الجمعة 23/فبراير/2024

تقسيم الأقصى وتهويده.. مخططات قيد التنفيذ ومخاطر أصبحت واقعاً

تقسيم الأقصى وتهويده.. مخططات قيد التنفيذ ومخاطر أصبحت واقعاً

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
لم يعد تقسيم الأقصى وتهويده أمراً في طور التخطيط، بل أصبحت واقعاً خطراً يهدد هوية المسجد الأقصى المبارك، ويستهدف تاريخه وحاضره ومستقبله.

فالمخططات التي كنا نسمع عنها طوال عقود مضت، والتي جعلت كثيراً من أهل الأقصى والمنافحين عنه، ينادون بأعلى أصواتهم منذ سنوات طويلة أن الأقصى في خطر، باتت اليوم واقعاً يفرض بشكل أكبر يوماً بعد يوم، وخطوة تلو أخرى، وانتهاك يتلوه انتهاكات، وسط صمت مطبق إلا من أصوات تكبيرات المرابطين والمرابطات في باحاته المقدسة، والمقاومة التي تعمل على إسنادهم بكل ما أوتيت من إمكانيات وقوة.

حكومة الاحتلال الصهيوني والجماعات الاستيطانية المتطرفة، تطمح منذ بدء حقبة الاحتلال، إلى تقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانيًا ومكانيًا، واضعة نصب عينيها تجربة تقسيم المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.

وحوّل الاحتلال قضية التقسيم إلى أمر واقع يطبقه بالقوة وبشكل تدريجي، فبعد أن كانت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى تتم بشكل متباعد وعلى مدار أيام مختلفة، أصبحت تجري يوميًا باستثناء الجمعة والسبت، وعلى فترتين صباحية ومسائية، حتى تطوّرت تدريجيًا وبات المستوطنون اليوم يؤدّون صلوات تلمودية بشكل فردي وجماعي داخل باحات المسجد.

ولم تكتف جماعات الهيكل بذلك، حتى أصبحت اليوم تطالب بتمديد ساعات الاقتحامات، والسماح بدخول اليهود من جميع الأبواب، وبأداء كامل الصلوات والطقوس التوراتية في الأقصى، وفتح باب الاقتحامات أيام الجمعة والسبت، وتحديد موقع لكنيس داخل المسجد، وإنهاء مرافقة الشرطة للمجموعات المقتحمة، وعدم إغلاقه أمام اليهود في أي مناسبة إسلامية.

مشروع قديم وبرنامج سياسي حكومي

عضو لجنة الدفاع عن أراضي القدس، صالح الشويكي، أكد أن الجماعات الاستيطانية المتطرفة تقتحم المسجد الأقصى، وتنهتك قدسيته وفق برنامج سياسي تخطه حكومة الاحتلال الفاشية.

وبين الشويكي، في حديث صحفي تابعه “المركز الفلسطيني للإعلام”، أن الاحتلال مستمر في محاولة تهويد الأقصى المبارك، معتبراً اجتماع الحكومة الاسرائيلية بالقرب من المسجد دليلاً على أن الاحتلال من رأس الهرم إلى أدناه يسير في برنامج تهويد المسجد الأقصى.

أما الناشط السياسي محمد حمدان، فيرى أن الاحتلال الصهيوني لديه مشروع في القدس يسعى لتنفيذه منذ عام 1967، وهو تهويد المسجد الأقصى وتحويله إلى كنيس يهودي.

وبيّن حمدان، في تصريحات تابعها “المركز الفلسطيني للإعلام”، أن المستوطنين يعتقدون أن قبة الصخرة هي مكان هيكلهم، وكانوا يطالبون بتخصيص موقع لأداء صلواتهم التلمودية، أما الآن فهم يريدون قبة الصخرة المشرفة التي بناها عبد الملك بن مروان ورصد لها خراج مصر أربع سنوات.

ولفت حمدان إلى أن الاحتلال لم يستطع تنفيذ مخططاته التهويدية في السابق؛ لكنه لم يتراجع عنها.

وأوضح أن الاحتلال لديه قراءة سياسية تفيده أن الواقع العربي ملائم لتنفيذ مشروعه في المسجد الأقصى، ولم يتبق أحد يمكنه إعاقة مشروعه سوى المقاومة.

حرب ممنهجة وسباق مع الزمن

رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث ناجح بكيرات، يقول إن الاحتلال يشن حربا ممنهجة تزداد كماً ونوعاً تجاه مدينة القدس المحتلة، ويريد فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى من خلال التضييق على المصلين.

وأوضح بكيرات، في تصريحات تلفزيونية تابعها “المركز الفلسطيني للإعلام”، أن الاحتلال يهدف إلى تهويد القدس بشكل كامل، ويسعى لتغيير الهوية البصرية للمدينة من خلال الاستيطان والهدم، مشيرًا إلى وجود صراع ديمغرافي مع الاحتلال في المدينة.

ويرى بكيرات أن اجتماع قادة الاحتلال أسفل المسجد الأقصى ضربة مؤلمة للعالم العربي والإسلامي، مؤكداً أن الوجود الفلسطيني داخل المسجد يشكل عائقا للمحتل لتحقيق أهدافه.

المرابطة المقدسية هنادي الحلواني، قالت إنّ الاحتلال حاول طيلة السنوات الماضية، تنفيذ سياسة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وفشل في ذلك، لكنه لم يتراجع عن هذه السياسات التهويدية.

ولفتت، في تصريحات تابعها “المركز الفلسطيني للإعلام”، إلى أن محاولات الاحتلال الحثيثة لترسيخ سياسة التقسيم الزماني والمكاني على الأقصى، تهدف إلى الوصول إلى إقامة الهيكل المزعوم، عبر استغلال المناسبات الدينية والقومية.

ونوهت إلى أن منع الفلسطينيين من الدخول للأقصى وخاصة الشبان منهم، يأتي في هذا السياق، إلى جانب عمليات الإبعاد المتكررة بحق المرابطين والمقدسيين.

وشددت الحلواني أن المرابطين والمرابطات سيبقون حجر عثرة في طريق كل مخططات الاحتلال، وذلك برباطهم وتواجدهم داخل ساحات الأقصى وأيضاً على أبوابه.

رباط وحملات إلكترونية

وفي مواجهة كل ذلك تستمر الدعوات الفلسطينية في التشديد على ضرورة استمرار الرباط والحشد داخل المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لمخططات الاحتلال، ومنعه من الاستفراد بالمسجد المقدس واستباحته بشكل كامل.

وتلقى الدعوات استجابة كبيرة من أهالي القدس والضفة والداخل المحتل، الذين يواجهون إجراءات تعسفية صهيونية لا تتوقف.

فخلال شهر أبريل المنصرم، اقتحم5054 مستوطنًا متطرفًا باحات المسجد الأقصى، وأدوا طقوسهم التلمودية فيه، وشهد المسجد 36 اعتداءً، تمثلت بالاقتحام المتكرر للمسجد الأقصى ومصلى باب الرحمة وقطع أذان العشاء.

وأصدرت سلطات الاحتلال 515 قرارًا بالإبعاد، منهم 75 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك.

وفي سياق مواجهة مخططات الاحتلال وخاصة مخطط تقسيم المسجد الأقصى، دعا ناشطون للتغريد على وسم (#لن_يقسم) وتكثيف دعوات الرباط، والتواجد في الأقصى، ودعوة أهالي الداخل المحتل والقدس لتأدية دورهم المحوري في حماية المسجد، مشددين على ضرورة النفير العام لمواجهة الاقتحامات الصهيونية.

وحظيت الدعوة بتفاعل واسع من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إذ برز وسم (#لن_يقسم) في قائمة الأكثر تغريدا خلال الساعات الماضية خصوصا على منصتي “تويتر” و”فيسبوك”.

وأكد مغردون عبر حساباتهم الشخصية أن الانتهاكات الصهيونية لن تنجح في تغيير هوية المسجد الأقصى المبارك، مؤكدين أهمية الرباط في المسجد والدفاع عنه.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات