الجمعة 14/يونيو/2024

الزلزال المدمر.. الفلسطينيون في قلب المعاناة والتضامن

الزلزال المدمر.. الفلسطينيون في قلب المعاناة والتضامن

يشتد ألم الانتظار على عائلة موسى في مخيم المغازي وسط قطاع غزة فمنذ 4 أيام تعيش حالة من القلق والخوف بعد انقطاع الاتصالات تمامًا مع إحدى أسر العائلة في تركيا جرّاء الزلزال المدمّر الذي ضرب المنطقة فجر الاثنين الماضي.

الأسرة المفقودة من عائلة موسى في تركيا مكوّنة من 4 أفراد وهم: انشراح موسى (الأم) وابنتاها رشا ومجد وابنها عبد الله موسى.

يقول مختار العائلة بسام موسى في تصريح صحفي: إنّ العائلة في حالة قلقٍ تام على أبنائها في تركيا لا سيما مع انقطاع الاتصالات وجميع الأخبار عنهم منذ فجر الاثنين الماضي ووقوع الزلزال.

ويوضّح مختار العائلة المنحدرة من قرية “عاقر” المهجّرة أنّ العائلة حاولت التواصل مع العديد من الجهات للاطمئنان عليهم ولكن المنطقة المقيمين فيها منكوبة بمعنى الكلمة والاتصالات مقطوعة بالكامل متمنياً من فرق الإنقاذ أن تصل إليهم في أسرع وقت.

وناشد موسى جميع الجهات الرسمية والسفارات وخاصّة السفير الفلسطيني في تركيا ببذل كل الجهود من أجل الحصول على أسرة حسن موسى والوصول لهم يُتابع: “نحن قلقون جداً هذا دمنا ونريد الاطمئنان على فلذة أكبادنا”.

وأوضح مختار العائلة أنّ الأسرة تقيم في تركيا منذ قرابة عامين في مدينة انطاكيا/ هاتاي ولكن عمومًا فعائلة موسى موجودة في مُخيّم المغازي للاجئين الفلسطينيين وفي رفح جنوب قطاع غزّة وهناك أعداد كثيرة في الخارج بفعل الهجرة والنكبة الفلسطينيّة التي حلّت باللاجئين عام 1948 على يد قوات الاحتلال.

ويُشار إلى أنّ هذه العائلة الفلسطينيّة من سكّان قطاع غزّة ليست الأولى التي تطولها المأساة في ظل هذه الأزمة إذ أُعلن قبل أيّام عن وفاة الفلسطيني عبد الكريم أبو جلهوم وعائلته المكوّنة من 6 أفراد في مدينة انطاكيا التركية وجميعهم من سكّان مُخيّم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزّة.

وفي آخر إحصائيّةٍ لأعداد الضحايا في صفوف اللاجئين الفلسطينيين فقد ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين جراء الزلزال المدمّر الذي ضرب سوريا وتركيا إلى 73 ضحيّة.

الأوضاع كارثية
وفي السياق أكدت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا أن مئات اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا عالقين تحت أنقاض منازلهم المدمرة في الشمال السوري جراء الزلزال الذي ضرب المنطقة الاثنين الماضي.

وأوضح فايز أبو عيد -المتحدث باسم المجموعة- أن أوضاع الفلسطينيين في المخيمات والشمال السوري كارثية للغاية نتيجة عدم وصول المساعدات وبطء عمليات الإنقاذ.

وأكد في تصريح صحفي أن معظم فلسطينيي المخيمات في الشمال السوري فقدوا منازلهم ويبيتون في الخيام.

وتعاني المناطق في شمال سوريا من عدم وصول فرق إنقاذ متخصصة وانعدام الآليات الثقيلة التي يمكنها إزالة الركام وقال أبو عيد: إن الأهالي يزيلون الركام بأيديهم.

وقال أبو عيد: إن الحديث يدور الآن حول وفاة 6 لاجئين فلسطينيين من عائلة “أبو راشد” لم يتم التعرف على أسمائهم بالإضافة إلى وجود عدد من المفقودين من العائلة نفسها يجرى البحث عنهم وهم من مدينة جبلة السورية جنوب اللاذقية.

ووثقت المجموعة أسماء 29 فلسطينيًّا توفوا جراء الزلزال منهم 20 لاجئًا من الشمال السوري بمنطقتي “جنديرس” شمالي حلب و”سلقين” بريف إدلب.

وفي مخيم الرمل باللاذقية وثقت المجموعة وفاة 6 لاجئين فلسطينيين تحت الأنقاض في وقت ما زالت عمليات البحث جارية عن مفقودين.

أمّا في مخيم النيرب بمدينة حلب فسجلت المجموعة وفاة طفلتين فلسطينيتين وما يزال طفل فلسطيني من عائلة “عباس” في العناية المشددة.

وفي أنطاكيا التركية توفيت اللاجئة الفلسطينية رندة الحسين وهي من أبناء مخيم النيرب في حين تم إنقاذ زوجها أمجد القاضي من تحت الأنقاض وفي مخيم العائدين بحمص سُجلت وفاة واحدة.

وحول أوضاع اللاجئين بعد الزلزال قال أبو عيد: إنه “تم تجهيز أماكن آمنة في مخيم حندرات بحلب وهي عبارة عن غرف جاهزة تم وضعها في ملعب المخيم لإيواء المتضررين من الزلزال”.

ووفقًا لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” فإنّ حوالي 57 ألف لاجئ من فلسطين تضرروا من الزلزال في سوريا متوقعةً أن يزداد عدد الوفيات كثيرًا مع تقدم عمليات البحث والإنقاذ.

وفي شمال سوريا الذي يوجد به نحو 62 ألف لاجئ من فلسطين يعيشون في مخيمات اللاذقية والنيرب وعين التل وحماة تقدر “أونروا” أن حوالي 90% من هذه العائلات بحاجة للمساعدة بسبب الزلزال.

حملات التضامن تتواصل
وفي سياق آخر تتواصل الحملات والمبادرات الإغاثيّة التي ينظّمها فلسطينيون لإسناد المنكوبين في تركيا وسوريا جرّاء الزلزال المدمّر الذي ضرب المنطقة فجر الاثنين الماضي.

وفي هذا السياق أعلنت حملة “فلسطين معكم” أنّها شكّلت 27 فريقاً من ألف شاب للعمل في المناطق المتضررة إلى جانب فتح 5 مراكز استقبال للتبرعات العينية حيث شهدت إقبالاً واسعاً من الجالية الفلسطينيّة في تركيا.

وأوضحت الحملة في بيانٍ لها أنّ 18 مؤسّسة خيريّة واجتماعيّة فلسطينيّة انضوت تحت الحملة وفتحت باب التبرّع للمتضررين مع تأمين مشاركة مئات الفلسطينيين في حملات التبرّع بالدم في تركيا.

كما لفتت إلى شراء كميات كبيرة من أدوات التدفئة وتوزيعها على المنكوبين من الزلزال إلى جانب تأمين سكن طارئ لـ 100 عائلة فلسطينية وتأمين سكن نحو 60 طالباً فلسطينياً نزحوا من مناطق الزلزال.

ومنذ الصباح توجّه فريق فلسطيني إلى تركيا وسوريا بهدف المساعدة في عمليات الإغاثة للمتضررين من الزلزال الكبير الذي ضرب البلدين حيث يضم الفريق أطباء وممرضين ومسعفين من وزارة الصحة والهلال الأحمر والدفاع المدني الفلسطيني.

وبحسب بيانٍ للخارجية الفلسطينيّة فإنّ الفريق الفلسطيني سينقسم إلى مجموعتين فور وصولهما إلى الأردن الأولى ستنطلق باتجاه تركيا والثانية باتجاه سوريا للمساعدة في الإنقاذ في المناطق المتضررة نتيجة الزلزال.

وقالت الخارجية: إنّ الفرق الفلسطينيّة ستباشر العمل مع الطواقم الدولية الأخرى العاملة في المستشفيات الميدانية وستشارك أيضاً في عمليات الإنقاذ والإخلاء والإسعاف بالتنسيق مع السلطات المعنية.

ومن جهتها أعلنت وزارة الأوقاف اليوم الخميس عن إطلاق حملة لإغاثة منكوبي الزلزال في سوريا وتركيا تحت شعار (أغيثوهم).

ووجهت الأوقاف نداء إلى جميع الفلسطينيين للمُشاركة في هذه الحملة وفق إمكانياتهم معلنةً أنّها ستتبرع بمبلغ 100 ألف دولار لمصلحة الحملة وتشكيل لجنة لترتيب إيصال التبرّعات من خلال سفارتي فلسطين في سوريا وتركيا وفق الإجراءات القانونية المتبعة.

وفي غزة دعت وزارة الأوقاف إلى إقامة صلاة الغائب على أرواح ضحايا الزلزال المدمر.

أطفال فلسطين

شارك عشرات الأطفال مساء اليوم الخميس في وقفة بمدينة غزة تضامنا مع تركيا وسوريا إثر الزلزال الذي خلف آلاف الضحايا وألحق أضرارا مادية جسيمة.

ورفع الأطفال في الوقفة بساحة “الجندي المجهول” لافتات كتب على بعضها: “تركيا في القلب” و”دعما لأشقائنا السوريين و”قلوبنا معكم ودعاؤنا لكم”.

كما حملوا صورًا لمشاهد من الدمار الذي حلّ بتركيا وسوريا جرّاء الزلازل.

وقال الطفل عبد الكريم مرتجى في كلمة بالوقفة: “نحن أطفال غزة نعرب عن أصدق مشاعر الحب والمواساة والتضامن مع تركيا وسوريا في المصاب الكبير الذي حلّ بهم إثر الزلزال المدمّر”.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام + وكالات

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

30 ألفا يؤدون الجمعة في الأقصى

30 ألفا يؤدون الجمعة في الأقصى

القدس المحتلة - المركز الفلسطيني للإعلام أدى آلاف المواطنين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، في ظل الإجراءات العسكرية المشددة التي تفرضها سلطات...