الجمعة 12/أبريل/2024

فلسطين بين سياسة المُطَبًَعِين وسياسة التحرير

د. منصور عزيز الزنداني

إلى العالم أجمع، إلى النظام الدولي، إلى من يظنون أن سلام العرب مع العدو الصهيوني يمر عبر بوابة بعض العواصم العربية أو عبر بعض حكامها الذين خلفهم الاستعمار، نقول لكم إنكم تعيشون نفس الوسواس والوهم ونفس الخطأ الذي عاشته دولكم وحكامكم لمدة مائة عام مضت.

لقد ارتكبت دولكم جريمة إنسانية عظيمة، وحكوماتكم في لندن وباريس وواشنطن وموسكو وغيرها لا زالت تتحمل مسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية وسيظل التأريخ يحاكمكم ويحاكم ضمير العالم كله على أكبر جريمة عالمية انتم من صنعها.

لم ولن تنجزوا أي سلام لأنكم تمارسون نفس الخطأ على أرض الواقع ولأنكم لستم صناع سلام حقيقي يعيد الحق لصاحبه.

السلام والتطبيع ليس بيانات هزيلة تصدرونها بعد لقاءاتكم مع حكام تلك الدول “المُطَبًَعِين” من قبلكم رغم علمكم أنهم لا يملكون حتى صفر في المائة من قرار السلام المنشود في الشرق الأوسط.

السلام الحقيقي تصنعه الشعوب العربية والإسلامية وفي مقدمة الجميع الشعب العربي الفلسطيني الذي لم ولن يستسلم لسياساتكم الحمقاء والهمجية التي تهدف إلى إحلال عصابات صهيونية أوروبية وأمريكية وآسيوية وأفريقية لا علاقة لها بفلسطين ولا حتى في الشرق الأوسط رغم مبرراتكم الساذجة لتحل محل الشعب العربي الفلسطيني الذي يعيش في أرضه حتى الآن من قبل أن يكتب التاريخ البشري وتاريخ بلدانكم.

إن الأمم المتحضرة هي التي تؤمن بالحق وتدعمه وتؤسس له، عودوا إلى خرائط جغرافيا العالم، فأنتم من ألّفها وكتبها وخط حدودها ورسمها، وعودوا إلى أسمائها الحقيقية في كتبكم ومدارسكم وجامعاتكم ومعاهدكم إلى قبل العام 1948م وانظروا إليها جيدًا وسترون أن فلسطين بكل كتب ولغات وخرائط العالم ولآلاف السنين لم يكن لها من اسمٍ آخر غير فلسطين العربية بشعبها العربي وهي تلك الأرض المباركة التي قتلتم الكثير من أبنائها وشردتم الملايين من عربها حين زرعتم فيها كيانكم الصهيوني في قلب الوطن العربي بمسمى جديد “إسرائيل ” وهو الاسم الذي لم يُسجل في أية خريطة عالمية حتى اعترافكم المشؤوم ذي الخلفية السياسية وليس الجغرافية ببداية الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية.

إنكم تظنون أن السلام يتحقق بهزيمة الشعوب وبالاستكبار العالمي وبفرض سياسة الأمر الواقع، وهو الأمر الذي ترفضه النفس العربية بصفة عامة ويرفضه الشعب العربي في فلسطين بصفة خاصة ومعه كل الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم.

سيظل الأمر كذلك جيلاً بعد جيل حتى يستعيد أصحاب الحق أرضهم -فلسطين كل فلسطين- المغتصبة بمؤامرة عالمية خبيثة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية.

وبكل تأكيد سوف يُطرد من فلسطين الغزاة كما طَردت شعوب الارض من أوطانها الغزاة والاستعمار والتأريخ يخبرنا بذلك.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات