عاجل

الأحد 14/يوليو/2024

فلسطينيو سوريا بلبنان.. قسوة التهجير الثاني وضنك المعيشة

فلسطينيو سوريا بلبنان.. قسوة التهجير الثاني وضنك المعيشة

استقر به الحال في مخيم اليرموك للاجئين جنوب العاصمة السورية دمشق، بعد نكبة عام 1948، وكل ما كان يريده أن يعود إلى فلسطين المحتلة، إلا أن القدر كتب عليه لجوءًا ثانيًّا إلى لبنان القريب.

الحاج محمود أبو مرعي (80 عامًا) يتحدث بمرارة شديدة، وألم لا يوصف: “كنا ننتظر عودة من اليرموك إلى فلسطين المحتلة، لكننا اليوم نعيش في لبنان، بعد أن أجبرتنا الحرب على ترك المخيم”.

وعام 2012 كان مخيم اليرموك مسرحًا لقتال شديد بين القوات السورية النظامية، والمعارضة المسلحة، وانخفض عدد سكانه إلى 20 ألفًا من أصل 112 ألفًا، حيث اضطر السكان لمغادرة المخيم إثر حصار المخيم وتفشي الأمراض، واستمرار العمليات القتالية.

يقول أبو مرعي لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“: “بعد العمليات القتالية الشديدة، وتفشي الأمراض والأوبئة، اضطررت مع أبنائي وأحفادي لمغادرة المخيم، واستقر بنا الحال في مخيم الرشيدية، نقاسي التهجير من جديد”.

لا يريد أبو مرعي سوى العودة إلى فلسطين المحتلة، ويؤكد أن كرامة الفلسطيني وعزته في عودته إلى أرضه التي سلبت منه إبان النكبة.

أوضاع قاهرة
ولجأ من سوريا إبان الحرب إلى دولة لبنان المجاورة، قرابة 51 ألف فلسطيني هربًا من نار الحرب المحتدمة، جزء منهم استقر في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وجزء آخر استقر خارجها، وفق ما أفاد به الناشط الفلسطيني حسين درباس لـ”المركز الفلسطيني للإعلام“.

يتابع درباس، أن ما تبقى حاليًّا فقط 28 ألفًا، والباقي هاجر هربًا من الأوضاع المعيشية القاسية في لبنان.

وحول حياة فلسطينيي سوريا بلبنان، أكد أنها أشد قسوة، ومن لديه مهنة استطاع العمل؛ ولكن بأجور زهيدة جدًّا، أما الباقون فيعتمدون على المساعدات التي تقدمها المؤسسات المختلفة.

وأشار إلى أنه (الفلسطيني من سوريا) يتلقى أجرة أقل من اللبناني ومن فلسطينيي لبنان، منبها إلى أن الفلسطيني من سوريا يقاسي أوضاعًا لا تكاد توصف في المخيمات والتجمعات.

وقال: “عندما يأتي الفلسطيني السوري، للعمل كان يلقى انتقادًا لاذعا، ويقال له نحن تعبانين، وأنتم جئتم لزيادة تعبنا”.

وأوضح أن العمل بحد ذاته لا يكفي، بسبب الأزمة الاقتصادية اللبنانية، وتدهور سعر صرف العملة المحلية، وتدني الأجور، فالكثيرون يعتمدون على المساعدات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.

وأوضح أن الفلسطيني السوري في لبنان كأقرانه الفلسطينيين يدفع شهريًّا مبلغا كبيرا لقاء الكهرباء بمبلغ يتجاوز 100 دولار لمنزل صغير.

وأشار إلى أن مساعدات أونروا تتقلص دومًا، فكان الفلسطيني السوري يتلقى 100 دولار بدل إيجار السكن أصبحت 50 دولارا رغم ارتفاع إيجار المنازل، وكان يتلقى كذلك 27 دولارًا شهريًا لكل فرد، أصبحت الآن 25 دولارا كل شهرين.

ويعتمد ‏‎85‎ في المائة من عائلات فلسطينيي سورية في لبنان على مساعدات “أونروا” كونها مصدراً أساسيًّا لدخلهم.

وبهذا الشأن يكمل أن هناك توجهًا من “أونروا” لحصر الأسماء المستفيدة، وتصنيفها “يستحق أو لا يستحق”، في مسعى لتقليص جديد.

وعن الإقامات وتصاريح دخول المخيمات، أكد أنهم في البداية واجهوا معيقات من الدولة اللبنانية، إلا أنه حاليًّا هناك سهولة في الحصول على الإقامات وتجديدها كل ستة أشهر.

وعن أفق العودة من لبنان إلى سوريا، أكد أنها ليست أمرًا سهلًا، فالمخيمات هناك ما زالت مدمرة، ولا حياة فيها، إضافة لتدهور الأوضاع المعيشية هناك، وفقدان أسس الحياة ومقوماتها.

وأكد أنه لا يوجد أي عمل في سوريا حاليًّا، “وعند العودة سيضطر اللاجئ للاعتماد على أونروا وكل 3 أشهر سيتلقى مساعدة لا تكاد تسد قوته”.

ألم ووجع

تقول ميساء حسين، التي تنحدر من مدينة اللد، وكانت تقيم في مخيم اليرموك في سورية قبل أن تلجأ إلى لبنان عام 2013 بسبب الحرب في سورية، وتقيم حاليًّا في مخيم برج البراجنة جنوب بيروت مع والدتها: “أعمل متطوعة في جمعية، وأحصل على بدل تطوع رمزي لا يكفي لسد احتياجات البيت، وتحديداً بدل إيجار البيت”.

تضيف: نعتمد أساسا وبالكامل على المعونة التي تقدمها أونروا بدل إيواء وبدل غذاء، وبعض العائلات تتدبر أمورها ضمن هذه المعونة، إلا أن الأمر بات صعبًا جدًّا مع تدهور شديد في مناحي الحياة في لبنان، ومع ذلك تجري “أونروا” تقليصات ممنهجة تستهدف هذه المعونة.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات