الإثنين 15/يوليو/2024

حرب على الرواية الفلسطينية للأحداث.. شواهد ودلالات

حرب على الرواية الفلسطينية للأحداث.. شواهد ودلالات

لا يكتفي العدو الإسرائيلي حين يواجه الحق الفلسطيني بطريقته الإجرامية؛ حيث يقتل الأبرياء ويقصف المنازل ويستولي على الأراضي ويسلب الممتلكات ويحاصر العُزّل؛ بل إنه يعلن حربًا أخرى ذات أبعاد تتجاوز الجغرافيا الفلسطينية، وأدوات تختلف عن الرشاشات والطائرات.. إنها الحرب الإعلامية على الرواية الفلسطينية في سرد الأحداث.

في الفضاء الرقمي، تتسع رقعة المواجهة، وإن كانت أقل شوكة من المواجهة النارية، لكنها لا تقل تأثيرًا في ترسيخ ما يريده الاحتلال من تثبيت حق مزعوم، وتكذيب حق فلسطيني ثابت بالتاريخ والقانون والأعراف الدولية؛  هنالك يشن الاحتلال حربه على الخبر والرواية الفلسطينية، تحديدًا في المنصات التي تتبع لإدارة ميتا.

حرب على رواية نابلس
منذ يومين ارتقى 3 شهداء في مدينة نابلس، وشهيدٌ ثالث في مدينة الخليل، وفي أعقاب ذلك، شرعت المنصات الرقمية المتماهية مع سياسة الاحتلال الصهيوني “إنستغرام، وفيسبوك”، في حذف أي صورة للشهداء وذويهم، وأي كلمة حملت اسمهم أو دلت عليهم، وأي مقطع مصورٍ كان يرثيهم، وفرضت تقييدات على حسابات النشطاء والصحفيين، وحذفت حساباتِ آخرين تمامًا.

عشرات الانتهاكات بحق المحتوى الفلسطيني، رُصدت منذ أمس؛ حيث حذفت حسابات صحفيين مثل حذف انستغرام حساب الإعلامية أسيل سليمان، ونشطاء مثل حذف فيسبوك حساب الناشط أحمد لبّد، فضلاً عن رسائل المنصات التي تصل المستخدمين لتحذيرهم مما تعدّه المنصات “انتهاكًا للمعايير”!، نظرًا لنشرهم صور الشهداء.

“فيسبوك” يتهرب

ورفض فيسبوك تقديم أي معلومات لمجلس الإشراف، للرد على الاتهامات بحجبه المحتوى الفلسطيني بناء على مطالبات من “الحكومة الإسرائيلية”، حيث كان المجلس قد توجه بعدة أسئلة لشركة فيسبوك حول مدى تلقيها طلبات رسمية أو غير رسمية من “إسرائيل” لإزالة المحتوى المرتبط بأحداث حي الشيخ جراح إبان معركة “سيف القدس” في مايو 2021.

ويتعرّض المحتوى الفلسطيني لهجمة كبيرة منذ سنوات طويلة، عبر التضييق وإغلاق حسابات شخصية لنشطاء ومؤسسات إعلامية، بتوصيات من حكومة الاحتلال؛ وقد ازدادت هذه الهجمات الإلكترونية ضد المحتوى الفلسطيني منذ عام 2015 تزامنًا مع اندلاع شرارة انتفاضة القدس. وتعرضت صفحة “المركز الفلسطيني للإعلام” على فيسبوك للحذف مرات متتالية بعد أن وثقت بالعلامة الزرقاء، ووصلت لأكثر من 5 ملايين متابع، كما تعرضت صفحتها الجديدة التي أنشأت بداية هذا العام للحذف قبل ثلاثة أسابيع، بعد أن وصلت لحوالي 280 ألف متابع.

وتعمد حكومات الاحتلال المتعاقبة إلى التواصل مع إدارات مواقع التواصل الاجتماعي من أجل حجب الرواية الفلسطينية وعدم القدرة على إيصال معاناة الشعب الفلسطيني والجرائم الإسرائيلية التي يتعرض لها. ومن أبرز انتهاكات المحتوى الفلسطيني عبر مواقع التواصل: منع استخدام مصطلحات فلسطينية مثل شهيد وكلمات للفصائل وذكر أسماء قادة المقاومة، إضافة إلى تقييد وصول المنشورات للجماهير في الخارج، وخاصة في ذروة الأحداث والتصعيد.

مقاومة فلسطينية “رقمية”
هذه السياسة دفعت العديد من النشطاء -خاصة الصحفيين- إلى استخدام طرق أكثر حذرًا في نشر المصطلحات الفلسطينية، بالإضافة للطرق الاحتجاجية عبر تخفيض نسب التقييمات الإيجابية، ورفع نسب التقييمات السلبية للتطبيقات التي تنحاز للرواية الإسرائيلية وتنحاز غالبا للتوجهات الإعلامية الإسرائيلية.

وقد شهد الحراك الفضائي الفلسطيني حملات مقاومة رقمية عديدة؛ منها حملة “عاشت فلسطين”، “وفيسبوك عنصري”، تخللها مطالبة الجمهور الفلسطيني والعربي بالدخول إلى صفحة التقييم الخاصة بموقع فيسبوك على متجري “جوجل”، و”أبل”، ثم تقييم الموقع بنجمة واحدة؛ وسيلةَ احتجاج على سياسة الموقع ضد الفلسطينيين.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات