الجمعة 01/مارس/2024

نفق الإرادة ووعد القيادة

محمد القيق

تعد الإرادة والمعنوية المحطة المهمة والحساسة وتكاد تكون الأولى والرئيسية في حياة الأسير الفلسطيني الذي تفصله عن المحيط الخارجي ورقة كتب عليها بالحبر قرار حياة في قبر واغتيال للوقت يتزامن معها لتعزيز تلك الورقة غرفة من أسمنت مسلح فيها حديد وتحصين تحيط بها أبواب حديدية وجدران أسمنتية وأدوات تكنولوجية دقيقة وعلى مدار الساعة يحيطها أسوار ضخمة وأنفاق مياه وممرات على محيط السجن للكلاب المفترسة تليها أسياج وأسوار أضخم يليها شارع حراسة وأبراج عسكرية تليها صحراء كما الجنوب أو مساحات زراعية واسعة جدا لا حياة للبشر فيها كما الشمال لتكون المهمة صعبة جدًا عند الحديث عن الإرادة في ظل ما ذكر أعلاه.

تلك الإرادة التي جعلت أكثر من عشر محاولات للتحرر من سجن وحديد وسجان معجزة في ظل المستحيل ليكون آخر تلك المعجزات جلبوع حيث نفق الإرادة التي نسجتها سنوات القيد وعقود الزمن المطمور هناك حيث مقابر الأحياء التي صممت للاغتيال النفسي وتسجيل من فيها في قائمة النسيان.

“نفق جلبوع” جاء بعكس الهدف الذي وضعت لأجله كل الحواجز التي ذكرنا أحرار يخرجون من فتحة نفق خارج تلك المقبرة وأصوات سلاسل الحديد ونباح الكلاب وآلات فحص الحديد والإغلاق الإلكتروني للأبواب وصافرة العدد الصباحي ومكبرات صوت الأقسام تكرر الترويض بالعبرية ما زالت في آذانهم التي اعتادتها لأكثر من ٢٠ و٢٧ عاما.

فرحة الحرية تجلت في ملامستهم التراب وقطف الثمار بأيديهم وشعور السعادة الذي تخيلوه حينما سيدخل عدد الصباح فيكتشف الحاسوب الإلكتروني أن أرقاما ستة ليست موجودة بل أرقاما ستة باتت حرة بإرادة.

هنا نتحدث عن الإرادة التي تجعل أسيرا يحفر نفقا ليتحرر وآخر يضرب عن الطعام ليتخلص من كابوس القهر وقسرية السلاسل هناك حيث المقابر التي لا يراها صانع سلام أو مراقب دولي أو أخ وشقيق عربي نصب نفسه زعيما وأولويته قضية فلسطين.

تلاقت تلك الإرادة التي سعت كل أجهزة الاحتلال وغلمانهم إلى طمسها فورا حتى لا تشكل معنوية للشارع وتقوي بها حاضنة المقاومة تلاقت مع إرادة أبطال أنفاق على الجهة الأخرى هناك حيث يحفرون النفق ليأسروا الجنود وفي محصلة كل شيء حرية وتحرير.

ظن الاحتلال أنه سيحبط الشعب بتبجحه إعادة اعتقال الأحرار فيخرج له من صنع الأنفاق لأجل أولئك الأحرار فيقول وعده المشهور بأن حريتكم واجب علينا فوق الأرض.

نعم فوق الأرض تلك المعادلة التي شهدتها فلسطين عام ٢٠١١ بوفاء أحرار فوق الأرض نتيجة لأسر جندي ونقله تحت الأرض ومشهد ٢٠١٤ حينما كانت أنفاق الإرادة تبتلع جنودهم وضباطهم في غزة من أجل حرية أصحاب النفق وتعزيز إرادة كل الأسرى.

أمل كبير تستشعره في قلوب الأسرى وأمهاتهم فها هي والدة القائد محمود العارضة تصفعهم وتقلب السحر على الساحر حيث أرادوا إحباطها بعد إعادة اعتقاله فكانت كلماتها نفقا جديدا نسف عربدتهم وحطم سياستهم وذكرهم بأن أنفاق فلسطين تتلاقى وترسم خريطة التحرير والمقاومة فيخرج منها أبطال ستة في جلبوع أحرارا ويدخل فيها عدد من جنوده وضباطه أسرى هناك في غزة فتقول: “محمد الضيف سيحرر ابني وكل الأحرار”.

هنا ختام الحديث وجفاف الحبر وتمزيق الورق على لسان أم صابرة محتسبة لخصت المعادلة وواقعًا يرعب المحتل “نفق الإرادة ووعد القيادة”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات