الجمعة 01/مارس/2024

فلسطينيو العراق.. منسيون في بلاد الرافدين

فلسطينيو العراق.. منسيون في بلاد الرافدين

هناك في بلاد الرافدين، فلسطينيون منسيون يقاسون أهوالًا وعذابات، نصيبهم من الصورة والصوت قليل، ويُمارس بحقهم إهمالٌ وتقصير كبير.

وبفعل إجراءات متلاحقة ومستمرة مست حياتهم مباشرة تقلصت أعدادهم بفعل الهجرة، من 40 ألفًا قبل 2003 إلى 5 آلاف حاليًّا، وأضحوا مشردين.

المركز الفلسطيني للإعلام” حاور الخبير القانوني أحمد زيدان المحمود، رئيس مجلس وجهاء فلسطينيي العراق، وذهب معه للحديث عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في بلاد الرافدين، وإلى أين وصلت أوضاعهم الحياتية والاجتماعية والاقتصادية.

توزيع الفلسطينيين

يقول المحمود: إن غالبية الفلسطينيين يتركزون في العاصمة بغداد، وأكبر تجمع لهم في “المجمع السكني الفلسطيني”، ويضم 2500 لاجئ؛ المجمع يضم 16 بناية كل منها 48 وحدة سكنية.

ويشير إلى وجود ألف لاجئ آخر في أماكن متفرقة من العاصمة بغداد، ويوجد 450 فلسطينيًّا في محافظة الموصل، وهناك في الجنوب عوائل قليلة من زوجات عراقيات لفلسطينيين، والعكس كذلك.

ويبلغ عددهم في محافظات البصرة، والعمارة، والكوت، والنجف ذي قار، والسماوة 300 فلسطيني، كما يوجد قرابة 350 في إقليم كردستان العراق.

غياب الناظم القانوني

غياب الناظم القانوني لحياة اللاجئين الفلسطينيين أدى لتدهور الواقع الحياتي برمته، لا سيما بعد إلغاء القرار 202/ 2001، والذي كان ينص على معاملة الفلسطيني معاملة العراقي، وفق قول المحمود.

ويشير إلى أن إلغاء القانون جفف منابع العمل والرزق للفلسطينيين، مؤكدًا أنه قرارٌ مجحف؛ لأنه خصّ الفلسطيني فقط دون الأجانب عامةً.

وأكد أن صوت فلسطينيي العراق ليس مسموعًا، وهناك حالة عدم استجابة لمطالبهم، والتي لا تصل لحياة كريمة أسوة بالشعب العراقي المتعسرة حياته أصلًا، فالفلسطيني يعيش حصارًا داخل حصار؛ إثر ظروف البلاد السياسية الداخلية.

واتهم سفير السلطة الفلسطينية بأنه لا يستجيب لمطالبهم، ويتقاعس عن تقديم أي حلول لهم.


أحمد زيدان المحمود، رئيس هيئة مجلس وجهاء فلسطينيي العراق

لا مؤسسات ترعاهم

يؤكد المحمود أن اللاجئين الفلسطينيين في العراق لا توجد أي مؤسسات ترعاهم؛ فوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” تخلت عنهم عام 1949، بعد اتفاق مع مملكة العراق آنذاك، ورعتهم الدولة العراقية حتى عام 2003.

وبعد ذلك جاءت “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” وبدأت برعايتهم من 2005 حتى 2015 بمساعدات بسيطة ودورات تدريب، وبعدها أهملتهم تحت دعوى وجود أولويات، وأصبحوا مهمشين دون أي مساعدات حتى قطع بدل الإيجار عن 250 عائلة عام 2020، ومن ثم سلبت منازلهم إبان “الطائفية”، يقول الخبير القانوني المحمود: لا توجد مؤسسات ترعاهم الآن.

وتغيرت البطاقة الرسمية الوحيدة التي يتجول بها اللاجئ، وهي هوية الإقامة التي تجدد كل 5 سنوات من مقيم إلى لاجئ.

وهذا يعني -وفق الخبير الفلسطيني- أنه كانت في السابق هوية إقامة في البلد، والآن أصبحت هوية لجوء، وقد ترتب عليها كثير من الأمور؛ منها في المستقبل إمكانية رفض بعض السفارات العربية والإسلامية منح فيزا للفلسطيني؛ لكونه كان مقيما والآن أصبح لاجئا.

وتابع: “عندما يغادر الفلسطيني العراق أكثر من شهر، عليه الذهاب إلى سفارة العراق في البلد الموجود فيها لأخذ فيزا، وهذا يدل على سقوط صفة المقيم عنه، بالإضافة إلى قطع راتب الرعاية الاجتماعية عن (المعاقين، وكبار السن، والأرامل، والأيتام)، ومنع حق التملك للفلسطيني حتى لو لبيت واحد لحق السكن”.

وقال رئيس مجلس وجهاء فلسطينيي العراق: تجفيف منابع الرزق ووجود قرارات منع في صلب الحياة المدنية، تعرض الفلسطينيين لأخطار كبيرة، إضافة لفقدانهم أبناءهم في الشتات، فهم لا يملكون وثائق سفر صالحة من العراق سوى وثيقة نافذة لسنة واحدة ومكتوب فيها معلومات بخط اليد عن اللاجئ.

وأشار إلى أن هذا أدى لتشظي العائلات؛ فهناك أمهات محرومات من أبنائهن من 20 عامًا؛ فهناك منعٌ متبادل بين العراق والبلد المضيف.

حراك مرتقب

وكشف المحمود أن الفلسطينيين في العراق ضاقوا ذرعًا من المعاناة التي يلاقونها، وحددوا سقفًا زمنيًّا حتى منتصف سبتمبر/أيلول المقبل، “وإذا استمر الحال هكذا سيخرجون بوقفات أمام مكاتب مفوضية السامية، ومقرات الأمم المتحدة في بغداد”.
 
وأشار إلى أن “الناشطين” استطاعوا نقل صوت الفلسطيني إلى البرلمان العراقي، ووافق الأخير بعد قراءتين على قانون يساوي بين الفلسطيني والعراقي، باستثناء الجنسية والانتخاب والترشيح، إلا أنه أحبط من قوى متنفذة في الدولة العراقية.

منعٌ وتمييز

يوضح المحمود أن المنع للفلسطيني كثير، فهو لا يحق له الاستيراد، ومنع في الآونة الأخيرة من تملك سيارة، كما يقطع عنه الراتب التقاعدي -إذا توفى الزوج- عن زوجته وأولاده.
 
كما لا يزال الفلسطيني ممنوعا من تملك المنازل، يقول: “هناك فلسطينيون سجلوا منازلهم بأسماء عراقية وصادرها أصحاب التسجيل”.
 
يكشف عن تعويض جميع العرب والأجانب؛ سواء حرب الكويت أو حرب سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، باستثناء الفلسطيني. 

يقول: منح الآلاف من جنسيات مختلفة رواتب تقاعدية بعد مغادرتهم العراق، منذ 20 عامًا، إلا أنهم لم يعطوا أيّ فلسطيني توفي بعد عام 2014 راتبًا تقاعديًّا، وبهذا حرمت العشرات من العائلات من رواتب تقاعدية بعد خدمة دامت أكثر من 35 عامًا.

ووفق تقارير موثقة؛ فإن أعداد الشهداء في صفوف فلسطينيي العراق منذ عام 2003 بلغ 600 شهيد على يد المليشيات المسلحة، لم تنل عوائلهم أي حقوق أو امتيازات.

فلسطينيو العراق ودورهم الوطني

يوضح أن معظم فلسطينيي العراق من 3 قرى من حيفا، هن آخر قرى سقطت في أراضي 48 مع العصابات الصهيونية، وأثناء الهدنة الثانية بعد قتال ضارٍ مع تلك العصابات وبعد انتهاك الهدنة، طالبت وزارة الدفاع العراقية بانسحابهم ليتسنى لها تطهير تلك القرى، فجرى إجلاؤهم بناء على طلب من ملكة العراق عالية واستضافتهم لأسبوعين ثم العودة، “ومازلنا في العراق منذ عقود طويلة”. 

وعن دور فلسطينيي العراق، أكد المحمود أن لهم دورًا برسم الخريطة السياسية للحكومات العراقية بنصرة قضية فلسطين، من خلال وجودهم بشخصيات في الدولة العراقية، ومارسوا مناسباتهم الوطنية على مدار السنين.

وقال: غيّر الفلسطينيون كثيرا من المفاهيم للكثير من الفصائل العراقية حتى أصبحت تنادي باسم فلسطين.

اللاجئ الفلسطيني أبو محمود يقول لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إنهم ومنذ أوقف عنهم بدل الإيجار وحياتهم في صعوبة شديدة.

وأضاف أنهم محرمون من العمل والتنقل بحرية، بعد القوانين التي طالت ومست حياتهم مباشرةً، لا سيما إلغاء القانون الذي كان يساوي بين العراقي والفلسطيني.

وأوضح أن الفلسطيني بات في العراق بلا أي ظهير، وبلا أي قانون مساند، وباتت حياته في عذاب شديد، وتطرق إلى قضية تحويل الوثيقة من مقيم إلى لاجئ، والتي بدورها فاقمت صعوبة الحياة، وحرمتهم من التنقل وشتّتت العوائل.

ويطالب اللاجئون الفلسطينيون في العراق، بـ”إصدار قانون خاص بهم، يكفل لهم حياة كريمة، ويمنحهم حقوق وواجبات المواطن العراقي لحين عودتهم إلى وطنهم فلسطين، ويشتمل على آلية تنفيذ واضحة لا تقبل اللبس والتأويل، حتى لا يُتركوا رهنا لمزاجية الموظفين”.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات