السبت 13/أبريل/2024

المقاومون الجدد.. الكابوس المفزع لـإسرائيل

المقاومون الجدد.. الكابوس المفزع لـإسرائيل

تجاوز جيل المقاومين الجدد في الضفة المحتلة واقع الميدان وفضاء المشهد السياسي؛ فمعظمهم ولد بعد توقيع اتفاق “أوسلو” وعاش هيمنة الاحتلال وعدوانه المتصاعد في التهويد والاستيطان.

بقعة المقاومة آخذة في الاتساع بالضفة المحتلة على أبواب انتفاضة شعبية فلسطينية جديدة ترفع القدس والأقصى عنواناً جامعاً وتتمرد على واقع الاحتلال الذي لن تتوقف شهيته في العدوان على الأرض والإنسان.

ولدت كتيبة جنين والتي انطلقت من مخيمها نتيجة عوامل أبرزها عملية نفق الحرية في سبتمبر 2021 وسبقها “معركة سيف القدس” في مايو 2021م التي وحدت الساحات بغزة والضفة والداخل المحتل.

ويُعد جميل العموري الذي خاض في يونيو 2021م اشتباكا مع جنود الاحتلال قرب أحد مواقعه العسكرية خلال معركة “سيف القدس” مجدد الاشتباك بالضفة؛ حيث بدأ العموري ورفاقه استهداف حواجز الاحتلال قرب جنين ثم سار على دربه رفيقه عبد الله الحصري الذي استشهد في مارس الماضي.

أما “عرين الأسود” فأصبحت كابوساً مفزعاً لجيش الاحتلال في وقت دارت فيه عجلة المقاوم والمقارعة الميدانية مع الاحتلال إلى الأمام ولا أحد يعلم إلى أين ستتدحرج تطورات الضفة والقدس المحتلة.

قواسم مشتركة

جيل المقاومين الجدد في الضفة والقدس المحتلة يمضون بخطوات واثقة نحو مقارعة الاحتلال الذي أوغل في عمليات القتل والتهويد والاستيطان في إطار تعثّر عملية التسوية وغياب العمل المقاوم المنظم عن الضفة.

ويؤكد طلال عوكل المحلل السياسي أن القاسم المشترك بين جيل المقاومين الجدد هو رفض بشاعة العدوان الإسرائيلي الممارس ضد أبناء شعبنا. ;

ويضيف لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “إسرائيل تنكرت لكل الحقوق الفلسطينية واعتدت على الحقوق الشخصية للفلسطيني وهذا يجابه برد فعل من الشبان وبعد ذلك بدأت تظهر أولى حلقات العمل المنظم”.

وتصدّرت جنين فوهة الصراع المحتدم بالضفة؛ ففي الأشهر الماضية ومنذ مطلع العام الجاري اعتقل الاحتلال 200 فلسطيني من جنين وكانت أعلى حصيلة للاعتقالات في مارس حيث بلغت 100 حالة في جنين ومخيمها. ;

ويرى مصطفى الصواف المحلل السياسي أن القاسم المشترك بين جيل المقاومين الجدد والقدامى هو محاولة رفض قضية تقسيم فلسطين ومعاناة القدس والأقصى ومحاولة طرد وتصدي العدوان بطريقة جامعة بين غزة والضفة وأرض 48. ;

ويتابع لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “كل المقاومين يحملون همّ قضية فلسطين ويدافعون عن الأقصى ويعلنون أن عملهم فقط ضد الاحتلال دون الإشارة أو التصريح لفصيل فلسطيني بعينه”.

ويعمل المقاومون الجدد بإمكانات بسيطة وغالبيتهم اشتروا أسلحتهم الخاصة على نفقتهم مثل الشهيد العموري الذي باع سيارته لشراء سلاحه وهناك من استدان ثمن بندقيته واستشهد قبل سداد ثمنها.

وأضحى والد الشهيدين رعد وعبد الرحمن خازم أحد مقاومي جنين في الأسابيع الماضية مطارداً للاحتلال واستعان جيش الاحتلال بعدة وحدات مختارة من جيشه مثل “كتيبة الاستطلاع” ولواء “الكوماندوز” والطيران للعدوان على مخيم جنين لمحاولة اعتقال فتحي خازم وأشقائه.

وبات العقيد فتحي خازم والد الشهيدين مطارداً للاحتلال الإسرائيلي بعد أن بارك عملية ابنه ودعا الفلسطينيين للمقاومة قائلاً: “نحن نريد حرية وليس تسهيلات كما تريد إسرائيل”.

ورغم أن “كتائب شهداء الأقصى” الذراع العسكرية لحركة “فتح” نعت إبراهيم النابلسي وإسلام صبوح اللذين استشهدا فجر 9 أغسطس إلا أن كليهما تعرض للاعتقال السياسي وأمضى النابلسي 6 أشهر معتقلاً لدى “جهاز الأمن الوقائي” رغم أن والده عقيد في الجهاز.

أما المقاوم صبوح فأمضى عامين معتقلاً منها ستة أشهر في سجن أريحا وتعرض للتعذيب هناك بتهمة “مجابهة رجال الأمن” واعتقل مع رفيقه في السلاح أدهم مبروكة الشهير بـ”الشيشاني” وهو أسير محرر وجريح برصاص الاحتلال أمضى أيضاً عامين معتقلاً لدى السلطة.

انتفاضة شعبية

رائحة انتفاضة الأقصى التي انطلقت في سبتمبر عام 2000 تفوح من جديد في مدن ومخيمات الضفة المحتلة؛ فالعدو واضح وعدوانه متصاعد والضحية لم يعد بمقدورها أن تذبح بصمت تسليماً بواقع “إسرائيل”.

وتشكل مجموعات “عرين الأسود” أيقونة مقاومة متصاعدة في نابلس؛ حيث قالت القناة العبرية 13 إن “عرين الأسود” في نابلس “تُهدّد أمن إسرائيل واستقرار السلطة الفلسطينية أكثر من جميع الفصائل”.

ويقول المحلل عوكل إن “إسرائيل” لم تترك لأي فلسطيني خيار سوى التصدي للعدوان وقد تجاوز المشهد الميداني البعد الفصائلي وأضحى الشعب كله في ميدان المواجهة والتصدي رغم بدء عملية تسليح من ببعض الفصائل للمقاومين.

وتمضي “إسرائيل” في عدوانها على الضفة وفق تكتيك يخشى انهيار السلطة الفلسطينية وهي لا ترغب في انهيارها أو الخوض في عملية عسكرية موسعة لا تعرف نهايتها.

ويشير المحلل الصواف إلى أن مشروع السلطة الفلسطينية السياسي فشل في الضفة وهو ما دفع جيل من الشبان ولد بعد اتفاق “أوسلو” لعدم التسليم بواقع الاحتلال فهم يدركون أن أنسب الطرق للتصدي للعدوان هو المقاومة.

ومن أبرز القواسم المشتركة بين المقاومين الجدد أن غالبيتهم في العقد الثاني من عمرهم وولدوا عقب اجتياح الاحتلال الضفة الغربية وقتل المئات من المقاومين والمواطنين في عملية “السور الواقي” التي أعاد بها الاحتلال السيطرة العسكرية على الضفة المحتلة.

التنوع الجغرافي وانتقاء الأهداف في المقاومة يمضي بوتيرة أكثر تنظيماً وتخطيطاً وقد أثبت جدارة في إيقاع خسارة في الدم وأضحى له عمل أمني مدروس من الممكن أن يتطور وما وقع قرب مخيم شعفاط قبل أسبوع خير دليل.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات