الأربعاء 24/يوليو/2024

إسرائيل الدموية.. استراتيجية الكذب والتضليل لم تعد مجدية!

إسرائيل الدموية.. استراتيجية الكذب والتضليل لم تعد مجدية!

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

لا تتورع قيادة الاحتلال عن نشر الأكاذيب بخصوص اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني، حين تمارس إسرائيل دمويتها وتبطش وتستهدف الأبرياء في البيوت والمستشفيات والمدراس، ثم تقتل الصحفيين وشهود العيان، وترمي بجرائمها على الضحية بكل وقاحة، ثم تكرر كذبها مرات ومرات، رغم انكشافه وبطلانه.. فما الذي يضير إسرائيل القاتلة حينما تكذب ويصفق لها جوقة الحلفاء.

وفي مجزرة المستشفى المعمداني، أول أمس الثلاثاء، والتي راح ضحيتها ما يزيد عن 500 شهيد، كل الشواهد تدلل على أن آلة الاحتلال البشعة فعلتها مع سبق إصرار وترصد. كما أوغلت قبل المجزرة بدماء الأطفال والأبرياء، حينما وصل عدد الشهداء الأطفال لألف شهيد في 10 أيام من العدوان.

ومع ذلك خرج رئيس وزراء الكيان الصهيوني والمتحدث باسم جيش العدو ينفون فعلتهم بكل وقاحة، بل وشهد لهم في ذلك الرئيس الأمريكي جو بايدن بزيارته لهم، مثل شهادته على كذبة قتل الأطفال وتكراراها رغم نفي البيت الأبيض نفسه مصداقية هذه الرواية!

الأدلة تدين إسرائيل

المتحدث العسكري باسم جيش الاحتلال سارع بنشر تصريح عبر منصة إكس وتليغرام فور وقوع المجزرة، قال فيه: “كنا قد أنذرنا بإخلاء مستشفى المعمداني وخمسة مستشفيات أخريات كي لا تتخذها منظمة حماس ملاذاً لها”، لكنه سارع لحذف المنشور، فور انكشاف هول الجريمة.

ونشرت إسرائيل مقطع فيديو (مزيف) تقول فيها إنها دليل على تورط المقاومة، إلا أن تحقيقات عربية وأجنبية أثبت بوضوح أنها أدلة غير صحيحة ومفبركة.

وقال رئيس الأساقفة الأنجليكاني المطران حسام نعوم، في مؤتمر صحفي، إنه “منذ القرار الذي اتخذ بشأن إخلاء شمال غزة إلى الجنوب، تلقينا 3 إنذارات من أجل إخلاء مستشفى المعمداني، وكان ذلك في أيام السبت والأحد والإثنين قبل أن يتم قصفه مساء الثلاثاء”.

وأطلق الاحتلال قذيفتين باتجاه المستشفى المعمداني، ثم اتصل جيش الاحتلال بمدير المستشفى د. ماهر عياد يسأله: إننا حذرناكم أمس بقذيفتين فلماذا لم تخلوا المستشفى حتى اللحظة؟

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تكذب فيها إسرائيل بطريقة ممنهجة لطمس الحقيقة وتضليل العالم، وبما شهد العالم كله على سلسلة أكاذيبها شأن استهداف الصحفية الفلسطينية في قناة الجزيرة شريرين أبو عاقلة. ما يؤكد أن الكذب استراتيجية عملياتية إسرائيلية، وليست مجرد موروث صهيوني، يضاف إليه الخداع والمكر والخيانة.

سبع إستراتيجيات إسرائيلية لصناعة الكذب

الكاتب والمحلل السياسي محمد العربي أكد أن “لدى العدو الإسرائيلي عدة إستراتيجيات لصناعة الكذب، وأولها (الراوي الوحيد)، بمعنى أنه في حربه بعدما استيقن من محدودية المعلومات الخارجة من الميدان، بفضل إستراتيجية (حراس البوابة) التي تجعله مُتحكِّما في كل ما يُنشر، مُعتمدا على سياسة الأرض المحترقة التي تفرض رقابة عسكرية على الصحافيين، وتمنعهم من التوغُّل ميدانيا حرصا على حياتهم”.

وأضاف العربي في مقال له على الجزيرة نت: يعمد الاحتلال إلى ضمان ولاءات النخب المؤثرة عالميا، مما يجعل الكثير من الصحف الكبرى ووسائل الإعلام الأجنبية مليئة بالروايات المنحازة إلى إسرائيل، بل إن بعضها ليس إلا غرفا للأخبار المتصهينة.

ويتابع المحلل أن الاستراتيجية الثالثة هي: بناء الأخبار رغم أنها تروي الحقائق نفسها، لكن التفصيل والترتيب والصياغة جد مختلفان، ويقودان القارئ ببساطة إلى استنتاج وانحياز مغاير، وهو ما يسمى بإستراتيجية العروض المُدمَجَة.

الدعاية السوداء واتهام الضحية

ويشير الخبير إلى استراتيجية تُشبه الدعاية السوداء والرمادية عملية قلب الطاولة واتهام الضحية بأنه الجاني، وذلك بواسطة دعاية تتبدَّل فيها الأدوار ضربة واحدة، ولا يمكن كشفها أو نسبها إلى مصدر بعينه، وتستند إلى مصدر خفي ينشر دعاية مُضلِّلة لتشويه سُمعة العدو عن طريق تحريف الحقائق، ودفع الجمهور في اتجاه معين، دون أن يُدرك المتلقِّي أنه يُدفَع دفعا من قِبَل مصدر إعلامي ما نحو انحياز بعينه.

ورأى المحلل السياسي أن إسرائيل استخدمت إستراتيجية تكرار الرواية، بنجاح في ستينيات القرن الماضي، فيما عُرف حينها بحرب الأيام الستة أو نكسة يونيو/حزيران التي انتهت باحتلال سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان، وأسَّست لاحقا لحقبة “الخوف من إسرائيل” باعتبارها العدو الذي لا يُقهر والجيش الذي لا ينهزم.

وأكمل “يكشف تحليل مضمون عدد من الوسائل الإعلامية المملوكة للاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الأهداف تسعى دولة الاحتلال لترسيخها، أشهرها تصوُّرها عن نفسها بأنها جنة الديمقراطية في غابة الشرق الأوسط”.

كتمان الصوت

وقال العربي إن “إستراتيجية التعتيم على العدو تفترض أن المهمات الرئيسية للحرب الإعلامية هي حرمان العدو من التعبير علنا عن نفسه ومواقفه، سواء كان ذلك العدو معارضة سياسية أو حركة مسلحة أو حتى انتفاضة، فالتجاهل الإعلامي والتعتيم التام سواء في أوقات الحروب أو الانتخابات وحتى الثورات، هو ما يضمن إحداث فراغ مؤثر وحالة من التخدير حول المسائل التي قد تُهدِّد بقاء السلطة”.

وشرح ذلك بأنه “من هذا المنطلق، تفرض إسرائيل حظرا على بث خطابات قادة حركة المقاومة الفلسطينية “حماس”، أمثال “خالد مشعل” و”إسماعيل هنية”، كما تتجاهل الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، وتكتفي منابرها الإعلامية بنشر أخبار هؤلاء بسرعة واقتضاب”.

الهالة والتسويق

ولفت العربي إلى أن “إسرائيل التي تمتلك منذ عقود أوراقا دائمة لجذب أعدائها إليها، وتعتمد إستراتيجية فاعلية الهالة، تماما مثل شركات التسويق الإعلانية التي تتعاقد مع أحد المشاهير المؤثرين للترويج لمنتجاتها.

واستدرك، من المبدأ ذاته، تروِّج الدعاية الإسرائيلية لاستقطاب مشاهير العالم، والحصول على دعمهم العلني، بداية من مشاهير هوليود، مرورا بأبرز نجوم كرة القدم، وانتهاء بعدد من الإعلاميين ورجال الأعمال ممن يزورون أرض الاحتلال زيارات متكرِّرة.

وأكد أن كيان الاحتلال يسعى لتوسيع جهود التطبيع مع الدول العربية، بحيث تصبح الصور المتداولة للقيادات العربية والإسلامية مع نظيرتها الإسرائيلية أمرا معتادا، ويصبح الحضور الإسرائيلي عن طريق الاستثمار والسياحة هالة تمنح إسرائيل ترويجا فعالا بوصفها كيانا حاضرا، مما يرسِّخ في اللاوعي العربي صعوبة إزاحته، ويُعزِّز من تصوُّر إسرائيل بوصفها دولة شديدة التشابك والتسامح مع محيطها.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات