الجمعة 23/فبراير/2024

انقلاب الوعي.. مخاوف إسرائيلية من انتفاضة شاملة بالضفة

انقلاب الوعي.. مخاوف إسرائيلية من انتفاضة شاملة بالضفة

الضفة الغربية – المركز الفلسطيني للإعلام

“لا يفل الحديد إلا الحديد”.. واحدة من الأمثال العربية التي تربت عليها الأجيال الفلسطينية المتلاحقة، حتى تشكل وعيها في رفض الاحتلال الإسرائيلي والقبول به بأي مرحلة من مراحل التاريخ، وبقي التمسك بالمقاومة بأشكالها المختلفة رغم محاولات التطويع والمشاريع الغربية التي انهمرت في أعقاب اتفاق أوسلو.

اليوم، وفي ذروة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تبرز مجدا طلائع الأجيال التي تتغنى بالمقاومة وتردد شعاراتها، وتغض الطرف عن أي خيارات أخرى. الأمر الذي بات يشكل هاجسا للاحتلال الإسرائيلي بالضفة، والتي حاول أن يطوعها وفقا لنماذج حياتيه مختلفة.

فمع انطلاقة معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول2023، انخرطت الكثير من شرائح المجتمع الفلسطيني بالضفة الغربية بالفعاليات النضالية، لتعيد للأذهان تجربتي الانتفاضة الفلسطينية الأول والثانية اللتان شكلتا محطات مهمة في تاريخ النضال الفلسطيني.

فعاليات إعادة الوعي

ففي غالبية المدن والقرى والبلدات في الضفة، بات يعود لطلبة المدارس دورهم الطلائعي، وعادت ما أطلق عليها “الحركة الطلابية” دورها، من خلال الدعوة للمشاركة بمسيرات صباحية تجوب شوارع البلدات والمدن مرددة الشعارات المؤيدة للمقاومة والرافضة للاحتلال.

فيما تتقدم هذه المسيرات الأعلام الفلسطينية وتصدح حناجرهم بالهتافات الوطنية، وهو ما ينعكس أيضا في الاذاعات المدرسية مع الطابور الصباحي في كل يوم.

بموازاة ذلك، شرع العشرات من الشبان على تحديد مسجدِ في كل محافظة والدعوة لإقامة صلاة القيام التي يرافقها الدعاء لنصرة المقاومة وحماية قطاع غزة من بطش الاحتلال.

ويتعزز الدور الشعبي وحالة نهوض الوعي، من خلال التجوال في شوارع وأسواق مدن الضفة التي باتت تضج بالأحاديث الوطنية والأناشيد الحماسية، إضافة إلى انغماس الجميع في متابعة الأحداث وسط حالة من الألم لما يتعرض له القطاع، إضافة إلى الإضرابات التجارية، الأمر الذي بات يعيد مشاهد الانتفاضتين الأولى والثانية.

أما المسيرات الحاشدة والغاضبة التي تأتي تلبية لدعوات الفصائل، فهي تمثل حالة امتداد وطني يشارك بها المئات من المواطنين، والتي تتحول في غالبيتها إلى تظاهرات تنطلق إلى الحواجز الإسرائيلية على مداخل مدن الضفة والاشتباك مع الاحتلال بالحجارة والزجاجات الحارقة.

تنامي بالعمل المسلح

وبموازاة العمل الجماهيري الشعبي، اتخذت الكتائب المسلحة في الضفة وفي مقدمتها كتيبتي جنين وطولكرم زمام المبادرة في تصعيد العمليات المقاومة المسلحة ضد الاحتلال والمستوطنين، فوفقا لمركز معلومات فلسطين (معطي) فإن عمليات المقاومة خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول بلغت (482) عملية إطلاق نار و(158) عملية نوعية، أسفرت عن مقتل جنديين وإصابة (48) جنديًا ومستوطنًا إسرائيلياً بجراح مختلفة وفقا لاعترافات الاحتلال.

وتركزت عمليات إطلاق النار في الضفة بين محافظات جنين ونابلس وطولكرم، حيث نفذت مجموعات المقاومة المسلحة عمليات إطلاق نار ضد قوات الاحتلال والمستوطنين.

ونفذت خلية مقاومة من طولكرم عملية تسلل نحو الأراضي المحتلة في الـ13 من أكتوبر، حيث كان بحوزتها عبوات ناسفة لتنفيذ هجمات ضد أهداف الاحتلال والمستوطنين.

كما شهدت أحياء مدينة القدس المختلفة، خاصة أبو ديس والعيساوية وجبل المكبر والبلدة القديمة مواجهات متعددة، إضافة لحضورها بقوة في بيت لحم ومخيماتها وقراها في المنطقة الغربية، مثل حوسان ونحالين والخضر، وفي الخليل تصدرت بيت أمّر ومخيم العروب وباب الزاوية ومخيم الفوار مشاهد المواجهة مع امتدادها إلى مناطق أخرى.

مخاوف إسرائيلية

في ظل تنامي هذه الحالة وتصاعد الأعمال المقاومة، بات الاحتلال الإسرائيلي يتحدث عن مخاوفه من تحول الحالة بالضفة الغربية إلى انتفاضة شاملة، حيث كثف من ممارساته وإجراءاته العسكرية والأمنية من خلال إقامة الحواجز وإغلاق الشوارع التي تربط ما بين مدن الضفة.

إضافة إلى ذلك، نفذ الاحتلال ما يزيد عن 156 عملية قتل، إما بالاغتيال المباشر، أو خلال المواجهات لمقاومين ومواطنين فلسطينيين بهدف خلق حالة من الردع الميداني.

كما اعتقل الاحتلال ما يزيد عن 2200 مواطن فلسطيني بالضفة غالبيتهم من القيادات السياسية والأكاديميين والأسرى المحررين والناشطين المجتمعين، في محاولة منه لمنع إحداث حالة من تنظيم العمل الوطني بالضفة.

وبحسب مراقبين، فإن إجراءات الاحتلال الاستباقية بالضفة لمنع تنامي العمل الشعبي وتحوله لانتفاضة شاملة، من شأنها أن تخلق حالة من التحدي وهو ما قد يكون ذو تأثير عكسي لهذه الإجراءات، وقد يدفع لمزيد من المواجهة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وتنفيذه للمجازر بحق أهالي القطاع.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات