الأحد 19/مايو/2024

أمير أبو خديجة .. الأمير الغزاوي فارس الاشتباكات

أمير أبو خديجة .. الأمير الغزاوي فارس الاشتباكات

طولكرم – المركز الفلسطيني للإعلام
رحل فارس المقاومة أمير أبو خديجة، شهيدًا في جريمة اغتيال صهيونية، وبقيت سيرته الجهادية، وكلماته، نبراسًا يضيء درب السالكين نحو الحرية والمجد.

قبيل الثامنة صباح أمس الخميس حاصرت وحدات صهيونية خاصة بناية في قرية عزبة شوفة جنوب مدينة طولكرم، لتساندها بعد وقت قصير قوات كبيرة من جيش الاحتلال وتقتحم شقة سكنية داخل البناية، وتغتال البطل أبو خديجة بداخلها، بعدما رفض الاستسلام وقاوم حتى الرمق الأخير.

فارس الاشتباكات

فارس الاشتباكات، وبطل التصدي، ارتقى شهيدًا بعدما نزفت دماؤه لرفع البلاء كما سبق أن قال على جدار صفحته على فيسبوك: سوف يخرج النور ليضيء سواد هذه البلاد، سوف تنزف الدماء لرفع هذا البلاء.

صورة من صفحة أمير على فيسبوك

وتظهر مقاطع فيديو شجاعة الشهيد أمير خلال اشتباكه وتصديه لجيش الاحتلال الذي توغل إلى مدينة طولكرم مرات عدة.

ووفق وزارة الصحة؛ وصل أمير أبو خديجة إلى مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي في طولكرم مصابا برصاص في الرأس، أدى إلى تهتك كامل في الجمجمة وخروج الدماغ منها، وهو ما يدلل على استهداف الشهيد من مسافة قريبة.

ويروي عزمي صالح رئيس مجلس القرية تفاصيل جريمة الاغتيال، مشيرًا إلى أن الشهيد كان مطلوبا للاحتلال، وحاصرته قوة إسرائيلية خاصة داخل منزل صديق له في البلدة، وبدأت بإلقاء قنابل متفجرة تجاه المنزل، ثم أطلقوا النار مباشرة تجاهه ليغتالوه.

وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو لموقع الاغتيال، آثار الرصاص الكثيف الذي أطلقته قوات الاحتلال وأحدث ثقوبا بالجدران وبقيت دماؤه تشهد على جريمة الاحتلال.

ووفق صالح؛ فإن قوات الاحتلال أصابت صاحب المنزل وائل صالح برأسه وكتفه بجراح واقتاده معتقلا، وأن بقعا من الدماء ظهرت عند مدخل المنزل تؤكد إقدام جنود الاحتلال على سحب المصاب أرضا وهو ينزف.

وأمير أبو خديجة (25 عامًا)، أحد أبرز قادة ومؤسسي “كتيبة طولكرم- مجموعة الرد السريع” التي أعلن عن تشكلها ردا على مجزرة الاحتلال الإسرائيلي بنابلس في 22 فبراير/ شباط الماضي، التي استشهد فيها 11 فلسطينياً، وقبلها مجازر الاحتلال في أريحا وجنين.

وأمير هو من قرأ البيان الأول لكتيبة طولكرم من ميدان جمال عبد الناصر وسط مدينة طولكرم، وقال فيه: “ظهرنا اليوم لنزف إليكم خبر تأسيس مجموعة الرد السريع”، وذلك أسوة بكتائب المقاومة في نابلس وجنين وغيرهما” وحذَّرت الكتيبة الاحتلال من أي اقتحام لطولكرم وأعلنت تصديها له.

وفي بيان زفت فيه الشهيد قالت الكتيبة: نزف إليكم الشهيد البطل أحد قادة ومؤسسي كتيبة طولكرم أمير أبو خديجة الذي ارتقى إثر عملية اغتيال جبانة نفذتها قوة خاصة في عزبة شوفة.

وأضافت “صدق الله بما وعد، فهذا أميرنا يلتحق بقافلة الشهداء ويكون أول ما ودعنا في هذا الشهر الفضيل وإننا على الدرب سائرون لن نستكين ولن نتراجع إما النصر وإما الشهادة وثأر أميرنا سندركه قريبا بأذن الله الجبار”.

أمير الغزاوي

أمير الغزاوي، كما كان يحب أن يلقب نفسه، وتلقبه عائلته، كونه ولد في غزة عام 1994، حيث كان والده يعمل فيها في وزارة التنمية الاجتماعية، وفق ما رواه الدكتور عمر فروانة في رثائه للشهيد.

ودرس أمير تعليمه الابتدائي في مدارس غزة، ومن ثم عاد مع أسرته إلى الضفة الغربية عام 2010، ليكمل دراسته في مدارس طولكرم، وأكمل دراسته العليا في كلية الرياضة بجامعة فلسطين التقنية (جامعة خضوري) في المدينة نفسها، وبقي طوال الوقت معلق القلب بغزة وحواريها، ويتفاعل مع حروب الاحتلال عليها، ومع بطولاتها وصولاتها المتكررة.

ويتوسط أمير أشقاءه الستة (3 ذكور و3 إناث) الذين تميزوا بتفوقهم في مدارسهم وجامعاتهم، وتوصف عائلتهم بالمتعلمة والمثابرة، فوالده موظف عمومي بدرجة مدير في وزارة التنمية الاجتماعية، ووالدته معلمة متقاعدة.

ملاحقة السلطة

وبعد إنهاء تعليمه الجامعي عمل أمير في “حرس الرئاسة” الفلسطينية، قبل أن يجد نفسه مضطرا لمغادرته لدوره المقاوم، والتحق بسوق العمل الحر كسائق مركبة للنقل الخاص والعمل بورشة لحجر البناء.

ووفق معطيات نشرها موقع عكس التيار، فإن أمير أبو خديجة تعرض للفصل التعسفي من جهاز حرس الرئيس عام 2019 على خلفية انخراطه بأعمال مقاومة.

ونقل الموقع عن مصدر قوله أنه وصلت معلومات عام 2017 لجهاز الاستخبارات العسكرية بأن أمير له علاقة بأعمال المقاومة ضد الاحتلال، وبناء على هذه المعلومة قدمه جهاز الاستخبارات العسكرية للقضاء لمحاكمته.

وأردف المصدر أنه في 16-2-2018 أصدر القضاء قراراً بحبس أمير أبو خديجة 3 أشهر واستبدلت لاحقا بدفع غرامة مالية، ثم تبع ذلك الحكم قراراً بالفصل التام للشهيد أمير من جهاز حرس الرئيس الذي كان يعمل له.

وقبل نحو 3 سنوات اعتقل أمير المعروف بالتزامه الديني وأخلاقه الحميدة وشخصيته الجريئة والجدية لدى الاحتلال الصهيوني لنحو عام، ليصبح وقبل أشهر عدة أبرز المطلوبين للاحتلال في المدينة لا سيما بعد أن التحق بصفوف المقاومة فيها.

وتعرض للملاحقة من أجهزة السلطة الأمنية ضمن محاولاتها التي لا تتوقف لاعتقال المقاومين وإجهاض الحالة الثورية في الضفة ضمن اتفاقات التآمر والتنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال.

وقال والد الشهيد في تصريحات صحفية: إنه لم ير نجله منذ أشهر، حيث كان مطاردا لقوات الاحتلال، التي فشلت باعتقاله رغم اقتحامها لمنزلهم وللمدينة مرات عديدة.

ورغم أن كتيبة طولكم، في الإطار الرسمي إحدى تشكيلات كتائب شهداء الأقصى؛ إلاّ أن الفارس الأمير كان انتماؤه عابر للفصائل بمسمياتها إلى حالة المقاومة والوطن؛ لذلك لم يكن غريبًا أن تظهر بعد استشهاده صوره وهو يعصب جبينه بشعار كتائب القسام، ويلتقط الصور خلف رايتها الخضراء.

وتظهر مراجعة سريعة لصفحة أمير على فيسبوك، دعمه للمقاومة والمقاومين، وانتقاده لفساد السلطة الفلسطينية ومهاجمته التنسيق الأمني، وإعلانه الصريح جنديته للقائد محمد الضيف في معركة نصرة الأقصى إبان معركة سيف القدس.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات