الإثنين 24/يونيو/2024

الروبوتات القاتلة.. سلاح إسرائيل الجديد في عدوانها على غزة

الروبوتات القاتلة.. سلاح إسرائيل الجديد في عدوانها على غزة

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أحدث التقنيات في عدوانها المتواصل على قطاع غزة منذ شهور، ومثال ذلك الروبوتات التي يتحكم بها عن بعد، والتي تستخدم لتنفيذ مهمّات عسكرية مختلفة، كالاستكشاف والتصوير والبحث والتفجير.

وخلال عدوانها الأخير على مخيم جباليا، كثفت قوات الاحتلال من استخدام الروبوتات المتفجرة، خصوصاً في الأماكن التي لا تتمكن من الوصول إليها بسبب شدة المقاومة، وذلك بهدف إحداث أكبر دمارٍ ممكن، دون أن يتعرض جنودها للخطر.

الروبوتات القتالية

ذكر تقرير لموقع “آي نيوز” البريطاني، في 6 مارس/ آذار الماضي، أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي يستخدم بشكل متزايد الروبوتات القتالية في حربه على غزة، ومن هذه الروبوتات نوع يسمّى “روبودوجز” أو الكلاب الآلية.

كما يستخدم جيش الاحتلال أنظمة قتالية روبوتية بدون طيار، بعضها مدعوم بالذكاء الاصطناعي، لحماية الجنود والكلاب العسكرية أثناء اقتحامه للمناطق الفلسطينية.

و “روبودوجز” هي روبوتات على شكل كلب، يمكنها المشي، وهي شبه مستقلة، طوّرتها شركة “جوست روبوتكس” التكنولوجية ومقرها الولايات المتحدة، وتستخدمها القوات الإسرائيلية في الأنفاق لاستكشاف مواقع المقاومة، وتحديد الفخاخ التي تعدّها.

وهذه “الكلاب الآلية” مجهزة بأجهزة استشعار، ومعدات تسجيل، وأنظمة تمكنها من العمل في بيئة غير معروفة.

كما يمكنها المشي مسافة تصل إلى 10 كيلومترات بسرعة ثلاثة أمتار في الثانية، ويمكنها التحكم في سرعة المشي والتوقف دون أمر بشري، باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وقد بدأت إسرائيل، حسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في ديسمبر/كانون الأول الماضي، استخدام الروبوتات في الأنفاق، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الأرض مليئة بالقمامة والعقبات التي تعيق تقدم الروبوتات الأخرى التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي.

ونشرت قوات الاحتلال وحدات روبوتية أخرى في غزة هي “روستر” أو “الديك”، التي طورتها شركة “روبوتيكان” الإسرائيلية.

و “روستر” عبارة عن طائرة بدون طيار، فريدة من نوعها، مغطاة بهيكل ذي عجلات، يمكّنها من اجتياز التضاريس المتنوعة. وعند الحاجة، فـ “روستر” يمكنه القفز والطيران، وتجاوز العقبات، كما يستطيع الطيران عبر النوافذ.

يقول “حجاي بالشاي”، الرئيس التنفيذي لشركة “روبوتيكان” لصحيفة هآرتس: “الهدف هو التقدم أمام القوات لاكتشاف الفخاخ والمخاطر الأخرى”.

ويضيف “لقد كان هذا الروبوت جاهزاً للعمل منذ بضع سنوات، إلا أن أهميته زادت نظراً لطبيعة القتال في المناطق السكنية، وتحت الأرض”.

من جهته، أوضح المحلل العسكري والاستراتيجي، اللواء فايز الدويري، في لقاء سابق مع الجزيرة، أنّ جيش الاحتلال أدخل نوعين من الروبوتات للقتال في خان يونس، أحدهما يصدر أصواتاً مشابهة لأصوات الدبابات وإطلاق الأعيرة النارية، وتم اكتشاف تلك الخدعة من قِبَل المقاومة والتعامل معها بالشكل المناسب.

أما النوع الثاني من هذه الروبوتات، فهو الأكثر خطورة، حسب الخبير العسكري، إذ يعدّ مقاتلاً يحمل رشاشاً ولديه أجهزة استشعار ويتحرك ذاتيا بناء على طبيعة الأرض ويتعامل مع الأهداف، إلا أنّ المقاومة تحدثت كذلك عن قدرتها على التعامل مع هذا التحدي الجديد.

الروبوتات المتفجرة

عندما استعصى مخيم جباليا على جنود الاحتلال، استخدمت القوات الإسرائيلي الروبوتات في عمليات الاقتحام، وأدخلتها إلى أزقة المخيم، ثم عمدت إلى تفجيرها لتحدث أضراراً كبيرة في المباني وفي المناطق السكنية.

ويهدف الاحتلال من استخدام هذه الروبوتات إلى إحداث أكبر قدر من التدمير في الأماكن المستهدفة، كما يهدف إلى حماية جنوده من المخاطر الناجمة عن الدخول إلى تلك المناطق التي تسيطر عليها المقاومة.

وقد رصدت مصادر فلسطينية في مخيم جباليا استخدام الاحتلال روبوتات محملة بالمتفجرات من نوع “سي 4” شديدة الانفجار، حيث تدخلها قوات الاحتلال إلى الأزقة من أجل نسف مربعات سكنية، وهو أمر بات شائعاً خلال الاجتياح الأخير للمخيم.

وحسب الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد اللواء حاتم الفلاحي، فإن هناك وحدات خاصة صممها سلاح الهندسة الإسرائيلي لمواكبة تطور العمليات العسكرية في قطاع غزة، وقال إنّ الروبوتات تستخدم عندما يشك جيش الاحتلال في كمين نُصب له.

وأوضح أن الروبوت يستخدم في عملية الاستطلاع وجس النبض، ويقوم بفحص الأرض فحصاً دقيقاً، بالإضافة إلى تفجير عبوات في حال وجودها.

وضرب مثلاً على ذلك الروبوتات التي تستكشف الأنفاق، حيث يوضع فيها كاميرات تصور كل شيء داخل النفق، مشيراً إلى أنّ الجيش الأميركي استخدم هذه الروبوتات في حروبه أيضاً.

وقبل نحو أربعة أشهر من طوفان الأقصى، أجرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية حواراً مع رئيس أركان جيش الاحتلال السابق “أفيف كوخافي”، الضابط والتقني الذي أنهى دراسته العليا في جامعة هارفارد الأميركية، شرح فيه كيف غيَّرت إسرائيل عقيدتها العسكرية لمواجهة المقاومة الفلسطينية.

وقال كوخافي إنّه كان على الاحتلال أن يتوصل إلى طريقة جديدة لحرمان المقاومة من نقاط قوتها، وحماية جنود الاحتلال، وتجنُّب الحركة في الشوارع.

يقظة المقاومة

بثت قناة الجزيرة مشاهد خاصة ترصد استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي روبوتات مفخخة خلال اقتحامه مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.

وأوضحت مصادر المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أنّها تمكنت من كشف الخديعة الإسرائيلية، وأنّ عناصرها قاموا بتحييد أحد الروبوتات المفخخة.

وأظهرت المشاهد التي عرضتها الجزيرة عملية رصد الروبوتات الإسرائيلية من قبل مقاتلي المقاومة، حيث تحدث أحدهم عن رصد روبوت بتاريخ 20 مايو/أيار الجاري في دوار المركز، كما أظهرت المشاهد النيران وهي تشتعل في أحد الروبوتات.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات