الأحد 14/يوليو/2024

الضفة المحتلة.. سباق محموم لحسم الصراع

الضفة المحتلة.. سباق محموم لحسم الصراع

لا يشبه واقع الحال في الضفة الغربية المحتلة، ذلك الموجود في قطاع غزة، ولا ذلك الحال الذي عرفته الضفة طوال سنوات وعقود عديدة مضت.

فعلى عكس الحال في غزة، حيث يحسب الاحتلال ألف حساب لكل خطوة يقدم عليها هناك، تبدو الضفة أشبه بالساحة الخلفية للاحتلال، يفعل بها ما يشاء، دون أي حساب لوجود السلطة التي ينحصر دورها في إدارة الشؤون الداخلية ومواصلة التنسيق الأمني.

ففي كل يوم تستبيح الآليات العسكرية الإسرائيلية مدن الضفة وقراها ومخيماتها، إما لاعتقال نشطاء المقاومة، أو لمصادرة أموال وممتلكات، أو لهدم منازل ومنشآت زراعية، دون أي رادع، باستثناء عمليات ذات طابع فردي غالبا، أو مواجهات ذات طابع جماهيري عفوي.

وفي هذا الواقع، يجد المستوطنون فسحة لارتكاب اعتداءاتهم وجرائمهم بشكل يومي ضد المواطن الفلسطيني وأرضه ومقدساته وممتلكاته، وكل ما بوسع السلطة أن تفعله إزاء المستوطنين، هو تسليم مستوطن دخل إلى مناطقها عن طريق “الخطأ”.

تهويد وضم
وفي ظل فقدان السلطة لكل أوراق القوة، ومع ضوء أخضر أمريكي، وانشغال دول المنطقة بقضاياها الداخلية، تمضي “إسرائيل” بسياسة ضم الضفة إليها، عبر سلسلة من الخطوات التي تقوم بها على الأرض.

وتبدو 62% من مساحة الضفة، وهي المصنفة كمناطق (ج)، كبنك أهداف للمشروع الاستيطاني الذي يعلن في كل يوم عن طرح عطاءات لإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية.

ومهدت “إسرائيل” لضم الضفة عبر سلسلة من القوانين والقرارات العسكرية، ومنها الأمر العسكري الذي صدر في نيسان/ أبريل الماضي، ويعطي صلاحيات واسعة لما تسمّى بالإدارة المدنيّة الإسرائيلية، لهدم أو إزالة المباني الجديدة المقامة على أراضي (ج).

وعلى الأرض، فإن البناء الاستيطاني يسير وفق مخطط مدروس لتقسيم الضفة إلى معازل وكانتونات تحيط بها المستوطنات من كل جانب.

ففي القدس تمضي الحكمة الاسرائيلية بمشروع E1 الاستيطاني، والذي من شأن اكتماله أن يفصل جنوب الضفة عن وسطها وجنوبها.

كما تواصل بناء الحزام الاستيطاني الذي يمتد غربا من كفر قاسم في الأراضي المحتلة عام 48، وحتى نهر الأردن شرقا، لفصل شمال الضفة عن وسطها وجنوبها.

ومن ذلك، ما كشفت عنه صحيفة “هآرتس” مؤخرا بوجود مخطط لتوسعة مستوطنة “عميحاي” المقامة عنوة على أراضي قرى جنوب نابلس، لتصل إلى ثلاثة أضعاف مساحتها لحالية، بهدف شرعنة البؤر الاستيطانية بالمنطقة.

ومن يتنقل بين مدن الضفة، يدرك كيف تحولت هذه المدن إلى ما يشبه المعازل تحيط بها المستوطنات.

صراع مستمر
وتتصرف “إسرائيل” وكأنها قد حسمت الصراع في الضفة لصالحها، وأن على الفلسطينيين الاعتراف لها بذلك.

لكن أستاذ العلوم السياسية البروفيسور عبد الستار قاسم يؤكد أن الصراع مع الاحتلال لم ولن ينتهي، رغم ما يبدو عكس ذلك.

ويقول لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “إسرائيل لا تملك القدرة على البقاء، ولا تملك مقومات البقاء في هذه المنطقة”.

ويبين قاسم أن ما يجري في الضفة هو عملية تهويد تجري على قدم وساق، للتأكيد على يهودية الدولة العبرية.

ويلفت إلى أن بناء المستوطنات والطرق الاستيطانية كلها إجراءات تم اتخاذها سابقا لتهويد الجليل الفلسطيني في سنوات السبعينات، وتحاول “إسرائيل” تكرارها في الضفة لتهويدها.

ويرفض د. قاسم الرأي القائل بأن السلطة تمارس دور المتفرج إزاء ما يجري، مؤكدا أنها تقدم خدمات كثيرة لتسهيل هذه المهمة، عبر العديد من السياسيات، بالإضافة إلى استمرارها بالتنسيق الأمني الذي يوفر الأمن والأمان للمستوطنين، ويشجعهم على الاستيطان بالضفة.

ويقر قاسم بأن الضفة ضعيفة في معادلة الصراع، وتحتاج إلى سنوات كثيرة لإعادة البناء، خاصة وأن السلطة بسياساتها جعلت الهمّ الوطني يتراجع في سلم أولويات الفلسطينيين، وبات يتقدم عليه الهمّ الشخصي.

ويختم: “نحتاج إلى سنوات لإعادة التثقيف الوطني، لخلق التزام تجاه الوطن، فالسلطة سببت تمزقا اجتماعيا كبيرا، وأي مواجهة تحتاج إلى مجتمع قوي ومتماسك”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات