الجمعة 23/فبراير/2024

النقب.. الكف يناطح المخرز في صراع الأرض والوجود

النقب.. الكف يناطح المخرز في صراع الأرض والوجود

مع مطلع هذا العام شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في وضع اليد وسلب 800 ألف دونم من أراضي قرى النقب المسلوبة الاعتراف، وذلك من خلال استئناف أعمال التجريف من جرافات “الصندوق الدائم لإسرائيل” (كاكال)، لأراضي قرية الأطرش.

الشيخ محمد الأطرش -وهو أحد الذين يستهدف الاحتلال أرضهم بالتحريش-، يقول: أرضنا قبل قيام الكيان، ونمتلك أوراق اعتراف من العهد العثماني، إلا أن الاحتلال يريد سلبنا أرضنا وتهجيرنا.

الأطرش يضيف لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أنه يملك 300 دونم ورثها عن والده، وإن محاولات التهجير ستبوء بالفشل، فنحن فلسطينيون، وسنبقى في أرضنا مهما فعلت “إسرائيل”.

الحرمان من الخدمات
وخلال العقود الماضية، شهد النقب احتجاجات على واقع معيشة 40 قرية عربية مسلوبة الاعتراف من  حكومة الاحتلال، ومحرومة من الخدمات الأساسية مثل: المياه والكهرباء والبنية التحتية، وتواجه مشاريع استيطانية أطلق على آخرها “الاستيطان الأخضر”، بهدف إقامة 12 مستوطنة جديدة وعشرات المزارع الفردية لليهود على أراضي هذه القرى.

ويشكل النقب نحو نصف مساحة فلسطين التاريخية بمساحة تصل إلى حوالي 14 ألفًا و230 كيلومترًا مربعًا، وقدّرت مساحة الأرض التي كان يعيش عليها الفلسطينيون قبل النكبة بـ4 ملايين دونم، في حين يعيشون اليوم على 400 ألف دونم فقط بنسبة 3% من مساحة أرض النقب.

وهي المساحة التي يحاول الاحتلال سلبها، ويقطنها 300 ألف فلسطيني يُشكلون 32% من سكان النقب، يقفون في وجه مخططات الاحتلال للاستيلاء على أراضيهم وطردهم منها.

وتُعد صحراء النقب منطقة إستراتيجية بالغة الأهمية؛ إذ تضم أهم القواعد العسكرية للعدو، ومرافقه الأمنية الحساسة، وشبكة الطُّرق التي يسلكها جيشه وأرتاله العسكرية التي تحيط بها القرى الفلسطينية البدوية في النقب.

هبة شعبية بمواجهة التجريف
وتشهد النقب منذ عدة أيام مواجهات بين أهالي قرى بدوية فلسطينية وأجهزة العدو الأمنية على خلفية قيام جرافات العدو بتجريف أراضيهم للاستيلاء عليها، بدعوى تنفيذ خطة تشجير، الأمر الذي يعد مقدمة للاستيلاء عليها تحت ذريعة أنها منطقة زراعية تشرف عليها حكومة الاحتلال.

وعلى إثر التظاهرات الشعبية والمواجهات، نفذ العدو عمليات اعتقال وتنكيل واعتداء وحشي على المتظاهرين، من الشبّان والنساء والأطفال.

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات والمواجهات بين أهالي قري النقب العربية والأجهزة الأمنية للعدو ليست جديدة في مواجهة محاولات التهجير والاستيطان، فإن اللافت هذه المرة أن الاحتجاجات أخذت طابع الهبة الشعبية المقاومة.

إذ التفّ حولها الفلسطينيون من مختلف مناطق الأراضي المحتلة عام 1948، ليقفوا جميعًا بصدورهم العارية في وجه جرافات العدو وأجهزته الأمنية، ولتصدح حناجرهم بالهتاف للأرض وفلسطين. 

صراع أرض ووجود
في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أكد منسق لجنة التوجيه العليا للعرب في النقب، جمعة الزبارقة  أن الهبة الشعبية التي يخوضها أهل النقب تهدف لوقف الظلم والإجحاف الذي يجرى بحقهم، “فصراعنا معهم صراع أرض ووجود، وليس صراعا قانونيا”.

وأوضح أن “إسرائيل” ليست دولة قانون، وأنهم لا يثقون بالقضاء “الإسرائيلي” في أي قضية كانت، فكيف يثقون به في قضايا الأرض.

وتساءل: “هل توجد دولة ديموقراطية كما تسمي إسرائيل نفسها يوجد فيها قرى غير معترف بها، وتحرم سكانها من الخدمات الأساسية مثل: المياه والكهرباء والبنى التحتية، منذ 73 عامًا”.

وتابع الزبارقة: “نحن نتحدث عن قضية أرض ووجود وحقوق مسلوبة، لذلك فإن هذه الاحتجاجات امتدت بفضل مشاركة الشباب من كل القرى المجاورة سواء المعترف بها أو غير المعترف بها، فالكل يعاني المعاناة نفسها، ومحروم من كل الخدمات”.

وواصل: “ما تبقى لنا من الأرض هو نسبة ضئيلة أقل من 5%، ونحن نكوّن 32% من سكان النقب، وصراعنا على هذه المساحة من الأرض، وسنظل نقف في وجه الفكر الصهيوني”.

وشدد الزبارقة على أن تعالي الأصوات بالهتاف للأرض وفلسطين والالتفاف الشعبي حول هبة النقب ومقاومة الاحتلال، يرجع إلى أن القضية مرتبطة أساسًا بالأرض الفلسطينية؛ “فعندما توضع الأرض على المحك، تجد بأن الناس كلها تنتفض بالاحتجاجات، حيث يتم تضييق الحيز الفلسطيني يومًا بعد يوم”.

محددات الاستهداف
من جانبه، وفي حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“، قال الباحث في مؤسسة يبوس للاستشارات والدراسات الإستراتيجية سليمان بشارات،: إن استهداف النقب يقوم على عدة محددات وهي: 

أولًا: الامتداد الجغرافي الذي يسعى له الاحتلال في تعزيز وجوده على الأرض الفلسطينية، وهذا يعني مساحات واسعة يمكن أن يؤسس من خلالها منظومة استيطانية متكاملة.

ثانيًا: منذ سنوات طويلة شرعت “إسرائيل” في عمليات استثمار تطويرية للنقب، ومد خط مياه من طبريا إلى أراضي النقب، ليشكل لها مصدرًا لنسبة كبيرة من إنتاجها الزراعي، الذي يشكل لها مصدرا مهمًّا من صادراتها الزراعية.

ثالثًا: حلم “إسرائيل” في البعد الديمغرافي هذا دفعها لإقامة العديد من التجمعات الاستيطانية بالنقب بهدف التوسع الديمغرافي.

ولتحقيق كل ما سبق وغيره من الأهداف فرض الاحتلال قيودًا تامة على الوجود الفلسطيني، وتحاول إفراغه من السكان في القرى غير المعترف بها.

ويرى بشارات أن هبة الفلسطينيين في النقب أمر مهم، يزيد من تعقيدات تنفيذ الاحتلال لمخططاته بسهوله، ولهذا السبب حاول الاحتلال استخدام القوة والقمع الشديد بهدف منع تطور هذه المواقف، ولكن هذه السياسية ستكون ذات مردود عكسي، وستعزز مقاومة أهالي النقب أكثر، وستجعل فكرة التحدي أكبر.

وختم: هناك صحوة أكبر لدى الفلسطينيين في الداخل وبالنقب، والمظاهرات التي شهدتها الجماهير الفلسطينية عقب أحداث الشيخ جراح، وما تبعه من شعور جمعي فلسطيني في جميع أماكن وجوده من شأنه أن يعزز الحضور الجماهيري مستقبلًا.

وبالتالي قد يكون هناك تحرك جماهيري من النقب، ويكون تحرك موازٍ له في الأراضي المحتلة عام 48 والتصدي لمخططات الاحتلال.

في المقابل سيستمر الاحتلال في مخططاته لاستهداف النقب، ولكن ربما تتخذ منحى مختلفا في الفترة المقبلة إذا ما شعر أن هناك مقاومة كبيرة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

هنية يختتم زيارة إلى القاهرة

هنية يختتم زيارة إلى القاهرة

القاهرة - المركز الفلسطيني للإعلام اختتم وفد قيادة حركة حماس برئاسة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة زيارته لمصر الشقيقة التي استغرقت عدة...