الخميس 22/فبراير/2024

حقوقيون يكشفون بشاعة الفصل العنصري في الأراضي المحتلة

حقوقيون يكشفون بشاعة الفصل العنصري في الأراضي المحتلة

السعي لإنهاء نظام الفصل العنصري أصعب من إثباته، فالوقائع الدالة على ممارسة الاحتلال الإسرائيلي سياسة فصل عنصري في حق الشعب الفلسطيني كثيرة وموثقة، حسب نخبة من الحقوقيين والأكاديميين الذين لبّوا دعوة المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين في لندن (ICJP).

وركزت الندوة على موضوع “مواجهة نظام الأبارتهايد الإسرائيلي واحتلال الأراضي الفلسطينية”؛ لتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني وكذلك لتوجيه نقد قانوني وحقوقي لتعامل الغرب مع المأساة الفلسطينية ومنح تل أبيب حصانة من المحاسبة.

وشارك في الندوة ممثلون عن منظمة “هيومان رايتس ووتش”، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة الديمقراطية في العالم العربي الآن (DAWN)، ومؤسسة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، ومؤسسة “الحق” الفلسطينية، ومنتدى الشرق.

النعش الأيقونة
افتتح وضاح خنفر -رئيس منتدى الشرق- مداخلته، بالحديث عن انضمامه للعمل في شبكة الجزيرة في السنة التي انضمت فيها شيرين أبو عاقلة للشبكة؛ “كنت أغطي مرحلة ما بعد نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا وذلك الأمل العظيم بالمساواة والعدالة، ومع الأسف كانت شيرين تغطي الأبارتهايد المسكوت عنه في فلسطين”.

واسترجع وضاح خنفر ذكرياته في جنوب أفريقيا وكيف كان يتساءل “متى سيعيش الشعب الفلسطيني لحظة التحرر من العنصرية والاحتلال رغم أنني أعرف أن الملف الفلسطيني مرتبط بالكثير من المصالح ومراكز القوى ومنح الحصانة الكاملة لإسرائيل التي لا تتوقف عن إنتاج عدد لا محدود من الأكاذيب والخدع”.

واستند وضاح خنفر على عِبَر التاريخ ليبين التشابه بين حادثة الاعتداء على نعش ناشط حقوقي بجنوب أفريقيا سنة 1987 من طرف الشرطة حينها، والاعتداء على نعش الراحلة شيرين أبو عاقلة؛ فقد تحول “نعش شيرين إلى أيقونة راسخة ليس في ذهن الفلسطينيين، وإنما في أذهان كل العالم، وستتحول هذه اللحظة إلى لحظة فارقة في التاريخ الفلسطيني”.

وعدّ رئيس منتدى الشرق أن لحظة الاعتداء على النعش “تمثل لحظة الحقيقة الساطعة لنظام الفصل العنصري الذي يجرد الفلسطينيين من إنسانيتهم ولا يعبأ بالعالم، لأن هذا العالم منحه هذه الحصانة”.

كفى مراوغة
وانطلق هاغاي إل أد، المدير التنفيذي لمؤسسة “بتسليم” الحقوقية، من قناعة مفادها أن إثبات وجود نظام فصل عنصري تمارسه إسرائيل في حق الفلسطينيين “لا يحتاج للكثير من العمل؛ فهو واقع يومي معيش”، مضيفا أن نظام الأبارتهايد بات ممنهجا، وتمارسه الدولة بمختلف أجهزتها.

وقدم المثال بعدم قدرة الفلسطينيين على طول “الخط الأخضر” على العيش بطريقة طبيعية مع أسرهم بسبب الفصل العنصري، إضافة لعدم القدرة على رفع العلم الفلسطيني حتى داخل القدس، و”أما إذا كنت طالبا في جامعة إسرائيلية ورفعت العلم الفلسطيني، فهذا قد يعرضك للطرد والملاحقة”.

ولتقريب الصورة من الحاضرين، أكد الناشط الحقوقي الإسرائيلي أن 10% من اليهود يعيشون في مناطق ما بعد “الخط الأخضر”، وأن القدس “عمليا تخضع للضم والاحتلال، وبقية الأراضي المحتلة تعاني من القمع والإهانة وخرق القانون”، ما يعني أن لدينا دولة تمارس العنصرية ضد مجموعة أخرى مختلفة.

وشدد المتحدث على أن سلوك الشرطة الإسرائيلية التي هاجمت الراحلة شيرين أبو عاقلة “يظهر إلى أي مدى وصلت عقلية القمع والعنف”، مضيفا أن العنصرية باتت منتشرة حتى في صف القضاء، مستشهدا بتصريح لهيئة قضائية قالت: إن “الأراضي لنا -أي لليهود-، والموارد لنا، وليذهب الفلسطينيون إلى الجحيم”، ليخلص إلى أن واجب كل الناشطين الحقوقيين تسمية الأشياء بمسمياتها دون مراوغة؛ وهو أن ما يحدث هو نظام فصل عنصري.

واقع صادم
وانطلق سولومون ساكو -نائب مدير منظمة العفو الدولية “أمنستي”- من تجربته الشخصية، كونه ولد في جنوب أفريقيا، ويعرف معنى الفصل العنصري، وفي سياق ذلك النظام هوجمت الجنائز ونعوش الموتى، واستهدف الصحفيون بالرصاص، وهذا ما يحدث حاليا مع الفلسطينيين.

وعدّ المسؤول الحقوقي أن هناك أوجه شبه كثيرة بين ما حدث في جنوب أفريقيا وما يحدث في الأراضي المحتلة، مضيفا أن المرافعة الحقوقية والقانونية يجب أن تركز على أن ما يحدث هو جريمة دولة، وأن “إسرائيل هي المسؤولة عن وضع هذا النظام العنصري وترسيخ الفوارق بين مجموعتين من الناس”.

ووصف المسؤول بمنظمة العفو الدولية الشهادات التي جمعتها المنظمة من الفلسطينيين حول واقع الفصل العنصري بأنها شهادات “صادمة” وكذلك الوقائع على الأرض، مضيفا أن هناك قناعة متزايدة في صفوف المؤسسات الدولية الحقوقية والقانونية بأن ما يحدث هو نظام “أبارتهايد؛ لأننا وصلنا إلى خلاصة أن ما يحدث هو نظام لمصلحة مجموعة من الناس لتأكيد تفوقهم على حساب مجموعة أخرى”.

وشدد على أن المهم في هذه المسألة ليست “المعايير القانونية بقدر أهمية التفكير في إنهاء هذا الوضع غير المقبول، ونحن نعرف أن هذا الأمر ربما لن يكون قريبا، لكن ما علينا هو الدفع في اتجاه التخلص منه”.

ضرب حرية التعبير
ودقت الحقوقية والقانونية سارة وايتسون عن منظمة الديمقراطية في العالم العربي الآن، ناقوس الخطر، من المحاولات الإسرائيلية “لنقل نموذجها الشمولي في تقييد حرية التعبير إلى العالم الغربي”.

وفي مواجهة الوعي المتزايد بما يحدث في الأراضي المحتلة، “هناك حملة من إسرائيل وأنصارها من أجل التغطية على جرائمها ومحاولة التضييق على حرية التعبير في الدول الغربية، واستنساخ ما تقوم به في الداخل إلى الخارج من خلال استهداف الأفواه التي ترفع صوتها عاليا لانتقاد سياساتها”.

وأكدت الأكاديمية الأميركية أنه حتى أعتى المدافعين عن “إسرائيل” في أميركا والمملكة المتحدة “باتوا يجدون صعوبة في نفي نظام الفصل العنصري الذي تقيمه تل أبيب”.

وتحدثت المسؤولة عن مؤسسة (DAWN) أن الإستراتيجية الإسرائيلية في الولايات المتحدة تقوم على حملات التشهير والتضييق والمضايقة لأي صوت ناقد، “ولهذا تنفق الملايين على اللوبيات من أجل إخافة كل أنصار القضية الفلسطينية، واستغلال موضوع معاداة السامية”.

وحذرت من التشريعات التي تمرر في بريطانيا والولايات المتحدة، من أجل معاقبة النقاشات التي تفضح خروقات الاحتلال وخلطها بـ”معاداة السامية”.

وعي متزايد
وعبّر عمر شاكر -مسؤول الملف الفلسطيني في منظمة “هيومان رايتس ووتش”- أن هناك وعيا متزايدا ببشاعة الوضع في الأراضي المحتلة، “وحتى منظمات حقوقية إسرائيلية وشخصيات داخل إسرائيل باتت تنتقد الوضع الحقوقي، وتتحدث عن الفصل العنصري ضد الملايين من الفلسطينيين”.

وأكد الناشط الحقوقي أن الواقع على الأرض يقول: إن هناك حكومة تحكم مساحة معينة من الأرض وتحكم مجموعتين من الناس لهما نفس الحجم ولكن بطريقة تميز مجموعة عن الأخرى، وتضع نظاما لجعل مجموعة تتفوق على الأخرى”.

وطالب شاكر بتوصيف الواقع بدقة، والتشديد على أن “ما يحدث هو منع الفلسطينيين من أبسط حقوقهم لعقود طويلة فقط؛ لأنهم فلسطينيون وليسوا يهودًا وهذه تعدّ عنصرية”، كما طالب بالتوقف عن تسمية ما يحدث في الأراضي المحتلة بكونه مواجهات “بل هو عنف وقمع”.

ونبه ممثل منظمة “هيومان رايتس ووتش” إلى أن مسار السلام هو فقط محاولة للتغطية على الواقع البشع في الأرض “الذي يقول إن مجموعة تمارس العنصرية ضد مجموعة أخرى”.

“عاملونا كأوكرانيا”
وجّه شوان جبارين -مدير مؤسسة “الحق” الحقوقية- نداء للحكومة البريطانية والبرلمان البريطاني بتوجيه لجنة تقصي حقائق لمعرفة ما يحدث حقيقة في فلسطين “إن كان ما ينقصهم هو المعلومات، لكن في الواقع الذي ينقصهم هو الإرادة السياسية”.

وانتقد الناشط الحقوقي الفلسطيني ما وصفها بالانتقائية في تعامل الغرب مع القوانين الدولية، وأن “هذه الأيام بالذات هي انتقاء في التعامل مع القانون خصوصا مع ما يحدث في أوكرانيا”.

وعبر جبارين عن تأييده لجهود المجتمع الدولي لحماية الشعب الأوكراني، “لكن علينا تعميم رفض الغزو والاحتلال ودعم الضحايا، ونطلب فقط 10% من الجهود التي تبذلها الحكومة البريطانية لدعم الأوكرانيين”.

المصدر : الجزيرة

الرابط المختصر:

تم النسخ

مختارات