الجمعة 23/فبراير/2024

عامٌ على هبة النقب.. حماية الهوية بالدم والصمود

عامٌ على هبة النقب..  حماية الهوية بالدم والصمود

عامٌ مرّ على “هبة النقب المحتل” حين قرر الفلسطينيّ الدفاع عن حقه في البقاء في أرضه في مواجهة احتلال فاشيّ عنصريّ يريد أن يسرق كل شيء حتى الهواء أو مجرد الحلم بالحرية تحت شعار تشجير الصحراء الذي يتخذه الكيان الصهيوني المحتل ستارًا لبعثرة المعالم وطمس الهوية الفلسطينية.

وشهد النقب في العاشر من يناير 2022 اندلاع مواجهات عدة وانتفاضة في وجه سلطات الاحتلال وشرطته المدججة بالسلاح حينما أقدمت ما تسمى “دائرة أراضي إسرائيل” على تنفيذ مخطط يهدف للسيطرة على أراضي الفلسطينيين وعلى الأخصّ في قرية الأطرش وقرية سعوة.

دعاوى واهية ونضال أسطوري

وبدعوى تشجيرها وتحويلها إلى محمية طبيعية التهمت الجرافات الصهيونية مساحات واسعة من أراضي المواطنين؛ الأمر الذي رفضه السكان الفلسطينيون الأصليون ونظموا احتجاجات سلمية واجهتها قوات الاحتلال بقمع غير مسبوق واعتقلت العشرات.

وأصيب العشرات من المتظاهرين جراء اعتداء قوات الاحتلال على الاحتجاجات في النقب بالخيول والقنابل والأسلحة كما اعتقلت المئات من المتظاهرين خلال وبعد الهبة ولا يزال عدد منهم رهن المحاكمات على غرار معتقلي هبة الكرامة التي اندلعت بمايو عام 2021.

وبلغ عدد معتقلي الهبة الشعبية في النقب بيناير ما يزيد عن 200 معتقل وكان ثلث المعتقلين من القاصرين ومنهم فتيات.

النصرة وتعزيز الصمود

وعقب الاحتجاجات حشدت الحراكات الشبابية والأحزاب والحركات الوطنية في أراضي 48 الفلسطينيين لمظاهرات استمرت ما يقارب أسبوعين احتجاجًا على ما يتعرض له النقب وضد حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال في قراه.

واستمرت الهبة الشعبية في النقب حتى ما بعد مارس من العام الماضي حينما عادت جرافات الاحتلال لاقتحام قرية الأطرش وتنفيذ عمليات تجريف وتحريش فيها ولا تزال الأوضاع بالنقب متوترة وعمليات التجريف والتحريش متواصلة في العديد من قراه خاصة الـ42 قرية مسلوبة الاعتراف.

ولم يكن هذا المشروع الاستيطاني وليد اللحظة بل بدأه الاحتلال منذ سنوات وتركز على أطراف النقب شمالاً وجنوباً قبل أن يضاعف “الصندوق القومي لـ(إسرائيل) ” “كاكال” عمليات التشجير في قرى النقب العربية واخترق ما تبقّى من الأراضي الزراعية في القرى مسلوبة الاعتراف وزرع الأشجار في القرى تحت عنوان محاربة التصحر وهي الصورة التي تحاول سلطات الاحتلال رسمها من خلال الترويج لهذا المشروع.

أما أهالي النقب فقد عدوا أن عمليات التشجير تهدف للاستيلاء على 40 ألف دونم في المرحلة الأولى التي يصنفها الكيان بأراضي غائبين هُجر أصحابها إبان النكبة مع أنّ عائلات أخرى أو أقرباء لأصحاب الأرض سكنوها وزرعوها حتى اليوم.

والمناطق المستهدفة من هذا المشروع هي: خربة الوطن والتضحية وضواحي بلدة تل السبع وشقيب السلام والمناطق الشمالية والجنوبية من مدينة رهط بالإضافة إلى صواوين وبير المشاش والغراء وأبو تلول وقرية الأطرش.

وعلى إثر الهبة العارمة لأبناء شعبنا في النقب تراجعت سلطات الاحتلال الصهيوني قليلاً وحاولت بكل وسائل القمع إطفاء الغضب الشعبي مع تصاعد المواجهات وانتشارها في كل قرى ومدن النقب في ظل مساندة واسعة من قرى وبلدات أراضي الـ48.

مشروع سيتحطم بثباتنا

وقال الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل حينها: “ما يجري بالنقب ليس اعتداء على الأرض فقط وإنما اعتداء على العرض عبر اعتقال النساء والفتيات بطريقة همجية ووقحة وسافلة”.

وأضاف: “صمود وثبات أهلنا في النقب هو من سيفشل مشروع المؤسسة الإسرائيلية ومشروع المقايضة المشبوهة بين الثوابت الدينية والوطنية وبين وميزانيات تشترى بها ذمم أهلنا في النقب كانوا دائمًا رقمًا صعبًا وسيبقون كذلك”.

ومنذ احتلال فلسطين يتعرَّض النقب لمسلسل من عمليات التهجير والنهب للأراضي وطرد السكان ولا يزال تحت مجهر الاحتلال في محاولة لتفريغه وإنهاء الوجود الفلسطيني فيه.

وسعت سلطات الاحتلال منذ عام 1976 لتهويد تلك المناطق من خلال مخططات استيطانية وتهويدية مع عرض امتيازات للمستوطنين لجذبهم إليها؛ لخلق تحوّل ديمغرافي فيها لصالح الكيان الصهيوني.

تحديات متصاعدة

ويواجه النقب تحديًّا كبيرًا في ظل مخططات استيطانية تضعها حكومة الاحتلال الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو للاستيلاء على ما تبقى من أراضيه في وقت صادقت فيه الحكومة السابقة على إقامة ما يزيد عن 12 مستوطنة جديدة فيه.

وقد تتجدد المظاهرات في النقب في حال تنفيذ المخططات والصفقات الصهيونية بين الأحزاب المشاركة في الحكومية الجديدة والتي كُشف عنها مؤخرًا وتتركز على تهويد النقب والمثلث.

وتُعيد أحداث هبَّة النقب الأذهان إلى أحداث “يوم الأرض” ففي 30 آذار/ مارس عام 1976 هبَّ فلسطينيو الداخل المحتل ضد استيلاء الاحتلال على أراضٍ بالجليل وصاحبه إعلان الإضراب العام لكن الاحتلال حاول كسره بالقوة ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة واعتقال المئات.

ويعيش في النقب الذي تبلغ مساحته ما يزيد على 14 ألف كيلو متر مربع نحو مليون نسمة منهم 32% فقط من الفلسطينيين يقيمون على أقل من 5% من أراضيه في 45 قرية تريد دولة الاحتلال تهجيرها وتجميع سكانها بأقل مساحة ممكنة لسلبها.

حماس تحيي صمود شعبنا

وفي الذكرى السنوية الأولى لتلك الهبة أبرقت حركة حماس بالتحية والاعتزاز إلى شعبنا في النّقب المحتل والذي انتفض ضد سياسات التهجير التي استهدفت وجوده على أرضه ورفضاً لمخططات الاحتلال الساعية لطمس معالم المنطقة التاريخية وآثارها العربية الفلسطينية.

ودعت الحركة على لسان المتحدث باسمها جهاد طه في تصريح له اليوم الثلاثاء أبناء شعبنا في الداخل المحتل إلى مزيد من التكاتف والوحدة والصمود في وجه المحتل دفاعاً عن الأرض والمقدسات والهوية الوطنية وإفشالاً لمخططاته الاستعمارية.

كما دعت المنظمات الحقوقية وأصدقاء فلسطين حول العالم إلى مزيد من تسليط الضوء على معاناة أهلنا في النقب والداخل المحتل الذين يتعرّضون لانتهاكات عنصرية فاشية ممنهجة تستدعي الإدانة والتجريم والملاحقة القضائية في المحافل الدولية.

من جهته عدّ رئيس الهيئة الوطنية لدعم وإسناد شعبنا الفلسطيني في الداخل المحتل محسن أبو رمضان “هبَّة النقب” التي اندلعت العام الماضي بمنزلة “الصخرة التي تحطَّمت عليها كل رهانات حكومات الاحتلال المتعاقبة بأسرلة فلسطينيي الداخل المحتل”.

وقال أبو رمضان: إن “هبَّة النقب شكّلت امتدادًا لصمود الشعب الفلسطيني بوجه الاحتلال وإحياء ذكرى يوم الأرض وهبَّة الكرامة وغيرها من الهبَّات”. ورأى أنّ هذه الهبَّة تعكس وحدة كفاح وتماسك الشعب الفلسطيني في مناطق الداخل المحتل بحقوقهم الوطنية في مواجهة الهجمة الاستيطانية والمشروع الاستعماري الصهيوني.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

هنية يختتم زيارة إلى القاهرة

هنية يختتم زيارة إلى القاهرة

القاهرة - المركز الفلسطيني للإعلام اختتم وفد قيادة حركة حماس برئاسة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة زيارته لمصر الشقيقة التي استغرقت عدة...