الأربعاء 24/أبريل/2024

الطبيبة الفلسطينية منال زهران.. شريان حياة في مشافي الشمال السوري

الطبيبة الفلسطينية منال زهران.. شريان حياة في مشافي الشمال السوري

الشمال السوري – المركز الفلسطيني للإعلام

سجلت الطبيبة الفلسطينية منال زهران بتخرجها من اختصاص العناية المشددة لحديثي الولادة، وهو الاختصاص المُستحدث للمرّة الأولى في شمال سوريا، قصة نجاح فريدة.

ومع هذا النجاح الباهر بات يطلق عليها “شريان حياة” لما مثله نجاحها في القدرة إنقاذ حياة عشرات الأطفال في ظل افتقار المنطقة لوجود أي طبيب مختص بهذا التخصص، مما يترك عدداً لا يحصى من الأرواح الضعيفة معلّقة تماماً في غرف الإنعاش.

المركز الفلسطيني للإعلام هاتف الطبيبة زهران، وتحدث معها عن قصة نجاح كتبت بمداد من معاناة وألم ونزوح.

مسيرة من التفوق

تقول زهران: ولدت في مدينة حلب لوالدين فلسطينيي الجنسية والدي من حيفا ووالدتي من ترشيحا، وترعرعت في كنف والدين متعلمين فوالدي خريج كلية التجارة ووالدتي معلمة، ربياني واخوتي على مكارم الاخلاق وحب العلم والتعلم.

تتابع زهران حديثها: منذ الصف الأول الابتدائي وأنا أحرص علي التفوق ونيل الدرجة الأولى في كل عام حتى نلت الشهادة الثانوية بتفوق، واخترت كلية الطب لهدف إنساني بحت لما يحمله من رسالة سامية.

طوال السنوات الست تابعت منال زهران مسيرة التفوق، فكانت تحرص على التخفيف عن والدها من تكاليف الدراسة، حيث كانت تعلّم طالبات الإعدادية لمساعدة والدها بتكاليف الدراسة، حيث كانت تدرس مع اثنين من إخوتها في الجامعة، مع ارتفاع تكاليف الدراسة الجامعية.

تواصل حديثها: إلى أن تخرجت من كلية الطب في عام ٢٠٠٦، كان طب الأطفال أولى رغباتي في التخصص كوني أحب التعامل مع الأطفال وأحببت هذا الفرع أثناء دراسة الطب العام.

تقول لمراسلنا: كانت سنوات التخصص الأربعة متعبة جدا؛ فالدراسات العليا في مجال الأطفال في مشفى حلب الجامعي كانت مشهورة بضغط المناوبات والعمل الشاق، تزوجت أثناء الدراسة وأنجبت ولدي الأول المنتصر بالله أثناء الدراسة.

“وقد دعمني زوجي وأهلي واهل زوجي كثيرا وبفضل الله تفوقت أيضا في الدراسات العليا وتخرجت في عام ٢٠١٠”، تقول زهران.

وتتابع: بدأت العمل في عيادتي الخاصة في مخيم النيرب ولكن بعد بدء الأحداث في سوريا عموما وفي حلب خصوصا، وبعد أن خسرنا منزلنا وسيارتنا الخاصة ونهب صيدلية زوجي غادرنا حلب إلى شمال سوريا في عام ٢.١٥، وبدأنا رحلة جديدة في البحث عن عمل ومكان للسكن.

تشير إلى أنها بدأت العمل في مشفى الإخاء في الشمال السوري كطبيبة اختصاصية بطب الأطفال وكان أكثر ما يؤرقها هو الانقطاع عن البحث العلمي ومتابعة ماهو جديد في طب الأطفال.

الفرصة الذهبية

تكمل: إلى أن عرضت علي فرصة ذهبية (من قبل مجموعة من الاستشاريين الأفاضل بطب العناية المشددة لحديثي الولادة المقيمين خارج سوريا) للالتحاق بتخصص عن بعد للعناية المشددة لحديثي الولادة.

“ترددت في البداية فأنا مهجرة من مدينتي ولدي ٤ أطفال اصغرهم بعمر ٢.٥سنة وليس لدي من الأهل أو الأقارب من يساعدني في المسؤوليات الكثيرة التي ستلقى على عاتقي لكن زوجي شجعني وأخذ على يدي”.

تقول: “التحقت بالتخصص في نهاية عام ٢٠٢٠ كنت وقتها رئيسة قسم الأطفال في مشفى الاخاء سنتان ونصف من التعب المتواصل بين العمل والمنزل وتربية الأبناء والدراسة التي شغلت الجزء الاكبر من وقتي طيلة فترة الاختصاص”.

تزيد قائلة: لحظات عصيبة مرت علي أنا وعائلتي من صعوبة التوفيق بين المسؤوليات العديدة لكن من جديد كان زوجي يساعدني على تخطي كل العقبات.

وفي الشهر الخامس من عام ٢.٢٣نجحت زهران في الامتحان النهائي لتخصص حديثي الولادة في الشمال السوري لتكون أول طبيبة متخصصة في هذا المجال وفي ظل غياب أي طبيب يحمل نفس التخصص سابقا والحاجة الملحة لذلك.

“العديد من الحالات الحرجة في طب حديثي الولادة كانت تصادف مصيرها المحتوم بالوفاة في ظل نقص الخبرة في مجال تدبير مثل هذه الحالات وبفضل الله عز وجل وطيلة فترة الاختصاص استطعت أن أساهم في تطوير وحدة للعناية المركزة لحديثي الولادة تعتبر من أفضل العنايات في المنطقة مع تطوير خبرات كادر تمريضي متكامل لتدبير مثل هذه الحالات”، تقول زهران.

عين على التخصص وأخرى على فلسطين

وتواصل الطبيبة سرد قصة نجاحها لمراسلنا: “العشرات من قصص النجاح في هذا المجال تم تسجيلها في القسم الذي أعمل به، بفضل الله عز وجل، لطالما كانت تجربة غزة ملهما وحافزا لي أثناء مسيرة الدراسة فما أشبه مناطق الشمال السوري بقطاع غزة الحبيب المحاصر.

وختمت حديثها قائلة: عين على التخصص وعين على فلسطين والقدس.. وكلنا أمل أن نحقق الغاية التي خلقنا الله لها وهي الاستخلاف في الارض، لعلنا حين نحقق الغاية من خلقنا ننال رضا الله عز وجل فتقر أعيينا بتحرير فلسطين والأقصى.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات