعتداء والاعتقال والاستدعاء لكل فلسطيني يقاوم الاحتلال ويعارض سياسة التنسيق الأمني، هو  خيانة لمشروع المقاومة.

وأشار نخلة إلى أن صمود وثبات المقاومة في وجه الاحتلال، يجب ألا يكافئ بالاعتقال والتنكيل، وأن يتم تعزيز صمود المقاومة وحاضنتها الشعبية لمواصلة طريقها حتى نيل الحرية ودحر الاحتلال.

وشدد نخلة بأن دعوة القاهرة للقاء الأمناء العامين يجب أن يتم في ظل أجواء مناسبة، عبر التمسك بخيار الوحدة الوطنية، مؤكداً بأن القاء سيكون مصيره الفشل في حال تمسك السلطة بسياسة التنسيق الأمني والاعتقال السياسي.

وطالب نخلة أجهزة أمن السلطة بوقف الاعتقال السياسي، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، والوقوف بجانب شعبهم وحمايتهم من اعتداءات الاحتلال وقطعان المستوطنين المتواصلة في مختلف مناطق الضفة الغربية

لن ينجحوا بكسر المقاومة

ودعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي ماهر الأخرس، المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى الخروج في المظاهرات التي دعت لها كتيبة جنين، احتجاجًا على تصاعد الاعتقالات السياسية التي تشنها السلطة ضد المقاومة، ولإيصال صوت المقاومة إلى الجميع.

ودعا الأخرس في تصريح تابعه المركز الفلسطيني للإعلام، أجهزة السلطة إلى التراجع عن ملاحقة المقاومين والإفراج عن المطاردين من سجونها.

وشدد على أن السلطة وأعوانها، لن تنجح في كسر المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وستبقى المقاومة صامدة، ولن تركع.

وأوضح أن ما تقوم به السلطة من مطاردة وملاحقة للمقاومين في جنين وغيرها ينعكس سلبًا عليها، مشيرًا إلى أن الإجماع الوطني والخيار الشعبي منحاز للمقاومة ويلفظ السلطة وتصرفاتها.

وأوضح الأخرس أن المقاومين أفضل ما يوجد في الشعب الفلسطيني وهم خيرة شبابه ونخبة النخبة، مؤكدًا أن من يعتدي عليهم ويجمعهم في سجونهم لا يمكن أن يكون فلسطينيًا، ومعادي للإرادة الفلسطينية. وتابع: “نحن مع كتيبة جنين ومع كل حر شريف مقاوم، ونحن مع من يقود المقاومة ضد الاحتلال، ولكن من يريد الدخول لمناطق المقاومين وملاحقتهم لا يمكن القبول به بتاتًا”.

وأعرب الأخرس عن أسفه من أن السلطة تحاول إعمار المخيم وترميمه مقابل ثمن كبير وهو اعتقال المقاومين وملاحقتهم، مشددًا على أن إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته لن تسمح بذلك، ولن يقدر الاحتلال على كسرها مهما كلف الثمن.

وقال الأخرس إن كتيبة جنين والمقاومة الفلسطينية لن تسمح بأن يكون إعمار وترميم مخيم جنين على حساب الشعب المقاومة ومبدأ الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن كرامة الشعب الفلسطيني أغلى بكثير من ذلك.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات