الثلاثاء 05/مارس/2024

تهجير التجمعات الفلسطينية .. سياسة إسرائيلية وأداتها عنف المستوطنين

تهجير التجمعات الفلسطينية .. سياسة إسرائيلية وأداتها عنف المستوطنين

الضفة الغربية – المركز الفلسطيني للإعلام
ما بين اعتداءات المستوطنين، وإجراءات الاحتلال تكتمل حلقات خنق الفلسطينيين في العديد من التجمعات بالضفة الغربية ودفعهم للتهجير القسري لإتاحة المجال أمام التوسع الاستيطاني.

ونجحت هذه السياسية الصهيونية المدروسة في ترحيل المئات عن 4 تجمعات على الأقل في الآونة الأخيرة، في واحد من أقذر أشكال التطهير العرقي في العصر الحديث.

تجمع البقعة للرعاة

تجمع البقعة للرعاة، وهو تجمع بدوي يقع شرقي رام الله، أحدث ضحايا هذه السياسية بعد أن عانى خلال الأسابيع الأخيرة من اعتداءات المستوطنين اليومية، التي كان مصدرها إحدى البؤر الاستيطانية السبع التي أقيمت في في قرية ترمسعيا في يونيو الماضي وهي البؤرة التي أقيمت بجانب التجمع.

رحيل عن تجمع البقعة

الاثنين الماضي، اضطر 33 مواطنًا، من بينهم 21 طفلاً، إلى تفكيك خيامهم وزرائب الماشية في التجمع خشية على حياتهم من اعتداءات المستوطنين، وفق ما المركز الحقوقي بتسيلم.

عامر أبو أحمد أحد السكان قال لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: لم يكن أمامنا خيار إلاّ الرحيل، خلال الأشهر الأخيرة حياتنا تحولت إلى جحيم، فمن جهة تنكيل قوات الاحتلال الذين يمنعنا من البناء ويصادر ممتلكاتنا، ومن جهة أخرى اعتداءات المستوطنين وهجماتهم المتكررة.

قبل ثلاثة أيام من الرحيل عن المنطقة أحرق المستوطنون مبنى سكنياً لعائلة لم تكن متواجدة فيه في تلك الأثناء بسبب تخوفها من أعمال عنف كهذه.

وقال أبو أحمد: للأسف لا يوجد من يحيمنا ولا يقف معنا، لذلك نرحل، ونبحث عن مكان أكثر أمنًا، متوقعا أن يسيطر المستوطنون على المنطقة ويقيموا عليه بؤرة استيطانية جديدة.

تجمع القبون البدوي

في السادس من أغسطس الجاري، أجبرت قوات الاحتلال 8 عائلات مكونة من 36 فرداً، منهم 10 أطفال، على الرحيل عن تجمع القبون البدوي شرق رام الله، بعد سلسلة من الاعتداءات والتهديد المتواصل بحقهم من المستوطنين والاحتلال.

رحيل عن تجمع القبون

وقال المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات: إن العائلات غادرت مساكنها تحت وطأة الاعتداءات المتتالية للاحتلال ومستوطنيه.

وأضاف أن عدد الأفراد الذين اضطروا إلى المغادرة من التجمع بلغ 36 فردا من عائلة الكعابنة، وكانوا قد هجروا من أراضيهم في نكبة فلسطين عام 1948، ليواجهوا اليوم نكبة جديدة.

وأضاف مليحات أن مغادرة التجمعات البدوية تمثل نكبة جديدة وتطهيرا عرقيا، وتخلق تخوفا بنزوح تجمعات أخرى تتعرض لهجمات المستوطنين بالتواطؤ مع جيش الاحتلال وشرطته.

تجمع عين سامية

ولم تكن هذه التجمعات الوحيدة التي يجبر أصحابها على الرحيل؛ ففي أواخر شهر أيار/ مايو الماضي، اضطرت 37 عائلة، تضم 78 طفلًا، من تجمع عين سامية القريب من بلدة كفر مالك، لتفكيك منازلها والرحيل عن التجمع، بسبب انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه المتواصلة بحقهم، وهدم عدد من منازلهم، إضافة إلى المدرسة الوحيدة التي كانت موجودة في التجمع.

تجمع عين سامية

تجمع رأس التين

أما في أغسطس/آب 2022، فقد أجبرت قوات الاحتلال نحو 19 أسرة مكونة من 120 فردا، على الرحيل من مساكنهم، في تجمع “رأس التين”، القريب من بلدة المغيّر، والواقع على السفوح الشرقية لجبال رام الله المطلة على غور الأردن، جراء اعتداءات المستوطنين.

وبحسب أوتشا، أوضح بعض السكان أن سبب المغادرة يعود إلى ظروفهم المعيشية التي “أصبحت لا تطاق” مستشهدين بإجراءات قسرية مرتبطة بالاحتلال فرضتها عليهم سلطات الاحتلال ومستوطنين إسرائيليين.

تجمع راس التين

عشية مغادرتهم، كان التجمّع بأكمله يتألف من حوالي 35 أسرة في المجموع، بما في ذلك 240 شخصا، منهم 150 طفلا. وكانت مساكنهم في خمسة مواقع متجاورة ومنفصلة.

ويقول السكان الذين سكنوا تجمعا يُطلق عليه اسم إنهم أجبروا على ترك مكان سكنهم بعد تعرضهم لاعتداءات المستوطنين وعمليات هدم من قوات الاحتلال.

هدى إبراهيم، وهي واحدة من سكان التجمّع، تقول: العملية ممنهجة تأتي قوات الاحتلال وتنفذ عمليات هدم ومصادرة ممتلكات، ثم يأتي المستوطنون ليكملوا حلقات الخنق بالاعتداءات اليومية.

تجمع راس التين تعرض قبل هذا التهجير بنحو عام لمجزرة ضد المباني والممتلكات، ففي 14 تموز/يوليو 2021، قوات الاحتلال 49 مبنى وتركت 13 عائلة بلا مأوى.

ووفق تقرير للأمم المتحدة؛ فإن المسؤولين الإسرائيليين أصدروا أوامرهم في ذلك الوقت صراحة للسكان بالانتقال إلى المنطقة “ب”.

وتسكن تلك العائلات اليوم بعد أن هجرت مساكنها، بالقرب من بلدتي أبو فلاح، وكفر مالك، قرب رام الله، في منطقة جبلية، لا تتناسب مع طبيعة عيشهم، حيث يعتمدون على تربية الأغنام، ورعيها.

عشرات التجمّعات السكّانية التي يسكن فيها آلاف الفلسطينيين تنتشر في منطقة مصنفة c (بموجب اتفاق أوسلو) ومساحتها نحو 60% من مساحة الضفة الغربية ويعتاش سكّانها على الزراعة ورعي الأغنام.

مناطق التهجير

وقال الباحث الحقوقي عماد حميد لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن سلطات الاحتلال تطبق منذ سنوات سياسة هدفها تهجير هذه التجمّعات عبْر خلق واقع معيشيّ يصعب تحمّله إلى حدّ اليأس منه، ومن ثمّ الدفع بهؤلاء الفلسطينيين إلى الرحيل عن منازلهم – وكأنّما بمحض إرادتهم.

وتركّز سلطات الاحتلال -وفق حميد وتقارير حقوقية- في مساعي التهجير على ثلاث مناطق في الضفة الغربية: وهي جنوب جبال الخليل، حيث يعيش نحو ألف فلسطيني نصفهم أطفال وفِتيَة يعيشون تحت تهديد التهجير من منازلهم وهدم قراهم، والمنطقة المحيطة بمستوطنة “معليه أدوميم” المقامة على أراضي القدس، ولا يزال نحو 3,000 فلسطيني من سكّان المنطقة مهدّون بالترحيل.

كما تشمل منطقة الأغوار، وهنالك ما يقارب 2,700 شخص يسكنون في نحو عشرين تجمّع رعوي في الأغوار، في أراضٍ أو على أطراف أراضٍ أعلنها الجيش مناطقَ إطلاق نار.

سياسة إسرائيلية ممنهجة

ويؤكد مركز بتسيلم وجود سياسة إسرائيلية ممنهجة تخلق واقعاً معيشياً ضاغطاً وغير محتمل لا يُبقي أمام سكان التجمعات أي خيار آخر سوى الرحيل.

وتستخدم هذه السياسة، وسائل أكثر رسمية (بناء مستوطنات، فرض تقييدات مشددة جداً على البناء، منع بناء أية بنى تحتية وتنفيذ عمليات الهدم) ووسائل أقل رسمية (عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين) وترمي، جميعها، إلى تحقيق هدف واحد: الاستيلاء على المزيد والمزيد من الأراضي الفلسطينية بغية وضعها تحت تصرف المستوطنين وفي خدمتهم، وفق بتسيلم.

تشمل هذه السياسة؛ منع بناء المباني السكنيّة أو المباني العامّة، ورفض وصلها بالمرافق الأساسية كالكهرباء والماء، والامتناع عن شقّ طرق تسهّل الوصول إليها.

وعندما لا يجد السكّان مفرًّا ويبنون دون ترخيص تُصدر سلطات الاحتلال أوامر الهدم بحقّ منشآتهم. في بعض الحالات يجري تنفيذ تلك الأوامر ولكن في جميع الأحوال يبقى تهديد الهدم شبحًا يحوم طيلة الوقت فوق رؤوس السكّان.

في بعض التجمّعات هناك أسَر هدمت الإدارة المدنيّة منزلها عدّة مرّات. إضافة إلى ذلك فإن سلطات الاحتلال تهدم جميع المرافق التي يقيمها السكّان بأنفسهم – كالألواح الشمسيّة التي تزوّدهم بالكهرباء وآبار المياه والطرق – كما تصادر الصهاريج أو تقصّ الأنابيب التي تمدّ السكّان بالمياه.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات