الإثنين 22/يوليو/2024

تدمير الجامعات.. هكذا تحاول إسرائيل سحق الوعي الفلسطيني

تدمير الجامعات.. هكذا تحاول إسرائيل سحق الوعي الفلسطيني

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

“أمضيت عامين في دراستي بكلية الطب بالجامعة الإسلامية بغزة، وكنت مجتهدة جدًا، وأقضي كل وقتي بين الكتب والاطلاع على كل ما هو جديد بالنسبة لتخصصي، وكان هدفي إنهاء المساقات وصولا إلى التدريب الميداني في المستشفى، والتخصص في طب الأطفال”، بهذه الكلمات بدأت الطالبة آية أبو العطا حديثها بعد أن توقفت الحياة الجامعية منذ 7 أشهر بفعل حرب الإبادة الجماعية.

وأضافت -في حديث لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”-: “الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، دمرت كل ما بنيناه في مستقبلنا، فلا جامعات ولا مدارس ولا مؤسسات، دمروا كل شيء في غزة، باختصار هم دمروا الحياة كلها”.

تضرب كفًّا بأخرى، وتتابع أنها لا تدري ماذا تفعل، ودموعها تنهمر من عيونها قلقًا ورعبًا على مستقبلها الذي يضيع أمام عينيها، مؤكدة أن الاحتلال في حرب الإبادة يريد سحق الوعي الفلسطيني، تحت جنازير الدبابات وصواريخ الطائرات، وهو ما لن ينجح فيه، حسب قولها.

تدمير جميع الجامعات

وتعرضت جميع الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة -والبالغ عددها 12 جامعة- لتدمير كامل أو أضرار جسيمة، وذلك بفعل الغارات الجوية أو القصف المدفعي أو حتى بنسفها عبر المتفجرات.

ووفقًا للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومقره جنيف، فإن هجمات الاحتلال ضد قطاع غزة أدّت إلى تدمير البنية التحتية للتعليم العالي.

ويُقدر المرصد أن الأضرار التي لحقت بالجامعات تبلغ كلفتها أكثر من 200 مليون يورو، وأن ما لا يقل عن ثلاثة رؤساء جامعات وأكثر من 95 عميدًا وأستاذًا جامعيين، قُتلوا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فيما اضطر نحو 88 ألف طالب إلى تعليق دراستهم، ولم يتمكن 555 طالبًا آخرون من حاملي المنح الدولية من السفر إلى الخارج بسبب الانتهاكات.

وأوضح المرصد أن الجيش الإسرائيلي “نفذ هجمات متعمدة ومحددة ضد شخصيات أكاديمية وعلمية وفكرية في قطاع غزة، العشرات منهم قتلوا في غارات مباشرة استهدفت منازلهم دون سابق إنذار، ليقتلوا سحقًا تحت الأنقاض مع أفراد عائلاتهم أو عائلات أخرى نزحت إليهم أو نزحوا إليها”.

وبيّن المرصد أن القائمة التي وثقها تضم 17 شخصية يحملون درجة البروفيسور، و59 من حملة الدكتوراه، و18 بدرجة الماجستير، مشيرًا إلى أن الحصيلة غير نهائية؛ إذ إن هناك تقديرات بوجود أعداد أخرى من الأكاديميين المستهدفين، مشيرًا إلى أنهم موزعون على مختلف المجالات العلمية، وغالبيتهم يمثلون “مرتكزات العمل الأكاديمي في جامعات غزة”.

وحسب المرصد الحقوقي، فإن التقديرات الأولية تشير أيضًا إلى استشهاد المئات من طلبة الجامعات جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.

أشكال الإجرام

وفي أشكال الانتهاكات والإجرام بحق الجامعات، بدأت بتحويل بعضها إلى ثكنات أو مراكز اعتقال قبل أن يتم هدمها، كما جرى في جامعة الإسراء التي دمرت في السابع عشر من يناير الماضي، نتيجة القصف.

وانتشرت صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، وحسب الإدارة، قبل الانفجار سرق الجنود آثارًا من المتحف الوطني الموجود في أحد أجنحة المؤسسة.

بالإضافة إلى ذلك، تم تدمير الموقع الرئيسي لجامعة الأزهر في مدينة غزة وفرعها في منطقة المغراقة في ثلاث غارات جوية متتالية في 11 تشرين الأول/ أكتوبر و4 و21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.

وفي أكتوبر أعلن جيش الاحتلال، تدمير الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، التي ادّعى إنها تعمل كمركز تأهيل وتدريب رئيسي لمهندسي حماس، بينما نددت وزارة التعليم الفلسطينية بالاستداف.

وبعد ذلك عمد جيش الاحتلال على تدمير باقي الجامعات وإحداث أضرار بليغة فيها، ما يجعل اسئتناف الدراسة فيها أمرًا صعبًا للغاية.

هذا بالإضافة إلى استشهاد عدد كبير من الطلبة والأساتذة، في عمليات القصف والمجازر الصهيونية؛ حيث ذكرت مصادر عدة ان نحو 100 أكاديمي في جامعات قطاع غزة استشهدوا منذ بدء الحرب، منهم البرفسور فاضل أبو حيان، المحاضر في علم النفس في جامعة الأقصى، والباحث المعروف دوليا، والذي قتل على يد قناص صهيوني بشكل متعمد.

وفي نهاية تشرين الثاني، تم قصف منزل في جباليا يعود لرئيس الجامعة الإسلامية، الفيزيائي المعروف البروفيسور سفيان التايه، وقتل معه جميع أبناء عائلته.

وفي بداية كانون الأول، قتل الكاتب والشاعر والباحث رفعت العرعير بإطلاق صاروخ موجه، كان عالماً في الأدب والكتابة الإبداعية في نفس الجامعة. وقتل معه شقيقته وعائلتها.

ومن المؤكد أن إسرائيل عملت على تدمير كامل للأكاديما الفلسطينية، تدمير سيجعل الفلسطينيون يحتاجون سنوات طويلة لإصلاحه في حال بدء عملية الإعمار.

انتقام عشوائي

أستاذ الإعلام في جامعة النجاح الدكتور فريد أبو ضهير أكد أن استهداف الجامعات جزء من استهداف كل ما هو فلسطيني في قطاع غزة، في إطار انتقام عشوائي لتدمير كل مقومات الحياة من مدراس وجامعات ومشافي.

وفي تصريح صحفي يوضح أبو ضهير أن استهداف الجامعات يأتي أيضاً في سياق عملية تجريد الفلسطينيين من أهم مقومات الحياة، وهي: الوعي والفكر والثقافة والتعليم. ورغم أن الاحتلال يدرك جيداً أنه سيُعاد بناء كل شيء مستقبلاً فإنه يريد إيصال رسالة مفادها “لا تأملوا أن يكون لديكم شيء تعتمدون عليه”.

ويضيف أن الاحتلال وقادته العسكريين يدركون أيضاً انعكاس ما يحدث على الإنسان وحياته خلال الحرب وما بعدها، “لذلك العملية تهدف إلى قتل الوعي لدى الفلسطينيين”.

ويعتقد أبو ضهير أن استهداف الأكاديميين الفلسطينيين في غزة يندرج في سياق استهداف الجميع، مثل قتل الصحفيين والأطباء والمهندسين وموظفي الأمم المتحدة والإغاثة الإنسانية، لكنه لم يستبعد في الوقت نفسه أن يكون استهداف بعض الشخصيات الأكاديمية المؤثرة ذات المكانة المجتمعية الوازنة هدفه قتل كل ما هو له رمزية في المجتمع الفلسطيني.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات