الثلاثاء 18/يونيو/2024

تكليف “محمد مصطفى” ومباركة “فتح”.. خلطٌ للأوراق وتعميقٌ للانقسام لصالح من؟

تكليف “محمد مصطفى” ومباركة “فتح”.. خلطٌ للأوراق وتعميقٌ للانقسام لصالح من؟

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

لم تكن خطوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتكليف محمد مصطفى لتشكيل حكومة “تكنوقراط” في ظل استمرار العدوان الغاشم على قطاع غزة والذي ارتقى فيه ما يزيد عن 105 آلاف فلسطيني بين شهيدٍ وجريحٍ وحدها التي أثارت غضبًا واسعًا في الشارع الفلسطيني، الأمر الذي اعتبرته الفصائل الفلسطينية “تعزيزًا لسياسة التفرّد، وتعميقًا للانقسام”، فجاء تصريح “حركة فتح” ليبارك تلك الخطوة ويلقي الاتهامات “جزافًا” على المقاومة بتحميلها مسؤولية ما جرى بعد السابع من أكتوبر، الأمر الذي فاقم الغضب الفلسطيني تجاه كل ذلك كونه “لا يخدم سوى الأجندة الصهيونية، وبحاجة لإعادة الحسابات”، بحسب مراقبين.

وعبرت نخبٌ سياسيةٌ وإعلاميةٌ فلسطينيةٌ عن رفضها لخطوة الرئيس عباس ولتصريحات حركة فتح، لا سيما وأنّ اللحظة التي يعيشها المشروع الفلسطيني والعدوان الغاشم المتواصل على قطاع غزة بحاجة لتوحيد البيت الفلسطيني في وجهه لا خلط الأوراق وكيل الاتهامات بعيدًا عن حالة التعقل والحكمة، والذهاب نحو “تصفية الحسابات السياسية” بعيدًا عن إعلاء المصلحة الوطنية العليا في هذا السياق، وأكثر من ذلك الذهاب بعيدًا لمنح العدوّ الصهيوني مبررًا لارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ومواصلتها في غزة.

وأكدوا على أنّ بيان حركة فتح الأخير، بدلاً من أن يؤشر بصراحة على أنّ الاحتلال هو المسؤول الأول والأخير عن كل ما يجري قبل السابع من أكتوبر وبعده، ألقى الكرة في ملعب المقاومة وحمّلها المسؤولية عن الدمار والأوضاع المأساوية التي أقدم على فعلها الاحتلال بحرب إبادة نازية، وهو بعيدٌ كل البعد عن العقل والمنطق والحكمة، مشددين على ضرورة “تجييش المشاعر الأخلاقية وتعبئة الطاقات كلها لوقف هذه الجرائم”.

واعتبر د. حسن الخريشة نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في تصريحاتٍ إعلامية رصدها المركز الفلسطيني للإعلام، أنّ تكليف محمد مصطفى بتشكيل حكومة جديدة يعمّق أزمة البيت الفلسطيني، لغياب التوافق بين جميع مكوناته، مؤكدًا أن البيئة الحالية غير مواتية لأي تشكيلات جديدة لا تحقق طموحات الشعب الفلسطيني بعد كل هذه التضحيات التي قدمها في غزة والضفة.

وأكد الخريشة أنّنا أحوج ما نكون اليوم إلى توافق وطني ووحدة وطنية وتوحيد أدوات الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني الغاشم خلف المقاومة، مشددًا على أنّه لا يحق لأحد تشكيل حكومة جديدة بعيدا عن التوافق الوطني.

ولفت إلى القول: نحن مع تشكيل “جبهة إنقاذ وطني” يكون في تشكيلها وعلى رأسها من دفعوا ثمنا غاليًا في تحقيق انتصار إستراتيجي على العدو الصهيوني وأعادوا للقضية الفلسطينية صدارتها للمشهد العالمي ومكانتها الحقيقية.

وشدد على أنّ الأرض للسواعد التي تحررها، وشرعية الكفاح المسلح، مؤكدًا في الوقت ذاته على ضرورة وقف هذا الإجراء وأن يتوقف التلاوم الفلسطيني الداخلي في ظل الخذلان العربي والإسلامي والدولي، وعجز المنظومة العربية عن نصرة فلسطين ووقف العدوان على غزة، وإعلاء المصالح الوطنية العليا والتوحد خلف المقاومة.

من جانبه تساءل الصحفي عماد زقوت، في تدوينة له عل منصة “إكس” تحت عنوان: “حكومة محمد مصطفى كيف؟ ولماذا؟”، قائلاً: في اليوم 160 للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، رئيس السلطة محمود عباس يكلف د. محمد مصطفى بتشكيل الحكومة الجديدة المرقمة ب19 .

وتابع زقوت بالقول: لكن هناك أسئلة تطرح، كيف اتخذ قرار تشكيل هذه الحكومة؟، وكيف سيتم تشكيلها؟، ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ .

وأضاف بالقول: نحاول هنا أن نفكر بصوت عال للإجابة على تلك التساؤلات التي من حق شعبنا التعرف على إجابات شافية، كيف أتخذ قرار تشكيلها؟ من الواضح أن التوقيت مشبوه كيف لسلطة من المفترض أن تكون منخرطة في الدفاع عن أبناء شعبنا سواء في القدس والضفة وغزة وأن تساهم في التخفيف من معاناتهم في ظل هذه الحرب التدميرية الإسرائيلية؟ وكيف للسلطة أن تتخذ هذه الخطوة وكل قوى شعبنا في غزة منخرط في المعركة الجارية في قطاع غزة.

وبعد طرحه للكثير من الأسئلة التي تحتاج لإجابات خلص زقوت إلى أنّه “كان على السلطة أن تحترم تضحيات شعبنا ودماء الشهداء، وعدم تسرعها في الإقدام على هذه الخطوة حتى لا تكون عبارة عن قفزة في الهواء”.

ويبقى السؤال الأهمّ بحسب مراقبين، إذا كانت خطوة الذهاب لحكومة تكنوقراط “شرًا لا بدّ منه”، فلماذا لم يذهب الرئيس محمود عباس لاختيار شخصية تحظى في الحد الأدنى بقبول الشارع الفلسطيني بدلاً من اختيار شخصية تحوم حولها العديد من شبهات واتهامات بالتورط بالفساد، الأمر الذي كشفته “أوراق بنما” التي سربها موقع “الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية”.

وبحسب هذه الأوراق، ظهر اسم محمد مصطفى كأبرز المتهربين ضريبياً من “رجالات السلطة”، وذلك عبر ايداع أمواله في مصارف “جزر فيرجن” الواقعة في “البحر الكاريبي”.

وكشف الموقع وثيقة يعيّن مصطفى فيها نفسه مديراً عاماً للشركة العربية الفلسطينية للاستثمار (أبيك) وذلك عام ٢٠٠٦، في رسالة معنونة من ذات المنطقة في “جزر فيرجن”.

كما كشفت وثيقة مسربة أنّ “رئيس صندوق الاستثمار لدى السلطة”، محمد مصطفى، قد باع ٤٥ دونمًا من أراضي قرية “رمون” لشركة سياحية بتوكيلٍ عن الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية.

وخلال فترة ترؤس محمد مصطفى للصندوق، تعرُّضت أموال الصندوق للنهب والسرقة من شخصيات متنفذة منذ سنوات عديدة دون أن يتم معاقبتهم.

ورغم أن الصندوق هو ملك عام للشعب الفلسطيني، لكن من يتحكم به ثلة من المتنفذين في “السلطة الفلسطينية”، حيث يخفون البيانات المالية المتعلقة بالصندوق، ويخفون الأرباح، وأوجه الاستثمار، دون رقابة أو محاسبة، وهو ما يشير الى وجود فساد مالي واسع وهدر للحقوق العامة.

الكاتب والباحث الفلسطيني عزمي بشارة، أكد أنّه لا مبرر في الدنيا لجرائم اسرائيل ضد الفلسطينيين، حتى في نظر من لا يؤيد المقاومة المسلحة، ومن يؤيدها ولكنه لم يتحمس لعملية طوفان الأقصى.

وشدد بشارة على أنّه يجب تجييش المشاعر الأخلاقية وتعبئة الطاقات كلها لوقف هذه الجرائم.

وعبّر عن أسفه من “أنّ ثمة من يرى أن من المناسب حتى في هذه المرحلة إظهار قدراته الحجاجية في نقد المقاومة الفلسطينية على سوء حساباتها وتقديرها للنتائج”.

ولفت بشارة إلى أنّ هذا الأمر بات سهلًا للغاية، والتحدي هو تشخيص ذلك منذ اليوم الأول، وإلا فبماذا يتميز عمن يقوم بمحاسبتهم الآن بعد أن اتضح حجم الجرائم الاسرائيلية؟

وشدد المفكر الفلسطيني على أنّ لوم المقاومة في هذه المرحلة ليس دليل عقلانية وحكمة، بل هو عبارة عن تصفية حسابات سياسية متبلدة المشاعر، ودليل على عمى أخلاقي، وتنفيس للاحتجاج ضد ما تقوم به إسرائيل، وربما تمهيد للتواطؤ.

الباحث المقدسي خالد عودةالله قال: لم يكُن دافع “التعاون” مع العدوّ والتواطؤ معه والعمالة عبر التاريخ دافعاً أيديولوجياً، أيّ الإيمان بصدقيّة المحتلّ، ولا يتعلّق أساساً بنوايا سيئةٍ أو عطبٍ أخلاقيّ عند المتعاوِن. وإنّما كانت الخيانة (التعاون) تأخذ شكل المصلحة وأهدافاً مشتركةً ما بين المحتلّين والمتعاوِنين “المحليّين”.

ولفت عودة الله إلى أنّ: التعاون كان كما قلنا في كثيرٍ من الأحيان قراراً عقلانياً “يحقّق مصلحة الوطن ويعبّر عن وطنيّةٍ صادقة” بحسب قناعة “المتعاونين”.

بدوره قال الأديب والكاتب الفلسطيني مجد كيّال: إنّ “قضيّتنا ليست مجرّد ضد ما تفعله إسرائيل في غزّة”.

وأكد أنّ قضيّتنا ضد أن تكون إسرائيل، أو أي قوّة بالعالم، قادرة أصلًا على ارتكاب كل هذه البشاعات والجرائم.

ولفت كيال، إلى أنّ قضيّتنا ضد بُنية استعمارية مصممة من أساسها لرأسها لكي تحتفظ بإمكانية الابادة ونجاعتها و-“شرعيتها.”

وتابع بالقول: إنّ قضيّتنا ليست ضد ضربة المطرقة، قضيّتنا ضد المطرقة المرفوعة، وضد وجودها أصلا. ليست ضد أن تحدث الابادة، إنما ضد أن تمتلك أي قوة هيمنة وقدرة تهديد بالابادة حتى تواصل السيطرة علينا.

واستدرك بالقول: لذلك، عندما يقول المهرّجون إن عمل المقاومة “برر لإسرائيل الإبادة” و-“أعطاها شرعيّة” لتفعل ما تفعله، قولوا لهم إنّ العكس هو الصحيح: ما ترتكبه اسرائيل من بشاعات اليوم هو بحد ذاتها ما يُبرر كل أفعال المقاومة، في الأمس، واليوم، وغدًا.

أمّا الباحث في شؤون العدو الصهيوني صلاح الدين العواودة، فأكد في منشورٍ له على “فيسبوك”: إنّ اللواء منذر رشيد وكثير من قيادات وكوادر حركة فتح رأوا ويرون أن السابع من أكتوبر يمثلهم ويمثل تاريخ الحركة وانطلاقتها وقادتها التاريخيين الشهداء، كما أن كثير من شباب الحركة الذين هتفوا في كل مكان حط السيف قبال السيف هم كذلك!

بدوره عبّر القيادي في حركة فتح اللواء منذر رشيد عن أسفه للبيان الصادر عمن وصفهم بالناطقين باسم الحركة واصفا إياه بـ “المعيب”، وأكد في رده على بيان حركة فتح الأخير بالقول: إنّ الأمة كلها وأحرارها يقفون إلى جانب غزة والمقاومة فيها ولا يجرؤ أحدٌ على الطعن فيهم سوى من “يخدم الأجندة الصهيونية”، على حد تعبيره.

بدورها ردت كتائب شهداء الأقصى بالضفة، على بيان فتح الأخير، بالقول: إنّنا مستعدون لتسليح شعبنا ومنحازون للمقاومة.

وقالت الكتائب في تصريح، وصل المركز الفلسطيني للإعلام: نرفض أي حكومة تتشكل بإملاءات أمريكية صهيونية.

وشددت على أنه يجب على من يطعن بالمقاومة مراجعة حساباته، ونتساءل من جلب لنا اتفاقيات العار وسلم قادتنا ولاحق أبطال الضفة.

أبدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، السبت، “استغرابها من موقف فصائل فلسطينية تحفظت على تشكيل حكومة جديدة برئاسة محمد مصطفى دون توافق وطني”.

جاء ذلك في بيان للحركة نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، غداة بيان آخر لفصائل بينها حركة حماس استنكرت فيه تكليف الرئيس محمود عباس، محمد مصطفى بتشكيل حكومة جديدة دون توافق وطني، في خطوة اعتبرتها “تعزيزا لسياسة التفرّد وتعميقا للانقسام”.

وعن ذلك ردت فتح وقالت إن “المفصول الحقيقي عن الواقع وعن الشعب الفلسطيني هي قيادة حماس التي لم تشعر حتى هذه اللحظة بحجم الكارثة التي يعيشها شعبنا المظلوم”.

وأعربت حركة فتح عن “استغرابها واستهجانها من حديث حماس عن التفرد والانقسام”.

وقالت إن “من حق الرئيس محمود عباس وبموجب القانون الأساسي القيام بكل ما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني، وتكليف محمد مصطفى بتشكيل الحكومة يدخل في صلب مسؤوليات الرئيس السياسية والقانونية”.

وتابعت أن “الأولويات التي حددها كتاب التكليف هي أولويات الشعب الفلسطيني”.

وذكرت أن “أولوية الكل الفلسطيني اليوم هي وقف الحرب فورا، ومنع التهجير، وإغاثة شعبنا المنكوب وإعادة إعمار قطاع غزة وإنهاء الانقسام وإعادة توحيد الوطن الفلسطيني”.

والخميس، كلف عباس رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني (الصندوق السيادي) التكنوقراطي محمد مصطفى بتشكيل حكومة جديدة خلفا لمحمد اشتية، الذي قدم استقالته في فبراير/ شباط الماضي.

ويوم الجمعة الماضي، استنكرت فصائل فلسطينية تكليف مصطفى بتشكيل حكومة جديدة دون توافق وطني، في خطوة اعتبرتها “تعزيزا لسياسة التفرّد وتعميق للانقسام”، متسائلة عن جدوى استبدال حكومة بأخرى ورئيس وزراء بآخر “من نفس البيئة السياسية”.

وقالت فصائل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والمبادرة الوطنية، في بيان مشترك، إن “اتخاذ القرارات الفردية، والانشغال بخطوات شكلية وفارغة من المضمون، كتشكيل حكومة جديدة دون توافق وطني هي تعزيز لسياسة التفرّد، وتعميق للانقسام”.

وأضافت أن ذلك يأتي “في لحظة تاريخية فارقة (العدوان على غزة) أحوج ما يكون فيها شعبنا وقضيته الوطنية إلى التوافق والوحدة، وتشكيل قيادة وطنية موحّدة، تحضّر لإجراء انتخابات حرة ديمقراطية بمشاركة جميع مكوّنات الشعب الفلسطيني”.

وتابعت الفصائل: “من حقّ شعبنا أن يتساءل عن جدوى استبدال حكومة بأخرى، ورئيس وزراء بآخر، من ذات البيئة السياسية والحزبية”.

ورئيس الوزراء المكلف ليس عضوا في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس عباس، لكنه عضو “مستقل” في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وشغل عددا من المناصب في حكومات سابقة، إضافة إلى رئاسة صندوق الاستثمار الفلسطيني أحد مؤسسات منظمة التحرير منذ عام 2015.

وفي فبراير الماضي، قبل الرئيس عباس استقالة اشتية الذي أعلنها في كلمة خلال اجتماع أسبوعي.

وقدّم اشتية استقالته على ضوء المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بالحرب على قطاع غزة، والتصعيد غير المسبوق في الضفة الغربية.

يأتي كل ذلك على وقع عدوانٍ غاشم في غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلّف دمارا هائلا في البنية التحتية وعشرات الآلاف من الشهداء بين المدنيين، رافقها تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية، رغم دخول شهر رمضان، ومثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة “الإبادة الجماعية” في حق الفلسطينيين.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات