الأربعاء 12/يونيو/2024

مخيم السيدة زينب بسوريا.. شيء عن الماضي والحاضر

مخيم السيدة زينب بسوريا.. شيء عن الماضي والحاضر

دمشق – المركز الفلسطيني للإعلام

يواصل “المركز الفلسطيني للإعلام” الإبحار في حياة وتفاصيل فلسطينيي الخارج، ويفرد لهم مساحة واسعة من التغطية الإخبارية والتفصيلية.

ونتحدث اليوم عن مخيم السيدة زينب “قبر الست” في سوريا، والذي يعد مقرًا مؤقتًا لآلاف الفلسطينيين المهجرين من فلسطين المحتلة، والذين ينتظرون عودة ميمونة إلى وطنهم السليب.

الموقع والنشأة

يقع مخيم السيدة زينب أو مخيم قبر الست (كما يسميه البعض) جنوب دمشق على بعد 12 كم من مركز مدينة دمشق على مساحة (27000 ألف متر مربع) تقريباً، في الجنوب الغربي من مقام السيدة زينب حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت سيدنا علي رضي الله عنه ويبعد عن المقام حوالي 350 متراً.

يحدّ المخيم من الشمال تجمع مفرق حجيرة، ويحده من الجهة الشمالية الغربية بلدة حجيرة، ومقام الصحابي الجليل مدرك الفزاري، ومن الشرق مقام السيدة زينب والأسواق التجارية، ومن الجنوب أراضي منطقة الذيابية والسيدة زينب، أما من الغرب بلدة حجيرة وحارة غربة.

أنشئ مخيم السيدة زينب عام 1967-1968م كأحد مخيمات الطوارئ التي أنشئت بعد حرب حزيران عام 1967م، رغم أن بعض العائلات سكنت أراضي المخيم مبكراً عام 1948 (فيما يعرف الآن بحارة الوطنية)، فقد وفدت ثلاث عائلات من قرى سهل الحولة (المنصورة والمفتخرة) وهم عائلة سويدان وعائلة أبو علي الصغيّر، سكنت المنطقة وعملت في الزراعة عند ملاك الأراضي من عائلات حتاحت والحافي.

وقد استمر هذا التوافد بشكل بطيء في عام1957 وتلك العائلات الوافدة أيضاً كانت من قرى سهل الحولة، وسكنت هذه العائلات فيما يسمى اليوم بالمخيم القديم، وكانت مساكنها مبنية من اللّبن (الطين والقش) ذات الأسقف الخشبية.

الموجة الكبيرة التي وفدت إلى المنطقة وأسست المخيم كانت في عام1967 بعد نكسة حزيران، ومعظم لاجئي هذه الموجة من اللاجئين الفلسطينيين الذين هاجروا من شمال فلسطين أثناء حرب 1948م إلى مدينة القنيطرة والجولان السوريين ليتشردوا مرةً أخرى على يد العصابات الصهيونية بعد 19 عاما ًمن نكبتهم الأولى.

هذه الموجة سكنت بداية نزوحهم الخيام التي وزعتها عليهم وكالة الغوث، ولم يتجاوز مكوثهم فيها الستة أشهر، وقد كانت مرحلة قاسية جداً، لكن سرعان ما عمدت وكالة الغوث إلى بناء مسكن لكل عائلة، حيث يتألف كل مسكن من غرفة واحدة بمساحة 12 متراً مربعاً تقريباً وارتفاع 2.5 متر، وفيها نافذتان صغيرتان بارتفاع 80سم وعرض 40 سم، والنافذة الأولى بجانب باب الغرفة ذي الارتفاع 160سم والعرض 80 سم، أما النافذة الثانية فهي على الشارع الفرعي مع وجود فسحة فارغة بجانب تلك الغرفة وبنفس مساحتها تسمى التوسيعة.

كذلك يوجد فراغ بين المسكن والآخر بمسافة 2 متر تقريباً أي بمساحة إجمالية للمسكن الواحد تبلغ 58 متراً مربعاً تقريباً. وقد تم توزيع تلك المساكن على العائلات من قبل العاملين في وكالة الغوث، وبإشراف من قبل حزب البعث-التنظيم الفلسطيني الموحد، ويذكر منهم المختار محمود فياض والحاج موسى ذياب وقاسم طربوش.

استأجرت الأونروا الأرض من ملاكها وبدأت تقدم الخدمات اللازمة لمعيشة هؤلاء اللاجئين، أما بالنسبة للخدمات التي كانت تقدم للمخيم سابقاً فهي بسيطة جداً لكنها أحسن حالاً مما كانت عليه في الخيام، ففي مجال دورات المياه، قام الأهالي في البداية بحفر جور تفتيش خاصة للمساكن.

أما بالنسبة لمياه الشرب فقد تم وضع بعض صنابير المياه الموزعة داخل المخيم، والتي تمت تغذيتها من بئر ارتوازي وخزان مياه تابع لوكالة الغوث، موجود في مكان تجمع الدوارة والموجود فيه حالياً مركز المرأة، بالإضافة إلى تأمين المياه من خلال نساء المخيم اللواتي كنّ يحملن المياه على رؤوسهن من موتور الحافي الذي يقع في الجهة الجنوبية للمخيم، والمعروف بمخيم الشمالنة، والذي يغذي بستان الحافي وأشجاره الخضرة، والتي تكثر فيها أشجار المشمش والزيتون المحيطة بالمخيم وفي مكانه الحالي بُني خزان الماء الجديد.

أما بالنسبة لعمال النظافة التابعين للوكالة فيتجولون بين أزقة المخيم للقيام بوظيفتهم، أما بالنسبة لتوزيع المؤن المعروفة عندهم بالعائشة (الإعاشة) كان مقرها في دار أبو شبلي جوار المخيم، حيث كان عدد من صغار التجار من أبناء المخيم يشترون الحصص التموينية من الفقراء المحتاجين للنقود بأسعار زهيدة ليبيعونها في المحلات التجارية بأثمان مرتفعة، ثم بدأت تتقلص الحصص التموينية حتى اقتصرت على بعض الحالات الصعبة والعجزة وحالات الحمل والولادة، حتى أصبحت أعداد المنتفعين من الإعاشة قليلة جداً.

وبالنسبة للمطعم الذي كان موجوداً بالقرب من مقر توزيع الوكالة، والذي كان يعمل فيه كلٌ من أبي يوسف شهاب الميساوي وأبي نظمي عبد الباري الدواري، حيث كان يوزع في هذا المركز الطعام للأطفال دون سن 15 ولفترتين صباحية ومسائية عدا يومي الجمعة والأحد[3] “هذا الأمر توقف منذ زمن بعيد”.

ومع تعاقب السنوات علم الأهالي أن رحلة لجوئهم طويلة فبدؤوا يغيرون من واقع سكناهم، وتطور بهم الحال حتى بتَّ ترى اليوم المساكن في المخيم تتكون من ثلاثة طوابق إسمنتية.

ونتيجة حالة الفقر لبعض العائلات قدمت الأونروا في الآونة الأخيرة مساعدات لتأهيل بعض المساكن المتهالكة في المخيم، وقدرت بـ (13) عائلة من أفقر أسر اللاجئين في المخيم.

ولكن رغم ذلك بقيت المعضلة في ضيق مساحة تلك البيوت، وضيق الشوارع والأزقة التي قد لا تتجاوز في بعض الأحيان المترين، ولهذا تم في فترة السبعينيات من القرن الماضي التوسع في الجهة الغربية من المخيم /حارة غربة/ والجهة الشمالية باتجاه حجيرة.

وتوجد في المخيم منشآت عدة تابعة لوكالة “أونروا” هي مدرستان تعملان بنظام الفترتين، مدرسة واحدة مسائية تعمل من خلال مدرسة حكومية، مركز توزيع غذائي واحد، ومركز صحي واحد، ومركز ، و مجتمع محلي واحد، ومكتب صحة بيئة واحد.

تأثره بالأحداث بسوريا

لم يكن مخيم قبر الست بعيدًا عن التأثر بالصراع العسكري الدائر في سورية، وأسهم في ذلك عدة عوامل، أهمها موقعه القريب من منطقة السيدة زينب التي تسيطر عليها قوات النظام، إلى جانب محاذاة المخيم لمناطق كانت تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة كالذيابية وحجيرة والحسينية، ما أدى لحدوث معارك واشتباكات بين قوات المعارضة وقوات النظام، وامتداداها لداخل المخيم.

لذلك وبسبب تلك الأوضاع الأمنية غير المستقرة، فإن أبناء المخيم يعانون من واقع اجتماعي واقتصادي مريرين. إذ ترتفع نسبة الفقر في مخيم السيدة، حيث أشار تقرير نشر حول المخيم في موقع موسوعة المخيمات الفلسطينية “أن القوة البشرية العاملة تبلغ حوالي 40 % في المخيم، و70% في التجمعات المحيطة بالمخيم، وإن نسبة الإناث في العمل 60%، وكل فرد من العائلة يعيل 5 أفراد إضافة إلى نفسه”.

صحيًا، يوجد في المخيم مستوصف تابع لوكالة الغوث، وخدماته استشارية في معظمها، بيد أنه في الحالات الإسعافية السريعة والعمليات الجراحية، فإن أبناء المخيم يلجؤون إلى مستشفيات السيدة زينب، وقد تم افتتاح مستوصف الهلال الأحمر السوري في عام 2009 للاجئين العراقيين وهو قريب من مخيم السيدة زينب ويبعد حوالي 400 متر يعالج فيه أبناء المخيم أيضا بأجر رمزي وفيه جميع الاختصاصات.

بالنسبة للخدمات العامة في المخيم، هناك شبكات صرف صحي قديمة متهالكة وتحتاج لإعادة تأهيل مما يؤدي أحيانا إلى اختلاط المياه الآسنة بمياه الشرب، أما شبكة المياه فترتبط بخزان واحد يخدم المخيم بالكامل، ونتيجة لذلك يحصل في المخيم أزمة مياه طوال فصل الصيف، بالمقابل تتجمع البرك المائية في فصل الشتاء في شوارع المخيم.

ووفق تقارير وإحصائيات غير رسمية فإن 100 من سكان المخيم قضوا جراء الأحداث في سوريا.

الفقر والبطالة

ولا شك أن أبناء مخيم السيّدة زينب كغيرهم من أبناء المخيمات، كانوا ضمن الدائرة الأكثر ضعفاً، بعد أن فقدوا جلّ ما أسسوه طوال عقود لجوئهم داخل مخيّماتهم من منازل ومصادر رزق، ليعانوا أوضاعاً معيشيّة شبه معدومة، جرّاء انتشار البطالة التي تجاوزت عتبة 50 %.

 فيما يعيش معظم الباقين منهم في فقر مُدْقِعٌ، بسبب الغلاء المطّرد في الأسعار، وفقدان سبل كسب العيش، وارتفاع معدلات التضخم وتناقص قيمة الليرة السورية، في ظل عجز المستوى الفلسطيني الرسمي، ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية، والفصائل الفلسطينية، عن القيام بدور فاعل، عداك عن تراجع حاد في خدمات “الأونروا”، الجهة الدولية المسؤولة عن اللاجئين.

تذكر مصادر أن 90% من العائلات تكابد الفقر، ما يجعلهم وفق ما تشير إليه الأرقام، الشريحة السكانية الأكثر هشاشة في سورية، بالنسبة لحجمها وظروفها الخاصة، وبالتالي الشريحة الأكثر تأثرّاً بما تشهده البلاد من أزمات متصاعدة، بدءاَ بالحرب وتبعاتها. 


الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات