الثلاثاء 05/مارس/2024

شبح النكبة والتشريد يهدد أهالي قرية رمية

شبح النكبة والتشريد يهدد أهالي قرية رمية

تسود أهالي قرية “رمية” في قلب الجليل الفلسطيني في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، حالة من الترقب والقلق بعد أن انتهت المهلة التي حددتها محكمة الاحتلال لسكان القرية لإخلائها أواخر تشرين أول (نوفمبر) الماضي، وسط مخاوف من شبح نكبة وتشريد جديدين لأهالي القرية التاريخية.

وقصة هذه القرية واحدة من قصص، الصمود الفلسطيني على أراضيهم التي احتلتها “إسرائيل” عام 1948، رغم مصادرة 90 في المائة من أراضيهم وتعرضهم لممارسة عنصرية عبر قوانين ماتزال تُقر بشكل رسمي حتى اليوم، لكنها بالقطع ليست كل الحكاية الفلسطينية في الداخل الفلسطيني.

ويقول رئيس اللجنة الشعبية في البلدة التي تقع على أطراف مدينة “كرميئيل” اليهودية التي أقيمت على أراضي القرية والقرى العربية المجاورة في شمال فلسطين المحتلة عام 48  قبل عدة سنوات: إن “أهالي “رمية” يعانون منذ النكبة عام 1948 من عدم الاعتراف بقريتهم  وحق سكانها فيها وفي أراضيهم”.

وأضاف صلاح سواعد  لـ “قدس برس” أن معاناتهم زادت يعد إقامة مستوطنة  كرميئيل على أراضيهم وإحاطتها بمنازل المهاجرين المستوطنين الجدد في إطار  مشروع تهويد الجليل واستيعاب الهجرة اليهودية، رغم أن القرية موجودة وأقيمت قبل كرميئيل وقبل قيام دولة الاحتلال.

ويقول رئيس اللجنة الشعبية في البلدة أن قضية “رمية” تؤكد أن دولة الاحتلال تعتاش على مصادرة الأراضي والتضييق علينا في “رمية” بشكل خاص وعلى الفلسطينيين في الداخل بشكل عام.

وحول قصة مصادرة أراضي القرية، قال: “بينما كنا نناضل من أجل الاعتراف بالقرية عام 1992 ، صدر قرار من سلطات الاحتلال بمصادرة أراضي القرية وتشريد سكانها وإخلائها من أجل إقامة منازل وبنايات سكنية شاهقة للمستوطنين الجدد، وطرد اصحاب الأرض، وإحضار مستجلبين من الخارج ومن دول العالم لإسكانهم على أراضينا رغم أننا نحن اصحاب الأرض”.

وأوضح “سواعد”  أنه منذ ذلك العام (1992) وسكان “رمية” يخوضون معارك قضائية عن طريق المحاكم، وكان آخر قرار صدر من قبل ما تسمى المحكمة العليا الإسرائيلية  في 28 تشرين أول (أكتوبر) الماضي، والذي أمهلنا مدة 30 يوما لإخلاء القرية، وتسليم أراضيها لما يسمى “دائرة أراضي إسرائيل”.

وأكد سواعد أن سكان القرية يملكون إثباتات ملكية مؤكدة “طابو” رسمي مع كل شخص من سكان القرية يثبت أن الأرض أرضه.

تهويد بحجة التعمير

وتابع قائلا: “إنهم يبررون عملية طردنا ومصادرة أراضينا بهدف البناء والتعمير، ليس للعرب وإنما لصالح المستوطنين وإيقاع الضرر بفلسطينيي الداخل”، واصفا هذا القرار بأنه “مجحف ويثبت أنه لا قيمة للمواطن العربي في دولة الاحتلال وإن كنا نملك هويتها وجنسيتها”.

وأكد “سواعد” أن سكان القرية مصرون على البقاء على الأرض التي ورثوها عن أجدادهم، “فمن المستحيل أن يغادروا القرية والتنازل عنها مهما كانت الأمور، وخصوصا أنه لا يوجد لنا مكان بديل، فقرار سلطات الاحتلال يتحدث فقط عن طردنا، ولا يعنيهم أين نذهب وإلى أين نرحل إلى الشارع أم إلى القبر”.

مضيفا: “نحن لم نذهب إلى كرمئيل، هي التي قدمت إلينا وباشروا تهويد الجليل بهدف خلق أغلبية يهودية فيه من خلال تهجير المواطنين الفلسطينيين”.

ولفت إلى أنه في الثمانينات من القرن الماضي تعرض سكان القرية لعملية تهجير بهدف إقامة مستوطنة كرميئيل، ولم يتبقى في القرية حاليا إلا 173 مواطنا من سكان القرية يقيمون في 50 منزلا على 41 دونم من أصل 600 دونم تم مصادرتها من قبل سلطات الاحتلال.

وعن أوراق الضغط التي يملكها أراضي القرية لمنع تهجيرهم،  يقول “سواعد”: “لن نستسلم وسندافع عن أراضينا وقريتنا بكل ما اوتينا من قوة وبما نملك من وسائل”، محذرا سلطات الاحتلال من أن الجليل كله  سينضم إلى نضالنا، خاصة أن هناك التفاف واسع حول قضية “رمية”، وإخلاؤها سيكون مقدمة لاستهداف الفلسطينيين في منطقة الجليل كلها.

وتابع: “بعد قرار المحكمة العليا لم يبقى لنا أي خيار، فالمعركة القضائية انتهت وهناك توجه نحو المؤسسات الدولية للضغط على الاحتلال، وهناك برنامج فعاليات نضالية شعبية أقرته لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية في الداخل  التي تبذل جهودا مع سلطات الاحتلال لمنع إخلاء سكان القرية”.

ونوه إلى أن “المهلة المحددة انتهت، ونتوقع في أي لحظة أن يقتحموا القرية ويباشروا بطردنا”.

المحكمة الدولية في لاهاي

وكشف رئيس اللجنة الشعبية في البلدة عن أن سكان القرية حاولوا التوجه لدى المحكمة الدولية في لاهاي، لكنهم لم يتمكنوا بسبب تهديدات سلطات الاحتلال وسياساتها وكون المحكمة تكلف اموالا طائلة لا يقدر عليها سكان القرية.

 وأشار الناشط الفلسطيني إلى أن من يشاهد قرية “رمية” اليوم يرى العنصرية الصهيونية بعينه المجردة،  فسكان القرية يعيشون منذ نكبة عام 1948 في منازل من الصفيح والزينك التي تجسد مخيمات اللجوء بسبب رفض سلطات الاحتلال الاعتراف بالقرية وحرمانها من كل الخدمات الأساسية.

وأكد “سواعد” أن كل الاحتمالات والخيارات مفتوحة وأن سلطات الاحتلال قد تقدم على تنفيذ قرار المحكمة وإخلاؤنا بالقوة، ولكن على سلطات الاحتلال أن يكون في حساباتها أن سكان قرية “رمية” ليسوا وحدهم وأن الفوضى ستعم منطقة الجليل.

وأشار إلى أنه يعتقد أن سلطات الاحتلال تأخذ ذلك في حساباتها وربما تلجأ إلى إيجاد حل وسط يبقينا على أراضينا، وقد تستمر قضية “رمية” ولكن لا أحد يعلم إلى متى.

وناشد وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية تسليط الضوء على قضية “رمية”، كما ناشد المؤسسات الدولية التدخل لدعم سكان القرية ومساعدتهم والضغط على سلطات الاحتلال.

كما لفت إلى أن سكان القرية يعملون حاليا بمساعدة مؤسسات حقوقية في الداخل على إثارة قضية القرية لدى السفارات الأوروبية في البلاد لحث بلادهم على التدخل هي الأخرى.

ويعيش “فلسطينيو 48” الآن، والذي يشكلون نحو 20 في المائة من تعداد الأراضي المحتلة عام 1948، داخل “الخط الأخضر” أو ما يُعرف بـ “خط الهدنة” الذي اتخذه الجانب الإسرائيلي حدوداً لدولته.

وتسعى الحكومات الصهيونية المتعاقبة، وفق تصريحات صادرة عن وزراء فيها، إلى ضمنهم إلى أراضي السلطة الفلسطينية ضمن اتفاق الحل النهائي، حيث أنهم يعتبرون أن “فلسطينيي 48” يشكل خطرًا ديمغرافيًا على الدولة العبرية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات