الجمعة 14/يونيو/2024

حماس على درب التحرير.. إرادة تقهر الصعاب

حماس على درب التحرير.. إرادة تقهر الصعاب

على مدار 35 عامًا منذ انطلاقتها جابهت حركة حماس حلقات من التحديات وقهرت بإرادة وعزيمة قوية الصعاب لتمهد طريق التحرير الذي بات أملًا حاضرًا تترقبه الجماهير.

ومنذ تأسيسها خاضت حركة حماس عديد التجارب السياسية والعسكرية وزاوجت بين الحكم والمقاومة وتجاوزت كينونتها كحزب لتشكل تيارا وحاضنة للمقاومة في عموم فلسطين وأملاً وموضع ثقة للأمة بأسرها.

وفي حين استمر الاحتلال في عدوانه على جبهات فلسطينية متعددة في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة وحتى الخارج أخذت حركة حماس على عاتقها الدفاع عن شعبنا واسترداد حقوقه المسلوبة من خلال مقاومة الاحتلال بأشكال متعددة في مقدمتها المقاومة المسلحة وفق ما كفلته الشرائع السماوية والأعراف والمواثيق الدولية وذلك منذ انطلاقتها وحتى يومنا هذا.

ووفق مراقبون؛ فإن الحركة حافظت على عقيدتها وثوابتها بأن بوصلتها فلسطين رغم ما تعرضت له خلال مسيرتها من تحديات هائلة ومحاولات مكثفة لقمعها ومحاصرتها وكسر إرادتها وصمودها وإعاقة تطورها في كل المجالات.

عنوان المشروع الوطني
الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا يرى أن حركة حماس وفي ذكراها الخامسة والثلاثين شهدت الكثير من التحولات والتغيرات الإيجابية لمصلحتها.

وأشار القرا في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إلى أن حماس تجاوزت الكثير من العقبات ومحاولات إقصائها والتخلص منها في بعض المراحل ولكنها تمكنت من تجاوز هذه العقبات ومنعها ومحاصرتها ومحاولة تدفيعها الثمن بفوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006.

وأكد أن حركة حماس تجاوزت هذه المرحلة واليوم بعد 35 عامًا على انطلاقتها رسخت قواعد حضورها على الساحة الفلسطينية.

وأضاف “يمكن القول أنها (حماس) أصبحت عنوانًا رئيسيًّا في المشروع الوطني؛ من خلال الكثير من القرارات التي اتخذتها سواء على صعيد المشاركة في الانتخابات وتسهيل العلاقات الوطنية الداخلية وتوحيد الجهد العربي الفلسطيني في خدمة القضية الفلسطينية.

تجاوز العقبات
كما أشار القرا إلى أن حماس استطاعت تجاوز الكثير من العقبات على المستوى الإقليمي كانت تتمثل في شكل من أشكال الحصار المالي الذي تعرضت له في المنطقة خاصة بعد الربيع العربي ومحاولة تدفيعها ثمن ما حدث ومواقفها مؤكدًا أنها استطاعت تجاوز هذه المحنة عبر بناء علاقات مع العديد من الدول وخاصة الدول المجاورة بما فيها مصر والعديد من الدول العربية.

وقال: “حماس استطاعت تجنيد الكثير من المواقف لمصلحتها ودعمت مواقف دول وجهات في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ما أكسبها قوة وصلابة لخدمة مشروع المقاومة وبالتالي هي أبقت القضية الأساسية والمشكلة الحقيقية في الاحتلال الإسرائيلي والمواجهة الحقيقية معه وليس مع أي جهة فلسطينية أو عربية”.

وتابع “حماس اليوم تقود العمل الفلسطيني المقاوم في قطاع غزة والضفة الغربية حيث تحدث الاحتلال الإسرائيلي بوضوح أنها هي من تقود المواجهة والتحريض خاصة فيما يتعلق بالضفة.. وهي قادرة على المواصلة في هذا الجانب”.

وذكر أن حركة حماس تمكنت من بناء منظومة على صعيد الحكم في قطاع غزة قادرة أن يكون لها قيادة حكومية كما استطاعت أن توفر غطاءً للعمل الحكومي لتجعل الحكومة تسير بشكل أكثر أريحية بالنسبة للعمل الحكومي وبعيداً عن العمل الحركي ما جعل الحكومة داعما أساسيا للعمل المقاوم.

تأكيد الهوية الفلسطينية
من جهته قال الكاتب هلال نصار إن حماس انطلقت قبل 35 عامًا لتحافظ على المشروع الوطني وتصون المقدسات الإسلامية والثوابت الوطنية وتؤكد الهوية الفلسطينية عبر مواصلة العمل المقاوم والكفاح المسلح والنضال الشعبي وكل طرق مواجهة الاحتلال حتى التحرير.

