الأربعاء 12/يونيو/2024

محمد الزغير .. اعتقال يفاقم حروقًا بقصف الاحتلال قبل 21 عامًا

محمد الزغير .. اعتقال يفاقم حروقًا بقصف الاحتلال قبل 21 عامًا

الخليل – المركز الفلسطيني للإعلام
على مدار 21 عامًا لم تتوقف معاناة الفلسطيني محمد الزغير، منذ نجاته وهو طفل بأعجوبة في قصف إسرائيلي أدى لاحتراق جسده.

ولم تشفع الحروق التي تملأ جسد محمد الزغير (31 عامًا)، ولم تزلها عشرات العمليات الجراحية والتجميلية التي أجراها، له عند الاحتلال فاعتقلوه ليفاقموا معاناته التي تسببوا بها.

نادي الأسير الفلسطينيّ، حمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقل الجريح محمد أمين الزغير من الخليل، مشيرًا إلى أنه يعاني من حروق شديدة وبالغة أصيب بها قبل عقدين جراء قصف إسرائيلي.

الاعتقال يجدد الآلام

وفي التاسع من أيار الجاري، نكأت قوات الاحتلال معاناة الزغير مجددا عندما اعتقلته من منزله في الخليل، ونقلته إلى أحد مواقعها في سجن الرملة حيث يخضع للتحقيق.

الجريح محمد الزغير

وقال نادي الأسير: إن محمد الزغير خضع لعشرات العمليات الجراحية والتجميلية على مدار السنوات الماضية، وما يزال ورغم مرور 21 عامًا على إصابته، يعاني من تقرحات شديدة في جسده، وهو بحاجة إلى متابعة صحية حثيثة، وعلاج مستمر.

تفاصيل الإصابة

وأصيب محمد عندما كان طفلًا في العاشرة من عمره، خلال انتفاضة الأقصى، وتسببت له بتشوهات، وإعاقات في يديه نتيجة لإصابته البالغة.

لا تزال تفاصيل ما حدث ظهيرة 5 أبريل/نيسان 2002 حاضرة في ذاكرة عائلة الجريح الفلسطيني المعتقل، ففي ذلك اليوم وبينما كان محمد، الذي لم يكن قد أتم عامه العاشر، يلهو أمام منزله وسط مدينة الخليل، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخا، مستهدفة عضوا في حركة الجهاد الإسلامي، وفق ما أعلنه جيش الاحتلال في ذلك الوقت.

لم يصب الصاروخ الإسرائيلي هدفه، إنما أصاب محمدا وسيارة النقل العام التي يملكها والده، فاحترقت السيارة بالكامل، ونجا من الموت بأعجوبة، ولكن جسد محمد تفحّم بالكامل.

يتذكر والده تفاصيل ما حدث وقتها “كان (محمد) أشبه بكتلة لهب مشتعلة نقل إثرها إلى مستشفى محلي في الخليل ثم مستشفى إسرائيلي، وبقي في غيبوبة استمرت أكثر من 3 أشهر”، وفق حديثه للجزيرة.

محمد الزغير ووالده

من مؤسسة لأخرى ومن محكمة للاحتلال إلى جهات عديدة، يتنقل والد الجريح محمد حاملاً صوره وتقاريره الطبية ليضع الجميع أمام حقيقة معاناة ابنه المستمرة منذ أكثر من عقدين.

وبعد 10 أيام من الاعتقال (أمس الخميس)، رفضت المحكمة العسكرية للاحتلال الإفراج عن محمد رغم صعوبة وضعه الصحي والمأساة التي رافقت حياته السابقة، ومددت توقيفه إلى الشهر المقبل.

وأشار والده إلى أنه يتنقل مع ابنه منذ أكثر من عقدين، في الداخل والخارج لعلاج آثار الحروق، مؤكدًا خضوع ابنه لعشرات العمليات الجراحية ومئات الزيارات الطبية، دون أن يشفى بالكامل.

وأكد أنه لم يكلّ أو يملّ في التنقل بين مصر والأردن وفلسطين والمشافي الإسرائيلية بحثا عن علاج لابنه، لكن الطريق أغلق أمامه قبل عام بمنع محمد من السفر إلى الخارج، “في جريمة جديدة تضاف إلى جريمة حرقه”.

متوالية المعاناة

بمزيج من الغضب والصبر، يتذكر أمين الزغير كيف احتاج نجله محمد أكثر من 7 أعوام حتى تمكن من المشي بعدما أصابته الحروق، وكيف حرمه الاحتلال من أهم حقوقه وأبسطها اللعب والتعليم، فأمضى حياته باحثا عن علاج بدل ممارسة حياته الطبيعية.

ويضيف أنه سعى لمقاضاة جيش الاحتلال، لكن المحاكم الإسرائيلية ردت القضية عام 2009 بزعم أن الجيش كان في حالة حرب.

ويقول والد محمد إن ابنه الذي تزوج وأنجب 4 أبناء ما زال يعاني من تقرحات في أنحاء جسده، وبحاجة لمزيد من العمليات الجراحية في أنحاء جسده، مضيفا “مع ذلك اعتقل محمد بعنف دون مراعاة لوضعه الصحي والتسبب له في مأساة أبدية”.

والد محمد مع أبناء المعتقل الجريح

ويتابع “الاحتلال أحرق ابني وجعلنا نعيش المأساة كل يوم، وأقر بالجريمة، لكنه رفض تعويضه، واليوم يأتي لاعتقاله دون ذنب”.

ويتساءل: “أحرقوا ابني وحاولوا قتله دون أن يحاسبهم أحد، واليوم يعتقلونه ويحاكمونه، فأي ذنب اقترفه كي يُنكّل به؟”.

الاحتلال هو من يجب أن يحاكم

الناطق باسم نادي الأسير أمجد النجار يقول “رغم مرور 21 عامًا على إصابة محمد، فإنه ما زال بحاجة إلى مزيد من العمليات والعلاج والمتابعة الصحية”.

وأضاف “بدل محاكمة الاحتلال على الجريمة التي ارتكبها بحقه بلا ذنب، فإنه يحاكم الضحية. من اعتقل الزغير لا يأبه بحالته النفسية ولا حالته الصحية وحاجته للعلاج والأدوية ولمزيد من العمليات الجراحية”.

ويطالب النجار بوجوب ذهاب ملف محمد الزغير إلى المحكمة الجنائية الدولية، ليثبت بصفته شاهدا حيا أنه لم يشكل أي خطر على الاحتلال عندما قصفه بالطيران وتعرض لإصابة بليغة، موضحا أن محامي نادي الأسير الذين زاروا الأسير الأربعاء “صدموا عندما رأوه ورأوا جسده وحالته”.

وشدد على أن كل ساعة يمضيها محمد في السجن دون أن يتناول أدويته فإنها تزيد من معاناته وتقرحاته وتعذيبه الجسدي والنفسي.

ويبقى محمد نموذجًا لنحو 600 أسير يعانون من أمراض متعددة ولا يزال الاحتلال يصر على تغييبهم في زنازين الأسر دون علاج طبي فعّال.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات