الثلاثاء 05/مارس/2024

الانسحاب الإسرائيلي من غزة.. المقاومة متصاعدة والتحديات كثيرة

الانسحاب الإسرائيلي من غزة.. المقاومة متصاعدة والتحديات كثيرة

في مثل هذه الأيام من عام 2005م كان جيش الاحتلال الصهيوني يُتم انسحابه من قطاع غزة بعد إخلاء المستوطنات والمواقع العسكرية التي كانت تحتل ثلث مساحة القطاع.

الانسحاب من غزة يعد الواقعة الأولى التي اضطرت فيها “إسرائيل” لإخلاء أرض استولت عليها منذ احتلالها فلسطين عام 1948م. ;

وأجبرت ضربات المقاومة على المستوطنات والمواقع العسكرية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى 2000 حكومة الاحتلال على إخلاء 21 مستوطنة بالقطاع احتلتها “إسرائيل” بعد هزيمة 1967م.

ووفق مراقبين؛ يشكل الانسحاب فشلًا استراتيجيًّا لنظرية الاحتلال في الهيمنة على الأرض المحتلة كاملة قبل فرض هيمنة وحصار على حدود ومعابر وأجواء غزة بدأت عام 2006م حتى الآن.

وعززت المقاومة بعد الانسحاب من قدراتها على رقعة غزة المحررة جزئيًّا وراكمت القوة وبناء قدراتها إضافة إلى عودة الحياة للمساحات الزراعية والحياة المدنية فوق أكثر من ثلث مساحة القطاع.

فشل استراتيجي
صحيح أن احتلال قطاع غزة الذي استمر 38 عاماً أصبح مكلفاً ومزعجاً للحكومة وجيش الاحتلال والمستوطنين مع تنامي قوة الفصائل الفلسطينية العسكرية لكن هناك أسباب أخرى للانسحاب.

قبيل الانسحاب كان الاقتصاد الإسرائيلي يعاني أزمات مثل البطالة والتضخم؛ حيث قال أرئيل شارون -رئيس وزراء الاحتلال آنذاك- عشية الانسحاب: “فك الارتباط سيتيح لإسرائيل أن تنظر إلى الأمام وبأن الأجندة الإسرائيلية ستتغير من الآن فصاعداً لكي تركز على الاقتصاد والرفاه الاجتماعي والتعليم والأمن”.

ويعد الانسحاب من غزة هزيمة استراتيجية صهيونية لفكرة السيطرة على كامل الأرض وفق شعار الاحتلال “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض وقد فشل الاحتلال في الاحتفاظ بجزء صغير من فلسطين التاريخية وفشلت سياسة الترانسفير التي خططت قديماً لتهجير الفلسطينيين وتوطينهم في سيناء أو الأردن.

ولم يشفع الانسحاب من غزة لعملية التسوية كي تمضي قدماً في بناء دولة فلسطينية مستقلة؛ فبدأ الحصار بعد فوز حماس في انتخابات 2006م وتكرر العدوان على غزة حتى الآن.

وأثبتت المقاومة أن أفضل وسيلة عملية للتعامل مع احتلال غزة هي لغة القوة التي أجبرته على إخلاء المستوطنات والمواقع العسكرية.

وشكل انسحاب الاحتلال من غزة عام 2005م نقلة نوعية لعمل المقاومة الفلسطينية التي طورت من قدراتها كثيرًا.

وقد وفر الانسحاب أرضية لعمل المقاومة فرأينا نتيجة الإعداد والتطوير ومراكمة القوة في التصدي للعدوان في الحروب والجولات العسكرية.

ولا يزال قطاع غزة المحاصر يعاني من أزمات متراكمة في الكهرباء والمياه والفقر والبطالة في حين يفرض الاحتلال هيمنته على مفاصل الحياة دون تماس مباشر مع أكثر من مليوني فلسطيني بغزة

واقع غزة ومستقبلها

وجرى الانسحاب من جانب الاحتلال وحده دون توقيع أي اتفاق وهو ما يعد كسراً لسياسة الاحتلال التاريخية في فلسطين كلها وغزة خاصةً. ;

وبعد الانسحاب عزز الاحتلال قضية فصلها عن الضفة وأقام الجدر الحدودية الفاصلة؛ للتغلب على كابوس الديمغرافيا ما شكل تحدياً لتطور الحياة بغزة.

وتتواطأ قوى إقليمية مع الاحتلال في بقاء غزة معزولة ومحاصرة وتعد لجنة العمل الحكومي بغزة مسؤولة عن واقع الناس وهذا تحدٍّ صعب في إدارة غزة مع الهيمنة الإسرائيلية على مفاصل الحياة.

ويفرض الاحتلال هيمنته على “المنطقة الأمنية العازلة” بعمق 300 متر على امتداد نحو 40 كيلومتراً بمحاذاة السياج الأمني الفاصل شرق القطاع ويدمر الحياة الزراعية والمدنية هناك.

وقد أعاد الانسحاب الحياة للزراعة والعمل اليومي في أرض كان محظورًا على الفلسطيني قديماً مجرد الاقتراب منها بأي شكل.

وحقق استثمار الأراضي المحررة في مجال زراعية اكتفاءً ذاتيا لبعض المحاصيل والمنتجات الزراعية لكن إعاقة التصدير والاستيراد والهيمنة على المعابر يعطّل نمو هذا المجال.

و”إسرائيل” لا تملك حلاً شافيا لغزة المحاصرة التي باتت مقاومتها وحراكها الشعبي والوطني يتناغم مع تطورات مشهد الضفة والقدس المحتل؛ لتصبح نموذجا يحتذى به في الصراع.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات