الأربعاء 29/نوفمبر/2023

تسليم الرصاصة والانحياز الأمريكي.. هل أغلقت قضية شيرين أبو عاقلة؟

تسليم الرصاصة والانحياز الأمريكي.. هل أغلقت قضية شيرين أبو عاقلة؟

لم تحسم الولايات المتحدة مسؤولية “إسرائيل” عن قتل الصحافية شيرين أبو عاقلة، وإن كانت رجحت القتل غير العمد.

وقال نيد برايس، المتحدث بلسان وزارة الخارجية الأميركية: “بعد تحليل جنائي مفصل للغاية، لم يتمكن فاحصو الطرف الثالث المستقلون، كجزء من عملية يشرف عليها مايكل فينزل، المنسق الأمني الأميركي، من التوصل إلى نتيجة نهائية فيما يتعلق بأصل الرصاصة التي قتلت شيرين أبو عاقلة”.

وأضاف: “قرر خبراء المقذوفات أن الرصاصة أصيبت بأضرار بالغة، ما حال دون التوصل إلى نتيجة واضحة”، مبيناً أنّ مجلس الأمن الأميركي خلص إلى أنّ إطلاق النار من مواقع قوات الاحتلال الإسرائيلي كان مسؤولاً على الأرجح عن مقتل شيرين أبو عاقلة”.

وادعى أنّ مجلس الأمن الأميركي لم يجد أي سبب للاعتقاد بأن هذا كان متعمداً، ولكنه نتيجة لظروف مأساوية خلال عملية عسكرية لقوات الاحتلال في جنين.

إضاعة للحق
الخبير في القانون الدولي سعيد الدهشان، أكّد لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” أنّ تسليم السلطة الفلسطينية للرصاصة التي تسببت في مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة، كان خطأً كبيراً من البداية.

وبين أنّ هذه الرصاصة كان يمكن أن تستخدم قرينة واضحة في أي عملية تحقيق دولية لو أصبح هناك تحقيق دولي.

وعدّ الدهشان، مشاركة الاحتلال الإسرائيلي في التحقيق بحادثة القتل إضاعة للحق في ملاحقة مرتكب الجريمة والإفلات من العقاب، مبيناً أنّ ذلك يعود لموقف سياسي من السلطة.

ويعتقد الخبير القانوني، أنّ أركان الجريمة الدولية متحققة في عملية قتل الصحفية أبو عاقلة، موضحاً أنّ الجريمة تتمثل في ثلاثة أركان “الدولي، المادي، المعنوي”.

وأضاف: “الركن متحقق بارتكاب جريمة وقعت في أراضٍ فلسطينية محتلة بحسب توصيف القانون الدولي في أراضي جنين، والتي تصنف وفقاً للقانون الدولي أنّها أراضي محتلة، أما الركن المادي والذي يعني السلوك الذي يؤدي إلى نتيجة، وهي إزهاق الروح البشرية، والعلاقة السببية بين السلوك والنتيجة، والسلوك هو إطلاق نار باتجاه الهدف، والنتيجة هي إزهاق روح شيرين أبو عاقلة، وتعد الرصاصة المتسببة بالقتل قرينة واضحة للتحقق من عملية القتل، فهي ليست مطاطية أو غيره، بل هي رصاصة منطلقة من سلاح ناري”.

أما فيما يتعلق بالركن المعنوي، فيؤكد خبير القانون الدولي الدهشان، أنّ الأمريكان يحاولون اللعب على وتر الركن المعنوي، وهي الإرادة والخطأ العمدي الذي تسبب بالقصد، وهو المقصود به أنّ “القاتل أراد الفعل لكنه لم يرد النتيجة”.

وأشار إلى أنّ ذلك سيؤدي إلى تحييد الأمر عن هذا القصد الجنائي، مؤكّداً أنّ تقرير المسؤولية الجنائية التي تكون على الجندي أو الضابط القاتل تحتاج إلى إجراء تحقيق مستقل، ومراجعة جميع الجنود الذين كانوا موجودين، ومراجعة جدول الأوامر الكتابية لدى الدورية التي أطلقت النار، ومراجعة وتقويم الأوامر والتعليمات، وفحص لقرائن السلاح ومكان الإطلاق.

وتابع: “هذا الأمر يحتاج إلى جهة مستقلة، ولها سلطة أن تصل لهذه الجهات والتحقيق في الأمر، أما وأنّه جرى تحقيق مشترك ستخرج النتائج قد يعني أنّه انتهت أركان الجريمة، ويبقى مسار الحق المدني”.