وأشار نصار في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إلى أن حركة حماس حرصت على فرض معادلات استراتيجية ثابتة للصراع مع العدو الصهيوني على الرغم من تعرضها للملاحقة والمطاردة والإبعاد والاعتقال والاغتيال والحصار وتصنيفها بالإرهاب.

وشدد على أن حماس تمثل حقًّا فلسطينيًّا مشروعًا يدلل على أن فلسطين عربية من البحر إلى النهر والقدس عاصمتها الأبدية ففلسطين قضيتنا والمحتل عدونا والدفاع عن شعبنا ومقدساتنا هو حق مشروع كفلته الاتفاقات والمعاهدات الدولية ولشعبنا الحق في استعادة حقوقه.

وقال نصار: إن حماس حرصت على دخول الانتخابات التشريعية بهدف حماية المقاومة وتشكيل جسم سياسي وطني يكفل مشروعية حفظها وصيانتها داخل المؤسسات الرسمية والتصدي لتصنيفها بالإرهاب فمثلت نموذجًا زاوج بين الحكم والمقاومة.

ونبه إلى أن حماس انطلقت رفضًا لانتزاع الأراضي المسلوبة وبناء المغتصبات الاستيطانية ووقف سياسة الظلم والقهر لشعبنا واستباحة مقدساتنا.. وإيقاظ ضمائر اللاهثين خلف السلام الهزيل والاتفاقات العبثية والتنسيق المدنس وفق قوله.

وأكد أن الحركة شكلت مسارًا واضحًا وتحولًا استراتيجيا أمام هذه الروح القتالية التي تسكن في صدور الشباب الثائر وقد استطاعت جمع البيت الفلسطيني في غرفة مشتركة بجميع ألوانه وأطيافه ونفذت عمليات عسكرية تحت اسم الركن الشديد بقيادة جيش القسام لتؤكد تماسك الجبهة الوطنية وتحفظ وحدة القرار السياسي ووحدة الصف الداخلي.

توحيد جغرافية الوطن
كما عملت حماس وفق نصار على توحيد جغرافية الوطن بلغة الدم والشهادة على درب الجهاد حتى النصر والتحرير وتمسكت بالثوابت وأصرت على تحقيقها وتوارثها بين الأجيال.

ونبّه نصار أن حماس بعد 35 عامًا تقارع المحتل ليذوق الويلات وما زالت تقف له بالمرصاد وقال: “هذا القدر الذي سيقتلع جذور كيانهم ويقض مضاجع وهمهم فمعركتنا مع العدو المحتل معركة عقيدة وهوية ووجود وحياة”.

وأشار أن الحركة خاضت جولات وصولات مع العدو الصهيوني كانت آخرها معركة سيف القدس منتصف عام 2021م ذلك سيف الحق الذي ما زال مشرعًا ومصلتًا على المحتل استجابة لنداء المرابطين المقدسيين في المسجد الأقصى وأهالي حي الشيخ جراح واستطاعت توحيد جبهات القتال في عدة ساحات داخل الأراضي المحتلة.

وأضاف؛ “هنا فرضت الحركة معادلات استراتيجية في العمل المقاوم والكفاح المسلح وكسرت مركز الظلم العالمي وقبلة التطبيع العربي وأربكت معادلات منظومة الاحتلال الأمنية والاستخبارية والعسكرية حتى وصل الأمر بالعدو إلى عدم قدرته السيطرة على جبهته الداخلية”.

النخبة وحماس
وسبق أن أجرى معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية استطلاعًا لرأي النخبة السياسية والمجتمعية الفلسطينية حول أداء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أظهر أن حماس فرضت نفسها كحركة تحرر وطني وخلقت بيئة داعمة للمقاومة في قطاع غزة وأنها تمارس المقاومة الشاملة الذكية.

وأظهرت نتائج الاستطلاع-بحسب المعهد- أن جمهور النخبة الفلسطينية يمنح بنسب عالية تأييد مواقف حماس الوطنية وأدائها في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني وحفاظها على الثوابت الوطنية في فكرها السياسي مع امتلاكها رؤية استراتيجية لتحرير فلسطين وفق تطور في السلوك السياسي والتكتيك الفعّال وأنها تستطيع إصلاح منظمة التحرير في حال الانضمام وفق التمثيل العادل لكن تدنى التفهم لتبريرات قبول حماس إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 عن غيره.

وعدت النخبة- وفق الاستطلاع- أن حركة حماس قد قدمت نفسها بنجاح كبير حركة تحرر وطني وأكدت أن الظروف باتت متوفرة أن تتقدم حركة حماس لقيادة المشروع الوطني وأنها جديرة بقيادة الحالة الوطنية الفلسطينية مع التأكيد على أهمية دور المرأة عند حركة حماس في معركة التحرير.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات

30 ألفا يؤدون الجمعة في الأقصى

30 ألفا يؤدون الجمعة في الأقصى

القدس المحتلة - المركز الفلسطيني للإعلام أدى آلاف المواطنين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، في ظل الإجراءات العسكرية المشددة التي تفرضها سلطات...