الجمعة 14/يونيو/2024

نفخ البوق في الأقصى .. عدوان صهيوني على طريق التأسيس المعنوي للهيكل

نفخ البوق في الأقصى .. عدوان صهيوني على طريق التأسيس المعنوي للهيكل

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام

عبر استدعاء الطقوس التوراتية يحاول الاحتلال الصهيوني وقطعان المستوطنين المتطرفين فرض وقائع جديدة لتهويد المسجد الأقصى؛ تمهد لإقامة هيكلهم المزعوم.

ووثق حراس المسجد الأقصى، إقدام مستوطنين على نفخ البوق في ثاني أيام عيد رأس السنة العبرية خلال الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى.

عدوان خطير

يصف الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص، إقدام مستوطنين على نفخ البوق في المسجد الأقصى، بأنه عدوان خطير، ويمثل محاولة صهيونية لإعلان سيادة وخطوة على طريق التأسيس المعنوي للهيكل.

وقال ابحيص في تصريح صحفي تلقى “المركز الفلسطيني للإعلام” نسخة منه: إن المسجد الأقصى شهد عدوانا خطيرا ظهر اليوم الأحد، بنفخ البوق فيه مرتين.

وأشار إلى أن حراس الأقصى تمكنوا من توثيق ذلك بوضوح لأول مرة؛ بعد أن كانت جماعات الهيكل المتطرفة قد نفخت البوق في الأقصى مرتين لعامين متتاليين 2021-2022 بشكلٍ خاطف دون أي توثيق.

وأوضح أن النفخ بالبوق في الفهم التوراتي له معنى التفوق والسيادة؛ لذلك نفخ حاخام جيش الاحتلال شلومو جوريون بالبوق على جبال سيناء عند احتلالها عام 1956 وعند تلة المغاربة عند احتلال شرقي القدس عام 1967، ولذلك ينفخ المستوطنون بالبوق فيما يمسى “عيد الاستقلال” (النكبة) سنوياً.

وبيّن أن النفخ في البوق “علامة بدء مرحلة جديدة من الزمن، فهو يفصل بين السنوات العبرية، وهو بداية يوم القيامة”؛ وبهذا يكون نفخ البوق في الأقصى بنظر جماعات الهيكل يفصل بين زمانين: زمان هويته الإسلامية الذي يتوهمون أنه انتهى وزمان تهويده الذي يظنون أنه بدأ.

وأشار إلى أن حاخامات الصهيونية الدينية تعطي لنفخ البوق معانٍ عجائبية، من بينها أنه أحد علامات الخلاص وإيذان بمجيء المخلص وبناء الهيكل الثالث الأسطوري؛ ولذلك يتسابقون لنفخه في الأقصى حتى يكون سبباً بتعجيل ظهور هذا المخلص، وتدخل الرب المباشر لحسم المعركة لمصلحتهم وفق زعمهم.

وتستغل جماعات الهيكل الأعياد اليهودية لممارسة طقوسها التلمودية والتوراتية في المسجد الأقصى، أبرزها الصلوات والدعاء والصوم وذبح القرابين والنفخ في البوق وغيرها، في مساعي تهويده وفرض واقع جديد فيه وتقسيمه زمانيا ومكانيا.

حرب دينية

بدوره؛ أكد رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية هشام يعقوب أن الاحتلال يسعى لتعزيز الوجود الصهيوني في المسجد الأقصى دون قيد زماني أو مكاني.

وبيّن يعقوب في تصريحات تابعها المركز أن المنظمات الاستيطانية لا يردعها إلا القوة والمقاومة، ويجب أن تعلن الحرب ضد هذه المنظمات المتطرفة.

وأوضح أن اعتداءات الاحتلال تتماشى مع الأساطير اليهودية التي تحاول تسويقها منظمات المعبد، وما يطبقه الاحتلال في الأعياد اليهودية هو مقدمة لما ستنفذه الجماعات المتطرفة خلال أشهر.

خطوة نحو الهيكل

والنفخ في البوق يوازي في خطورته فكرة ذبح القربان داخل الأقصى، لأنه حسب اليهود إعلان زمن جديد يصبح فيه المسجد المبارك بمثابة “الهيكل”.

و”الشوفار” بالتسمية الصهيونية عبارة عن قرن كبش وله عدة دلالات، فنفخها تعبير عن فرحتهم الغامرة بسيطرتهم على الأرض المقدسة.

والنفخ في البوق لدى الاحتلال تجاوز المناسبات الدينية حيث ينفخ فيه حين يؤدي رئيس الكيان اليمين والإعلان عن بدء رأس السنة اليهودية، وعند الانتصارات التي يحققها كما جرى عند احتلال القدس وحائط البراق وكذلك عند احتلالهم لأرض سيناء، حيث نفخوا فوق جبل سيناء.

محاولة لفرض أمر واقع

يقول خطيب المسجد الأقصى، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، عكرمة صبري: إن “النفخ في البوق أمر منكر وفيه استفزاز لمشاعر المسلمين، وهذا يدل على قمة الفساد، الذي استطاع المستوطنون الوصول إليه”.

وأكد صبري في تصريح صحفي أن “هذه التصرفات العدوانية لن تعطي المستوطنين أي حق في اقتحام المسجد الأقصى وممارسة طقوسهم فيه”، وفق القسطل.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال جعلت من باحات المسجد الأقصى، ثكنة عسكرية، وأمنت اقتحام مئات المستوطنين المتطرفين لباحاته.

وأوضح أن “النفخ بالبوق هو شعيرة من شعائر اليهود، فهم يحاولون إقامتها لفرض واقع جديد، على أمل أن نستسلم، هكذا يخططون ويحلمون”.

واقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى اليوم وهم يرتدون ما يسمى “ملابس التوبة” البيضاء “كيتِّيل”، وهي ملابس يرتديها الأشكناز المتدينون تعبيراً عن بياض الثلج وبياض الكفن في “أيام التوبة”؛ لكن جماعات الهيكل تحرص على ارتدائها اليوم لشبهها الكبير بملابس الكهنة البيضاء؛ فهي ترى فيها تمهيداً لإحياء طبقة الكهنة ولقيادتهم صلوات اليهود في الأقصى.

ووفق مصادر مقدسية؛ فإن أكثر من 400 مستوطن اقتحموا باحات المسجد الأقصى على مجموعات وسط حراسة أمنية مشددة في ثاني أيام عيد رأس السنة العبرية، كما فرض الاحتلال قيودا لمنع الشبان من دخول المسجد، مشيرة إلى أن شرطة الاحتلال أبعدت 15 شخصا من داخل الأقصى بالتزامن مع بدء اقتحامات المستوطنين.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

30 ألفا يؤدون الجمعة في الأقصى

30 ألفا يؤدون الجمعة في الأقصى

القدس المحتلة - المركز الفلسطيني للإعلام أدى آلاف المواطنين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، في ظل الإجراءات العسكرية المشددة التي تفرضها سلطات...

لازاريني: الحرب سلبت أطفال غزة طفولتهم

لازاريني: الحرب سلبت أطفال غزة طفولتهم

جنيف - المركز الفلسطيني للإعلام قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، إن الحرب سلبت أطفال غزة طفولتهم....