وبعد الإعلان الأميركي، عمد رئيس حكومة الاحتلال، يائير لابيد، ووزير دفاعه، بيني غانتس، إلى تحميل المسؤولية للفلسطينيين، في محاولة للتنصّل من مسؤولية قوات الاحتلال باغتيال أبو عاقلة.

وقال لابيد إنه “لا يمكن تحديد المسؤول عن موتها المؤسف، لكن يمكن التأكد على وجه اليقين من عدم وجود نية لإلحاق الأذى بها”.

اتفاق وليس تحقيقا

الباحث الفلسطيني سعيد بشارات، المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، يقول إنّ المعطيات الإعلامية التي رافقت تسليم الرصاصة التي قتلت بها الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة لـ”إسرائيل”، بحضور أمريكي – كما ذكرت المصادر- والشرح الدقيق من المراسلين العسكريين – وخاصة نير دفوري مراسل القناة 12- لكيفية ومجريات وحتى النتيجة المتوقعة، يغلب عندي الظن بأن النتيجة متفق عليها بين إسرائيل والسلطة في رام الله، والولايات المتحدة الأمريكية.

وعلّق مدير مكتب الجزيرة في فلسطين، وليد العمري، عقب خروج النتيجة بالقول: “لن ننسى ولن نغفر يا شيرين.. الرصاصة القاتلة أمريكية، السلاح الذي أطلقت منه أمريكي، المجرم مطلق النار مدعوم عسكريا وماليا وسياسيا من أمريكا، الضحية مواطنة فلسطينية أمريكية، التحقيق أمريكي وطمس الحقيقة أمريكي وكله خدمة لأمر في نفس يعقوب”.

ويضيف: “في ملحمتها الجريمة بلا عقاب تريد الإدارة “الديموقراطية” الأمريكية إغراقنا في أعماق بحر الأكاذيب، وطمس الحقيقة”.

ما هو المقابل ؟!
القناة العبرية 13، قالت إنّ سيتم منح السلطة خدمة انترنت “4G” والسماح بوجود فلسطيني رمزي على “معبر اللنبي”، مقابل الحصول على الرصاصة التي قتلت شيرين أبو عاقلة ووقف الدعوى المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية في قضيتها، وزيادة نشاط الأجهزة الأمنية الفلسطينية في المناطق المصنفة “B” و”A”.

فيما علّق القيادي في حماس جاسر البرغوثي في تصريحات صحفية يقول: “إذا صح تسليم الرصاصة التي قتلت الصحفية أبو عاقلة مقابل سرعة الانترنت وبعض المكتسبات فهذه قمة الإهانة واستخفافٌ بالدم الفلسطيني”.

منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، أبدى استياءه البالغ من خضوع السلطة الفلسطينية لطلب الإدارة الأمريكية تسليم الرصاصة التي قتلت بها الزميلة شيرين أبو عاقلة، على يد جنود الاحتلال خلال اقتحامهم لمخيم جنين بالضفة الغربية، واصفاً ما جرى بأنّه “صفقة”.

وأشار إلى أنّ ما تبعه من إعلان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الإثنين: “إنه لم يجرِ التأكد على وجه اليقين فيما إذا كانت الرصاصة التي أدت لاستشهاد الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، أطلقت من سلاح (إسرائيلي)”، في موقف صادم ومستهجن، وادعت أن التحليل الجنائي للرصاصة لم يمكن المحققين من الوصول إلى نتيجة نهائية.

وأوضح منتدى الإعلاميين أنّ الرواية تتساوق مع رواية الاحتلال، وتمثل محاولة لتبرئته من الجريمة التي ارتكبها أمام الكاميرات وشاهدها العالم.

وقال: “لقد اعتدنا أن تقبل السلطة الفلسطينية ما ترفضه في البداية، فبعد أن رفضت الاشتراك مع الاحتلال في التحقيق؛ لأن المجرم لا يحقق بجريمته، عادت لترضخ للضغط الأميركي”.

ووصف منتدى الإعلاميين، التقرير الأميركي بأنّه غير مهني بالمطلق، وهو تقرير أمني سياسي ولا يمكن قبوله بأي حال، ويؤكد استمرار سياسة الانحياز الأميركي للاحتلال.

وأكّد أنه لا تفسير لقبول السلطة لطلب الإدارة الأمريكية تسليم الرصاصة سوى أنه رضوخ للابتزاز السياسي، وتفريط بأهم دليل يتعلق بإجراءات التحقيق، ويمكِّن الاحتلال من التلاعب بالملف.

وجدّد المنتدى، تحميل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والتامة عن جريمة اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة والتي أعقبها بجريمة أخرى بعد أقل من شهر باغتيال الزميلة غفران وراسنة، مطالباً بوضع حد لجرائم الاحتلال ضد الصحافيين.

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات