الجمعة 12/أبريل/2024

التطبيع العربي.. أمواج رسمية تصدمها صخور شعبية

التطبيع العربي.. أمواج رسمية تصدمها صخور شعبية

على النقيض من المسارعة الرسمية العربية نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني على عدد من الأصعدة (السياسية والاقتصدية والثقافية والرياضية..إلخ)، لا تزال الشعوب ونخبها وهيئاتها المدنية تستعصي على ذلك التوجه، وتتمسك برفضها لوجود الكيان الصهيوني وراياته وممثليه في أيٍّ من ميادين الحياة في بلاد العرب.

موجة التطبيع الرسمي

فقبل رحيل الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، من السلطة، أقامت أربع دول عربية هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، علاقات مع الاحتلال، إثر توقيع تلك الدول اتفاقيات سلام دون حرب تفضي إلى تطبيع كامل، ترعاها الإدارة الأمريكية.

وفي 23 من تشرين الأول 2020، أعلن الرئيس الأمريكي السابق عن تطبيع السودان علاقاتها مع “إسرائيل”، وجاء الإعلان عبر بيان ثلاثي أمريكي- إسرائيلي- سوداني، بثه التلفزيون الرسمي السوداني حينها.

في حين أعلن ترمب في 10 من كانون الأول 2020، توقيع مرسوم يعترف بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية، قبل أن يعلن في تغريدة ثانية تعهد المغرب بتطبيع علاقاته مع الكيان.

هذه الاتفاقيات، لم تتجاوز القصور الملكية أو الدواوين الحكومية، إلا إلى شخصيات ومؤسسات شعبية قليلة، لا تتمتع بثقل في الشارع العربي؛ حيث إن الموقف الغالب لدى الشعوب العربية ونخبها والمعبرين عنها، هو المقاطعة الشاملة لكل ما هو صهيوني ما دام الوضع الراهن من احتلال الأراضي الفلسطينية مستمرًّا. 

مواقف رياضية

وأمس أعلن رئيس اتحاد التنس الأرضي في العراق، ماجد العكيلي، انسحاب فريق بلاده من بطولة رومانيا للتنس الأرضي؛ رفضًا لمواجهة فريق الاحتلال الإسرائيلي.

وفي بيان صدر عنه، قال العكيلي: “انسحب زوجا الفريق العراقي وهما اللاعبان نصر مهدي ومحمد المهدي؛ لرفضهما مواجهة فريق الكيان الصهيوني”.

لم يكن موقف الاتحاد العراقي، هو الأول من نوعه؛ بل سبقته مواقف عدة في بلاد عربية، سواء كان من لاعبين أو فرق رياضية أو من اتحادات رياضية.

ففي الجزائر انسحب لاعب الجودو الجزائري فتحي نورين من المشاركة في دورة ألعاب الأولمبياد لعام 2021؛ رفضًا لمواجهة لاعب إسرائيلي، الأمر الذي كلّفه هو ومدربه عمار بني خلف، ثمن الإيقاف عن اللعب من الاتحاد الدولي للجودو.

وتعقيبًا على هذا الموقف، قال اللاعب نورين ومدربه بني خلف: “لم نكن محظوظين بالتعادل. لدينا خصم إسرائيلي، ولهذا اضطررنا إلى الانسحاب. لقد اتخذنا القرار الصحيح”.

وأضاف أن “مباريات البطولة أوقعت الفريق العراقي بمواجهة فريق الكيان الصهيوني، وذلك في مستهل منافسات بطولة رومانيا الدولية للتنس الأرضي التي بدأت أمس الأول”.

مواقف سياسية

وعلى الصعيد السياسي، أعلن مجلس النواب العراقي، في أيار/مايو الماضي، قانون تجريم التطبيع مع “إسرائيل”، في حين شهد البرلمان أجواء احتفالية بعد التصويت على القانون.

وأوضح برلمان العراق -في بيان له حينئذ- أن القانون يهدف إلى الحفاظ على المبادئ الوطنية والإسلامية والإنسانية في العراق؛ نظرا للخطورة الكبيرة التي تترتب على التطبيع مع “الكيان الصهيوني” المحتل أو الترويج له أو التخابر أو إقامة أي علاقة معه.

وأضاف أنه يستهدف قطع الطريق أمام كل من يريد إقامة أي نوع من أنواع العلاقات مع “الكيان الصهيوني” المحتل، ووضع عقاب رادع بحقه، والحفاظ على وحدة الصف بين أبناء الشعب وهويته الوطنية والإسلامية.

استطلاعات رأي
ووفقًا لاستطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس الخميس؛ فإن الكويتيين الأكثر هم تمسكًا بمقاطعة “إسرائيل” على مستوى الشرق الأوسط، والأكثر استماتة في رفض فكرة قبول التعامل معها في مجالات التجارة والرياضة والدفاع.

وبيّن مسح عشوائي -قام به مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث- على عينة من تغريدات لحسابات على منصة تويتر، أصحابها كويتيون، أن نحو 95% من الكويتيين يعارضون فكرة التطبيع أو التصالح مع الاحتلال الإسرائيلي أو التجارة معه ما دامت القضية الفلسطينية لم تحسم بعد.

وفي استطلاع آخر أجراه “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” الشهر الماضي، أظهر تراجعًا ملحوظًا في نسبة مؤيدي اتفاقيات التطبيع مع “إسرائيل” في السعودية والبحرين والإمارات في العام الماضي؛ لتصبح “أقلية”.

ووفقًا لهذا الاستطلاع؛ فإن أكثر من ثلثي المواطنين في البحرين والسعودية والإمارات ينظرون إلى “اتفاقيات أبراهام” نظرة غير إيجابية بعد أقل من عامين على توقيعها. وحسب الاستطلاع، تراوح نسبة الذين ينظرون إلى اتفاقات التطبيع إيجابًا بين 19% و25% في السعودية والبحرين والإمارات.

وضمن نتائج استطلاع المعهد الأمريكي، فقد أيّد اتفاقيات التطبيع في البحرين 25% وعارضها 71%، في حين أيدها 20% مقابل 76% من المعارضين في الإمارات، وفي السعودية أيدها 19% وعارضها 75%.

هذا التباين بين الموقفين الرسمي (المؤيد للتطبيع) والشعبي (الرافض له)، يأتي في إطار حالة من الانعزالية بين الطبقات الشعبية المختلفة والطبقة الحاكمة، والتي تعتمد في الأساس على توجهات مصالحها، لا على التوجه الشعبي، مستخدمة في ذلك -في معظمها- أدوات القمع المتنوعة لإسكات أي صوت يصرخ برفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، الأمر الذي يدفع للتساؤل عن نتائج فرضية إتاحة الفرصة للشعوب بفرض توجهاتها على الأنظمة برفض التطبيع مع الصهاينة، كيف ستكون النتائج حينها؟!. 

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات