الأربعاء 28/فبراير/2024

أزمة أونروا المالية ومخيمات لبنان وسوريا.. وكأن المأساة تنقصها مأساة أخرى

أزمة أونروا المالية ومخيمات لبنان وسوريا.. وكأن المأساة تنقصها مأساة أخرى

بيروت – المركز الفلسطيني للإعلام
وكأن الهموم كانت قليلة، حتى تتحمل المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان واللاجئون الفلسطينيون هناك هماً آخر، فوكالة الغوث التي تعد مصدرا شبه وحيد لإغاثتهم وتوفير مستلزماتهم الحياتية الأساسية من صحة وتعليم وخلافه، باتت مهددة بالإفلاس وتوقف خدماتها وبرامجها التي لا تفي أصلا بحاجتهم ولا تلبي طموحاتهم بالحياة الكريمة.

فقد فشل مؤتمر المانحين لوكالة “أونروا”، الذي عقد في نيويورك قبل أيام، في تبديد مخاوف الوكالة الدولية من إمكانية عدم تمكنها القيام بدورها في إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، بسبب استمرار العجز المالي في ميزانيتها.

وكشفت “أونروا” أنّ المؤتمر نجح في جمع 107.2 ملايين دولار فقط من التبرعات الجديدة الجمعة الماضية، ليصل الإجمالي إلى 812.3 مليونا، مؤكدة أنّ هذا لا يكفي لتغطية الاحتياجات المالية اعتبارا من أيلول/ سبتمبر المقبل.

المفوض العام لـ “أونروا” فيليب لازاريني، قال إن الوكالة الدولية ستُجبر على وقف خدماتها بحلول أيلول المقبل ما لم تحصل على أموال إضافية، مبيناً أن ما تم جمعه أقل مما تحتاجه الوكالة للإبقاء على مدارسها الـ 700 وعياداتها الطبية الـ 140، مشددًا على وجود مخاطر حقيقية لحدوث ما وصفه “بالانهيار الداخلي”.

وأعلنت “أونروا” عن حاجتها لـ 1.3 مليار دولار حتى تتمكن من تقديم خدماتها لأكثر من 6 مليون لاجئ فلسطيني، حتى نهاية العام 2023.

مخيمات لبنان.. تداعيات خطيرة وهجرة متواصلة

من جهته حذر عضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج، ياسر علي، من خطورة تداعيات الأزمة المالية لأونروا على واقع اللاجئين الفلسطينيين، خاصة مع ظل تنامي معدلات الفقر والبطالة في أوساطهم.

وأوضح علي، في تصريحات خاصة لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“، أن نسبة البطالة في مخيمات لبنان كانت 56%، فيما كانت نسبة الفقر 65%، لكن بعد أحداث عام 2019، ارتفعت نسبة البطالة لتصبح 65%، ووصلت نسبة الفقر إلى 80%.

وبين أن الظروف الاقتصادية دفعت قرابة 250 ألفا فلسطيني من أصل 540 ألف لاجيء في لبنان، لمغادرتها؛ بحثا عن العمل، فيما يسيطر شبح الهجرة على بقية الموجودين، في ظل ارتفاع حالات الفقر والبطالة في المخيمات.

وأكدّ أن أبواب الهجرة باتت مشرعة ومفتوحة أمام الفلسطينيين، مبينا أنّ الرقم الرسمي الوحيد الصادر عن الدولة اللبنانية يشير لـوجود 174 ألفاً، فيما كانت أعداد الفلسطينيين تصل إلى 540 ألف.

وقال إن الازمة شكلت تحديا على صعيد الملفين الصحي والتعليمي، موضحا أن العملية التعليمية باتت بـصفوف مكتظة وخدمات ضئيلة، فيما جرى تقليص دعم الصحة لـ50% بعدما كان الدعم لبعض الأمراض يصل إلى 90%.

لاجئو سوريا.. وكأن ما حدث لم يكفِ

وأكد المتحدث الرسمي باسم مجموعة العمل لأجل فلسطينيي سوريا، فايز أبو عيد، أن أزمة أونروا المالية ألقت بظلالها الثقيلة على اللاجئ الفلسطيني في سوريا، علاوة على أن أونروا لا تعترف باللاجئين في المناطق خارج مناطق عملياتها الخمسة والتي نزحوا إليها بعد الأزمة السورية.

وأوضح، في تصريحات خاصة لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“، أن اللاجئ الفلسطيني في سوريا يعاني من تدهور خطير في الناحية الاقتصادية على ضوء تدهور الليرة السورية، إلى جانب استمرار تداعيات كارثة الزلزال في الشمال السوري وما يلقيه من تبعات اقتصادية على عاتق اللاجئين.

وبين أن اللاجئين لا يتلقون مساعدات إثر هذه الكارثة في هذا التوقيت، مبيناً أنه في وقت كارثة الزلزال تلقى اللاجئون مساعدات إيجابية، لكنها بعد ذلك انقطعت، ولا تزال المعاناة مستمرة.

وبين أن سوريا كانت تحتضن 15 مخيما وتجمعا رئيسيا يضم اللاجئين الفلسطينيين، أكبرهم مخيم اليرموك الذي كان يضم وحده قرابة 250 ألف فلسطيني، دمر منها 3 مخيمات كان اليرموك أبرزها إذ لم يتبق فيه سوى بضع عائلات.

وأوضح أن قرابة 100 ألف فلسطيني أصبحوا في عداد المشردين داخل وخارج سوريا، فيما قتل أكثر من 4 آلاف لاجئ فلسطيني خلال الأزمة.

وحول توزيع اللاجئين الفلسطينيين المشردين خارج سوريا، قال إن 28 ألف تبقوا في لبنان ويعانون من أزمات إغاثية وقانونية، وفي الأردن عددهم 18 ألف لاجئ تقريبا، وفي غزة تبقى منهم قرابة 300 من أصل ألف نزحوا للقطاع مع بداية الأزمة السورية.

ويتواجد في تركيا قرابة 10 آلاف لاجئ فلسطيني، و1400 عائلة فلسطينية نزحت للشمال السوري الذي يخضع لسيطرة فصائل المعارضة السورية، وجميعها تعاني من أوضاع إنسانية صعبة، خاصة أن مساعدات أونروا لا تصل إليهم، ولا يتلقون مساعدات من الجهات الأخرى بوصفهم تحت ولاية أونروا.

وأطلقت الوكالة، في يناير/ كانون الثاني 2023، نداء للحصول على 1.2 مليار دولار للعام الحالي، معظمها (848 مليون دولار) لتمويل خدمات أساسية مثل المراكز الصحية والمدارس، في حين يخصص المبلغ الباقي لعمليات الطوارئ في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.

وأونروا تأسست عام 1949 بقرار أممي، تقدم خدماتها لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبلدان الجوار، إضافة إلى تشغيلها مدارس وعيادات طبية، وتقدم مساعدات غذائية لأكثر من 1.7 مليون شخص معظمهم في قطاع غزة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات