السبت 13/أبريل/2024

فارس بارود .. فقدت أمه بصرها وحياتها وهي تنتظر عودته

فارس بارود .. فقدت أمه بصرها وحياتها وهي تنتظر عودته

بعد أسابيع قليلة يدخل الأسير فارس أحمد محمد بارود (49 عامًا) من مخيم الشاطئ بقطاع غزة عامه التاسع والعشرين في سجون الاحتلال، وهو وحيد أمه التي بكته حتى فقدت بصرها ثم غادرت الحياة دون أن يسعفها القدر برؤيته قبل رحيلها.

رائحة المخيم

الأسير بارود كانت عائلته -ولازالت- تسكن أزقة مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة، وكانت والدته تحافظ على ما تبقى من رائحة ابنها الذي اختطفته يد الاحتلال الصهيوني وزجت به في سجونها بتاريخ 23 مارس/آذار 1991؛ حيث حكم الاحتلال عليه بالسجن المؤبد بتهمة قتل مستوطن، فيما يقبع إلى الآن في سجن “نفحة” الصحراوي.

ذاك المنزل الذي بات لا يسكنه أحد بعد أسر الولد الوحيد “فارس” ورحيل الأم التي ظلت متمسكة بكل ما تملك لأجل عودة ابنها الوحيد، حتى كانت “أم فارس” على أمل أن يعود ابنها في أي لحظة أو أي صفقة، لكن الأمل تبدد برحيلها عن هذه الحياة.

وكان من المتوقع إطلاق سراح “فارس” مع الأسرى القدامى الذين التزم الاحتلال بإطلاق سراحهم ضمن اتفاق مع السلطة الفلسطينية، لكنه علق الإفراج عن آخر 30 أسيرًا منهم ضمن الدفعة الرابعة، ورفض إطلاق سراحهم لأسباب سياسية، وفق الباحث في شؤون الأسرى رياض الأشقر.

فقدت بصرها

لم تكن “أم فارس” تبكي ابنها من فراغ منذ اعتقاله عام 1991، بل كان هو وحيدها الذي كان يملأ عليها حياتها بعد رحيل والده مبكرًا عن هذه الحياة، فكانت تتأمل أن يتم الإفراج عنه، إلى أن أمعن الاحتلال في تلويع قلبها وزيادة حزنها؛ حيث حرمها لأكثر من 15 عامًا على التوالي من زيارة ابنها في سجنه.

ورغم تجاوزها الثمانين عامًا، ومع معاناتها وآلامها المستمرة كانت “أم فارس” قبل رحيلها تتواجد بشكل أسبوعي أمام مقر الصليب الأحمر للمطالبة بالإفراج عن ابنها.

رحيل الأم

كان رحيل “أم فارس” كالصاعقة التي وقعت على قلب “فارس” في سجون الاحتلال؛ حيث كانت حبل الحياة الوحيد الذي يربطه بالعالم الخارجي لزنزانته في سجون الاحتلال الصهيوني.

ومع حزنها الشديد وفراقها لابنها، فارقت أم فارس الحياة وهي التي كانت تقول دومًا: “نفسي أحضن ابني وأبوس جبينه قبل ما أموت”، لكنّ حلمها هذا لم يتحقق.

فارس يفقد بصره

وكأنّ القدر الذي لم يجمع بينهما في الحياة، أراد أن يجمع بينهما بنفس المرض والألم، وعلى درب والدته بات الأسير فارس بارود -وفق مصادر حقوقية- يشكو من فقدانه لأكثر من 80% من بصره.

ويعاني بارود، من وجود مياه زرقاء على عينيه؛ حيث يؤكد حاجته لإجراء عملية عاجلة بجهاز الليزر، فيما تماطل إدارة السجون الصهيونية في تقديم العلاج اللازم له.

ولا زال منزل عائلة بارود الشهير في مخيم الشاطئ غرب غزة، ينتظر من يملأ فراغه ويعيد إليه الحياة بعودة الأسير “فارس” محررًا من سجون الاحتلال.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات