الإثنين 24/يونيو/2024

لا يفلُّ الحديدَ إلا الحديد.. منطقُ المقاومة ردًّا على وحشية الاحتلال

لا يفلُّ الحديدَ إلا الحديد.. منطقُ المقاومة ردًّا على وحشية الاحتلال

صدمة كبيرة للاحتلال ومستوطنيه وقيادته السياسية والأمنية والعسكرية شكلتها عملية القدس الفدائية التي نفذها الشهيد خيري علقم مساء الجمعة تلاها عملية نوعية بالمسدس في سلوان ومنطق المقاومة فيها أنه “لا يفلُّ الحديدَ إلا الحديدُ”.

في وقتٍ حساس!

جاءت العمليتان في وقت وظرف يُفترض أن يكون التأهب الأمني للاحتلال وأجهزته في أعلى مستوياته إذ إنّ ارتكاب الاحتلال لمجزرة جنين فجر أول أمس التي أوقعت 10 شهداء فلسطينيين يعني أنّ أجهزة الاحتلال الأمنية ستكون مستنفرة لتدارك أي تحرّك فلسطيني متوقّع للردّ عليها.

وعبّرت التعليقات الأولى للمراسلين العسكريين والأمنيين لقنوات الاحتلال ووسائل إعلامه عن حجم الكارثة التي حلّت بهم؛ إذ كشف الكثير مما قيل حتى الساعة عن فداحة تبعات العمليتين على أمن الاحتلال واستخباراته وأسطورة قبضته الأمنية المحكمة في الداخل المحتل.

وبشأن عملية “النبي يعقوب” ذكرت وسائل إعلام أنّ “منفذ العملية واصل إطلاق النار 20 دقيقة قبل وصول السرية الإسرائيلية” في حين أنّ فترات الاستجابة لعمليات فدائية سابقة في القدس كانت مختلفة” وفق الإعلام الإسرائيلي.

ووصفت “القناة 12” الإسرائيلية “الأمر بأنه جولة قتل (أي أنّ المنفذ تنقل من مكان إلى آخر لمسافات بعيدة واستمرّ في إطلاق النار)” في حين أكّدت وسائل أخرى أنّ المنفّذ “تنقل من ساحة إلى أخرى” وأنه “استمرّ “في إطلاق النار إلى أن تمّ تحييده (قتله)”.

ضربة قاصمة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن الرد الفلسطيني على مجزرة جنين جاء من القدس ومنفذا العمليتين وجّها ضربة قاصمة للأمن الصهيوني.

وأكد القرا في تصريح خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أنَّ العمليتين ستشجعان الشبان على المبادرة والرد على جرائم الاحتلال “وسيواجه الاحتلال مرحلة صعبة قد تشهد مزيدًا من العمليات لتكشف ضعف وفشل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية”.

وشكلت العمليتان -وفق القرا- الفشل الأول لحكومة الاحتلال الجديدة الفاشية التي لن تستطيع فعل أي شيء لمنع وقوعهما في القدس وهو تأكيدٌ أن القدس تغلي باستمرار.

ويلفت الكاتب والمحلل السياسي إلى أن نوعية عملية “النبي يعقوب” والعدد الكبير من القتلى الصهاينة الذي خلّفته يجعلها ربما الأكبر منذ ما يتجاوز 15 عاماً وقال: “العملية تعيد للأذهان العمليات التفجيرية الكبيرة التي شهدتها مدن الاحتلال في التسعينيات وعام 2002”.

وأردف “الاحتلال قد يسعى للهروب نحو تصعيد الأوضاع في ساحات أخرى بما فيها غزة لكن هذا خيار صعب قد يجر لمواجهة أكبر مما يسعى له الاحتلال”.

الدم يشعل لهيبًا ونارًا

من جانبه يشير الكاتب إبراهيم قويدر إلى أن عمليتي القدس ردّ طبيعيّ على جرائم الاحتلال المستمرة بحق شعبنا الفلسطيني والتي كان آخرها المجزرة التي ارتكبها بحق أهلنا في جنين.

وأكد قويدر في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن العمليتين جاءتا لتؤكدا أن الدم الفلسطيني ليس رخيصًا ولا يمكن التنازل عنه أو نسيانه بل يشعل ناراً ولهيباً.

وأكمل قويدر: “هاتان العمليتان تثبتان فشل العمليات العسكرية والاقتحامات كافة التي نفذها الاحتلال في الآونة الأخيرة بهدف استئصال المقاومة ومنع الفلسطينيين من الدفاع عن أرضهم كما تثبتان فشل الإجراءات الأمنية التي يتخذها الاحتلال وتؤكدان هشاشة هذه المنظومة الصهيونية”.

ويلفت إلى أن العمليتين جاءتا في وقت حساس للغاية وبعد مجزرة وحشية نفذتها آلة الإجرام الصهيونية في جنين بهدف استئصال المقاومة لتأتي هاتان العمليتان لتؤكدا صوابية خيار المقاومة.

أمنٌ صهيونيّ هشّ

أما من حيث المكان فأوضح أن العمليتين وقعتا في مكانين يعدان من أكثر الأماكن تحصيناً ويتمتعان بإجراءات أمنية كبيرة لتشكلا ضربة أمنية وصفعة سياسية كبيرة للاحتلال.

ومن حيث عدد القتلى والجرحى قال: “تعطي هذه الأعداد دلالة على أن العمليتين تمّتا بتخطيط جيد لتجسدا واقعاً على الأرض مفاده أنه لن يستطيع كائن من كان أن يُثني الفلسطيني عن ممارسة حقه بالدفاع عن أرضه ومقدساته .

ويلفت إلى أن تداعيات العمليتين ستكونان كبيرة على المستوى السياسي والأمني الصهيوني خاصة ونحن نتحدث عن حكومة هي من أكثر حكومات الاحتلال تطرفاً والتي لطالما توعدت وتغنت بقدرتها على فرض السيطرة الأمنية واستئصال شأفة المقاومة لتأتي هاتان العمليتان وتنسفا كل هذه الأوهام التي يعيشها الاحتلال ولتثبتا عجز الاحتلال عن وأد العمل المقاوم.

العمليات ستتصاعد

ويتوقع الكاتب قويدر أن العمليات ستتصاعد تصاعدا كبيرا في المدّة القادمة في سياق استمرار جرائم الاحتلال المتواصلة بحق شعبنا في الضفة والقدس “لذا فإن المطلوب الآن إسناد مقاومة الضفة ودعمها وأن تُطلق يد المقاومة لمجابهة الاحتلال واعتداءات مستوطنيه”.

بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين أن العمليتين تحملان دلالات قوية بأن روح المقاومة مشتعلة في قلوب شعبنا الفلسطيني وتؤكدان من جديد أن الدم الفلسطيني غالٍ وأن العدوان يقابل بمزيد من التمسك بخيار المقاومة.

من جهة أخرى يرى شاهين في تصريح خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن العمليتين تأتيان في سياق تكامل المشهد النضالي بين مختلف ساحات الوطن وجبهاته؛ فجنين وغزة والقدس فيها نفس الروح النضالية الرافضة للعدوان.

كما تدلل العمليتان أيضا أن الإرهاب الصهيوني والعدوان على الأرض والإنسان والمقدسات يقابل بالمزيد والمزيد من المقاومة والجهاد وهو ما أجمعت عليه مختلف الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية من خلال إشادتها بعمليتي القدس وأنهما تأتيان في إطار الرد الطبيعي على العدوان الفاشي للاحتلال الإسرائيلي والذي كانت آخر جرائمه قتل عشرة مواطنين في مخيم جنين أول أمس.

وأوضح شاهين أن المؤشرات تؤكد أن المقاومة في تصاعد مستمر وأن هنالك تحديًا كبيرًا وانتصارًا عظيمًا للمقاومة على الاحتلال في القدس المحتلة التي يعدونها القلعة الأمنية والخط الأول للمنظومة الأمنية في فشل فاضح للمنظومة الأمنية الصهيونية أمام عقول المقاومة ورجالها.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات