الإثنين 02/أكتوبر/2023

أوسلويات مبعثرة

د.إبراهيم حمّامي

حرمان هنية من الطلة البهية

  يقول مفتي الديار الرئاسية العباسية لا فض فوه ” أن تواجد الرئيس في غزة لمرتين متتاليتين من دون الاجتماع برئيس الوزراء إسماعيل هنية، يزيد عن أن يكون مجرد مصادفة، وأن وزر تهيئة الظروف للاجتماع بين الرئيس ورئيس الوزراء، يقع عادة على المرؤوس لا على الرئيس، بوصفه رب العمل القادر على إزاحة الحكومة في ظروف إخلالها بالدستور”، ويضيف فضيلة الدكتور جمال نزال في تصريح قيّم نادر له بتاريخ 24/10/2006 ” أن من يتحدى شرعية الرئيس، يفقد شرعيته ويخسر الشارع”، داعياً رئيس الوزراء، إلى استنتاج العبرة السليمة واستقراء موقف رب عمله بشكل أدق، ومستنجاً ” أن من يتحدى شرعية الرئيس، يفقد شرعيته ويخسر الشارع”.

بعد هذه الفتوى القاصمة ترددت أنباء أن اسماعيل هنية يعيش في حالة اكتئاب شديد بعد أن حرمه عبّاس اللقاء مرتين، وبعد أن خسر مباركة الامام الفلسطيني الأكبر، وبعد أن ذهبت بركاته إلى أولمرت وشركاه حسب تصريح عبّاس في العشر الأواخر من رمضان حيث أبدى استعداده المطلق ودون شروط للقاء أولمرت في أي زمان ومكان يحدده، حتى ولو كانت دماء الشهداء لم تجف من على يديه المجرمتين، وبعد أن قرر عبّاس تفعيل المقاطعة العالمية فلسطينياً ضد الحكومة ومحاربتها ومحاصرتها والتآمر عليها، وكما يقول الكاتب فهمي هويدي ” فمسألة القطيعة بين أبومازن وحكومة حماس ثابتة ما في ذلك من شك، إذ بوسع أي مراقب ان يلاحظ ان رئيس السلطة لم يجتمع بالحكومة ولو مرة واحدة خلال الأشهر الستة التي أعقبت تشكيلها، كما انه لم يصحب أي وزير من أعضائها خلال جولاته المتعددة بالخارج، كما انه لم يشرك أي وزير في اللقاءات التي يعقدها مع الضيوف الذين يفدون إلى الأرض المحتلة عربا كانوا أم أجانب، وإذا أضفت إلى هذه الشواهد ان الحكومة لا تعرف شيئا عن نتائج زيارات أبومازن للدول الأجنبية، وان رئيسها يجهل تماما ما تم في تلك الزيارات، فان ذلك يعني ان حكومة حماس ليست مقاطعة من جانب الأميركيين والإسرائيليين وحدهم، ولكنها مقاطعة أيضا من جانب رئيس السلطة الفلسطينية وأعوانه، كأن التعليمات التي تمنع لقاء الدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين مع أي وزير في حكومة حماس، كان لها صداها في الداخل الفلسطيني، بحيث مورست المقاطعة ذاتها من جانب رئيس السلطة وفريقه”!

يقول أحدهم: “ على اية حال؛ أتصور أن هنية مع ذلك سيتعلم الدرس؛ وسيحرص على عدم ترك فرصة للحرمان العباسي ليتكرر مرة ثالثة؛ ولا عليه في المرة القادمة الا أن يطلب لكتائب القسام ان تأتي لجلعاد بمن يؤانس وحدته أثناء زيارة عباس القادمة لغزة؛ فيفضي ذلك الى بقائه فيها الى أجل غير مسمى كما حصل في المرة الماضية؛ وتكون فرصة اللقاء بذلك قد تعززت بشكل حاسم هذه المرة؛ ولو بمحض الصدفة

التصريح سابق الذكر يأتي ضمن سلسلة من التصريحات اليومية يتناوب عليها المذكور مع مجموعة أخرى من الناطقين الذين كثروا حتى تشابهوا علينا كما تشابه البقر على قوم موسى، ولا هم لها إلا بث الأكاذيب والشائعات وكيل الاتهامات نحو هدف واحد لايخفى على متابع.

طبعاً كل ذلك من أجل المصلحة الوطنية العليا!

 

شوفيني يا بنت خالي .. خطفتو وطلعتو لحالي  

خرج توفيق أبو خوصة والذي تحول من مهمة ناطق باسم الداخلية الفلسطينية، إلى ناطق رسمي لحركة فتح في قطاع غزة، خرج وأعلن عن اطلاق سراح المصور الأسباني المختطف إيميلو مرويناتي والذي يعمل لحساب أسوشيتد برس بعد ساعات من اختطافه، وبعد أوامر صارمة من سيادة الرئيس محمود عباس القائد الأعلى للقوات المسلحة الفلسطينية، ورئيس مجلس الأمن القومي الفلسطيني، وقائد قوات العاصفة الضاربة، والمسؤول عن التشكيلات الحربية لحرس الرئاسة وأمن ال 17 بضرورة اطلاق سراح المصور المختطف خلال ساعات ليقول تصريح رئاسي يوم الثلاثاء 24/10/2006: “أن الرئيس أصدر تعليماته لإطلاق سراح الصحافي المختطف منذ ساعات الصباح في مدينة غزة مؤكدا أن الرئيس يسعي للحفاظ على الصورة المشرفة للشعب الفلسطيني وعلاقاته المميزة مع جميع بلدان العالم بما فيها مملكة أسبانيا”

قال أبو خوصة: “أنه تم التوصل لتفاهم مع الخاطفين للإفراج عن المصور دون شروط مشيرا أن المصور الذي أطلق سراحه وصل إلى مقر الرئاسة الفلسطينية وكان في استقباله العديد من المسؤولين وقادة الأجهزة الأمنية” عجيب أمر هذا التفاهم الأخوي السريع.

لم يعرف من الذي قام بعملية الاختطاف وما الدوافع وراء تلك العملية، بداية فقط، حتى اتضحت الصورة مع اعلان أبو خوصة عن تسليمه من الجهة الخاطفة لقوى الأمن، وهنا يتبادر للأذهان سؤال هام: لماذا يعلن أبو خوصة باسم فتح عن تسليم المختطف، وما علاقته بأجهزة الأمن؟ وجاء الجواب من خلال مصادر أكدت أن أبو خوصة ورئيسه متورطون في الاختطاف، ومدبرون له، حيث قالت المصادر إن الخاطفين هم: سلمان أبو عمرة، المرافق الشخصي لتوفيق أبو خوصة، الناطق الإعلامي السابق لوزارة الداخلية، وسعيد أبو عمرة، المرافق الشخصي لمحمد جودة مدير الإدارة والتنظيم في مكتب رئيس السلطة محمود عباس، ومحمد فلفل من جهاز الشرطة الذي يديره رشيد أبو شباك!

باختصار قام هؤلاء بفعلتهم بهدف ارباك الساحة الفلسطينية وللظهور بمظهر بطولي عبر عمل خسيس جبان، لكن المخرج كان سيئاً لدرجة انفضاح أمرهم، حتى أمام بنات خالهم!

 

أرأيتم عقل الأستاذ؟

  بعد أن صدع المتشابهون الناطقون الناعقون رؤوسنا بالقانون الأساسي والدستور والصلاحيات والخيارات وغيرها من التعبيرات، وبعد أن اكتشفوا أن عباسهم لا خيار لديه ولا فقوس، وبأنه لا يملك قانونياً إلا أن ينصاع صاغراً لإرادة الشعب من خلال مواد القانون الأساسي 38 و63، وبعد محاولاتهم السخيفة لترويج مبدأ أن “الأصل في الشيء الإباحة” مقابل القاعدة الدستورية الراسخة”لا صلاحية دون نص”، وبعد أن انفضح تلويحهم بمنظمة التحرير الفلسطينية، ها هم يتباكون من جديد، ويستجدون ويستعطفون، لإيجاد مخرج من ورطتهم ورئيسهم، فخرج أحد هؤلاء الناعقين ليقول نيابة عن الكواهين: “أن نصوص القسم الدستوري للرئيس تشمل صلاحيات سيادية خارج المنطوق الحرفي للدستور”، ليضيف “أن للرئيس محمود عباس صفتين ساديتين تمكنه كل واحدة منهما من اتخاذ قرار بهذا الشأن سواء كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية أو رئيس منتخب للسلطة الوطنية”، معتبراً” أن السوابق الفلسطينية التاريخية في هذا المجال تفتح الباب واسعا أمام فرصة تكرارها مجددا من حيث أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات قد حدد عام 1995 بموجب مرسوم سيادي كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية موعدا للانتخابات التشريعية وأصدر في الأعوام اللاحقة ثلاثة مراسيم لتمديد صلاحية المجلس التشريعي الأول من دون أن يترافق ذلك مع اعتراضات سياسية ترقى إلى مستوى الطعون”

  لسان حال هذا الاستاذ يقول: ضعوا الدستور والقانون ومواده جانباً، الآن ما يهم هو القسم الدستوري وسوابق عرفات، حتى وإن كانت خرقاً فاضحاً للدستور بحكم موقعه ورمزيته لشريحة من أبناء الشعب الفلسطيني، وفي ظل مجلس تشريعي يهمن عليه من ارتضاهم وقتها من حركته، لايهم، المهم أن عباس هو الكل والجميع والحاكم بأمره وعليكم أن تختاروا الصفة المناسبة لأن صفاته كثيرة.

  أرأيتم أكثر وأكبر وأجل من هذه العظمة؟ أبعد هذا القول القانوني الدستوري قول، أيعقل أن نطعن في فطنة وحكمة من أصدر هذه الفتوى القانونية وغيرها من الفتاوى اليومية؟

  وهنا أستذكر القصة المشهورة للطالب النجيب رداً على استاذه المشكك في وجود الله باعتبار أنه لا يمكن رؤيته، حين وقف الطالب متسائلاً : “أرأيتم عقل الأستاذ؟” ولما كانت الاجابة بالنفي قال “إذا هو غير موجود”، وكذلك الحال مع عقل مفتينا!

 

عهد القنية والقوة التنفيذية

  يا زهار بلغ هنية، راح يرجع عهد القنية – هكذا هتف الغوغاء من بلطجية وزعران تستروا بلباس الأمن ليعيثوا فساداً وخراباً في كل مكان وصلوه، مذكرين بعهد قذر رموزه هي نفسها قياداتهم التي تحركهم من أمثال دحلان وأبو شباك والطيراوي، عهد عذب فيه الفلسطيني بأيدي الفلسطيني، وسقط في معتقلات العار الفلسطينية الضحايا، وأطلقت النيران على المصلين الآمنين

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات