الثلاثاء 16/أبريل/2024

ملاحقة أجهزة السلطة للنشطاء.. هل تدق طبول حرب أهلية بالضفة؟

ملاحقة أجهزة السلطة للنشطاء.. هل تدق طبول حرب أهلية بالضفة؟

الضفة الغربية – المركز الفلسطيني للإعلام

على سطح المشهد الفلسطيني، تطفو -من جديد- تحركات الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية لتزيد من إرباك الحراك الفلسطيني بمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، والذي يتردد صداه في مختلف مدن الضفة المحتلة مُخلّفًا مئات الشهداء وآلاف الجرحى.

على عكس ما يُفترض من قبل سلطة عباس من مساندة المقاومة والحراك الجماهيري في الضفة، تقوم أجهزتها الأمنية بشدّ أزر الاحتلال في ملاحقة أبناء الضفة الرافضين للإبادة الجماعية في حق أبناء غزة؛ حيث عمدت خلال الشهور الماضية إلى العديد من الاعتقالات ومواجهة الفعاليات الاحتجاجية، ما أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة العشرات برصاص الأجهزة الأمنية.

وتعتقل أجهزة السلطة في الضفة المحتلة -وفق بيانات حقوقية- أكثر من 150 مواطنًا فلسطينيًّا، بينهم مقاومون ومطاردون من قبل الاحتلال وطلبة جامعات وأسرى محررون ودعاة وكتاب وصحفيون، وترفض الأجهزة الإفراج عنهم، رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج عنهم أكثر من مرة.

وفي الوقت الذي تتشكل فيه غرفة عمليات في وزارة الأمن القومي الإسرائيلي التي يقودها اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، لوضع خطط للقضاء على المقاومة في الضفة الغربية ووقف عملياتها خلال شهر رمضان المبارك، تسارع كافة القطاعات داخل أجهزة الأمن الوطنية الفلسطينية للمشاركة فيها.

وبناء على التنسيق الأمني، تسهل السلطة الفلسطينية، في كثير من الأحيان دخول الجيش الإسرائيلي إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها من أجل تنفيذ عمليات اعتقال أو اغتيال للنشطاء الفلسطينيين، كما يتبع الطرفان ما يطلق عليها “سياسة الباب الدوار”؛ حيث يجري اعتقال الفلسطينيين من قبل الجيش الإسرائيلي فور إطلاق سراحهم من سجون السلطة الفلسطينية، أو العكس.

ومساء أمس السبت أصيب شاب بجروح جراء إطلاق نار من أجهزة أمن السلطة خلال ملاحقتها مطاردين للاحتلال من كتيبة جنين في مدينة طولكرم؛ حيث وثقت مقاطع فيديو، إطلاق أمن السلطة لوابل كثيف من قنابل الغاز صوب الأهالي، وسرعان ما تطورت الأمور إلى اشتباكات مسلحة في طولكرم بعد ملاحقة مجموعة من المطاردين.

وعبر أهالي طولكرم عن تنديدهم باعتداءات السلطة التي تتزامن مع الحرب الدموية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ 6 أشهر، وتصاعد العدوان الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة.

ومنذ بدء معركة طوفان الأقصى، تعمدت أجهزة السلطة استهداف المواطنين بإطلاق الرصاص عليهم خلال فعاليات أو ملاحقة بعض مطاردين للاحتلال، ما تسبب بوقوع شهداء ومصابين، لا سيّما في محافظة جنين.

فخلال شهور العدوان، أُعلن عن استشهاد خمسة أشخاص برصاص الأجهزة الأمنية أربعة منهم خلال قمع المسيرات وملاحقتهم وهم: الطفلة رزان تركمان، والشبان فراس تركمان، ومحمود أبو لبن، ومحمد صوافطة الذي خرجوا في مسيرات دعم غزة ورفضًا لمجازر الاحتلال بالإضافة إلى الطفل محمد عرسان.

وفي مدينة طوباس شمالي الضفة وقعت اشتباكات بين المقاومين وأمن السلطة الشهر الماضي، عندما خرج المقاومون إلى شوارع المدينة للتصدي لاقتحام متوقع من قوات الاحتلال للمدينة بعد رصد قوة عسكرية إسرائيلية في المنطقة، لكنهم تفاجأوا بملاحقتهم من قبل عناصر الأمن الفلسطينية، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينهم.

وفي مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، اتهمت كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي– الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة باغتيال المقاوميْن أحمد هاشم عبيدي وبهاء الكعكبان.

وأضافت السرايا أن فصائل المقاومة في جنين تتجنب الصدام مع عناصر السلطة الفلسطينية، لكنهم لم يتوقفوا عن ملاحقة المقاومين وإطلاق النار عليهم.

ومؤخرًا، أصيب المطارد للاحتلال والأسير المحرر القيادي في كتائب القسام في جنين قيس السعدي، برصاص الأجهزة الأمنية خلال مطاردته ومحاولة اعتقاله بالقرب من حيّ الهدف بمحيط مخيم جنين.

وأظهرت مشاهد بثتها منصات محلية فلسطينية مواجهات مسلحة بين مقاومين فلسطينيين وأجهزة الأمن الفلسطينية في مخيم نور شمس بطولكرم، وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تلاحق قائد كتيبة طولكرم “أبو شجاع” ورفاقه.

تعليقًا على هذه الأحداث وصفت كتيبة قفين – سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، استهداف أجهزة السلطة لعناصرها بأنه “فعل شنيع ودنيء يدل على تخاذل السلطات ومعاونة الاحتلال على قتل أبناء شعبنا”، محذرة من أن “أي محاولة لاعتقال أحد مجاهديها من طولكرم حتى جنين سيقابل برد قاس وصريح”.

ودعت “قفين” في بيان لها المسؤولين في السلطة إلى وقف ما وصفتها بـ”أعمال التفاهة” قبل تدهور الأمر، مناشدة أبناء الشعب الفلسطيني “الوقوف بجانب الحق والتنديد بهذه الأفعال المشؤومة، لأنها تقود لحرب داخلية لا يستفيد منها إلا إسرائيل وجواسيسها”.

في السياق ذاته، قالت كتائب شهداء الأقصى إن مجاهديها “خط أحمر”، وإن “من يحاول المساس بهم سيلقى الرد الأليم”، مطالبة الأجهزة الأمنية بكف أيديها عن المقاومين وبالإفراج عن المحتجزين منهم لديها.

من جانبها، أكدت حركة “حماس”، في بيان صحافي، أنّ قتل أجهزة أمن السلطة مواطناً فلسطينياً في طولكرم “جريمة خطيرة تستوجب المحاسبة حفاظاً على السلم الأهلي في مواجهة الاحتلال”.

واستنكرت “حماس” بشدة “الجريمة التي ارتكبتها أجهزة السلطة الأمنية في طولكرم”، واصفةً إياها بأنّها “جريمة خطيرة على الأمن والسلم الأهلي في الضفة الغربية، وتعكس المستوى الخطير الذي انحدر إليه التيار المتنفذ في السلطة”.

وشددت “حماس” على “ضرورة الضرب على يد كل من تسوّل له نفسه إطلاق النار على المواطنين، وملاحقة المقاومين، وإزالة تحصيناتهم”، داعية إلى “محاسبة المتورطين في هذه الجريمة، حفاظاً على السلم الأهلي والنسيج المجتمعي، ووحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه الذين يصعّدون جرائمهم بحق أبناء الشعب الفلسطيني ومقدساته، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات