الجمعة 12/يوليو/2024

هكذا تحولت شوارع غزة وساحاتها لمقابر جماعية بعد عدوان الاحتلال الهمجي

هكذا تحولت شوارع غزة وساحاتها لمقابر جماعية بعد عدوان الاحتلال الهمجي

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

بعد توثيقه لـ 120 مقبرة جماعية لدفن جثامين الشهداء في غزة، يكشف المرصد الأورومتوسطي عن فصلٍ من فصول المعاناة التي يعانيها الغزيون اليوم في ظل العدوان المتواصل لأكثر من شهرين، وانتشار جثامين الشهداء في الشوارع والأزقة وداخل البيوت والأبنية المهدمة على رؤوس أهلها الأمر الذي من شأنه أن يفاقم كارثة صحية متوقعة في غزة.

يبرر المرصد بحسب بيانه السابق الذي وصل للمركز الفلسطيني للإعلام، اللجوء للمقابر الجماعية العشوائية في الأحياء السكنية وأفنية المنازل والطرقات وصالات الأفراح والملاعب الرياضية، في ظل صعوبة الوصول إلى المقابر الرئيسية.

ويمكن لمن يتجول في القطاع المنكوب أن يرصد بالعين المجردة كيف انتشرت المقابر العشوائية التي تم حفرها داخل ساحات عامة ومستشفيات ومساحات فاصلة بين الشوارع ومدارس وملاعب وصالات أفراح وأسواق وأفنية منازل.

ويبرر سكان القطاع هذا الإجراء الاضطراري ويعتبرونه مؤقتًا حتى يتم “الإعلان عن هدنة إنسانية أو وقف إطلاق النار”، ويؤكدون أنّهم سينقلون الجثامين إلى المقابر الرئيسية والرسمية في المدن.

وأحد النماذج لهذا الخيار الإضطراري ما جرى في “مجمع الشفاء الطبي” الذي تحوّل أثناء فترة حصاره في نوفمبر/ تشرين الثاني إلى مقبرة حقيقية، الأمر الذي دفع إدارة المجمع مضطرة لدفن عشرات الشهداء في قبور جماعية متفرقة داخل ساحاته وفي الممرات وبين مرافقه المختلفة، وذلك بعد تحلل بعض الجثامين ورفض الجيش الإسرائيلي إخراجها للدفن.

وكان مدير عام وزارة الصحة منير البرش أعلن في تصريحات سابقة أنّ إدارة مجمع الشفاء اضطرت في تشرين الثاني الماضي، لدفن نحو 100 جثمان لفلسطينيين أصيبوا جراء القصف الإسرائيلي ولفظوا أنفاسهم الأخيرة داخل المستشفى، بحسب تصريح سابق لمدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع منير البرش.

“مستشفى القدس” التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في حي تل الهوا، غرب مدينة غزة، وفي المستشفى الإندونيسي، شمال القطاع، لم يكونا أحسن حالا فقد شهدا عمليات دفن عشوائية داخل باحاتهما.

طبيب في “مستشفى القدس” قال لـ “الأناضول”: “الإدارة قررت دفن عدد من الشهداء الذين بدأت جثامينهم بالتحلل في حديقة صغيرة بالمبنى الجديد أثناء فترة حصاره”.

وتابع بالقول: اضطررنا لاتخاذ هذه الخطوة بسبب “تكدس الشهداء وانتشار رائحة تحلل الجثامين في أروقة المستشفى قبل إخلائه قسرا في نوفمبر ورفض الجيش إخراج الجثامين ودفنها في المقابر”.

واضطر صحافي في جباليا شمالي القطاع إلى دفن جثمان والده جمال الشريف (65 عاما)، داخل باحة إحدى المدارس في مخيم جباليا، في ظل صعوبة وصوله للمقبرة الرئيسية بالمخيم بسبب استمرار القصف.

ولجأ فلسطينيون إلى دفن الشهداء في مقابر جماعية حفرت داخل سوق مخيم جباليا، بجانب المتاجر وفي الساحات وبالشوارع.

ويبقى ما أقدم عليه الاحتلال من جريمة نكراء حين قام بتجريف القبور في مقبرة جباليا دليلا آخر على همجية الاحتلال وساديته فلم يعد يعبأ لا بالأحياء ولا بالشهداء في غزة ويستهدفهم جميعا، فيما وثقت فيديوهات الأهالي بغزة ما تعرضت له قبور أهلهم من جريمة نكراء.

بدوره كشف الصحافي أدهم الشريف، الذي يعمل مع صحيفة محلية بمدينة غزة، كيف أنه “مع ازدياد أعداد الشهداء وتكدسها داخل المستشفيات، وصعوبة الحركة والتنقل، وعدم القدرة على الوصول إلى العديد من المقابر، لجأ المواطنون والكوادر الطبية إلى دفن الشهداء في مقابر جماعية جديدة”.

“دفن 120 شهيداً من مجهولي الهوية بعدما وجد قطعة أرض فارغة في حي الدرج، شرق مدينة غزة، لا تزيد مساحتها عن 500 متر، تعود لأحد المواطنين”، بحسب الشريف.

ويشدد الشريف على الجريمة المتواصلة بحق أحياء غزة وشهدائها فيقول: “لم تسلم هذه الأرض التي تحولت إلى مقبرة للشهداء من العدوان، حيث استهدف الجيش بناية سكنية ملاصقة، وسقطت بركامها فوق القبور، ودفن عدد من الشهداء تحت الأنقاض وفوق القبور”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات