السبت 13/أبريل/2024

طرد قيادات فتح من جنين.. الرواية الكاملة والأسباب الكامنة

طرد قيادات فتح من جنين.. الرواية الكاملة والأسباب الكامنة

جنين – المركز الفلسطيني للإعلام

معركة خاضتها فصائل المقاومة الفلسطينية مجتمعة في جنين، تجلت خلالها كل معالم الوحدة الوطنية، ولم يعلُ هناك سوى صوت المقاتل ورصاصاته التي خرجت موحدة من بنادقهم الثائرة متوجهة يحفها التكبير نحو الاحتلال وجنوده وآلياته.

اشتبك أبطال القسام والسرايا وشهداء الأقصى يدا بيد، حتى انتهى العدوان والمقاومة كلها لا زالت بخير وتؤكد مراراً وتكراراً أن بنادقها الطاهرة لا يمكن أن تتوجه إلا لصدور الاحتلال.

لكن ذلك لم يمنع الكل الفلسطيني، وكثير من أبناء حركة فتح نفسها من التساؤل عن دور السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية التي تمتلك آلاف البنادق وكثير من الأسلحة، فقد اختفت تماماً من المشهد، ويا ليتها اكتفت بالاختفاء وغياب الدور النضالي الوطني.

فقد سجلت السلطة أغرب ما يمكن أن يتبادر إلى الأسماع، حين اعتقلت اثنين من قيادات المقاومة من كتيبة جبع قرب طوباس، واللذين كانا في طريقهما لإسناد المقاومين في مخيم جنين أثناء العدوان، وهما مراد وليد ملايشة (34 عاماً) ومحمد وليد براهمة (37 عاماً)، وكلاهما مطارد للاحتلال وأسير محرر أمضى سنوات طويلة في سجون الاحتلال.

ويبدو أن جزء من أهالي مخيم جنين لم يستطيعوا سوى التعبير بالطريقة التي أظهرتها مقاطع الفيديو أثناء تشييع شهداء العدوان، حيث طردوا أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول وعزام الأحمد، وطالبوهم بالمغادرة متهمين السلطة وأجهزتها الأمنية بخذلانهم.

وسرعان ما انقلبت حالة الغضب التي وجهها الشارع في جنين ضد رموز وقيادات في السلطة إلى حالة تجييش شنتها الأذرع الإعلامية لأجهزة السلطة ضد حركة حماس وأنصارها، ليس في جنين فحسب بل في سائر مناطق الضفة الغربية المحتلة، ما رأى فيه كثيرون محاولة هروب من استحقاق الوقوف وتقييم الحالة ومحاولة الوقوف على الدوافع التي جعلت الشارع يتحرك بهذه الصورة ضد هذه القيادات.

رواية من عين المكان

القيادي في حركة حماس مصطفى أبو عرة، والذي كان حاضراً في وقت الحادثة، نفى أن يكون لحركته أو أنصارها أي يد أو صلة في مقاطعة نائب رئيس حركة فتح وعضو لجنتها المركزية محمود العالول أثناء إلقاء كلمته.

وقال أبو عرة، في بوست له نشره عبر صفحته على “فيس بوك”: “كنت بجانب الأخ أبو جهاد وصافحته عند صعوده على المنصة ولما حدث اللغط وارتفعت الأصوات والهتافات التي كانت تهتف للكتيبة تشويشا على كلمته، لم أسمع هتافا واحدا لحماس ولم ترفع لها راية في المهرجان.

وأكد أنه حاول تهدئة الأمور على المنصة وصرخ بصوت عالي وأشار بيده للجمهور الغاضب عسى أن يسكت ولكن دون جدوى، مبيناً أن كثيرا من القيادات مثل عطا أبو رميلة وجمال حويل وغيرهم حاولوا تهدئة الأمور “ولكن صوت الغضب كان أعلى من كل الأصوات المهدئة””، وفق تعبيره.

وبين أنه حاول مرة أخرة مع غيره تهدئة الشاب الذي كان يطلق النار وحاول إطلاق النار على المنصة، مؤكداً أنه أحد عناصر كتائب شهداء الأقصى ولا ينتمي لحركة حماس.

وأكد “أبو عرة” أن محاولة حرف البوصلة وتحويل المشكلة بين السلطة وحماس هو خطأ كبير يرتكبه من يحرض على ذلك وحرض سابقا في مرات ما أدى إلى ملاحقة أبناء حماس في نابلس والخليل وغيرها.

وشدد أن “صراعنا المركزي مع عدونا جميعاً الذي يحتل أرضنا ويجتاح مدننا ومخيماتنا كما حصل مؤخراً في مخيم جنين”.

  غضب كبير وتدفيع لثمن الخذلان والغياب

الناشط السياسي عمر عساف، يرى أن السلطة الفلسطينية تدفع ثمن سلوكها السياسي والأمني، مشيراً إلى مواصلتها للاعتقالات السياسية حتى في أدق الظروف حرجا، حيث اعتقلت عدداً من المقاومين الذين حاولوا الوصول لجنين من أجل الدفاع عنها في جنين ومخيمها.

وأوضح عساف، في تصريحات خاصة لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“، أن خطاب السلطة المتعلق بوقف التنسيق الأمني، أصبح ممجوجا وتكرر كثيرا دون ترجمة فعلية، وقد انكشف بشكل واضح في اعتقال المقاومين أثناء اجتياح مخيم جنين.

وـذكر أنّ هذا السلوك ولد غضباً كبيرا في الشارع الفلسطيني الذي رأى في سلوك السلطة تمسكًا وإصرارا على التنسيق الأمني رغم ما يتعرض له الشارع الفلسطيني من اعتداءات غير مسبوقة من الجماعات الاستيطانية.

وبين أن الاحتلال وضع السلطة في أكثر من اختبار أمام الشارع، وأصر على إحراجها، وقال إن حكومة الاحتلال لم تكتف بإطلاق يد العصابات الاستيطانية وسط عجز الأجهزة الأمنية عن التصدي لها، بل أطلقت ألسنة صحافتها لتكذب خبر وقف التنسيق الأمني.

وأكدّ أن طرد قيادة فتح جاء في سياق تدفيع الثمن الشعبي للحركة التي يرون أنها تتصدر المشهد برمته وسط تفرد كامل ودون أي مشاركة لأحد.

من جهته، قال الناشط السياسي فايز السويطي، إن السلطة الفلسطينية غابت بشكل تام عن المشهد في جنين، ووقفت موقف المتفرج رغم أنها لا تبعد سوى أمتار قليلة عن المخيم.

وأوضح السويطي، في تصريح خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“، أن السلطة لم تحتو الغضب الشعبي في جنين، بل واجهته بالرصاص وهو ما كان ينبغي أن تفعله لحماية أهل جنين.

وذكر أن السلطة في ذروة الاجتياح مارست الاعتقال من جهة ثانية، ولم تكتف بذلك بل وقفت عاجزة على صعيد إدارة مشهد القيادة السياسية للأحداث وبلورة استراتيجية مقاومة حقيقية.

وأكدّ السويطي أن جنين لم تكن كحدث بمعزل عن مسلسل طويل من الجرائم الإسرائيلية المتكررة في الضفة والتي تركت لدى المواطن سؤال كبير حول دور السلطة.

واستشهد السويطي في حادثة التصدي لرئيس الحكومة محمد اشتيه أثناء زيارته لمنطقة ترمسعيّا، وقال: “هناك غضب شعبي كبير؛ لأن الشعور العام هو أن السلطة تركت المواطن نهبا للعصابات الاستيطانية والمستوطنين والجيش”.

وأكدّ أن هذا السلوك لا ينعزل عن سلوكها العام تجاه المواطنين، من حرمانهم لحقوقهم السياسية عبر رفض إجراء الانتخابات، ومواجهة المطالب الحراكية والنقابية بالقمع.

وذكر أنّ ضعف موقف السلطة يواجهه قوة المقاومة التي تحرز نتائج متقدمة على صعيد مواجهة اجتياح الاحتلال وإفشاله في مواصلة طريقه لاحتلال المخيم.

ورغم كل ما جرى إلا أن السلطة واجهت ما جرى بمزيد من القمع والتنكيل والتهديد والاعتقالات السياسية التعسفية للصحفيين والنشطاء والمقاومين والأسرى المحررين، وهنا يبرز السؤال الأهم متى تستفيق السلطة والمتنفذين فيها ويواجهون حقيقة الواقع أنه لا يمكنهم الاستمرار على هذا الحال، فعلى ما يبدو أن الكيل قد طفح وما عادت الشعارات الفضفاضة غير المصدقة بالأفعال تجدي نفعاً مع الشعب الفلسطيني الذي يدفع أثمانا باهظة لمسارات فرضت عليه ولم يكن يرغب فيها في يوم من الأيام.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات