الثلاثاء 16/أبريل/2024

القره داغي يطالب حكام المسلمين الوقوف بشرف مع غزة: كل قادرٍ مقصرٍ شريكٌ في الجريمة

القره داغي يطالب حكام المسلمين الوقوف بشرف مع غزة: كل قادرٍ مقصرٍ شريكٌ في الجريمة

إسطنبول – المركز الفلسطيني للإعلام

قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ علي القره داغي: “إنه يجب على الحكام المسلمين الوقوف بشرف وجدية مع أهل غزة وكل من قصر في غياثهم فليراجع ديانته”.

وأضاف داغي في تدوينة له على منصة إكس رصدها المركز الفلسطيني للإعلام: قلنا لعامة الشعوب المسلمة لا تنتظروا فتوى لنصرة أهل غزة، فالضعيف ونصرته لا يحتاج إلى إذن وفتوى من أحد بل على كل مسلم واجب التناصر والدعم بالتي هي أحسن وحسب الممكن.

وشدد على أنّ “ما يحصل في غزة لا يمكن القبول به وكل قادر ومقصر فهو، شريك في الجريمة وصناعة الهزيمة”.

وفي سياق متصل، قال القره داغي في مقابلة مع الأناضول: إن حرب “الإبادة” الإسرائيلية على قطاع غزة أثبتت أن الغرب اليوم بلا مبادئ ولا قيم، داعيا “الحكومات الإسلامية والإنسانية” إلى دعم جنوب إفريقيا في ملاحقتها تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية، وتعويض ما تتعرض له من ضرر.

وأضاف القره داغي أنه “من ناحية المقاومة، بفضل الله إلى الآن لم تُهزم، وإن شاء الله لن تُهزم. والموقف الصهيوني حقيقة الآن في مرحلة الضعف، لا أقول من ناحية القوة العسكرية، ولكن من ناحية القوة المعنوية والجوانب الأخلاقية”.

وقال في مقابلة صحفية مع “الأناضول”: “اليوم المحتلون الصهاينة اسودت وجوههم على مستوى العالم، وهذه بشارة، وأعتقد (أن هذه) بداية النهاية للحضارة الظالمة الغربية التي تدعم هذا الظلم وتتجاوز عن كل شيء وتعتبر كل ما يحدث من إبادة جماعية بأنه دفاع عن النفس”، كما تابع.

واستطرد: “تقييمنا للوضع الإنساني مؤلم جدا جدا، لم يشهد التاريخ لا أيام المغول ولا التتار مثل هذه المأساة التي نشاهدها في غزة، إبادة جماعية قتل وتدمير وتجويع وموت بالجوع”.

وجراء الحرب وقيود إسرائيلية بات الفلسطينيون بقطاع غزة ولا سيما محافظتي غزة والشمال بين براثن مجاعة أودت بالفعل بحياة أطفال ومسنين، في ظل شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، مع نزوح نحو مليوني فلسطيني من سكان القطاع البالغ عددهم حوالي 2.3 مليون، والذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاما.

وبخصوص واجبات المسلمين في شهر رمضان المبارك الذي بدأ الاثنين في معظم الدول، قال القره داغي إنه “شهر الانتصارات والجهاد والخيرات والبركات والجود، وكان رسول الله (ص) أجود الناس، وعلى الأمة أن تقتدي به في الجود الذي لا بد أن يصل إلى مرحلة الإيثار”.

وأردف: “أطالب أمتي أن يسارعوا إلى الخيرات، وأن يجودوا بكل ما يمكن أن يجودوا به، وأن يحسوا بما عليه إخواننا في غزة من جوع وعطش ومرض”.

وشدد على أنه “لا يجوز لأمتنا أن تقوم بمثل ما تقوم به في بقية السنوات من الإسراف والتبذير باسم شهر رمضان، يجب علينا أن نقدم (لأهل غزة) كل ما يمكن”.

وزاد قائلا: “إنني أفتي بأنه ينبغي للشخص الذي يريد أن يعمل عمرة مستحبة في رمضان، أن يعطي قيمة العمرة المستحبة لإخواننا في غزة، فيكون أجره عند الله سبحانه وتعالى أكثر من ذلك”.

و”أطالب إخواني كذلك بالدعاء والتضرع إلى الله. أطالب إخواني الخطباء بتخصيص خطب الجمعة لغزة.. وأن يضغطوا على الحكومات بالأسلوب السلمي دون أي أضرار، سواء كانت مظاهرات سلمية أو أي نوع أو اعتصامات، حتى نوقف هذا العدوان”، بحسب القره داغي.

وردا على سؤال بشأن إذا كانت مخاطر إسرائيلية على مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى خلال رمضان، أجاب بأن “هذه الحكومة اليمينية النازية المتطرفة (في إسرائيل) تفعل كل ما في وسعها، لو استطاعت أن تهدم الأقصى لفعلت”.

وأضاف: “ما طوفان الأقصى (هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر) إلا حمايةً للأقصى، هم أتوا بخمس بقرات حمراء لذبحها على أساس يُهدم المسجد الأقصى بأي وسيلة، ثم حسب ترانيمهم وطقوسهم تُذبح هذه البقرات، فلذلك كل شيء ممكن”.

و”على الأمة أن تنتبه لهذه المسألة، وعلى إخواننا في فلسطين، سواء داخل ما يُسمى ثمانية وأربعين (إسرائيل) أو في الضفة، الذي يستطيع أن يذهب إلى القدس فليذهب”، كما زاد القره داغي.

واستطرد: “ونقول حتى الذي يستطيع أن يذهب (من خارج فلسطين) دون فيزا (تأشيرة) دولة الاحتلال فليذهب، ويعمرون المسجد الأقصى ليل ونهار، يحمون ويقومون بواجبهم”.

وشدد على أنه يجب أن “نبذل كل ما في وسعنا لخدمة هذه القضية ولحماية الأقصى، الذي هو قبلتنا الأولى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحل عروجه”.

وبخصوص محاكمة إسرائيل حاليا أمام محكمة العدل الدولية، قال القره داغي: “نحن في البداية، دعونا في أحد البيانات إلى محاكمة هذه الحكومة المجرمة العنصرية، التي تتوافر فيها ليست جريمة واحدة، يمكن مئات الجرائم التي تستحق أو يجب أن تكون سببا لمحاكمة مَن تسبب بها”.

وأكمل: “عشرات الجرائم هدم المستشفيات والمساجد قتل المدنيين والنساء والأطفال منع الغذاء، كل ذلك جرائم. والآن طلبنا مقابلة رئيس جنوب إفريقيا (سيريل رامافوزا)، ووافق على مقابلتنا وأرسل الينا سفيره في قطر. وندعو جميع الحكومات الإسلامية بل الحكومات الإنسانية لدعم هذا الموقف حتى لا تقف حكومة جنوب إفريقيا وحيدة في الساحة”.

وأوضح: “كلمنا السفير فقال إن دولة جنوب إفريقيا تتضرر (من ملاحقتها إسرائيل) لكن في سبيل المبادئ مستعدون (للاستمرار).. وأنا أطلب من دولنا الإسلامية أن تعوض هذا الضرر بالتأييد والدعم والاستثمارات؛ لأنه مع الأسف الشديد الاستثمارات العالمية معظمها بأيدي اليهود والأمريكان والدول الغربية”.

وبشأن خطط الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في المرحلة المقبلة، قال القره داغي: “وضعنا خطة استراتيجية وخطة طارئة.. خطة استراتيجية للنهوض بفكر الأمة والخروج من هذا الخلل الذي أصاب أمتنا الإسلامية في موازينها”.

وأضاف: “الآن الخلل كبير في موازين الأمة. الأمة لا تتحرك. معظم الدول العربية والإسلامية مع الأسف الشديد مواقفها ليست صامتة، وإنما سلبية”.

وأردف: “لابد أن تدرس أين الخلل في هذا المسألة، أهل غزة يُبادون وهم مسلمون، أهل غزة يُبادون وهم عرب، أين العروبة والشهامة والنخوة العربية والأخوة الإسلامية والأخوة الإنسانية؟”.

أما الخطة الطارئة، بحسب القر داغي، فتخص “المعالجات (التي) نقدر عليها، سواء كان من خلال البيانات أو المقترحات. الآن لأول مرة رئاسة الاتحاد لها خطة في أربع مسارات”.

وأوضح أنها “مسار علمي وفكري، ومسار العلاقات الدولية، ومسار قضايا الأمة الكبرى، مثل قضية فلسطين وبقية شعوبنا مثل (أقلية) الروهنغيا (المسلمة في ميانمار) وقضايا التخلف والفقر والبطالة، وكذلك مسار العلاقات مع بعض المؤسسات أو القضايا الإنسانية”.

“في الأمانة العامة أيضا وضعنا استراتيجية كاملة من خلال اللجان والإدارة التنفيذية، بحيث خلال هذه السنوات الخمس ننهض بالاتحاد ليكون أكثر مرجعية لأمتنا الإسلامية ويكون الناس أكثر ثقة بهذه المرجعية، وخاصة في ظل سقوط المرجعيات الكبرى”، كما أردف القر داغي.

وبالنسبة لموقف الدول الغربية مما تتعرض له غزة، قال: “في الغرب كل شيء لم يعد له قيمة، أصبحت المبادئ بلا قيمة، لا مبادئ قانونية وإنسانية كما نشاهد في غزة. لا قانون دولي ولا قانون إنساني ولا رحمة إنسانية. المبادئ الإنسانية والقوانين الإنسانية وضعت تحت أرجل الصهاينة”.

وشدد على أنه “إذا انهارت القيم، فالملجأ الوحيد الذي يستطيع أن يعيد هذه المبادئ والثوابت والمبادئ الحقيقية إلى الإنسانية جمعاء هو الإسلام فقط. لذلك يجب على الأمة أن تعتز بالإسلام، وأن تعيد إليه اعتباره وتلتزم به الالتزام المطلوب”.

وختم بأنه “على هذه الأمة أن تعود إلى توازنها، فالعالم اليوم كله محتاج إلى القيم الإسلامية، إلى المبادئ الإسلامية، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا لم نكن ملتزمين بهذه العبادات، لم نكن ملتزمين بأخلاقنا الإسلامية، فلا نستطيع أن نؤثر في الآخر”.​​​​​​​

ويشن الاحتلال حرب تجويع على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ضمن عدوانه الوحشي، وذلك عبر استهداف مصادر الحياة الأساسية، وعرقلة المساعدات الإنسانية، الأمر الذي أسفر عن وقوع حالات وفاة بين أطفال ومسنين؛ بسبب قلة الغذاء في شمال قطاع غزة.

ولليوم الـ157 على التوالي، يواصل الاحتلال ارتكاب المجازر في إطار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها على أهالي قطاع غزة، مستهدفا المنازل المأهولة والطواقم الطبية والصحفية.

وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان المتواصل على قطاع غزة إلى أكثر من 31 ألف شهيد، وأكثر من 72 ألف مصاب بجروح مختلفة، إضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات