الثلاثاء 05/مارس/2024

الجدار الأمني شرق غزة .. تكريس لعقلية الجيتو الإسرائيلية

الجدار الأمني شرق غزة .. تكريس لعقلية الجيتو الإسرائيلية

مرة أخرى يلجأ الاحتلال إلى إقامة الجدر لمحاولة بث روح الأمان لمستوطنيه في غلاف غزة في تكريس لعقلية الجيتو المهيمنة على الصهاينة على مر التاريخ.

ففي الخامس من يناير الجاري أعلنت وزارة الحرب “الإسرائيلي” البدء في بناء ما وصف بأنه “جدار عملاق” بطول 4.6 كيلو مترات حول المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة بعدما ثبت أنها تحت مرمى نيران المقاومة.

ويهدف الجدار- بحسب جيش الاحتلال- إلى الوقاية من تأثير الصواريخ المضادة للدبابات في قطاع غزة وبينت وزارة حرب الاحتلال أنه يسعى لإخفاء المفترقات للسماح بحركة المستوطنين في أوقات الطوارئ دون مخاوف من النيران المضادة من القطاع.

وحسب خبراء؛ فإنّ بناء “إسرائيل” الجدار الخرساني والتحصينات العسكرية والتكنولوجية شرق قطاع غزة يدلل على الفشل “الإسرائيلي” في حسم المواجهة مع المقاومة في العقدين الأخيرين.

والجدار الجديد ليس الأول الذي يقيمه الاحتلال بين قطاع غزة والأراضي المحتلة منذ عام 1948 فهناك سلسلة من الجدران والأسلاك الفاصلة بينهما.

ففي 7 كانون أول/ ديسمبر 2021 أعلن جيش استكمال بناء “الجدار الأمني” حول غزة بعد عدة سنوات من بدء تشييده عقب العدوان على غزة صيف عام 2014.

ويحيط الجدار بقطاع غزة من الشرق والشمال بطول قرابة 65 كلم وارتفاع 30 مترا وتطلب بناؤه إنشاء 6 محطات خرسانية واستخدمت فيه حوالي 220 ألف شاحنة خرسانة و140 ألف طن من الحديد والصلب.

تقوقع

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن توجه الاحتلال لهذه الخطوة تجعله يركز على الخطط الدفاعية وهذا دليل على تراجع قوته الهجومية؛ الأمر الذي جعله يفكر كيف يحمي نفسه وكيف يسيج نفسه بمزيد من الجدر.

وأضاف المدهون في تصريحٍ خاصٍّ لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” ” لا شك أن الاحتلال الإسرائيلي اليوم يدرك أنه غير قادر على اقتحام غزة بالدبابات وأن السلاح الوحيد (الصهيوني) الذي يعمل داخل غزة هو سلاح الطيران”.

وأشار إلى أن التراجع “الإسرائيلي” لم يقف عند حدّ عدم اقتحام الدبابات لغزة بل بات يخشى من استهدافها وهي في داخل الأراضي التي يحتلها الكيان.

وتمكنت المقاومة عشرات المرات في توجيه ضربات قوية ومذلة لآليات الاحتلال عبر استهدافها بقذائف الكورنيت ووثقت تلك العمليات بمقاطع فيديو أذلت كيان الاحتلال.

محاولة انتزاع أوراق قوة
المختص في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي يشير إلى أن الاحتلال يواصل جهوده الأمنية والعسكرية على حدود قطاع غزة لمنع المقاومة الفلسطينية من امتلاك أي ورقة قوة تستطيع من خلالها الضغط على كيان الاحتلال وخاصة خلال المواجهات العسكرية.

وأوضح الرفاتي في تصريحٍ خاصٍّ لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أن “منطقة غلاف غزة” خلال الحروب الثلاثة الماضية وُجّهت لها ضربات الصواريخ الموجهة تجاه عدد من الأهداف العسكرية للاحتلال التي كانت تمر من بعض الشوارع القريبة من القطاع.

وأشار إلى أن الاحتلال يريد أن يتلافى هذا الأمر عبر بناء عدد من الجدر في عدد من المناطق المختلفة من القطاع لمنع المقاومة الفلسطينية من إيجاد أهداف يمكن أن تضربها خلف الحدود.

ورأى أن هذه الخطوة تأتي ضمن محاولات الاحتلال تعزيز منطقة الحدود وإقامة الجدار التحت أرضي والفوق أرضي على حدود قطاع غزة لمواجهة معضلة الأنفاق.

ووفق ما سبق أعلنه الاحتلال فإن الجدار الذي انتهى العمل به عام 2021 كان جزءًا منه تحت الأرض بعمق كبير ويتضمن مجسات إلكترونية وعدّ في حينه وسيلة فعالة للحد من فعالية أنفاق المقاومة وهو ما ثبت عدم صحته.

ويؤكد الخبير الرفاتي أن المعضلة الأكبر للاحتلال باتت الصواريخ المضادة للدروع والتي تنطلق من قطاع غزة وتستهدف المركبات العسكرية لجيش الاحتلال وبالتالي يحاول الاحتلال عبثًا أن يحد من قدرة المقاومة على استخدام هذه الأداة.

ويتابع: “يريد الاحتلال عبر هذا الجدار أن يعطي صورة أخرى لمستوطنيه في منطقة غلاف غزة بحالة من الأمان مع شكواهم الدائمة من حالة الخوف التي تنتابهم نتيجة تحركات المقاومة واستهدافهم المركز خلال المواجهات العسكرية بين المقاومة والاحتلال”.

ونجحت المقاومة خلال جولات المواجهة المختلفة منذ عام 2008 حتى عام 2022 في إمطار مستوطنات الاحتلال في غلاف غزة بآلاف القذائف الصاروخية وقذائف الهاون ما أجبر غالبية المستوطنين على الرحيل عنها.

مقاومة يقظة ومستعدة

الجدار الدفاعي والتراجعي حسب المدهون لن ينجح في حماية دبابات الاحتلال ومستوطنيه من استهدافات المقاومة الفلسطينية.

ويعتقد أن المقاومة مستعدة وباتت أكثر تطوراً الآن وتطور وسائلها الهجومية مضيفًا “أتوقع أن المقاومة الفلسطينية ستجد حلولاً تتجاوز فيها الجدر التي أقيمت سواء الإلكتروني أو الجدار الجديد المضاد للدبابات وغيره من الجدر”.

وشدد على أن المقاومة باتت تبني خططها على الآليات الهجومية وليس الدفاعية وبالتالي المقاومة لديها سيناريوهات مختلفة لتقوم بعمل تفرغ هذه الجدر من مضمونها وهذا ما يقلق الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: “إذا كان الاحتلال سيحمي دباباته داخل الكيان فهو سيكون أكثر خشية من أن يدخلها إلى قطاع غزة ولهذا يجب على المقاومة أن تفكر كيف تستثمر التراجع الإسرائيلي في فرض معادلات جديدة”.

وعن دور المقاومة لمواجهة هذه الجدر ومخططات الاحتلال يقول الرفاتي: إن المقاومة تتابع مثل هذه التحركات الإسرائيلية وربما تدرس كيفية تجاوز العوائق التي يصنعها الاحتلال في منطقة شرق قطاع غزة”.

ويتوقع الرفاتي أن بناء الجدر لن تكون مؤثرة على مسار أي مواجهة عسكرية بين المقاومة والاحتلال؛ حيث إن الاحتلال يريد أن يقلل من حجم الخسائر التي يمكن أن يتعرض لها وتؤثر على الجبهة الداخلية في الكيان الصهيوني عبر تقليل حجم الضربات التي تتعرض لها.

واستدرك مشددًا على أن هذا الأمر لا يغني شيئاً عن قدرة المقاومة على التأثير في أمن الاحتلال خلال المواجهات العسكرية.

سباق ومغالبة
الباحث المختص في القضايا الأمنية عبد الله العقاد يؤكد أنه “في كل مرة تثبت المقاومة أن ما يتخذه الاحتلال من إجراءات وتحصينات وتدابير أمنية لن تغني عنهم شيئا فالمقاومة جهاد مستمر وفعل مكافئ لأي اعتداء وإجراء صهيوني”.

وأوضح العقاد في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أنه لا يمكن لشيء أن يصد المقاومة أو يضعفها ما لم تُطعن من خاصرتها باتفاقات وسياسات غير وطنية؛ فهذا الجدار وغيره فقط سيضع أمامها تحدياً وهذا التحدي سيجعلها في سباق ومغالبة حتى تغلبه وتذليله أو تحييده.

وأشار إلى أن الجدار الأرضي والتحت أرضي الذي لفّ كل قطاع غزة حتى وصل نهايته وقبل أن يعلن الاحتلال عن إنجازه كانت المقاومة قد أثبتت في معركة سيف القدس 2021 أنه لم يغن عنهم ولم ينفعهم وأنه لم يكن عمليا في شيء.

وقال: “الجدار العملاق ليس الأول فكما لم يعجز المقاومة ولم يوهن قدرتها وبراعتها في التعامل مع غيره أو تحييده ستكون قادرة على ذلك هذه المرة”.

ويقيم الاحتلال سلسلة من جدر الضم والتوسع في الضفة والقدس وجدران أمنية في الحدود مع مصر ولبنان والأردن.

ويبقى المؤكد أن هذه الجدر لن توفر الأمن للاحتلال ومستوطنيه وأن عقلية “الجيتو” المتجذرة في العقلية الأمنية الإسرائيلية لن تفلح في كسر إرادة المقاومة الفلسطينية الساعية نحو الحرية.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

الاحتلال يشن حملة دهم واعتقالات في الضفة

الاحتلال يشن حملة دهم واعتقالات في الضفة

الضفة الغربية – المركز الفلسطيني للإعلام شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الليلة الماضية وفجر اليوم الثلاثاء، حملة اقتحامات في الضفة الغربية المحتلة،...