الأربعاء 28/فبراير/2024

محامٍ فرنسي: هكذا دُفن القانون الدولي تحت أنقاض غزة وداسه الأقوياء

محامٍ فرنسي: هكذا دُفن القانون الدولي تحت أنقاض غزة وداسه الأقوياء

باريس – المركز الفلسطيني للإعلام

اعتبر المحامي والقانوني الفرنسي وليام بوردون أن عملية تجريد ضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من إنسانيتهم التي كانت مستمرة منذ عقود، تسارعت لتصل إلى ذروتها بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، مع انطلاق الحرب الإسرائيلية على غزة.

وقال بوردون في مقال له في “صحيفة ليبيراسيون”: إنّ غزة كانت لسنوات طويلة، بمثابة سجن مفتوح يضم مليوني نسمة بينهم نسبة عالية من الأطفال، ولكنها أصبحت الآن ركاما ودمارا، يرقد تحت أنقاضها القانون الدولي الإنساني الذي أصبح كناية عن تجريد العالم من إنسانيته، فيما يعد خطوة هائلة إلى الوراء بالنسبة لهذا الحق الذي تم ترسيخه من خلال الألم منذ نهاية القرن التاسع عشر.

وتابع بالقول: ومع أن القانون الإنساني الدولي تأسس لمواجهة فظائع الجرائم الجماعية، فإنه ظل عاجزا عن وقف الجرائم التي ارتكبت في القرن الـ20، كما لم يمنع رغم تعزيزه باتفاقيات جنيف الأربع جرائم الاستعمار ولا غيره، لأن استهزاء الزعماء السياسيين، وجنون الطغاة العظماء، جعل منه ورقة يحبون التوقيع عليها ليدوسوها بعد ذلك.

ولفت المحامي إلى أن العالم استبشر بإنشاء المحكمتين الأوليين المخصصتين ليوغسلافيا السابقة ورواندا، وعاش لحظة مليئة بالأمل مع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، واعتبرها بداية حقبة جديدة تؤرخ لنهاية الإفلات من العقاب لأعظم مجرمي الدم.

وعبر بوردون عن أسفه الشديد من أنّ عمل هذه العدالة المعولمة الجديدة بدا متواضعا وغامضا، لأن هذه الأداة المناهضة للطغيان والهمجية محتقرة ومخربة من قبل أقوياء العالم الذين يتحملون أكبر قدر من سفك الدماء، مثل الأميركيين والروس والصينيين، وكلهم أعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ولفت إلى أنّه وعلى مدار 20 عاما، ركزت المحكمة الجنائية الدولية على الجرائم المرتكبة في أفريقيا، ومؤخرا على تلك الجرائم التي ارتكبتها روسيا في أوكرانيا، مما عزز في ضمائر مواطني أقصى الجنوب، الشعور باستمرار الكيل بمكيالين، خاصة مع الانتظار والترقب منذ فتح تحقيق أولي عام 2021 بشأن الجرائم المرتكبة من قبل إسرائيل وفلسطين، حسب الكاتب.

كما أشار الكاتب إلى التشريع الذي تبنته إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، لتحرر نفسها من التراث القانوني العالمي، مما سبب التآكل التدريجي للمبادئ التي تحمي كرامة الإنسان فضلا عن الحريات العامة، وذلك باسم الحرب على الإرهاب التي لم تسلم أوروبا من تبنيها.

ورأى بوردون أن “الحرب على الإرهاب” قدت فتحت مجالا غير محدود من الاستغلال السياسي، سهل تجريم الأصوات المعارضة، وأصبح عذرا لا جدال فيه لتحرير الدول أنفسها من التراث القانوني العالمي.

وأشار بالقول: هكذا سقط القانون الدولي تحت أنقاض غزة وهو يتألم -كما يقول المحامي- بعد أن بلغ “إضفاء الطابع الحيواني” على السكان المدنيين في قطاع غزة من قبل أحد وزراء بنيامين نتنياهو، قمة التقول بتجريد السكان من إنسانيتهم لتشريع ضربهم أو قتلهم.

وأسف لأنه وبناء على هذا الأساس، فإن الكرامة التي تشكل جوهر الإنسان وعالميته، تُهدم دون أن يتأثر من ينبغي أن يكونوا حراسها، إذ تعتبر إسرائيل أن القانون عندما يحمي الآخرين، يعد عائقا أمام ما تريده، وهو الموقف الذي صدقت عليه واشنطن وباريس قبل تأهيله بالدعوة إلى عدم استهداف المدنيين.

وختم الكاتب مقالته بالقول إن النفاق وازدواجية الزعماء وأصدقائهم التجار، عجل بوصول القانون إلى نهايته، كما أن الدول الغربية، بتشجيعها لإسرائيل في المعركة التي تقدمها بأنها “حضارية”، قد أضرت بالقيم المشتركة للإنسانية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات