الخميس 22/فبراير/2024

زياد ابحيص: الاحتلال يسعى لتهويد الأقصى وتغيير هويته عبر 3 خطط

زياد ابحيص: الاحتلال يسعى لتهويد الأقصى وتغيير هويته عبر 3 خطط

أكد الباحث والمختص بشؤون القدس زياد ابحيص أن الاحتلال يسعى إلى تهويد المسجد الأقصى وتغيير هويته الإسلامية إلى هوية يهودية بِعدِّه هيكلاً ومقدساً مشتركاً في نظرهم.

وشدد ابحيص في مقابلة خاصة مع “المركز الفلسطيني للإعلام” أن الهدف من هذه الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال والمستوطنون تجاه المسجد الأقصى هو هدف إحلالي عبر إزالة المسجد الأقصى من الوجود بمساحته كاملة وإحلال الهيكل مكانه وهذه الرؤية الإحلالية هي محل إجماع اليمين الصهيوني.

ثلاث خطط مرحلية

ويوضح ابحيص أن الاحتلال يتبنى للوصول لهذه الرؤية ثلاث خطط مرحلية وهي التقسيم الزماني والذي استمر من 2003 وحتى 2015؛ وصلوا خلاله إلى فرض أوقات اقتحامات اليهود نسبيًّا سواء الصباحية أو المسائية ودخولهم بالأعياد لكنهم كانوا يطمحون إلى ما يسمى بالتقاسم التام بألا يدخل اليهود في الأعياد الإسلامية ولا يدخل المسلمون في الأعياد اليهودية للمسجد الأقصى وهو ما لم يتمكنوا من الوصول إليه.

أما الأمر الثاني الذي انتقلوا له فيتمثل بالتقسيم المكاني وكان له هدفان لتحقيقه الهدف الأول وهو الزاوية الجنوبية الغربية للأقصى والذي يفتح عليها باب المغاربة مباشرة وهذه أفشلها الرباط المؤسسي المنظم منذ عام 2008 وحتى عام 2015 إلى حين حظر الحركة الإسلامية وخلال هذه المدة انتقل تركيزهم إلى الساحة الشرقية ومحاولات لقضم الساحة الشرقية وقضم مصلى باب الرحمة بعدِّها نقطة التركيز وأفشلته هبة باب الرحمة عام 2019 وهو الهدف الثاني الذي ركز عليه الاحتلال.

وانتقل الاحتلال -وفق ابحيص- للنقطة الثالثة والمتمثلة بالتأسيس المعنوي للهيكل عبر فرض الطقوس التوراتية كاملة فيه لافتاً إلى أن الاحتلال يسير على خطين متوازيين.

نقل الطقوس التوراتية داخل الأقصى

وقال: “الخط الأول هو أن تنقل الطقوس التوراتية التي تؤدى في كل معابد العالم وخارج المسجد الأقصى المبارك إلى داخل الأقصى بعدِّه مركزاً للديانة اليهودية أما الخط الثاني فيتمثل بإعادة إحياء الطقوس التي تصفها التوراة بأنها مندثرة باندثار الهيكل وفق زعمهم مثل: السجود الملحمي وتقديم القرابين وإحياء طبقة الكهنة والصلوات التعبدية وغيرها”.

وتابع: “ما نعيشه اليوم هو المرحلة الثالثة وهو محاولة نقل الطقوس التوراتية إلى داخل المسجد الأقصى المبارك بشقيها وهو ما يجري اليوم ونعيشه اليوم ونحتاج إلى مواجهته”.

وحول طرق المواجهة أفاد المختص المقدسي أنها تكون عمليًّا بإفشال هذه الطقوس في الأعياد الدينية؛ لأنه يهمهم أن تنقل هذه الطقوس وتؤدى في فترة الأعياد والأيام المقدسة وبالتالي إذا ما فشلوا في ذلك في فترة الأعياد؛ فإن أداءها في خارج الأعياد الدينية لن يكون له معنى بالنسبة لهم.

وأشار إلى أن الأعياد الدينية اليهودية حوالي 30 يوماً في العام وفي حال تم التركيز على إحباط هذا المسعى خلال هذه الأعياد فإنه من الممكن إحباط أجندة التأسيس المعنوي للهيكل وإقامة الطقوس التوراتية في المسجد الأقصى كما تم إحباط أو وقف تقدم التقسيم الزماني والمكاني حتى الآن.

الرباط لصد الهجمة

وحول دور المرابطين في الأقصى شدد ابحيص على أن الرباط هو وسيلتنا الأساسية كمسلمين في مواجهة هذه الهجمة والذي يعد الحد الأدنى الذي يجب ألا يغيب إلى جانب المقاومة والهبات بطبيعة الحال.

وقال: “كان الرباط الفردي والجماعي يتصاعد على مدى العقود الأربعة الماضية وكان هناك 8 نقاط مواجهة للهبات كان عنوانها المسجد الأقصى المبارك بدءاً من مجزرة الأقصى الثانية في تاريخ 8/10/1990 وانتهاء بهبات القدس الثلاث في رمضان الماضي ومعركة سيف القدس.

هبات لأجل الأقصى

وأشار إلى أن هناك 8 هبات تنوعت ما بين مواجهات وانتفاضات وحروب وكلها كان عنوانها المسجد الأقصى المبارك وهذا يدلل على عدة أمور أولاً أن استهداف المسجد الأقصى وجوديًّا هو خط سياسيات مركزي لدى حكومة الاحتلال توظف لأجله مواردها وتخوض لأجله الحروب.

وتابع: “الأمر الثاني يدلل أن مواجهة ذلك صاعدة وموجودة وحاضرة عبر الرباط والمقاومة وعبر الالتفاف العربي والإسلامي الشعبي وأن هناك معادلة قادرة على إفشال استهداف المسجد الأقصى”.

التغيير الداخلي الصهيوني

وذكر أنَّ تصاعد وتزايد استهداف المسجد الأقصى يأتي نتيجة التغير الداخلي الصهيوني وانكفائهم نحو التفسير الديني والتحول الصهيوني إلى حالة قومية دينية وليس حالة قومية يسارية علمانية وهذا الذي يُصعِّد أكثر فأكثر مكانة المسجد الأقصى بعده محل اتفاق جميع قوى اليمين التي باتت هي الكتلة المانعة داخل الكيان الصهيوني.

وحول المطلوب منا تجاه المسجد الأقصى قال ابحيص إن ما يحصل في المسجد الأقصى يأخذ شكل الاندفاعات والانفجارات العفوية مضيفاً أن ما علينا القيام به هو أن نُدعِّم أسباب هذه الهبات بالاهتمام والتعبئة وألا يمر أي حدث في الأقصى دون أن يكون مركز اهتمام ومحط أنظار الجميع حتى لا تصبح هذه الاعتداءات تمر وكأنها شيء طبيعي.

وأكد على ضرورة الانضمام للمرابطين وأن يكون هناك محفزات لهذا الفعل الشعبي في الأقصى بفعل شعبي فلسطيني وعربي وإسلامي موازٍ له بحيث لا تكون معركة المسجد الأقصى في ساحاته وإنما تكون المعركة في كل الساحات وهذا ما نحتاج إليه بشدة.

منع الاستفراد بالمرابطين

أما الأمر الثالث المطلوب لصد الاعتداءات على الأقصى ومنع الانفراد به -وفق ابحيص- فهو منع الاستفراد بالمرابطين مضيفاً “نحن اليوم لدينا معادلة قوة ومعادلة ردع تشكلت عبر التجربة مكونة من أربعة أشكال: الأول وهو العمليات ذات الطابع الفردي والثاني هو الاعتصام الشعبي وحالة التظاهر الشعبية والثالث هو التفاعل الخارجي عبر مظاهرات تخرج في العواصم العربية والإسلامية”.

وأضاف أن هناك مكونًا رابعا دخل على الخط وهو المقاومة المنظمة في الضفة الغربية التي تخرج عن هيمنة الأجهزة الأمنية وتعجز قوات الاحتلال عن تصفيتها مثل كتيبة جنين وعرين الأسود في نابلس حال تم تعزيزها وتقويتها ومُنع الاستفراد بها.

وأكد أن المسجد الأقصى هو محل إجماع الفلسطينيين والمسلمين بينما هو محل خلاف صهيوني حيث يجمع عليه اليمين لكن ليس كل الطيف الصهيوني يريد أن يضحي بمكتسباته ونوعية حياته ويخوض مواجهات عسكرية من أجل المسجد الأقصى وبالتالي عندما ندخل المعركة من أجل الأقصى؛ ندخلها من موضع إجماعنا وخلافهم.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات