الخميس 22/فبراير/2024

جماهيري حماس: متمسكون بالثوابت التي استشهد لأجلها كنفاني

جماهيري حماس: متمسكون بالثوابت التي استشهد لأجلها كنفاني

أكد العمل الجماهيري في حركة حماس في لبنان أن الثوابت التي اغتالوا لأجلها غسان كنفاني، لا يزال شعبنا متمسكاً بها، رغم كل التنازلات والتراجعات التي سببتها “عملية التسوية”.

وقال العمل الجماهيري في بيان له: “في الذكرى الخمسين لاغتيال القائد والأديب الفلسطيني غسان كنفاني، حين طالت يدُ الغدر والإرهاب الصهيونية عدداً من رجال الكلمة والموقف الفلسطينيين المتمسكين بالثوابت الفلسطينية، لسنا بحاجة لأن نُذكر أن هذا العدو ما زال يمارس سياسة إرهاب الدولة والعصابات التي أسست هذا الكيان”.

وأشار إلى أن غسان كنفاني تمسك بحق العودة، وحق المقاومة، وحق تحرير فلسطين بالكفاح المسلح، وحق مساحة فلسطين من البحر إلى النهر.. ورفض الوجود الصهيوني فوق أرضها، وعدَّهم مجموعات مارقة سرقت وطننا بمساعدة الغرب الإمبرياليّ.

وشدد على أن كل هذه المبادئ والثوابت ستبقى وفية لدم شهيد الوطن والمقاومة الأديب غسان كنفاني، ووفية للشعار الذي صاغَهُ كنفاني لاتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين “بالدم نكتب لفلسطين”.

وقال: سيبقى شعبنا على العهد والوعد، حتى تتحرر كل فلسطين من البحر إلى النهر، ويرجع الـ”عائد إلى حيفا” ومعه “أم سعد” وكل شعبنا، للعيش بأمان في “أرض البرتقال الحزين”..

وأضاف “سنظل متمسكين بثوابت غسان كنفاني، فهي ثوابت الشعب الفلسطيني الأصيل المتمسك بكل فلسطين والمتمسك بالمقاومة حتى التحرير والعودة. وسنظل ثابتين على عهدنا “بالدم نكتب لفلسطين”.

من غسان كنفاني؟
يعد غسان كنفاني أحد أبرز أعلام الأدب والثورة الفلسطينية، عاش النكبة وهو في سن الطفولة، وعايش معاناتها بكل وقائعها السياسية والاجتماعية. رسخ فكرة المقاومة في أدبه، وواكب حياة الفلسطينيين، وكتب عن مآسيهم من منطلق إخلاصه لقضيته الإنسانية الكبرى فلسطين وللقضايا الإنسانية الأخرى.

ولد غسان كنفاني يوم 9 أبريل/نيسان 1936 في عكا لعائلة متوسطة الحال، والده كان محاميا، شهد وهو طفل نكبة 1948، وهاجر إثرها مع عائلته سيرًا على الأقدام إلى المخيمات المؤقتة في لبنان، ومنها انتقل إلى العاصمة السورية دمشق.

الدراسة والتكوين
التحق بمدرسة الفرير في مدينة يافا حيث تعلم الإنجليزية وأتقنها، وخالف طموح والده لأن يصبح تاجرا فاتجه إلى عالم الأدب، ونال إجازة في الأدب-قسم اللغة العربية من جامعة دمشق، وكانت الرسالة التي قدمها بعنوان “العرق والدين في الأدب الصهيوني”.

بعد انتقال العائلة إلى دمشق اضطر كنفاني للعمل في عدة مجالات، منها موزع صحف وعامل في مطعم، واشتغل مدرسا في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بدمشق لمادتي الرسم والرياضة، ثم سافر إلى الكويت عام 1955 وعمل في التدريس، وفي عام 1960 انتقل للعمل في بيروت بصحيفة الحرية التابعة لحركة القوميين العرب.

التجربة الأدبية
اهتم كنفاني بالأدب وهو في سن الشباب، وكتب القصة القصيرة في عمر الـ19، وبعد انتقاله إلى بيروت وجد لنفسه مكانا بين المثقفين والأدباء، وحصل على الجنسية اللبنانية، ولمع اسمه في عالم الكتابة.

وخلال عمر أدبي قصير نسبيا ألف 18 كتابا بين قصة قصيرة ورواية وعمل مسرحي وبحث.

كرس كنفاني كتاباته لنقل معاناة الفلسطينيين في الشتات، وكان يؤكد فيها أن اللجوء في المخيمات ليس حلا للشعب الفلسطيني، ففي روايته “موت سرير رقم 12” كتب كيف يتحول الغرباء إلى أرقام بالمنافي، ويعيشون حالة الوحدة دون التفكير في حل جماعي بالعودة، “فهم لم يكونوا يشعرون بالانتماء، والآخرون لم يشعروهم بأنهم عرب”.

وفي روايته “رجال في الشمس” كما هو الحال في رواية “ما تبقى لكم” يؤكد كنفاني مجددا أن لا حل لعودة الفلسطينيين إلا بالعمل الجماعي، فهو كان مدركا وواعيا لحقيقة أنه لا يمكن الاعتماد على فكرة أن الدول العربية ستحارب لعودة الفلسطينيين، “فهي لم تسمح لهم بتشكيل تنظيمات”.

كما عرف الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني أيضا باعتباره أديبا ساخرا وناقدا للقصة والشعر، وهذا ما يجهله الكثيرون، وظهر ذلك في مجموعة مقالات صحفية له خرجت بكتاب “فارس فارس”، وقال: إن كتابة أدب المقاومة لا تعني أن يمتلئ الأدب بالسلاح والشعارات والخطب. وأوضح “أن تكتب قصة قصيرة ناجحة فهذا أدب مقاوم”.

التجربة النضالية
لم يكن كنفاني أديبا فقط؛ بل كان مناضلا من أجل قضيته فلسطين، وظهر التوجه المقاوم لديه منذ طفولته، ورافقه في كل أعماله الأدبية وحياته الشخصية.

انضم إلى حركة القوميين العرب، وكتب في المجلات التي كانت تصدرها في دمشق والكويت، وبعد عام 1969 ازداد نشاطه السياسي فأصبح عضوا في المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعرف عنه أنه لم يكن منضبطا في العمل الحزبي أو يشارك في الاجتماعات لكن دوره السياسي كان أساسيا، فقد ساهم في وضع الإستراتيجية السياسية والبيان التأسيسي للجبهة الذي أكد أهمية العمل الفدائي والكفاح المسلح.

وفي سبتمبر/أيلول 1970 أجبرت مجموعة من الجبهة الشعبية ثلاث طائرات على الهبوط في مطار دوسن فيلد العسكري بمنطقة صحراوية في الأردن كانت سابقا قاعدة جوية بريطانية، واحتجزت 310 رهائنَ للمطالبة بإطلاق سراح ليلى خالد والمعتقلين الفلسطينيين في الكيان، وكان كنفاني في واجهة الحدث لكونه المتحدث باسم الجبهة الشعبية حينها.

ومع بداية السبعينيات كانت بيروت بؤرة للحركات التحررية العالمية، وكانت لكنفاني علاقات شخصية بالثوريين العالميين في تلك المدّة.

المؤلفات
يمتلك كنفاني في رصيده العديد من الأعمال الإبداعية التي ترجم بعضها إلى عدة لغات أجنبية، ففي الروايات عنده “رجال في الشمس” (1963)، و”ما تبقى لكم” (1966)، و”أم سعد” (1969)، و”عائد إلى حيفا” (1970)، و”من قتل ليلى الحايك؟” (1969).

وفي المجموعات القصصية كتب كنفاني “موت سرير رقم 12″ (1961)، و”أرض البرتقال الحزين” (1963)، و”عن الرجال والبنادق” (1968).

ومن الدراسات التي تركها كنفاني هناك “أدب المقاومة في فلسطين” (1966)، و”في الأدب الصهيوني” (1967)، و”الأدب الفلسطيني المقاوم” (1968).

الاغتيال
اغتال الموساد الإسرائيلي كنفاني في 8 يوليو/تموز 1972 بانفجار سيارة مفخخة في العاصمة اللبنانية بيروت.

وبحسب نتائج لجنة التحقيق التي شكلتها الجبهة الشعبية؛ فقد نتج الانفجار عن عبوة ناسفة قدرت زنتها بتسعة كيلوغرامات وضعت تحت مقعد السيارة وانفجرت عند تشغيلها.

وترك كنفاني وراءه زوجته الدانماركية التي انضمت إلى قافلة المناضلين من أجل فلسطين، وطفلين هما فايز وليلى.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات