الأحد 25/فبراير/2024

اللوبي الإسرائيلي وتشويه النشطاء في أوروبا.. أمين أبو راشد نموذجاً

ماهر حجازي

بين عامي 2013 و2015 جرت عدة محاولات إنسانية لإدخال المواد الغذائية والطبية إلى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا خلال فترة الحصار والموت جوعا الشهيرة، والتي راح ضحيتها أكثر من 200 شخص جراء الجوع ونقض المواد الطبية وحليب الأطفال. هذه الفترة كانت من أشد السنوات ألما وصعوبة عشناها في مخيم اليرموك، حيث يتذكر فصول هذه المحنة كل من عايشها ولايزال على قيد الحياة.

فشلت العديد من محاولات إنقاذنا من الموت جوعا من خلال ادخال المواد الغذائية والطبية إلى المخيم، وهذه المحاولات كانت بمطالبات دولية بضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين في مخيم اليرموك، الذي أصبح في تلك الفترة الخبر الأول على مستوى العالم، لما عكسته مشاهد الجثث التي راحت ضحية الجوع.

حملة الوفاء الأوروبية وبجهود الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد، كانت من أوائل الذين تمكنوا بالفعل من إيجاد طريق آمن ومختصر لإيصال المساعدات الإنسانية إلينا في مخيم اليرموك، فكانت البداية التي سمحت بأن تقوم وكالة الأونروا وغيرها من المؤسسات والهيئات باتباع ذات الطريق في إدخال المساعدات إلى المحاصرين في المخيم.

ربما يتساءل البعض: لماذا بدأت مقالي بهذه المقدمة؟ الحقيقية أن الرجل الذي كان له دور مهم وأساسي في وضع حد لعداد الموت جوعا في مخيم اليرموك، هو اليوم معتقل في السجون الهولندية، ولذلك من الواجب علينا اليوم أن نرد الدين له وأن نقف إلى جانبه على الأقل من الجانب الإعلامي؛ بأن نسلط الضوء على قضيته وما يتعرض له من تشويه من قبل اللوبي الإسرائيلي في هولندا خاصة وأوروبا بالعموم.

لذلك كنت قد شاركت في المؤتمر الصحفي لإطلاق حملة الحرية لأمين، والذي شارك فيه مكتب المحاماة الذي يتابع قضيته؛ وعائلته ومجموعة من الناشطين الهولنديين وأبناء الجالية الفلسطينية في هولندا، لإعلان التضامن معه والمطالبة بالإفراج الفوري عنه.

المحامي الهولندي المدافع عن الأستاذ أمين تحدث في المؤتمر الصحفي لحملة الحرية لأمين أبو راشد، بأن الادعاء في قضية أبو راشد فشل في تقديم الأدلة التي تثبت الاتهام الموجه لأبو راشد في تمويل منظمة تصفها هولندا بـ”الإرهابية”، وأن الذي يجري هو العكس تماما؛ أن الأدلة الموجودة هي أن هذه الأموال يستفيد منه الأيتام الفلسطينيون في قطاع غزة ومخيمات الشتات.

لذلك فإن الأستاذ أمين أبو راشد منذ أكثر من شهرين في السجن الاحتياطي وهو بحسب المحامي أمر سهل للغاية في هولندا، حيث يُسمح للقضاء بتطبيق الحبس الاحتياطي فقط للشكوك ومن دون أدلة مقنعة.

وبحسب المحامي فإن الشكوك لدى الادعاء العام في هولندا في قضية أمين أبو راشد، والتي جاءت من مصادر إعلامية وأمنية إسرائيلية، كيدية بحتة ومنها ما يعود إلى ما قبل 20 عاما.

بالتالي، نتحدث عن دور استراتيجي للوبي الإسرائيلي في هولندا وأوروبا في تلفيق التهم والأكاذيب والتحريض ضد الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد، والذي يعمل في البعد الإنساني وتقديم الدعم لأبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ومختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطيني.

إن هذا الاستهداف لأبو راشد هو استهداف إسرائيلي بحت لكل من يعمل لأجل القضية الفلسطينية في أوروبا، سواء أكان فلسطينيا أو مسلما أو أوروبيا يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

إن استهداف وتشويه النشطاء الفلسطينيين والأوروبيين الداعمين للقضية الفلسطينية؛ واحدة من أدوات عمل اللوبي الإسرائيلي في ضرب العمل لأجل فلسطين في أوروبا.

وسُجلت قضايا مماثلة في أوروبا تجاه النشطاء الفلسطينيين؛ كان اللوبي الإسرائيلي المحرك الأساسي فيها بحكم أدواته السياسية والإعلامية المنتشرة في أوروبا، لكن بالنظر إلى القانون وأدواته في أوروبا والاستفادة من الفرص القانونية المتاحة في أوروبا، كسب العديد من النشطاء الفلسطينيين والأوروبيين قضاياهم في المحاكم الأوروبية وتمت تبرئتهم من التهم الموجهة لهم.

وهذا ما ننتظره في قضية الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد، من خلال الاستعانة بالأدوات القانونية المعمول بها في أوروبا، وكون العمل المؤسساتي الفلسطيني في أوروبا منضبطا بالقانون الأوروبي فهذا يعتبر أداة قوة يمكن التعويل عليها في التصدي للوبي الإسرائيلي وتشويهه لكل من يعمل لأجل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني سياسيا وإنسانيا وقانونيا وإعلاميا.

وأما عن دور النشطاء الفلسطينيين والأوروبيين في قضية الناشط أمين أبو راشد، فدورنا مهم في أن نكون جزء من حملة الحرية لأمين أبو راشد، من خلال إعلان الموقف الرافض لاعتقاله التعسفي والتصدي لمحاولات اللوبي الإسرائيلي تشويه العمل الفلسطيني في أوروبا، والتركيز على الأدوات القانونية في تحقيق تقدم مرتقب في قضية الأستاذ أبو راشد حتى الإفراج عنه خلال الأيام المقابلة.

كما من الأهمية أن يكون هناك خطاب إعلامي مدروس باللغة الهولندية لمخاطبة وسائل الإعلام الهولندية ومن خلالها المجتمع الهولندي عن هذه القضية، وتكذيب الرواية والاتهامات الإسرائيلية ليس فقط ضد الناشط أمين أبو راشد؛ وإنما ضد العمل الفلسطيني بشكل عام وكل من يدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

ومن المهم أيضا أن يكون هناك حراك ميداني من وقفات واعتصامات تحت إطار القانون في هولندا؛ في حال تصاعد خطاب اللوبي الإسرائيلي وضغوطه على القضاء في هولندا للاستمرار في اعتقال الناشط أمين أبو راشد.

كما أن الأمر يتطلب حراكا موازيا من خارج القارة الأوروبية داعما للناشط الفلسطيني أمين أبو راشد، صاحب الدور الإنساني المهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر ومخيمات الشتات، ومواقف متضامنة من مؤسسات العمل الوطني الفلسطيني في أوروبا والداخل والخارج.

وأرى أن من الأهمية أن نعمل على تشكيل عمل مؤسساتي قانوني في القارة الأوروبية للدفاع عن المؤسسات الفلسطينية والنشطاء ضد محاولات تشويههم من قبل اللوبي الإسرائيلية، والاستفادة من التجارب الفلسطينية الناجحة في هذا المضمار والمقصود به القضايا القانونية التي كسبتها مؤسسات فلسطينية ونشطاء ضد تهم مشابهة كان اللوبي الإسرائيلية وأدواته المحرض الرئيس فيها.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات